أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد سرتي - سفر الجامعة ومشكلة الفناء وداعش














المزيد.....

سفر الجامعة ومشكلة الفناء وداعش


محمد سرتي

الحوار المتمدن-العدد: 5773 - 2018 / 1 / 31 - 10:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إذا كان سفر الجامعة هو خلاصة حكمة الملك سليمان عليه السلام، فخلاصة هذا السفر في العبارة التالية: "كل ما هو فان فهو باطل، كل شيء يفتقد للخلود فهو عديم المعنى"
تختلف الأديان الإبراهيمية عن الهندوسية بتأكيدها على أن هذا العالم ليس وهماً أو حلماً، بل حقيقة وواقع موضوعي. ولكن هل هذا الواقع الموضوعي غائي أم عبثي؟ في الحقيقة لا تملك اليهودية ولا المسيحية إجابة واضحة قطعية عن هذا السؤال، الإسلام وحده يملك الإجابة: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون) (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين).
إذاً لكي تكون حياة الإنسان ذات معنى يجب أن يكون الإنسان خالداً، بل ولكي يكون هذا العالم كله ذو معنى يجب أن يكون العالم كله خالداً، بمعنى لا توجد نهاية لهذا العالم ولكن انتقال من واقع موضوعي إلى واقع موضوعي آخر أكثر كمالاً (يوم تبدل الأرض غير الأرض) وهكذا وصولاً للكمال المطلق (الجنة) وهي غاية الضرورة ونهاية الصيرورة باكتمال الخلق. فالجنة في القرآن ليست هناك في عالم الخيال والأحلام، بل وصفها القرآن وصفاً دقيقاً كعالم واقعي موضوعي محسوس ملموس، نعيشه بأجسادنا المادية بعد الاستيقاظ من الموت.
نحن هنا، أيها السادة، لنبقى. لقد وجدنا في هذا العالم ليستمر وجودنا فيه إلى الأبد. وما الموت إلا نومة طويلة؛ أو ربما قصيرة، من يدري. لذلك نشعر جميعاً نحن بني البشر، دون استثناء، سواء اعترفنا بذلك أم لا، بأن الموت حالة غير طبيعية، غير عادلة، يجب أن لا تحصل. ورغم كل حالات الموت التي نواجهها يومياً نظل نعتبر الموت أمراً غريباً، غير معقول، غير منطقي. وسيظل الموت أكبر مشكلة وجودية نواجهها: لماذا نموت!
وسواء أدركنا ذلك أم لا؛ تسيطر مشكلة الموت على جميع تفاصيل حياتنا. جميع تصرفاتنا، سواء على المستوى الفردي أم الاجتماعي، تتمحور حول مشكلة الموت. لأننا، ببساطة، ندرك تكوينياً/بنيوياً أننا خالدون، ولكن مشكلة الموت تشوش علينا هذه القناعة، فتبدو غير مفهومة في ظل التناقض بين قناعتنا الراسخة بخلودنا وبين حقيقة أننا نموت!
هروبنا من هذا القلق الوجودي يتمظر في استماتتنا غير المفهومة لتخليد وجودنا ميتافيزيقياً في الأشياء (على المستوى الفردي) وفي الانتماء (على المستوى الاجتماعي). وعلى كلا المستويين يظهر بوضوح مدى ضخامة هذا القلق الوجودي لدى الذكور مقارنة بالإناث. ودون الخوض في التفصيل هنا؛ أحببت في هذه العجالة السريعة عرض مشكلة داعش على هذه النظرية، وبعمومية مقتضبة جداً.
داعش، باختصار، هي عملية انتحار جماعي لثقافة تحتضر، لم يستطع أهلها مواجهة الفناء الثقافي المحتوم، فاختاروا الموت السريع على الموت البطيء، هرباً من آلام الاحتضار.



#محمد_سرتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كل مرة يسقط فيها سزيف يصبح أقوى
- رفسة حمار يذبح
- وطن بلا متسول
- مقولة الضرورة القرآنية: أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلي ...
- هرطقات توحيدية : المعرفة والعرفان
- هرطقات توحيدية : منطق وحدة الوجود
- إرادة الخلود بلسان عربي مبين
- أصل العائلة وإرادة الخلود6
- أصل العائلة وإرادة الخلود5
- أصل العائلة وإرادة الخلود4
- أصل العائلة وإرادة الخلود3
- كان عندنا وطن لم يدنسه توحيدهم
- معجزة التشهد الأخير
- أم المؤمنين امرأة نوح وامرأة لوط وامرأة محمد
- أنطولوجيا الحسين وميثولوجيا الخلاص
- أصل العائلة وإرادة الخلود2
- أصل العائلة وإرادة الخلود1
- للخروج من مأزق الرافعة... الإلحاد هو الحل
- تحطيم الحدود...دعاية داعش الكبرى
- هرطقات صوفية: هل القرآن كلام الله أم الشيطان؟


المزيد.....




- المستشار الأعلى لقائد الثورة اللواء صفوي: دخلت الولايات المت ...
- حرس الثورة الاسلامية يستهدف سفينة مخالفة ثانية في مضيق هرمز ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية تعلن إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخ ...
- على الدولة تقنين وضع المبنى الكنسي بقرية تل القبلية والإفراج ...
- سفير إيران لدى الفاتيكان يرد على رسالة السفير الأمريكي إلى ا ...
- كيف سيتعامل الحزب المسيحي الديمقراطي مع حزب البديل؟
- مكتب قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي يهد ...
- ماذا نعرف عن طائفة -نهاية العالم- الروحية التي استقطبت الشبا ...
- إيهود باراك يحذر من خطوات خطيرة قد يقوم نتنياهو في لبنان وضد ...
- عراقجي: الجمهورية الإسلامية الإيرانية حريصة على تعزيز العلاق ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد سرتي - سفر الجامعة ومشكلة الفناء وداعش