أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى العمري - الوجدان العربي و تخمة الهتافات عند الجماهير















المزيد.....

الوجدان العربي و تخمة الهتافات عند الجماهير


مصطفى العمري
الحوار المتمدن-العدد: 5771 - 2018 / 1 / 29 - 11:59
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الوجدان العربي و تخمة الهتافات عند الجماهير ..




ثمة أساسات مهمة يرتكز عليها الوعي البراكماتي المصلحي , للتمكن من الهيمنة و الاستحواذ على وعي الجماهير و الشعوب , هيمنة تحاول الانزلاق الى الغاية المرسومة بالذهن و الاندافاع بشكل جنوني نحو تعبئة الحشود خلف هتافات و شعارات و عناوين مهمة , عناوين تتمحور في عقلية الجماهير فتخدرهم و تلعب على مشاعرهم . من أهم العوامل التي ضغطت و أثرت على الشارع العربي و تقهقرت به و حيدته عن الرؤيا العامة للعالم , هو المستوى الثقافي المتدني و الإصطفافات التلقينية التي تنشأ معنا منذ الولادة, مع غياب شبه تام للنزعة الابتكارية الفردية التي تحاول ربط الأشياء بمعزل عن قيود و سلطة الوهم الاولي .


إطلعت على بعض القضايا المهمة التي وقعت في البيئة العربية و كيفية تفاعل الجماهير و غضبها , ما نوعية الهتافات وكيفية تسويق الهزيمة الى نصر! ولكي يكون إطلاعي منصفاً ومحايداً ,غادرت الى بيئة أخرى تختلف بالسياق و النمط و الاتجاه و الثقافة عن بيئتي العربية , فهالني اختلاف و تباين النتائج بين البيئتين.


عام 1967 سربت المخابرات السوفيتية خبراً الى الحكومة المصرية , مفاده ان القوات الإسرائيلية ستشن هجوماً على سوريا, عندما سمع الرئيس جمال عبدالناصر الخبر استشاط غضباً , فتحرك و حرك الجماهير, جماهير متراخية, متخلفة عن النبوغ و الحصافة و التؤدة,لكنها متيقظة للجلجلة و الصخب و الصراخ, أرعد عبدالناصر فإحتشدت القوات العربية , ساعية لرمي إسرائيل في البحر.


دعونا نتأمل و نقارن قليلاً بين حركة و فعل الجماهير العربية و الإسرائيلية.


فبالوقت الذي كانت جماهيرنا العربية ترقص على شعارات النصر و حفلاتنا لا تبارح مدينة و لا زقاق , كانت الجماهير الإسرائيلية تحشد الرأي العالمي العام , تتأوه بإستياء و تبرم من كارثية الظلم الذي سيحيق بهم . كانت حكوماتنا تنفث الوهم و الخديعة في عقول الناس , فتجعلهم يرقصون بدون لحن و يفرحون بدون فعل , بينما هم إستحضروا كل معدات التحفيز العالمي ليكون بجنبهم, وهذا ما حصل بالفعل.


نشبت الحرب وكانت الرزية الفالعة, ان إنهارت جميع الجيوش العربية و خاصة المصرية وذابت كل ترسانتها الحربية و ابتلعت الصحراء جيوشنا فأرمتهم في عمق الصحراء ولم يتحقق النصر الموعود .


بالوقت الذي إستخفت الحكومات العربية بوعي جماهيرها و أوهمتهم بإمكانية النصر, الذي صدقته تلك الجماهير , كان الإسرائيليون يستخفون بعقول حكوماتنا و جماهيرنا وقدراتنا الحربية و العقلية وذلك من خلال دراسة مستفيضة عن الإمكانيات الفعلية للجيش العربي , بينما لم يملك العرب أي دراسات او إحداثيات عن الجيش الإسرائيلي.


بمقارنة سريعة بين الجمهور العربي و الإسرائيلي , سيتضح ان ,الجماهير العربية إحتفلت بالنصر قبل وقوع الحرب, بينما الجماهير الإسرائيلية كانت تحشد للحرب من خلال الاعلام العالمي و لذلك إحتفلت بالنصر الحقيقي.


عندما سُحقت كامل القوات العربية إستمرت الجماهير المصرية ترقص على نغمة التزييف, بينما لم تُخبر ماكنة الاعلام الإسرائيلي ,الإسرائيليين بالنصر, الا بعد إنقضاء يوم كامل من الحرب الذي تحققت به مكاسب عظيمة.


دققوا بالمنظر جيداً , ستجدون ان شعوبنا التي تجيد الهتافات تحتفل بالهزيمة, دون الادراك أنها هزيمة , لأنها شعوب مُنقادة و مُلقنة و محطمة في الذات, بينما الشعوب التي تدرك معنى الذات تعرف كيف تنتصر و تهتدي الى التفوق و التقدم بدون جلجلة. عند الإمعان بهذه الصورة الموحية الى ضحالة الوعي العربي و هشاشته, دب أمل من أن الشارع العربي سيستفيق من هذه النكبة , لكنه لم يكن كذلك , بل عزز في وعي الخصم, من أنه بسيط و خانع , وذلك بعدما إستقال الرئيس عبدالناصر من منصبه, لأنه المسؤول الأول عن هذه الهزيمة الفادحة. وبدل ان تتظاهر الجموع بمحاسبة جميع المسؤولين العسكريين و السياسيين, كان رد فعل الشارع العربي غير الواعي , تظاهرات عارمة تكتسح المدن المصرية , مطالبة بعدم إستقالة الرجل الأول الذي تسبب في النكبة العربية الكبرى.


هناك إشارة مهمة, فحرب 67 و حرب فيتنام متعاصرتان من الناحية الزمنية, متماثلتان في التوجهات و الدعم , متخندقتان مع الدولة الروسية, لكنهما مختلفتان بالنتائج و الأداء و الإمكانيات . هذا الموضوع يحتاج من الواعين دراسة و مقارنة بين الحالتين.


ليست حرب 67 الوحيدة في تاريخ الجماهير العربية, التي أسهمت و برهنت على أنها جماهير ,تجيد الترديد و الهتاف, تأريخ ممتلئ و يتكفل بهدم أي منجز واعد او مشروع لنهضة مستقبلية.


ليست هذه محاولة لإسترجاع التأريخ بقدر ماهي نقد له, للإنعتاق منه و التخلص من أوهامه, نقد وان كان فيه إيضاح و إقرار لرفعة و عظمة الخصم و تصريح وإعتراف بتراخ وهراء وركاكة و غباوة شعوبنا الواهمة. لكنه لا يخلو من أسى وحزن للنتائج المتكررة التي إعتادت عليها شعوبنا العربية.


الى متى تبقى جماهيرنا العربية مذعنة و منقادة ؟ سؤال طالما أرق الشعور الواعي في المنظومة العربية, لكنه لم يأخذ الحيز الفعلي و التفاعلي في مساحة الوطن المثخن بالنكبات.


العاملان الاساسيان في تردي واقعنا العام هما :


السياسة السلطوية التي ينهش بها القادة العرب خصومهم من أبناء وطنهم
تفعيل النفوذ الديني للهيمنة على الجماهير وزجه بإشكالية السياسة.

ويبقى السؤال المهم حارناً على عتبات الفعل الواعي, متى ستتوقف الجماهير عن الهتافات و الشعارات و الولاءات؟

متى سيستفيق الشارع العربي من الوهم الذي نفثه فيه المغرضون, من إمكانية دحر الخصم بالصياح و التهديد و الصخب؟

متى سينتبه الشارع العربي لنفسه و يثور على ذاته و ينقد قادته السياسيين و الدينيين ؟

هناك ثمة أمل متبقي لكي تنتفض جماهيرنا على موروثنا القديم و تأريخنا الغابر لكي تنعتق من وهم التفوق و التقدم الى مرحلة المراجعة و النقد و التشذيب, يجب ان ينتبه الفرد العربي, ان التغيير خطوة نحو التقدم ولا يمكن ان نتقدم مالم نغير المنظومة المعرفية التي إعتدنا عليها , يجب ان لا يرهبنا التغيير, بقدر ما يكون همنا هو التطور و الارتقاء.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,051,792,127
- الاسلام و الحداثة
- أسئلة في العمق
- العقل البشري .. بين حذاقة الاستقلال و سفاهة التقليد
- عرب في أمريكا
- داعش .. نحن عندما نتمسك بالنص الديني
- نصوص الفقه و خطاب السيد علاء الهندي
- الخطاب الواعي تجسير بين ضفتين .. لقائي بالشيخ عبدالفتاح مورو
- الإلحاد من منظور اسلامي
- إحذروا مساجد ضرار
- الإلحاد .. ظاهرة أم إعتقاد
- لا عقل مع الايمان المطلق ..قوة التدين تطيح بقوة العقل
- التضحية و إشكالية المصطلح
- روح شيوعية بثقافة إسلامية
- قراءة في كتاب / ذكريات الزمن القاسي
- جدلية الانسان و الدين .. المسلم أهم من الاسلام
- المسلمون و محنة الانتماء للوطن !
- اشكالية التماهي بين المثقف و المجتمع ..
- أسباب الفشل .. المسلمون و ظاهرة الدعوة
- تأثير الفلسفة العربية في إحياء عقل المسلم
- وهم المعرفة


المزيد.....




- بالصور ..الكاتدرائية المرقسية تحتفل بعيد ميلادها الخمسين
- الجزائر.. المصارف الإسلامية حل اقتصادي أم ضرورة شرعية؟
- جهود لاستعادة أملاك مسيحيين بالموصل
- هيئة الإفتاء الجزائرية: الاحتفال بالمولد النبوي غير جائز شرع ...
- السفير السعودي ببيروت ينفى طلبه منع قرع أجراس الكنائس قرب سف ...
- توجيه اتهامات لمدير عام مؤسسة بحثية أردنية لزيف ادعائه باختط ...
- جهود لاستعادة أملاك مسيحيين بالموصل
- مطران الكنيسة الأسقفية بشمال أفريقيا في زيارة للسودان
- أداء صلاة الغائب على خاشقجي في المسجدين الحرام والنبوي
- فوز موشي ليون المدعوم من الجماعات اليهودية المتشددة برئاسة ب ...


المزيد.....

- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر
- عودة الديني أم توظيف الدين؟ المستفيدون والمتضررون / خميس بن محمد عرفاوي
- لكل نفس بشرية جسدان : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مصطفى العمري - الوجدان العربي و تخمة الهتافات عند الجماهير