أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عماد مجيد محمد - الأدوار الاجتماعية وحقوق الإنسان






















المزيد.....

الأدوار الاجتماعية وحقوق الإنسان



عماد مجيد محمد
الحوار المتمدن-العدد: 1478 - 2006 / 3 / 3 - 11:20
المحور: حقوق الانسان
    


الأدوار الاجتماعية وحقوق الإنسان
يقوم الفرد بأدوار اجتماعية مختلفة خلال اليوم الواحد . وتتنوع هذه الأدوار تبعاً لتنوع ما يقوم به ، وعلاقاته وواجباته وحركته الخ ولا يمكن تحديد بداية أو نهاية زمنياً لهذه الأدوار ، فإنها دائرة معه أينما بدأنا . فهو نائم في فراشه ، ومتنقل في سيارة أجرة عامة ( راكب )، وموظف في دائرة حكومية، أو مدير، ومستمع إلى إذاعة من الراديو ، ومشتري من السوق ، وقارئ كتاب ، وعضو في حزب سياسي ، وجار ، وربما مصلي ، ومتفرج على فضائية مزعجة ، وابن أو زوج أو حفيد ، ونعسان ، وجائع .. الخ .. وقد تمتد طويلاً قامة الأدوار خلال اليوم الواحد أو الأسبوع ، وقد تتكرر الأدوار عدة مرات يومياً ( زوج : صباحاً وبعد الظهر وبعد الرجوع من المقهى وفي الليل ) أو يومياً أو أسبوعياً أو شهريا أو كل أربع سنوات ( منتخب في دولة ديمقراطية )، وربما لا يتكرر الدور أبداً وإنما يأتي مرة واحدة في العمر مثلاً دور مفكك ألغام ..
إنه نفس الشخص وهو الذي يؤدي كافة هذه الأدوار . وعليه أن ينجح في جميعها وإلا قلت أدواره الاجتماعية . مثلاً يخسر وظيفته ، ويتحول إلى دور جديد هو دور مطرود من عمله . ولا يكون للإتقان أحياناً قيمة مهمة في مسألة خسارة الدور كما حدث لموظفي التسجيل في مفوضية الانتخابات ، الذين أتقنوا عملهم ، ولكنهم مع ذلك طردوا .. ويقول الأستاذ عادل اللامي أنه ( لن ينسى خدماتهم ) .
ربما يتغير دور الشخص جزئياً : مثلاً مقدم شرطة في مركز المدينة عوقب وقللت رتبته إلى ملازم ثاني ، لسبب ما . هنا يصبح دوره تابعاً للنقيب علوان في نقطة قريبة من الحدود .
وهناك أدوار رئيسية وأدوار ثانوية في الحياة الاجتماعية . وأدوار لها علاقة بالإنسان ككائن بايولوجي وأدوار لها قيمة اجتماعية كبيرة وتتعلق بالتحضر والحياة المدنية .. وقسم يعفى عنها الزمن ويجب أن تزول ولكنها تبقى فترة طويلة تراوح مكانها .. بسبب خطأ ما يرتكبه أستاذنا العزيز : التاريخ !
وقد يقوم الشخص ذاته بعدة ادوار في اللحظة نفسها : يجيب ابنـته على سؤال دراسي ( بابتسامة وبصوت حنون ) ويتحدث مع جدته ( بصوت عالي / ضعيفة السمع ) ويكلم زوجته ( عابساً أو غامـزاً ) الخ .. ويمكن الحديث بوقائع أخرى ، أو مشابهة ، عن المرأة ( وهي الزوجة والجارة والأم والابنة ومعلمة خصوصي .. ) .
وارتباطاً بالتطور الحاصل في الحياة الاجتماعية تختفي أدواراً اجتماعية وتظهر جديدة . مثلاً حاملة ( المشربة ) ، ودارسة دكتوراه الخ .. ونتيجة التراجع في الحياة الاجتماعية قد تعود إلى الظهور أدواراً اختفت ، المرتشي في أجهزة الدولة ..
وتبعاً للاختلافات الشخصية يؤدي الأشخاص المختلفون ، وهم في نفس الدور الاجتماعي ، بأسلوب ذا سمات مختلفة، بعض الشيء ، شكلاً ، رغم بقاء الجوهر بدون تغيير تقريباً . ولكن في حال اختلاف الشكل كثيراًَ فإن الحديث عن جوهر مختلف يصير مسألة صحيحة . مثلاً أب لا يوفر الحماية لأطفاله أو يدفعهم باتجاهات تضرّ بهم اجتماعياً بدرجة غير مقبولة . أو شيخ جامع يفتي بتحليل القتل ..
وكيف ينعكس علو المنصب على عدد الأدوار ؟ هل يمكن لرئيس الجمهورية مثلاً أن يؤدي أدواراً أكثر عداداً أم بائع خضار ؟!
هل بالضرورة تتماثل حيثيات الأدوار الاجتماعية المتشابهة وتفاصيلها ؟ مثلاً تلميذ وتلميذ : ما هو موقف المعلمة منه ومدى نجاحاته ، وهل الفروق الشخصية ( الذكاء والحالة النفسية والصحية الخ ) هي التي تلعب دوراً ، أم تتداخل هنا عوامل أخرى تعدّل الدور أو تساعده في أن يتجلى ( وإن كان تجلياً اصطناعياً ) ؟ أم يجب أن نطلق تسميات جديدة : مثلاً ( تلميذ ابن مسؤول ) و( تلميذ ابن إرهابي ) وهل ينفع هذا التعديل أداء الدور الاجتماعي ويساعده أم يشوهه ؟ والسؤال بطريقة أخرى : هل تنعكس الحالة السياسية أو الأمنية على طبيعة الأدوار الاجتماعية للناس وتفاصيلها وما المدى المقبول ؟ وهل تدخل مصطلحات جديدة ( مثلا، بدل أمسية شعرية يظهر مصطلح جديد خرافي : أصبوحة شعرية ) ؟ وقد يعني اختفاء بعض تفصيلات الدور شكلآ آخر لمأساة اجتماعية ، مثلاً فلاح لا يستطيع أن يسهر والأصدقاء في الحقل بسبب القصف البعيد المدى ..
يثار هنا سؤال جوهري : ما هو عدد الأدوار الاجتماعية الأساسية التي بدونها يمكننا القول أن الناس في هذا البلد تعيش دون خط الحرية الشخصية ولا تراعى حقوقها الإنسانية الأولية ؟ ولكي تقرب الصورة أكثر : كم دور يتاح لسجين القيام به ؟ ولكن هل لقلة الأدوار علاقة بالحرية الشخصية ؟ فالعاطل عن العمل أو المفصول السياسي ، ربما تزيد أدواره : ( مراجع دوائر ، مستدين ، جائع بسبب الإفلاس الخ ) .
وبالنسبة للنظام السياسي ، ما هي علاقته في عدد الأدوار الاجتماعية ، وهل تتقلص ، وهل يمكن أن يأخذ الدور كل صفاته ؟ مثلاً دور مواطن ( يُعبّر المواطن عن رأيه بحرّية ) أم أن الذي يحدث هو تشوه أداء الدور ( مثلاً أن تقول نعم دائماً ) ؟
وهناك من يقصر ( أو يحاول أن يقصر ) أدواره الاجتماعية على عدد محدود : مثلاً رجل أمن في الشارع وفي البيت وفي النادي يريد أن يبقى على دور واحد . وهناك من يحاول أن يقوم بأكثر من دور غير مؤهل له : مثلاً رجل يدعي معرفته بكل الصنائع ، ومستعد لتقمص أي دور : سمكري وكهربائي بل وحتى ممرض وربما طبيب استشاري . وشيء مفهوم أن النتئج غير مرضية في كلا الحالتين ، وهي تجاوز على حقوق الآخرين ....
الازدهار الاجتماعي ( ومنه زيادة المداخيل ) هل تغني الدور الاجتماعي بالتفاصيل الجديدة / مثلاً ، يقوم الأب بدور الأب فبأخذ أولاده إلى المسرح لمشاهدة باليه ( بحيرة البجع ) أو يصطحبهم إلى حديقة الحيوان أو مدينة الألعاب . يبدو أن حتى دور طفل يتغير جوهرياً ويصير طفولياً بمعنى غناه الروحي، وليس كما يحدث الآن .
يمكن أن يكون أداء الأدوار الاجتماعية متناغماً منسجماً ، بحيث يحدث فيه تتابع انسيابي ( هارمونية ). ويمكن أن يحوي تناقض داخلي يستعصي حله ،( مثلاً: دكتور جامعة، أي عضو مجتمع مدني، وفي الوقت ذاته شيخ عشيرة أي مراتبية المجتمع الأهلي / أو شخص آخر: في النهار مع الديمقراطيين وليلاً مع الإرهابيين )..
باختصار ، والموضوع متفرع كثيراً ، ويحتاج إلى مساهمة الاختصاصيين الاجتماعيين : كلما كان عدد الأدوار الاجتماعية أكثر ، وازدادت تنوعا ً، واكتسبت مضاميناً أوسع وأغنى ( ولكن ليس بمعنى الاستحواذ على أدوار الآخرين الرئيسية ) كان هذا دليلاً على حياة مدنية متحضرة مزدهرة، وعنى حرية اجتماعية أوسع ودلّ على تقدم حضاري متصاعد ؛ وكلما قلت ، وفقرت مضامينها كان العكس .






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,390,132,671
- الخسارة أيضاً !..
- مقارنة بين المجتمع الاهلي والمجتمع المدني


المزيد.....


- نداء إلى منظمات حقوق الإنسان في الوطن العربي والعالم / جريس الهامس
- مفاهيم حقوق الإنسان في جدلية الكوني والخصوصي / محمد الزيري
- الخسارة أيضاً !.. / عماد مجيد محمد
- المتقاعدون والمعارك الخاسرة / عبدعلي حسين الخليفة
- الاداء البيداغوجي في اعمال هياة الانصاف والمصالحة بالمغرب / رظى المدني
- الدستور العراقي والشرعية الدولية لحقوق الانسان / سلام ابراهيم عطوف كبة
- الانسان هو أبخس الاشياء ثمنا في العراق / كريم بياني
- نقابة المحامين العراقيين -ومفترق الطرق / سحر مهدي الياسري
- المستقبل طبعا للانسان / عادل ندا
- المِصريون مَعصورون / حسام محمود فهمي


المزيد.....

- توزيع سجناء ابو غريب يثير قلق مفوضية حقوق الانسان
- مركز "شمس" يعقد لقاءً بعنوان "الديمقراطية والحكم الصالح أية ...
- مراسلون بلا حدود ترحب بالإفراج عن الصحفيين الأربعة الفرنسيين ...
- «الأمم المتحدة»: الحرب تتصاعد في سوريا.. والأيام القادمة ستك ...
- دمشق تتهم الأمم المتحدة بعرقلة جنيف 2 وترفض تدخل أي "جهة خار ...
- لارام وحقوق الإنسان
- وصول الصحافيين الفرنسيين المحررين من سوريا إلى بلادهم
- الجزائر- قمع عنيف عشية الانتخابات الرئاسية
- مركز الميزان لحقوق الانسان يطالب باتخاذ خطوات عملية وفورية ل ...
- على السعودية إطلاق سراح الناشط الحقوقي البارز


المزيد.....

- الحق في الصحة في دساتير العالم / إلهامي الميرغني
- بروفسور يشعياهو ليبوفيتش: الضمير الذي يؤنب اسرائيل / يوسف الغازي
- المرتزقة..وجيوش الظل / وليد الجنابي
- الشيعفوبيا / ياسر الحراق الحسني
- للرأي العام كي يحكم / كمال اللبواني
- الحقوق اللغوية والثقافية الامازيغية : الواقع والمعوقات / انغير بوبكر
- معارك حقوقية لا تنتهي؟ / عبد السلام أديب
- لعنة التجنيد الاجباري في العالم العربي.. العراق انموذجاً / واثق غازي
- دور المحاكم المدنية في حل المنازعات العسكرية / منذر الفضل
- تقرير عن حقوق الإنسان في العراق / جواد بشارة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عماد مجيد محمد - الأدوار الاجتماعية وحقوق الإنسان