أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي الاخرس - مصر والسودان منهجية الاختلاف وإستراتيجية الإلتقاء














المزيد.....

مصر والسودان منهجية الاختلاف وإستراتيجية الإلتقاء


سامي الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 5757 - 2018 / 1 / 14 - 17:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مصر والسودان منهجية الاختلاف واستراتيجية الإلتقاء
يضرب التاريخ جذوره عميقًا في تاريخ العلاقات المصرية - السودانية التي كانت في مراحل طويلة تشكل وحدة جغرافية متكاملة، ووحدة أعم وأشمل وأعمق (ديموغرافيًا)، كما غزة هي البعد الأمني القومي لمصر، فإن السودان بوابة أمنية قومية وامتداد أمني أعمق وأشمل أيضًا لمصر، لذلك فإن البلدين لديهما من التاريخ والمستقبل، والترابط ما يجمعهما أكثر ممّا يفرقهما، ولكن هي مسيرة الدول، ومسيرة الشعوب، وحالات الشدّ الجذب سواء من ناحية الاختلافات السياسية، أو النزاعات الطارئة التي تظهر بين الفينة والأخرى، ولكن كل هذه النزاعات والتجاذبات تهزم أمام الروابط الديموغرافية والاجتماعية، والتاريخية المتأصلة في عمق التاريخ، وهذا ما تدركه وتعيه الأنظمة السياسية في البلدين مهما تناقضت الأيديولوجيا، واختلفت الرؤى السياسية، فالاختلافات حول العديد من المسائل والنهج السائد حاليًا بين النظامين المصري والسوداني في المرحلة الأخيرة، هو نقيض ايديولوجي - سياسي ذو توجهات سياسية أيديولوجية نظرًا لاختلافات البنية الأيديولوجية بين النظامين، وما مرت به المنطقة العربية عامة، والساحة المصرية خاصة من متغيرات سياسية، أي أنه نتاج اختلافات أيديولوجية في بنية كل نظام، لكن لا يمكن أن يتصاعد منسوب هذا التوتر وهذا التباين لمستوى الصدام، والنزاع والمواجهة العسكرية، وإن كانت هناك بعض القوى الإقليمية تحاو استغلال هذا الاختلاف لتأجيج الصراع وتفعيل أوجه التناقضات فيما بينهما، إلَّا أن ما جئنا عليه سابقًا في السياق المحكوم لديموغرافيا العلاقات والتاريخ أن يدفع تهور أي نظام لصدام عسكري مباشر أو غير مباشر، مهما أثرت العديد من القوى الإقليمية، لأن التاريخ والروابط التاريخية العميقة، لا يمكن لها أن تخضع لموازين الاستفزاز أو التهور، فكلا النظامين يدرك أن الصدام هو ضرب من ضروب الانتحار، وضرب للأمن القومي وامتداد أمن كل بلد، وهذا الإستدراك لا يمكن أن يحقق اختراق من أي قوة ومؤثراتها، نتيجة استدراك كل نظام من النظامين المصري والسوداني، وخاصة السوداني الذي يدرك خطورة استعداء مصر أو الوصول معها لحالة صدام، فمصر قوة اقليمية لها تأثيرها وثقلها في الساحتين العربية والإقليمية وكذلك الدولية، وكذلك يدرك خطورة مصر على الأمن القومي السوداني عامة والرأي العام السوداني وقواه الحية.
فالإستراتيجية ثابتة في تفكير وبنية التفكير السياسية للبلدين مهما اختلفت الأيديولوجيا، وأن هذا الضجيج المتوتر لن يخرج عن نطاق الظاهرة الصوتية، أو المناكفة الاستفزازية بين نظامين في حالة تناقض أيديولوجي أكثر منه تناقض سياسي، لن يتحول بأسوأ حالاته وضجيجه إلى صوت المدافع وأزيز الطائرات.
ربما في قراءة الحالة المصرية - السودانية يغلب الصيغة التاريخية في محاكمة الجانب التحليلي والتنبؤ بالمستقبل، وتطورات هذا الخلاف القائم حاليًا، وهذه القراءة لا يمكن التنبؤ بها أو استنباط تطوراتها بعيدًا أو رسم سيناريوهات تحتكم للخروج عن سياق التاريخ، ودلالات واستدراكات التفكير العميق في آثار ونتائج أي تهور وصدام مباشر، ولكن ربما يمارس أي نظام ضغطًا أو استفزازًا كحالة مباغتة على الآخر سياسيًا أو اقتصاديا، في قضايا معينة مثل قضية سد النهضة الأثيوبي، وهي قضية أمن قومي بالنسبة لمصر وهذا ما تدركه السودان جيدًا، وأي تحالفات في هذا الموضوع خارج مصر يعتبر اعتداء مباشر على الأمن المجتمعي والاقتصادي لمصر، وهنا لن تحاول السودان المس بهذا الأساس عمليًا كونها ستكون شريك معتدي مباشر مع أثيوبيا، كذلك اتهامات السودان لمصر في قضية دعم المعارضة السودانية ضد النظام الحالي وهي ما تعتبره السودان تدخلًا مباشرًا في شؤونها الداخلية وضرب استقرارها الداخلي ومحاولة لتغيير بنيتها النظامية السياسية، وهذا ما تدركه مصر التي يرجح البعض امكانية فعل ذلك في اطار حربها وحملتها ضد الأخوان المسلمين، وكون النظام السوداني جزء من هذه الجماعة أو قريب منها، ولكن كل ذلك لا دلائل له بما أن الحدود السودانية أمنة ولم يتم رصد محاولات تهريب أو دعم للجماعات الإرهابية في مصر من السودان، إذن فكلها تأتي من باب تبادل الإتهامات والمناكفات حتى راهن اللحظة دون أي قرائن ثابتة واستراتيجية، ليس من باب إلَّا من باب استدراك النظامين لخطورة أي انهيار في بناء الاستقرار في أي من البلدين.
إن التشابك والتداخل في العلاقات السودانية - المصرية يؤكد أن حالات الاستنفار أو استدعاء السفير السوداني للتشاور في الخرطوم ما هي إلَّا ضمن بؤر التوتر الناجزة في ردات الفعل التي ستنتهي قريبًا وفي المستقبل القريب لصالح تفاهمات فاعلة بين البلدين تحافظ على استقرار العلاقات في حدها الأدنى إن لم يتم تطويرها وتحديد مدخلاتها ومخرجاتها، ومحاذير كل نظام للآخر، في ظل مراجعة شاملة وعميقة لكل أجهزة ومؤسسات الدولتين. فالوشائج والروابط الأجتماعية والأمنية والتاريخية بين البلدين أقوى وأعمق من انزلاق أي طرف للتهور والعصف بكلا البلدين إلى حالة الإنهيار. فالمستقبل القريب سيحمل أسفار حالة استقرار بين السودان ومصر.
د. سامي محمد الأخرس
14 يناير(كانون ثان) 2018
samiakras@gmail.com





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,318,604,396
- سقوط إيران حتمية قائمة
- الإرهاب والاقتصاد والتنمية والعدالة
- السعودية وولادة المملكة الثالثة
- مصالحة برسم وطن
- الإستراتيجية السياسية لحركة حماس بعد الوثيقة
- أيها المفتش أخرج لصك
- الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مواقف صامته
- مصر ومستقبل القضية الفلسطينية
- حماس بين الراديكلية والليبرالية
- غزة والسيادة
- منظمة التحرير الفلسطينية بدائل وحلول
- الفقراء يموتون لا يتحدثون (عمال الأنفاق)
- فاجعة رفح استمرار لحالة الذهول الوطني
- قراءة في نتائج انتخابات حماس الداخلية
- السفارة والإستيطان بعهدة ترامب
- فلسفة المقاومة الفلسطينية
- مؤتمر فتح أزمة لحل أزمة
- مصالحة فتح قراءات وخلفيات
- التيار الثالث ضرورة وطنية
- المشهد الإنتخابي في الخريطة الجيوسياسية الفلسطينية


المزيد.....




- وزير الدفاع الليبي السابق : ذريعة الهجوم على طرابلس ليست لتح ...
- مصدر لـRT: العراق يستعد لخطة جديدة تؤمن حدوده مع سوريا
- استطلاع: نحو 58% من الأوكرانيين يؤيدون زيلينسكي في الجولة ال ...
- نائب إيطالي: لا أحد يستطيع أن ينكر حق القرم بالانضمام لروسيا ...
- -Huawei- تقتحم سوق الحواسب بجهاز متطور
- واشنطن بوست: المسكنات مقابل الجنس.. أطباء أميركيون بدائرة ال ...
- تسارع الوفود.. ماذا تريد القاهرة والرياض وأبو ظبي من الخرطوم ...
- لا يمكن اختراقه... الجيش الأمريكي يطور بديلا لـ-واتسآب-
- بيان عراقي سعودي يكشف تفاصيل لقائي الملك سلمان وولي عهده مع ...
- السيسي يصدر قرارين جمهوريين جديدين


المزيد.....

- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي الاخرس - مصر والسودان منهجية الاختلاف وإستراتيجية الإلتقاء