أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أيمن عبد الخالق - حوار مع السفسطائي














المزيد.....

حوار مع السفسطائي


أيمن عبد الخالق

الحوار المتمدن-العدد: 5748 - 2018 / 1 / 5 - 23:55
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


" حياة يقودها عقلك أعظم بكثير من حياة يقودها كلام الناس" – شكسبير
بعد أن فرغنا من سلسلة الحوار العقلي مع الإنسان العاقل، ووصلنا إلى أنّ للعقل الواعي قوانينه البيولوجية الطبيعية، التي هي مظهر الصحة العقلية، والمتمثلة في المنهج العقلي البرهاني، وبعد أن شرحنا أحوال ومشكلات المتاهات الفكرية المختلفة التي تحيط بنا في هذا العالم، أريد أن أشرع في سلسلة حوارات فكرية جديدة مع أصحاب رموزهذه المتاهات الفكرية، من الاتجاه المادي، والديني، والروحاني، والذين مع شدة الاختلاف فيما بينهم بحسب الظاهر، فإنه يمكن تصنيفهم جميعا تحت عنوان السفسطائي.
وربما يكون التصنيف تحت هذا العنوان عجيبا، ومستهجنا عند الكثيرمن الناس، لكون السفسطائيين هم جماعة قديمة ظهرت في اليونان في القرن السادس قبل الميلاد، تتنكر للمعرفة الإنسانية بنحو مطلق، وتشكك في كل العقائد والعلوم والقوانين والقيم الإنسانية، وتدعوا إلى إبطال التعليم والتعلم، مستعملة في سبيل ذلك كل انواع المغالطات المنطقية....فكيف يمكننا بعد ذلك أن نعمم وصف السفسطة لسائر الاتجاهات الفكرية الإنسانية، لمجرد أنها مناوئة للمنهج العقلي البرهاني؟!، أليس هذا نحو من التعصب والدوجماطيقية؟!
أليس الاتجاه المادي يؤمن بالمنهج العلمي التجريبي، والذي استطاع من خلاله تحقيق هذه النهضة الصناعية التكنولوجية التي ننعم جميعا بانجازاتها الكبيرة؟
أليس الاتجاه الديني يؤمن بمنهجية الوحي، ويصدق بصحة النصوص الدينية، ويمتثل للأحكام الشرعية ، والتعاليم الدينية؟
أليس الاتجاه الروحي، يؤمن بالقيم الأخلاقية، والمعاني الروحية السامية، كسبيل للسموالروحي والإنساني؟
والجواب بكل بساطة هو أنّ روح السفسطة هو إنكار وجود طريق يفيد العلم اليقيني الصادق المطلق، وبالتالي انسداد باب العلم والمعرفة الواقعية...وبما أننا قد بينا أنّ هذا النحو من المعرفة العلمية، لايتحقق أولا وبالذات إلا عن طريق المنهج العقلي البرهاني، وأنّ سائر المناهج المعرفية من تجريبية أو دينية أو روحانية ، إنما تتوقف صلاحيتها المعرفية على هذا المنهج العقلي، فعليه فإنّ إنكار المنهج العقلي البرهاني، هو عودة لروح الشك والسفسطة .
نعم هم لم يسدوا باب المعرفة بالكلية كما فعل السوفسطائيون المتطرفون الأوائل، بل فتحوا أبواب أخرى من المعرفة، كالنص الديني، والقلب، والوجدان، والتجربة، ولكن ـ وكما بيّنا، وسنبين ـ أنّ كل هذه الأدوات المعرفية، مع التنكر للمنهج العقلي البرهاني، لاتسمن ولاتغني من جوع.
ومن أجل هذا، فقد أوقعتنا هذه الأدوات والمناهج المعرفية المجردة عن العقل البرهاني، في كل هذه المتاهات التي أشرنا إليها سابقا، وأغرقتنا في مشاكلها الثقافية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بل أصبحنا نعيش في حالة من الفوضي والاضطراب، تحيط بنا كل ألوان الصراعات الدينية والمذهبية والعرقية والسياسية، ولم تنفعنا تكنولوجيا ولا دين ولا روحانية، بل أصبحت كل هذه الأشياء مجرد مسكنات مؤقتة نلوذ بها لتسكين آلامنا، وهمومنا، ولنوهم أنفسنا بأننا نعيش نحو من الحياة الإنسانية.
ومن هنا يتبين لنا أنّ وصفي لكل هذه الاتجاهات الفكرية المخالفة للمنهج العقلي البرهاني بالسفسطة، ليس من باب التعصب ولا الدوجماطيقية، لأنّ المنهج العقلي ليس منهجا خاصا بشخص أو طائفة، أو دين، أو قومية معينة، بل هو منهج واقعي، نابع من طبيعة الفطرة الإنسانية، ومتعلق بكل إنسان في هذه الحياة، ونحن كعقلانيين لانريد أن نفرض منهجا خاصا على الآخرين، بل نريد أن ننبههم فقط على الرجوع إلى عقولهم، والثقة بها بعد معرفتها، والانطلاق منها لبناء رؤيتهم وقيمهم الأخلاقية والاجتماعية بنحو مستقل عن غيرهم، لكي يبنوا مستقبلهم بأنفسهم، بدلا من أن يكونوا جزءا من مستقبل غيرهم....وهذا ماسنسعى إليه من خلال هذه الحلقات الحوارية مع جميع فئات السفسطائيين، والذين لااختلاف حقيقي بينهم إلا في الدرجة، دون النوع.
فكونوا معنا من المترقبين، ودمتم بألف خير.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,063,527
- الخروج من المتاهة - 3
- الخروج من المتاهة 2
- الخروج من المتاهة 1
- المتاهة الروحانية
- مناشئ التطرف الديني
- مآسي المتاهة الدينية
- اللاعقلانية الدينية
- المتاهة الدينية
- المشاكل الاقتصادية للمتاهة الرأسمالية
- هيمنة الرأسمالية على المراكز العلمية
- مشكلات المتاهة الرأسمالية
- المتاهة الرأسمالية
- الفنان والفيلسوف يد واحدة للنهوض بالإنسان
- كيف نبدأ مسيرتنا للخروج من محنت
- ليس دفاعاً عن الحوار المتمدن، ولكن عن الحقيقة الضائعة
- الحرية والعقل
- صناع المتاهة MAZE MAKERS
- المتاهة الفكرية
- الاتجاهات المعادية للعقل على مر التاريخ
- توهم التفكير خارج أسوار المنطق الأرسطي


المزيد.....




- دونالد ترامب: إذا أرادت إيران القتال فستكون النهاية الرسمية ...
- الحكومة اليمنية تتهم الانقلابيين بالاعداد لعمليات إرهابية في ...
- الاغتيال الصعب.. أبو إياد
- ترامب: إذا أرادت إيران الحرب فستكون نهايتها
- -حرب تأكل الأخضر واليابس-... -عاشق العراق- يطلق تحذيرات نهاي ...
- -5 ساعات قبل الغزو العراقي... حسنى مبارك يكشف ما دار بينه وص ...
- نظارات لعلاج اضطرابات النوم
- السيسي: سعدت بإفطاري اليوم مع مجموعة من أبناء الوطن
- إطلاق صاروخ على المنطقة الخضراء في بغداد
- ترامب في تغريدة "إذا أرادت إيران القتال فستكون النهاية ...


المزيد.....

- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - أيمن عبد الخالق - حوار مع السفسطائي