أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عامر صالح - الحراك الأجتماعي الايراني بين المشروعية والآفاق














المزيد.....

الحراك الأجتماعي الايراني بين المشروعية والآفاق


عامر صالح
(Amer Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 5747 - 2018 / 1 / 4 - 18:50
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    



اندلعت الاحتجاجات الشعبية الايرانية في اكثر من عشرة مدن وقد خلفت ورائها لحد الآن اكثر من عشرين قتيل ومئات الجرحى و450 معتقلا سيحالون للمحاكم لأصدار الاحكام بحقهم. مما لاشك فيه ان الاحتقانات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بلغت مدايات واسعة بفعل الازمة الاقتصادية العامة الناتجة من الحصار الخارجي الى جانب السياسات الاقتصادية الداخلية التي يشكل اقتصاد البازار سمة طافحة لها, والذي انعكس بشكل جلي على تدني اشباع المطالب الاساسية اليومية, الى جانب التضييق على الحريات الشخصية والسياسية التي يعاني منها المجتمع الايراني والناتجة من طبيعة النظام الاثيوقراطي المتشبث بخطاب ديني يضفي على السياسة بعدا دينيا تقهقريا متخلف عنن ظروف الحياة المعاصرة ومتطلباتها المادية والروحية, ورغم ان القياس نسبي هنا, فالكثير من بلدان الاقليم العربي والاسلامي أشد وطأ في ظلمها ورجعيتها واستبدادها واضطهادها من النظام الايراني, بل هامش الحرية في الشارع الايراني أوسع بكثير من الكثير من الدول الخليجية, والتي يقف البعض منها محرضا الشارع الايراني ويدعوه الى الخلاص من نظام الملالي, وهم يفترض ان يوجهوا حرابهم الى صدور انظمتهم قبل توجيها الى النظام الايراني.

ان الحراك الاجتماعي الشعبي الايراني يستمد شرعيته من عوامل داخلية موضوعية بحتة تعكس أزمة النظام في مختلف ابعادها, ومطالب الحراك واضحة في تحسين ظروف العيش والنأي عن الصراعات الاقليمية وعدم التدخل في شؤون البلدان الداخلية المجاورة وغيرها, ولكن ليست من المستغرب في خضم الصراع الاقليمي الذي شكلت ايران احد اقطابه, ان تقوم الاطراف الاخرى والسعودية منها بشكل خاص الى جانب بلدان بعض البلدان الخليجية بمحاولات لحرف مسار الاحداث وتوجيهها بما يفضي الى الانتقام ليست من النظام الايراني بحكم العداء المستديم له, ولكن من الشعب الايراني وعلى شاكلة ما جرى لبلدان " الخريف العربي " حيث عم الخراب في ليبيا وسوريا واليمن وجزئيا في مصر والعراق, وجرى الانتقام من الشعوب وليست الحكام.

ومن هنا تجري محاولة حرف اهداف ومسار الحركة الاحتجاجية السلمية والمشروعة تمهيدا الى خلق مقدمات لنهج تخريبي يستهدف مؤسسات الدولة وتدمير البنية التحتية الايرانية وخلق الفوضى وبالتالي حرف مسارات الاحداث لخلق بيئة مؤاتية ينتعش فيها الارهاب المدمر كبديل عن الحراك الاجتماعي السلمي.

أن الأمن الاقليمي والهش بطبيعة اقطابه والناتج من الصراعات الطائفية السياسية والاثنية يدخل الآن في مراحله الأشد خطورة من خلال تدخل دول المنطقة في الشأن الايراني, وان الاجندة الخارجية ذات الصبغة الطائفية السياسية ستصب النار على الزيت لبلوغ الصراع ذروته المدمرة والغير متوقعة. كما ان الموقف الامريكي الداعم شكليا لمطالب الحركة الاحتجاجية الايرانية يعكس محورية التحالف مع السعودية, وكان من الافضل والاجدر ان تنفذ امريكا ترامب قانون " جاستا " الخاص بالارهاب والذي وضع السعودية وقطر والامارات تحت المسائلة والعقاب الصارم ولتوفير ظروف موضوعية افضل للتغير الشامل في المنطقة, إلا ان صفقة ال 500 مليار دولار التي جنتها امريكا من السعودية والخليج بساعات أعمت بصيرة ترامب ودفعته الى تبني مواقف تغذي الصراع الاقليمي بل وتغذي الارهاب في المنطقة.

ويبقى الحراك الاجتماعي الايراني مشروعا ومشروطا باهدافه المعلنة لحد الآن وبقواه الداخلية المحركة له وقدراتها الذاتية على خلق حالة من التوازن المطلوب لأحداث التغير الجذري في طبيعة النظام الايراني بما يستجيب للمطالب الشعبية العادلة وبعيدا عن الاجندة الخارجية التي تتربص للحراك الاجتاعي لحرف اهدافه الحقيقية لتنفيذ اهداف الشعب الايراني في الحرية والديمقراطية والتقدم الاجتماعي.

وفي الختام نقول ان في علم الثورة هناك عاملين اساسسين لأحداث التغير السياسي, اولهما موضوعي ازمة اقتصادية وسياسية خانقة لا يستطيع النظام القديم التكيف معها او الاستمرار على طبيعته في الحكم, وهناك عامل ذاتي تجسده القوى الجديدة الناهضة التي تقود التغير ومدى تنظيمها ووعيها وانضباطها وقدراتها الذاتية لقيادة نضالها والاستمرار فيه, والعلاقة المترابطة بين ما هو ذاتي وموضوعي هي التي ستحسم الاحداث والى اي وجهة تسير, ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن !!!.

والتاريخ القريب يحدثنا عن فواجع, فقد جاء النظام الاسلامي الايراني على خلفية ثورة شعبية ضد نظام الشاه ولم تكن القوى المحركة للثورة اسلامية, بل كان اليسار الاجتماعي قدره غير قليل فيها, وكذلك في العراق وبعد سقوط نظام صدام وبفعل تأخر نضوج العوامل الذاتية وتخلفها عن قيادة التغير فقد اخلت المقاعد الامامية للاسلام السياسي ليتصدر المشهد بديمقراطية عرجاء, وكذلك بلاد الخريف العربي حيث اختفى تأثير القوى ذات المصلحة الحقيقة في التغير عن المشهد السياسي ليحل الخراب والدمار والموت والفتاوى, ويصح هنا مأثور القول لجيفارا " الثورة يخطط لها الأذكياء وينفذها الشجعان ويقطف ثمارها الجبناء " ولكن حكمة التاريخ تقول ان الحكام زائلون مهما بلغوا والشعوب باقية !!!.







كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,129,172
- العقلية الذكورية وتعنيف المرأة في مشروع تعديل قانون الاحوال ...
- لا لتأصيل سلوك الكراهية بين مكونات المجتمع العراقي
- خطاب الكراهية بين جذوره الفردية واسبابه السوسيوسياسية
- استفتاء كردستان .. نعم مع حق الشعب الكردي في تقرير مصيره بما ...
- ارتفاع نسب رسوب امتحانات البكالوريا في العراق للعام 2017 من ...
- - دولة المؤمن الفاسد والمنافق - وفرار محافظ البصرة مجرد غيض ...
- رسالة الى السيد وزير التربية في العراق حول التسرب المدرسي: ا ...
- ليست فقط تجريم التحريض الطائفي والعنصري بل والطائفية السياسي ...
- الفن بين التحريم والتجريم والترويح/ كرار نوشي لم يكن الأخير ...
- الحرب الحقيقية مع داعش تبدأ عندما تتوقف العمليات العسكرية/ ا ...
- في سيكولوجيا الأنتماء الطائفي - بمناسبة استشهاد الامام علي(ع ...
- القمة العربية والاسلامية الأمريكية في الرياض وأنتصار العقل ...
- حرية التظاهر والاحتجاج واختطاف العقل المدني
- عيد العمال العالمي ودلالته لمحنة العمال العراقيين
- فصل الطلبة المحتجين يضع الجامعات العراقية بين خيار الأستقلال ...
- سيكولوجيا الأرهاب و التدمير والتخريب في البلاد الاوربية والع ...
- الإسلامويين وحصانة التعليم العالي المفقودة وافتعال الأزمات ! ...
- بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار عودة لذ ...
- رأي سيكو اجتماعي في مشروع قانون تعدد الزوجات !!!
- اليوم العالمي للمرأة هو مناسبة لتحريض المرأة العربية والأسلا ...


المزيد.....




- أكراد يرمون الخضار الفاسدة على القوات الأمريكية المنسحبة
- إعلامي سعودي يتحدث عن تأثير المظاهرات على -وصاية- حزب الله ع ...
- موفد فرانس24 إلى الحدود السورية التركية: خروقات عدة لوقف إطل ...
- ترامب: اتفاق وقف إطلاق النار شمال سوريا صامد رغم بعض الخروقا ...
- شاهد: عشرات الطائرات الورقية الملونة تزين سماء مالطا في مهر ...
- بعد أربع سنوات.... القضاء الفرنسي ينتهي من التحقيق في تفجيرا ...
- كيف أصبحت -التوابل- تجارة بمليارات الدولارات؟
- رفيقة ملك تايلاند: تجريدها من ألقابها لعدم ولائها
- اشتراكي إب يقيم ندوة بعنوان الثورة اليمنية (الطموح الكبير وا ...
- خلال شهر واحد.. ألف دولار لمن يشاهد 30 فيلما لديزني


المزيد.....

- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي
- قائمة اليسار الثوري العالمي / الصوت الشيوعي
- رحيل عام مئوية كارل ماركس الثانية / يسار 2018 .. مخاطر ونجاح ... / رشيد غويلب
- قضايا فكرية - 2- / الحزب الشيوعي السوداني
- المنظمات غير الحكومية في خدمة الامبريالية / عالية محمد الروسان
- صعود وسقوط التنمية العربية..قراءة في أطروحات علي القادري / مجدى عبد الهادى
- أهمية مفهوم الكونية في فكر اليسار - فيفيك شِبير ترجمة حنان ق ... / حنان قصبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عامر صالح - الحراك الأجتماعي الايراني بين المشروعية والآفاق