أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نايف سلوم - ملاحظات أساسية حول بيان حزب توده















المزيد.....

ملاحظات أساسية حول بيان حزب توده


نايف سلوم
الحوار المتمدن-العدد: 5746 - 2018 / 1 / 3 - 22:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الكلمة التي ننطق بها كالدواء ، مرة تكون ترياقاً شافياً ومرة أخرى تكون سماً ، وفي حالة السم تكون ناجمة إما عن فرط الجرعة (فرط جرعة الدواء) أو عن سوء في التشخيص(تشخيص المرض) . والكلمة (السم) تشبه "الجملة الثورية" ، فهذه "الجملة الثورية" التي قال عنها لينين أنها "طنانة وخالية من المعنى" التاريخي – الاجتماعي ، ولا أرض لها ، لكنها تنشر الدمار والخراب لصالح النظام الإمبريالي العالمي وتسمم البيئة التي تنفث فيها.
قال حزب "تودة" الإيراني في بيانه بخصوص الاحتجاجات الأخيرة في إيران، وحزب توده هو حزب الشعب، الشيوعي في إيران – والذي كانت له أمجاد منتصف القرن الماضي- في بيان لجنته المركزية : " نضال الشعب الإيراني في احتجاجاته الأخيرة ضد الاضطهاد والطغيان والغلاء والاستبداد- ضد الديكتاتورية حقيقي ويجب ألا يسمح باختطافه"
في هذه الترويسة /الإعلان لخلاصة البيان ثلاث نقاط:
النقطة الأولى، أن نضال الشعب الإيراني في احتجاجاته الأخيرة حقيقي، وهذا صحيح ، وقد اعترفت به الحكومة الإيرانية على لسان الرئيس الإيراني حسن روحاني ، حيث اعترف بوجود غلاء وبطالة في قطاع الشباب وتفاوت في التنمية الجهوية أو الإقليمية.
النقطة الثانية: أن هذا النضال، حسب البيان، هو ضد الاضطهاد والطغيان والغلاء والاستبداد، وهذا القول ليس صحيحاً ، فالاحتجاجات جرت في بعض المدن ومنها طهران ضد الغلاء والبطالة وهذا ما يحصل يومياً في معظم بلدان العالم "المتطور" و"المتخلف" "المستبدة" و"الديمقراطية " ففي فرنسا وفي باريس جرت قبل بضع سنين احتجاجات كبرى في ضواحي باريس من قبل مهاجرين ومهمشين وجرى حرق مئات السيارات وتخريب ممتلكات خاصة وعامة، وكذلك الأمر في اليونان وقبلها في بريطانيا وفي البرازيل والأرجنتين وفي فنزويلا وفي الولايات المتحدة نفسها ضد العنصرية والتمييز بين المواطنين .
يلحق بهذه النقطة أن بيان اللجنة المركزية لحزب تودة الإيراني وعبر شريطة أو قاطعة (-) داش كأنه يساوي بين الاضطهاد والطغيان والاستبداد والغلاء من جهة وبين الديكتاتورية من جهة أخرى . وهذه الكلمة الأخيرة "الجملة الثورية؛ الديكتاتورية" لها وقع السحر ، فما ان يرفع شعار "اسقاط الدكتاتورية" الساحر هذا حتى تتورد خدود "الثوريين" في بلدان شتى ومنها سوريا ويغيب كل حس نقدي!.
ولكن للأسف، فنظام الحكم في إيران ليس دكتاتورياً بالمعنى الحرفي للكلمة كنظام باتيستا في كوبا أو كنظام الشاه الذي أطاحت به ثورة 1979 الشعبية في إيران. والدليل اعتراف البيان نفسه بوجود "احتراب بين اجنحة النظام القوية " النظام الذي وصفه البيان بأنه "مفلس" ولو كان كذلك لما سارع الرئيس الأمريكي ومعه نتنياهو في الإعراب عن دعمهما للاحتجاجات وعن رغبتهما الصريحة بتغيير النظام في إيران واسقاطه في وضح النهار. حتى أن ممثلة النظام الإمبريالي الأمريكي في الأمم المتحدة اقترحت اجتماعاً طارئاً للجمعية العامة لمناقشة قمع الاحتجاجات في إيران ، في تدخل سافر في شأن داخلي لبلد مستقل وعريق وعضو في الأمم المتحدة . إن قوة النظام الجمهوري الإسلامي في إيران جاءت من محاولته بناء تنمية "مستقلة " عن توصيات صندوق النقد الدولي والمؤسسات الإمبريالية الغربية وعن وصاية الحكومات الغربية الإمبريالية. لكن نقطة الضعف الأساسية في هذا التحديث هو وجود قيادة ذات طابع بورجوازي ( بورجوازية البازار الإيراني)، هذه القيادة البورجوازية تجعل التحديث الإيراني يعاني من مفارقة وتسمه باللاحزم بخصوص التنمية المستقلة. لقد كانت احتجاجات 2009 تحت قيادة تيار من تيارات بورجوازية البازر التي اغتنت من عقود النفط على مدى ثلاثين عاماً من حكم النظام ، وكان يمثل هذا التيار الليبرالي الجديد هاشمي رفسنجاني . وتلك الاحتجاجات كانت تشير إلى صراع حقيقي داخل أجنحة البورجوازية الإيرانية (داخل النظام) بين تيار "إصلاحي" ليبرالي جديد يقوده رفسنجاني يريد الانفتاح على الغرب الإمبريالي ويضحي بالتحديث "المستقل" على مذبح رضى المؤسسات النقدية الدولية كصندوق النقد والبنك الدولي ورضى حكومات الغرب الإمبريالي والتحالف من جديد مع دولة إسرائيل الصهيونية. وبين جناح او تيار "متشدد أصولي" تحت إمرة المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي يريد الاستمرار في مناهضة الغرب ومواصلة التحديث القومي "المستقل" . ولعل التذكير بسياسة السادات الانفتاحية ثمانينيات القرن الماضي وتحديث الشاه وانفتاحه على الغرب وعلى شراء الأسلحة الفائضة عن الاستخدام قبيل انفجار الثورة الشعبية الإيرانية 1979 و انفتاح يلتسن في روسيا على الغرب الإمبريالي عقد التسعينيات من القرن الماضي وعواقب هذا الانفتاح على الاقتصادات الروسية والإيرانية والمصرية وقتها ، تلك العواقب التي تقود إلى احباط كل تحيدث قومي في مواجهة الغرب الإمبريالي وتنمية متملصة من شروط صندوق النقد الدولي. وعواقب ذلك أيضاً على السياسة الخارجية الإيرانية خاصة مناهضة هذه السياسة لمشروع الشرق الأوسط الأمريكي "الكبير" ومناهضة السياسة الاسرائلية والسعودية.
النقطة الثالثة: يشير بيان اللجنة المركزية بصراحة أنه يجب ألا يسمح باختطاف الاحتجاجات من قبل قوى إقليمية رجعية وقوى دولية . وهذا محق ، فهناك قوى إقليمية ودولية رجعية وعلى رأسها الإمبريالية الأميركية ومعها إسرائيل الصهيونية والمملكة الوهابية السعودية تحاول اختطاف الاحتجاجات وتحويلها من احتجاجات مطلبية مناهضة للغلاء وللبطالة في قطاع الشباب إلى احتجاجات لاسقاط النظام "المفلس" نظام الطغيان والاستبداد والاضطهاد حسب البيان ، لمصلحة هذه القوى الرجعية!.
نقرأ في بيان اللجنة المركزية: "في الوقت نفسه تمت ملاحظة أنه في الأوضاع الدقيقة الناتجة عن التوترات الإقليمية الحالية الخطرة فإن الرجعية الإقليمية المدعومة من إدارة ترامب في الولايات المتحدة وحكومة نتنياهو اليمينية في إسرائيل تسعى للتأثير بشكل محدد على التطورات في بلدنا واستبدال النظام الرجعي الحالي بنظام رجعي آخر"
وأتمنى على القارئ أن يتأمل هذه الفقرة في بيان حزب شيوعي عريق كحزب توده الإيراني.
أن يتأمل هذه الفقرة "الشيوعية" ، وسوف أعيد كتابنتها بعد استخدام القاموس الشيوعي في المصطلح قدر الإمكان؛ تقول العبارة بعد إصلاحها شيوعياً: في الوقت نفسه تجب ملاحظة أن الأوضاع الدقيقة الناجمة عن الصراعات الإقليمية الحالية الخطرة والتي تشرف عليها الإمبريالية الغربية تحت القيادة الأميركية في سبيل إقامة الفوضى العظمى في الشرق الأوسط أو مشروع الشرق الأوسط الكبير، حيث تسود فيه سياسات دولة إسرائيل الصهيونية وسياسات دولة الرجعية الإقليمية الأولى المملكة الوهابية السعودية . هذه الدولة الإقليمية الرجعية المدعومة والمحمية من النظام الإمبريالي العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية والمتواطئة مع دولة الكيان الصهيوني الذي يحتل فلسطين لمدة تجاوزت الستين عاماً ، تسعى جميع هذه القوى الإقليمية والدولية لتحويل الاحتجاجات المطلبية لقطاعات متنوعة من الشعب الإيراني إلى احتجاجات تهدف إلى اسقاط نظام الجمهورية الإسلامية "الرجعي" وتحويله إلى نظام إقليمي رجعي آخر إضافي يدور في فلك النظام الإمبريالي العالمي ويدخل في تحالف استراتيجي مع دولة إسرائيل ودولة الرجعية الإقليمية الأولى على درب نظام الشاه البائد.
إن كلمة السر في هذه العبارة هي كلمة "الرجعي" ومن هو النظام الرجعي وكيف نحدده وما هو المعيار؟ وكلمة السر الثانية هي "اليمين" وحكومة اليمين الإسرائيلي ، فلو كانت الحكومة الصهيونية حكومة يسار صهيوني لااختلف الأمر مع حزب توده الشيوعي!
إن الملفت في عبارة بيان حزب تودة الشيوعي الإيراني هي عبارات من شاكلة "إدارة ترامب بدلاً من النظام الإمبريالي الأميركي " والتوترات الإقليمية بدلاً من الصراعات الإقليمية تحت اشراف هذا النظام لتدمير دول المنطقة ونشر الفوضى ودولة الرجعية الإقليمية بدلاً من المملكة الوهابية السعودية الرجعية ، وحكومة نتنياهو اليمينية في إسرائيل بدلاً من حكومة دولة الاحتلال الصهيوني في فلسطين .
إن عبارات كالواردة في البيان لاعلاقة لها بروح الطرح الشيوعي ، ولا بروح الثورة العالمية البروليتارية ضد النظام الإمبريالي العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحليفه العضوي دولة إسرائيل الصهيونية المحتلة. ولا ببرنامج اجتماعي-تاريخي لخمة الشعب الإيراني وتطوره ورفاهه .
إن استخدام عبارات الرجعي والتقدمي واليسار واليمين من دون معايير عالمية تعطي المصطلح معناه الاقتصادي السياسي والتاريخي تعني الدخول في دائرة سحر العبارة الثورية الخاوية والطنانة. إن ما يحدد ما هو رجعي وما هو تقدمي هو موقع أي نظام عالمي في صراع الأمم الكبير ضد النظام الإمبريالي العالمي . والغريب أنه ما ان تقترب الجيوش الأميركية من أراضي الحزب الشيوعي في القطر المعني حتى يتحول النظام الإمبريالي الأمريكي إلى إدارة حكومة ترامب ، وتتحول إسرائيل من دولة صهيونية استعمارية إلى حكومة اليمين الإسرائيلي برئاسة نتنياهو. إن موقف أي نظام من نظم أمم العالم من النظام الإمبريالي العالمي هو الذي يحدد موقعه في الصراع الدولي وهو الذي يحدد الرجعي من التقدمي مع اختلاف شديد التنوع في الطبيعة الاجتماعية –التاريخية لكل نظام.
إن غياب حزب توده الإيراني عن المشهد السياسي في إيران على مدى ثلاثين عاماً ، والضعف البنيوي اعتباراً من منتصف الخمسينيات من القرن الماضي ، وهو الحزب الذي ضيّع فرصة تاريخية منتصف الخمسينيات للصعود إلى السلطة بحكم بنيته الشيوعية البيروقراطية الجامدة والفاقدة للمبادرة التاريخية . لقد تم قمع حركة مصدق المستندة على القوة الشعبية والنقابية لحزب توده منتصف الخمسينيات ، وهذا القمع جرى بتآمر من النظام الإمبريالي الأميركي بالتعاون مع ضباط من جيش الشاه وهو ما مهد لصعود التيارات السياسية الدينبة وللحركات الجهادبة المسلحة اليسارية والعصبوية ومن ثم تصدر طبقة البازار الإيراني للثورة الشعبية الإيرانية 1979 بقيادة رجال الدين الشيعة أو آيات الله وعلى رأسهم آية الله الخميني .
لو كان حزب توده الإيراني في وضع شعبي مهيمن ولدية قوة اجتماعية-تاريخية كافية وفاعلة لاستبدال النظام القائم "الدكتاتوري" حسب البيان ، استبداله لصالح البرنامج الاشتراكي الشيوعي ولصالح التحديث القومي الإيراني المستقل لكانت "جمل الحزب الثورية" ترياقاً للشعب الإيراني ومشاكله الاقتصادية والسياسية وللثورة الاشتراكية الأممية. أما أن يقول ما يقول وبعبارات "ثورية" قوية ضد نظام الجمهوربة الإسلامية وعبارات دبلوماسية ضد الإمبريالية الأميركية والصهيونية والرجعية الإقليمية ، فهذا معناه تحول الترياق إلى سم .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,841,041,062
- استهلال كتاب -نقد النساء-
- إيمان الرجل التعس الخاطئ وإيمان إبراهيم
- تعقيب مقتضب على مقالة: -ماذا بقي من الماركسية؟-!
- ديالكتيك الطبقي والقومي
- هوامش الأيديولوجية الألمانية - القسم الثالث
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- - القسم الثاني
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية-
- استعراض الأدب الاقتصادي/ السياسي الماركسي بعد الحرب العالمية ...
- الاشتراكية الماركسية والمهمات الديمقراطية
- حول الإمبريالية الجديدة
- مقاربة لأزمة الإمبريالية الرأسمالية سنة 2008
- عرض وتلخيص مقدمة مارتن نيكولوس ل -الغروندريسّة-
- قراءة نقدية في مقدمة -العقل والثورة- - ملحوظة عن الديالكتيك-
- نقد مفهوم -العولمة-وظروف ظهور المفهوم
- عن الثقافة والمثقف العضوي
- مطارحات من أجل بناء حزب اليسار الماركسي
- عرض كتاب: -الثورة غير المنتهية-
- في معنى الغياب والحضور
- تحية وامتنان إلى الحوار المتمدن
- بدء التدوين


المزيد.....




- اتفاق لوقف النار في سوريا برعاية مصرية
- الجيش الإسرائيلي: صافرات الإنذار في الجولان إنذار كاذب
- بوتين وترامب يخيبّان آمال خصومهما
- ترامب في موقف طريف.. إنطفاء الأضواء خلال حديثه بالبيت الأبيض ...
- خوف ألماني وترقب صيني وامتعاض أوكراني بسبب قمة ترامب بوتين
- احتجاجات الجنوب.. هل يثور العراقيون ضد التدخل الإيراني؟
- سودانيون: لا لتعديل الدستور لا لترشيح البشير
- نيوجيرزي.. رصاصة طائشة تقتل طفلة نائمة في سريرها
- الكونجرس يناقش حقيقة الاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية ...
- الشرطة البرازيلية تحرر والدة اللاعب تايسون بعد خطفها


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نايف سلوم - ملاحظات أساسية حول بيان حزب توده