أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم مشارة - أشجان مقدسية















المزيد.....

أشجان مقدسية


إبراهيم مشارة

الحوار المتمدن-العدد: 5722 - 2017 / 12 / 9 - 12:30
المحور: القضية الفلسطينية
    


قرار الرئيس الأمريكي وإعلانه بنقل سفارة بلده إلى القدس بعد الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل لم يكن مفاجئا لكثير من المثقفين ولا السياسيين العرب، فالمتتبع للرجل في حملاته الانتخابية وسخريته من العرب وعن قراره بضم الأموال العربية إلى الخزانة الأمريكية في حالة وصوله إلى السلطة وعن الغطرسة والخيلاء والاختيال في حركات يديه وجسمه أثناء الحديث عن ذلك يدرك لا محالة أن الرجل جاد - بلا تهور- فالخطوات محسوبة مسبقا جرى الإعداد لها منذ عقود فتكليف السعودية بتمثيل الضمير الديني بوهابيتها المرتدة إلى الماضي ومحاربتها وتبديعها لكل ثقافة تنويرية أصيلة ثم حماية المنظمات الجهادية كالقاعدة وداعش إلى حين الفراغ من مهامها ثم الفوضى الخلاقة والربيع العربي الكاذب وقبل ذلك تدمير العراق وتقسيم السودان وإشعال الحرب في سوريا وتعميق الخلاف السني الشيعي مسارات مفروض لها أن تؤدي إلى الضعف والتشرذم إلى الحد الذي لم يعد لفلسطين بواكي لها اللهم إلا انفعالات جماهيرية في الشوارع وعقب صلاة الجمعة وهي حيلة من حيلة له فالمشاعر الجماهيرية صادقة ورافضة للقرار الأمريكي ولكنها لن تؤثر فيه ولا في تداعياته ، وسيستمر التغول الأمريكي في المنطقة إلى حدود لا تعرف توقفا وأخشى ما نخشاه أن يصل الحد إلى التطاول على رمزية القدس والمتمثلة في المسجد الأقصى فيقام الهيكل مكانه ، فرجال السياسة اليهود والأمريكيون يعرفون القيمة الرمزية للأقصى وما تمثله من رأسمال رمزي ومن قوة تعبئة مستقبلية للأجيال القادمة فتعبث تلك القوة طائر العنقاء من رماده ولو بعد ألف عام إحقاقا للحق وإبطالا للباطل لذا يتخوف الساسة اليهود والأمريكيون من رمزانية الأقصى ويدفعون بالمنطقة إلى مزيد من الاحتراب والتشرذم والوهن وتكريس الخلافات المذهبية والطائفية والإثنية إلى الحد الذي يستباح الأقصى في حالة شلل وعطالة من أهله ويحقق المتطرفون اليهود حلمهم في إعادة بناء هيكل سليمان.
ماذا فعلت بلاد العرب لتفادي هذه اللحظة التاريخية المحرجة والمخزية للعرب جميعا؟
ونبدأ بالسلطة الفلسطينية هل كانت سلطة ديمقراطية تؤمن بالتداول على السلطة وتكرسها وتكرس الشفافية ؟
وعطفا على ذلك هل الأنظمة العربية أنظمة ديمقراطية تعترف بها شعوبها حتى تعترف بها الإدارة الأمريكية وتحسب لها حسابا؟ وهل الأنظمة العربية شفافة ونظيفة اليد ، بشهادة المنظمات الدولية غير الحكومية؟
إن فلسطين وكغيرها من البلاد العربية ستواصل دفع ثمن لا شرعية الأنظمة العربية وإصرارها على البقاء في السلطة مهما كان الثمن !
وستواصل تلك الأنظمة خدمة مصالحها الضيقة ومصالح الإمبريالية العالمية في استباحة خيرات البلاد العربية وثرواتها لصالح الكارتل والتروست. .
إن الصراع العربي الإسرائيلي لا يواجه بتنديدات محتشمة من قبل الجامعة العربية ولا بانفعالات جماهيرية في الشوارع - مع احترامنا لها وعلمنا أنها أقصى ما يستطيعه مواطنون عرب مقهورون - ولكنها أكثر صدقا وإخلاصا من أنظمة بلدانهم.
إن مواجهة إسرائيل ومحاولتها تهويد القدس ومواجهة الإمبريالية العالمية واستباحتها لخيرات البلدان العربية لا يتحقق إلا عبر :
1- قيام قيام أنظمة عربية وليدة الصندوق معترف بها من قبل شعوبها وتكريس مبدأ التداول على السلطة والعمل بمقتضاها وسيادة القانون ،إن إسرائيل التي تستبيح القدس وتعبث وتظلم هي نفسها إسرائيل التي تضع رئيس وزرائها السابق في السجن بسب الفساد!
2- تأسيس دولة العلم وليس دولة الولاءات الحزبية، والشعبوية والانتهازية ..... فالجامعات العربية هي الأضعف عالميا في البحث العلمي والاختراع والإبداع-اللهم إلا الألقاب الطنانة الرنانة- بينما للأسف الشديد الجامعات الإسرائيلية أكثر تفوقا وإبداعا. وحتى الكفاءات العربية التي برزت إنما برزت في الغرب وبفضل المختبرات الغربية..
3-الإيمان بحتمية الدولة المدنية التي يعيش جميع أبناء الوطن الواحد فيها متساوون بغض النظر عن انتماءاتهم القبلية والدينية والطائفية دولة تؤمن مبدأ تكافؤ الفرص وحقوق المواطنة والعدل والمساواة والكرامة البشرية للإنسان العربي المهدور كرامته وحقوقة وإنسانيته من قبل الاستعمار أولا ومن قبل أنظمة بلدانه ثانيا.
ولقد أثبت التاريخ والواقع أن اللغة والدين لا يكفيان لوحدهما من أجل وحدة عربية فالعامل الحاسم هو العامل الاقتصادي إن السوق العربية المشتركة والمصلحة الاقتصادية المشتركة هي الإسمنت الذي الذي يشد لبنة الدين ولبنة اللغة وبغير العامل الاقتصادي تبقى الوحدة العربية مجرد شعارات لا غير نذكر بحالة الاتحاد الأروبي وانخراط الأروبيون فيه بالرغم من اختلافاتهم الدينية والإثنية واللغوية لكن المصلحة الاقتصادية واحدة..
ولأن الغرب يعرف أن هذه الحتميات لقيام دول عربية حقيقية تحظى بالاحترام من قبل شعوبها ومن قبل المجتمع الدولي غائبة سيعمل على تغييبها ومنع تحققها استمرارا للهيمنة الإمبريالية والنفوذ الخارجي على أكتاف أنظمة استبدادية غير شفافة وغير ديمقراطية تعمل كسادن للمصالح الإمبريالية مقابل بقائها في السلطة.
إن الإنجاز الوحيد الذي حققته الأنظمة العربية هي تكريس الخوف والرعب في نفسية المواطن العربي فماذا تفعل شعوب خائفة مرعوبة ؟ فقيرة شبه متعلمة؟ مريضة ، مستعبدة غير حرة؟
يحسن بنا أن نقرا هذا المقطع لمظفر النواب ففيه عزاء لمن لا عزاء له:
القدس عروس عروبتكم
فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ؟؟
وسحبتم كل خناجركم
وتنافختم شرفا
وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض
فما أشرفكم
أصرخ فيكم
أصرخ أين شهامتكم..؟
إن كنتم عربا.. بشرا.. حيوانات
فالذئبة.. حتى الذئبة تحرس نطفتها
و الكلبة تحرس نطفتها
و النملة تعتز بثقب الأرض
وأما أنتم فالقدس عروس عروبتكم
أهلا..
القدس عروس عروبتكم
فلماذا أدخلتم كل السيلانات إلى حجرتها
ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب
لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خناجركم
وتنافختم شرفا
وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض

وفي انتظار بشارة حمل من رحم الغيب باسبارتكوس عربي ينتصف للعبيد من السادة ، وشرارة أمل تنقدح من صوان الأبدية بفارس عربي سنظل نصرخ :واعمراه ! وامعتصماه واصلاح الدين !...... لكن الكثبان الرملية والعباءات العربية والخناجر القبلية تمزق رجع الصدى في ليلنا العربي المظلم وللأمل فسحة....





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,357,785,260
- الاعتراف
- سيدة لبنان وجارة القمر في عيد ميلادها
- سيدة الليل الأزرق
- أم كلثوم في وجداني
- مرافئ الذاكرة/ غيبة الحامدي
- من أجل ثقافة قومية إيجابية
- الناي والأحزان
- صوت أبي العلاء الاشتراكي
- عشر قصص قصيرة جدا
- الشريحة
- الكاتب الجيد يصنعه قارئ جيد وناقد جيد
- أي شيئ في العيد أهديكم؟
- كائنات الليل
- مذاق الكرز في فمي
- الكتابة بلون اللازورد:
- دز جوكر وأزمة النخبة في الجزائر
- مبارك جلواح رائد الشعر الرومانسي في الجزائر
- ياليلة العيد آنستينا
- الدين في خدمة الاستعمار قصة نشأة مسجد باريس
- عبق الإباء من قمم جرجرة زيارة لضريح الزعيم حسين آيت احمد


المزيد.....




- بالصور..العائلة المالكة البريطانية تتنزه داخل حديقة جديدة من ...
- بعد أن نفت قطر دعوتها لـ-قمة مكة-.. الجامعة العربية تصدر بيا ...
- مصر.. صاحب أشهر علامة نصر في حرب أكتوبر يرفعها مجددا! (صورة) ...
- البحث عن جثة خاشقجي داخل بطارية هاتف بوعشرين !!!!
- شاهد: ترامب "الرضيع" في سماء لندن من جديد
- الداخلية المصرية تعلن قتل 12 شخصا يشتبه أنهم متشددون بعد انف ...
- ماكدونالدز يمنع بيع اللبن المخفوق والمثلجات بإدنبرة بسبب زيا ...
- أحداث صادمة مع نهاية مسلسل "صراع العروش"
- قائد الجيش الجزائري: "اجراء الانتخابات الرئاسية هو الحل ...
- ظريف ردا على ترامب : -التبجحات عن إبادة- إيران لن تقضي عليها ...


المزيد.....

- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم مشارة - أشجان مقدسية