أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نضال نعيسة - أطوار الزمان الغريبة














المزيد.....

أطوار الزمان الغريبة


نضال نعيسة
الحوار المتمدن-العدد: 1472 - 2006 / 2 / 25 - 10:58
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


طوراً بعد طور، ومرة بعد أخرى، يثبت هؤلاء البرابرة المتوحشون الغلاة أنهم أعداء الجمال، والإبداع، والحياة، وعشاق للموت والظلام. فلا عدو لهم سوى الموهبة، والتميّز، وابتسامات الصغار ، ولا صديق لهم سوى الجهل، والدم، والعار، وبكاء الأمهات. وطوراَ بعد طور، تثير شهيتهم الطفولة البريئة، ويغتالون أطوار الزمان الفريدة، ويعلنون الانتصار على الأطفال وملائكة الحياة، ولا يشربون أنخاب أفراحهم السوداء، إلا بجماجم مترعة بالدماء، ولا يمارسون طقوسهم الشيطانية إلا على أشلاء العصافير، ولا تقبل طلاسمهم إلا حين يدوسون على الزنابق والياسمين، ولا يرتاحون إلا عندما تقضي البلابل، وتذبل الرياحين.

هاهو كوكب آخر في سماء التميّز، والتفرد، والإبداع يتهاوى في صحراء القحط الجدباء ليكون أحد قرابين الحرية على مذبح الوطن الكليم. وتستمر عملية النزف الدموي فالدم الأحمر القاني البريء هو وحده الذي يغذي شرايين البغي والظلام ويكفل بقاءها ودوام وجودها.

لم تكن تلك الفتاة الباسمة، صاحبة الوجه الصبوح، وطفلة الثلج العراقية تتوقع أن تمتد إليها يد الغدر والإثم والعدوان، وتذبح ذبحا حلال في شريعة الغاب، وتقطف تلك الزهرة البرية المتفتحة في عز الربيع، لترضي غرور عشاق الموت والويل والبكاء. إنه مصير جميع حملة الرسالات العظيمة في حقب الظلام، فما الذي فعلته تلك المهرة العراقية الباسقة سوى حمل مشعل الكلمة المضيء في فضاءات السواد؟

فما من رسول إلا وقتلوه، وما من نبي إلا وصلبوه، وما من شاعر إلا وكفّروه، وما من جمال إلا ووأدوه، وما من اخضرار إلا وأحرقوه، وما من وصال إلا وقطّعوه إرباً وفي حضيض الغيب رموه، وما من حس مرهف إلا وجرّموه، وما من قول حق إلا وحاكموه، وما من صوت حر إلا وخنقوه.

إن محيطات الحقد الكبيرة التي تغذيها ثقافات الموت تجعل الحياة ورطة أكيدة، ومجازفة كبرى وعبورا مستمرا نحو المستحيل، وخوضا في المجاهيل المدلهمة في عتم ليل طويل. ففي كل مجتمعات النور والحياة يبتسم الناس للمواليد الجدد، ويفرحون للقادم الجديد الذي سيكحل عينيه بالجمال، ويهنأ بالحب، ويتمتع بإنجازات العباقرة والعظماء، إلا في أصقاع الويل والدمار، وخرائب الزمان، وممالك الموت المشرعن، تصبح الولادة والحياة نفسها عندها ورطة وهماً، ولعنة ومشروعاً أكيدً لنبأ تراجيدي في ذات صباح كئيب، وقصة حزينة لموت مفجع، أو ضحية لتفجير مروع، أو قتل مفزع تراجيدي على قارعة الطرقات حيث تتناثر الأشلاء البشرية وتصبح طعاما للبوم والغربان، أو مجرد مطاردة عبثية لا تنتهي إلا بوقوع الضحية في شباك صياد جهنمي، ولا يرعوي.

لا يريدون أن تكون هذه المجتمعات سوى قطعانا هائمة تسبح في فراغات الرعب، والخوف، والصمت، ويحكمها قانون الخنوع والتسليم بأساطير الكذب، والترهيب، والبغاء الفكري. لذا صار من الواجب أن يمتلك كل من قاده حظه العاثر، وعمره المرير للعيش في هذه الغيتوهات المعزولة عن الحضارة والتاريخ، ويتحلى بالغباء، والانحطاط البشري العام، والتخلف العقلي، وتصبح أمراضا كالبَلََه، والزهايمر والهذيان ميزة ونعمة من السماء، ويعطى عندها الإنسان فقط جواز المرور، وصكوك الغفران، وعهود الأمان لكي ينعم بطول البقاء، مع الجموع المخدرة بالشعارات والأباطيل والخرافات؟

غاب الآن وإلى الأبد ذاك الصوت القادم من أرض السواد، ومن نخل الفرات، وأفق سامراء الشاحب، المسكون بالحزن، وتراتيل اليتامى، ومراثي الثكالى، ودموع السماء.

ففي أطوار الزمان الغريبة، فقط، يحدث هذا الجنون، والذبح والموت المجاني. وفي أطوار الزمان الغريبة فقط تستباح بسادية مدهشة، وعجيبة حياة أطوار بهجت فتاة العراق الشهيدة، ويفر الجناة تحت جنح الظلام، ويتوارون، بحماية قوانين الغاب، عن الأنام حتى تثير عقيرتهم مرة أخرى رائحة الدماء.

الأب مسلم سني، والأم مسلمة شيعية، رمز للعراق الجديد الناهض من أطوار الجنون، وحقب الطغيان، وأزمنة الفُرْقَةِ والاستعباد، وكأن لسان حال الجناة، وصوت الإجرام يقول، لا نريد هذا الطور الرائع للعراق الجديد، ووحدها يجب أن تبقى، أطوار الموت الزؤام، والذبح الحلال، والدم المسفوح على عتبات الأوطان.

أطوار الزمان الغريبة والفريدة، هي التي قادت أطوار الشهيدة، لدوامة الموت الكبيرة، التي تحكي قصة أوطان نكبت بالسفاحين، والقتلة، والأوغاد، ويستكثرون عليها أن تنهض، يوما، من حضيض هذه الأطوار العجيبة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أسافين المعارضة السورية
- ماكيافيلية الإخوان:رد على د.خالدالأحمد
- خدام - البيانوني: تطبيع الفساد، أم تعويم الإخوان؟
- مخاتير الوزارات السورية
- خبر عاجل:ملاحقة خدام بتهمة إقلاق راحة الجوار
- هل تتخلى أوروبا عن علمانيتها؟
- الفالانتاين.....دعوة للحب
- حفلات التعذيب على الطريقة الديمقراطية
- متى يعتذر رسامو الكاريكاتيرات المسلمون؟
- التغيير وكيس الوزير
- البيانوني-خدام:تحالف المصالح الجديد
- من دخل دمشق فهو غير آمن
- وزراء الاعتذار العرب
- الجاهلية السياسية النكراء
- الدويخة..ولغز السيارات السوري
- ماذا لو قاطََََََعَنا الغربُ فعلا؟
- لا تنه عن خلق
- الرد السوري على خدام
- حماس: وداعاً للشعارات
- حماس والاحتلال العقائدي


المزيد.....




- النداء الصامت.. ساعة آذان تضيء قبب مساجد العالم في مكان واحد ...
- الحريري لأنصاره: أنا باق معكم للدفاع عن لبنان وعروبة لبنان ...
- السلطات الفرنسية توقف برلمانيا روسيا وموسكو تحتج
- دي ميستورا يزور موسكو الجمعة للقاء لافروف وشويغو
- راغب علامة يستقبل الحريري بأغنية
- زلزال بقوة 4.6 درجات يضرب جنوبي اليمن
- قمة سوتشي.. بوتين يدعو أردوغان وروحاني إلى وضع برنامج لإعادة ...
- الحمام المصري.. على الأسطح وفي الأطباق
- ردود فعل متباينة على الحكم بحق راتكو ملاديتش
- بنك الإمارات المركزي يدقق حسابات سعوديين


المزيد.....

- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد
- الارهاب اعلى مراحل الامبريالية / نزار طالب عبد الكريم
- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام
- التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب / زرواطي اليمين
- حمـل كتــاب جذور الارهاب فى العقيدة الوهابية / الدكتور احمد محمود صبحي
- الامن المفقود ..دور الاستخبارات والتنمية في تعزيز الامن / بشير الوندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - نضال نعيسة - أطوار الزمان الغريبة