أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شكيب كاظم - محمد مبارك .. مواهب معرفية وفكرية باهية














المزيد.....

محمد مبارك .. مواهب معرفية وفكرية باهية


شكيب كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 5707 - 2017 / 11 / 23 - 12:04
المحور: الادب والفن
    


يعد الأستاذ محمد مبارك المولود في مدينة الحلة عام 1939، ركناً من أركان الثقافة العراقية المعاصرة، وعلى مدى أكثر من أربعة عقود فلقد كتب في الفلسفة والفكر والنقد بركنيَّه النظري والتطبيقي، فضلاً عن المسرح، وأعني بالمسرح، المسرح الفكري، وما زالت في الذاكرة مسرحيته عن المتنبي، وأخرى عن والي العِراقَين، أي الكوفة والبصرة، وأعني به الحجاج بين يوسف الثقفي، القميئ المغمور، الذي استطاع أن ينال ثقة عبد الملك بن مروان ليوليه على العراق، فجاء محمد مبارك من خلال نصه المسرحي هذا، ليدرس نفسية الحجاج وصغار شأنه، الذي عمل على تعويض مركب النقص هذا من خلال إيقاع الأذى بأهل العراق. وإذا كان النقد النظري بمكنة مَنْ أراد، إذ لا يتطلب ذلك موهبة ولا إعمال عقل وفكر، بل الرجوع إلى المراجع والمصادر، لكن المعوّل عليه هو النقد التطبيقي، الذي يعد إبداعاً، وإضافة، ولقد كتب فقيدنا محمد مبارك، الذي غادر الدنيا في يوم قائظ شديد الحرارة، صيف سنة 2007 ، وفي صيفها فقدنا كذلك الفيلسوف المفكر مدني صالح، أقول كتب محمد مبارك في النقد التطبيقي دراسات شتى ضمها كتابه (دراسات نقدية في النظرية والتطبيق) صدر في بغداد عام 1976، درس فيها باكورة أعمال الشاعر محمد سعيد الصكار الموسومة (أمطار) الصادرة عام 1962، فضلاً عن بواكير أعمال الشاعر حسب الشيخ جعفر وهي (نخلة الله) و (الطائر الخشبي) وثالثاً ديوانهُ (زيارة السيدة السومرية) الصادر عن وزارة الإعلام العراقية عام 1974.

لكن اللافتة للانتباه دراسته القيمة لرواية (صيادون في شارع ضيق) التي كتبها الأديب الفلسطيني، ابن مدينة القدس جبرا إبراهيم جبرا الذي وَفَدَ إلى العراق عام 1949، أستاذاً للأدب الانكليزي في دار المعلمين العالية ببغداد، اختاره الدكتور عبد العزيز الدوري، الذي أوفدته الحكومة العراقية إلى دمشق لاختيار أساتذة للجامعة. يعيب الناقد محمد مبارك على جبرا كتابة روايته هذه بالانكليزية، فجاءت لغتها باهتة، ولن تكون الانكليزية منه – مهما بلغ فهمهُ لها وعلمهُ بها، إلا لغةً ثانية لا ترقى إلى العربية بحال، من حيث أن ليس لهذه اللغة ان تدخل في صلب تكوينه البايولوجي، وإن عملية الإبداع في ضروب فن الرواية لن يتهيأ لها أن تأخذ كامل أبعادها الحية إلا من خلال اللغة الأم وعبرها. وإذا كان الأدباء الجزائريون أيام الاحتلال الفرنسي لبلادهم يأسوْن ويألمون لأنهم لا يستطيعون الكتابة بالعربية، فهذا الأديب مالك حداد يصرخ مخاطباً الشاعر الفرنسي المعروف لويس أراكون، أنا أرطن ولا أتكلم إن في لغتي لكنة، أنني معقود اللسان، فلو كنت أعرف الغناء لقلتُ شعراً عربياً بلغةٍ عربية شاء الاستعمار ان تكون في لساني آفة، فضلاً عن محمد ديب صاحب الثلاثية الشهيرة الدار الكبيرة . الحريق. النول، وكاتب ياسين صاحب رواية (نجمة).

ومولود فرعون الذي اغتالته منظمة الجيش السري الفرنسي في شهر آذار 1962، وهي التي أعلنت سياسة الأرض المحروقة ضد الجزائر إثر نجاح مباحثات إيفيان بين الثوار الجزائريين والحكومة الفرنسية، وكذلك مولود معمري، في حين يذهب جبرا الذي يحذق العربية للكتابة بالانكليزية مختاراً وليس مجبراً مثل أدباء الجزائر، ولعلها بحث عن وجاهة مفقودة حاول جبرا التعويض عنها، هو الذي كان يَمُنَ علينا، ويصورنا أرضاً جدباء، فجاء جبرا بمثابة الغيث الذي أطـــــل على أرض العراق؟!

ويرى صديقنا الأستاذ محمد مبارك أن الكثير مما تؤاخذ به أو عليه رواية (صيادون في شارع ضيق) يرجع إلى انها كتبت بالانكليزية، فلم يتهيأ فيها للكاتب ان ينطلق بكامل مواجيده وصوره الحية، ولا أن يتعامل مع شخوصه من خلال كينونتهم الفعلية، وإنما كانت علاقته بهم علاقة ذهنية، ليس لها من حيوية الفعل، إلا ما للحساب من حيوية علم الجبر، لقد كان جبرا إبراهيم جبرا يفكر بشخوصه عبر لغته الثانية – الانكليزية- ويرسم ملامحهم في رأسه لا في حسه، إذ ليس لغير اللغة الأم ان تجمع الحس إلى العقل، ومن ثم كان هذا الخواء الذي تعانيه شخوص روايته وتلك النمطية التي تقولب حركاتهم ومواقفهم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,153,426,812
- توفيق صايغ شاعر قصيدة النثر الرائد
- ناجي التكريتي يسرد أيامه في جامعة كمبردج الذاكرة تتعلم الحكم ...
- مهدي شاكر العبيدي...باحثا وقفة عند كتابه.. (من شعراء بني ايو ...
- بعد تجاوز الوطني العراقي الثمانين من عمره...نصير الجادرجي ير ...
- الدكتور سهيل إدريس: رمز ثقافي شاخص الحياة الشخصية معين للسرد ...
- مقروءاً وفق مفهوم التناص والسرد متعدد الأصوات...رفعة الجادرج ...
- قراءة لذكريات الشاعر الكبير مظفر النواب
- عزت القمحاوي: الايك في المباهج والاحزان جماليات الجسد، جمالي ...
- مناقشة هادئة مع الدكتور لويس عوض..لمن تسجل ريادة شعر التفعيل ...
- مجيد السامرائي باحث ذو رأي.. (الحيوان) رمز في التصوير الإسلا ...
- الاستشراق: أدبيا ومعرفيا وبحثيا الدكتور محمد الدعمي يدرس است ...
- ستيفن هوكينغ.. النضال من اجل الحقيقة
- توثيق لحياة شاعر بدءاً ببغداد وانتهاءً بمستشفى لندني..فوزي ك ...
- معنى ان تقدم حوارا ناجحا هنري ميللر... على ابواب الثمانين يع ...
- أستاذي الدكتور علي عباس علوان...حين أردنا منه وله أكثر من ما ...
- لماذا نحاول الإساءة لشواخصنا الإبداعية؟
- لماذا نحاول الاساءة لشواخصنا الابداعية؟
- فاضل ثامر في المقموع والمسكوت عنه في السرد العربي
- الروائية سحر خليفة في روايتها (عبّاد الشمس)... إندغام بالحيا ...
- (متاهة طائر النخل) لمحمد رضا مبارك حين يتغرب الشاعر في الفيا ...


المزيد.....




- بعد تأخير طال 20 سنة .. الجالية المغربية بإيطاليا تبدي ارتيا ...
- المتحف العراقي.. تاريخ عريق وحاضر حزين
- رفاق بنعبد الله يدعون حلفاءهم في الحكومة الاستجابة لمطلب الش ...
- -حمدة وفسيكرة-.. النسخة الخليجية من سندريلا
- لماذا استبدل كاريكاتير صحيفة سعودية كلمة في آية قرآنية بالري ...
- ال -فدش- تقصف الحكومة وتخرج في مسيرة وطنية
- حماة أنجلينا جولي: لا بد أن تدفع جولي الثمن!
- ريهانا تتهم والدها باستغلالها!
- فنان يُخلد هذه الأغنية الشهيرة عبر تشغيلها في صحراء ناميبيا ...
- بعد تحدي الـ10 سنوات.. فنانة مصرية تتمنى الحصول على جسم هيفا ...


المزيد.....

- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71 / دلور ميقري
- حكايات الشهيد / دكتور وليد برهام
- رغيف العاشقين / كريمة بنت المكي
- مفهوم القصة القصيرة / محمد بلقائد أمايور
- القضايا الفكرية في مسرحيات مصطفى محمود / سماح خميس أبو الخير
- دراسات في شعر جواد الحطاب - اكليل موسيقى نموذجا / د. خالدة خليل
- خرائط الشتات / رواية / محمد عبد حسن
- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شكيب كاظم - محمد مبارك .. مواهب معرفية وفكرية باهية