أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد باليزيد - فتوى دارت من أجل البنوك الإسلامية.














المزيد.....

فتوى دارت من أجل البنوك الإسلامية.


محمد باليزيد

الحوار المتمدن-العدد: 5704 - 2017 / 11 / 20 - 19:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نعلم أن الناس ابتكروا "دارت"، والتي تسمى أحيانا ب"القرعة" (1) للأسباب التالية:
- أول هذه الأسباب أن بعض الفئات ذات المهن الحرة لا تستطيع أن تستفيد من خدمات الأبناك لأن هذه الفئة غير مضمونة الدخل.
- تستعمل دارت مثلا بين مجموعة صديقات، ربات بيت، لا علاقة لهن بالأبناك كما أن الرصيد الذي يُدَورْنه في دارت قد يكون هزيلا.
- يلجأ بعض الموظفين الصغار من أجل تموين مشاريع صغيرة أو استهلاك(2) في ما بينهم إلى "دارت" لأنهم يكرهون فوائد البنوك لسببين:
* الأول ثقل هذه الفوائد على دخلهم الضعيف أصلا.
* حين تغلغل في المجتمع فكر الجماعات السياسية/الإسلامية التي تحرم تعامل البنوك بالفائدة وجد هؤلاء ذوي الدخل المحدود أن دارت تفيدهم دنيا وآخرة.
ولهذه الأسباب كلها راجت دارت في المجتمع (المغربي) دن أن يرى فيها أحد أي سوء. لكن بقدرة قادر، ما إن بدأت تطل علينا البنوك الإسلامية(3) حتى بدأت التساؤلات تخرج من هنا وهناك: مدى شرعية دارت؟ أليست دارت كالربا؟ جنود الخفاء الذين حركوا هذه الأسئلة الآن لماذا لم تخطر ببالهم قبل ظهور البنوك الإسلامية؟.
يقول البعض مثلا(4) أن "دارت" مكروهة أو حرام لأن المستفيد منها يعطي مقابل أن يستفيد وأنه كي تكون في إطار اشرع على كل واحد أن ينوي بأنه إنما يقرض صديقه في البداية دون طمع في أن يقرضه الآخر. فكيف لشخص أن ينوي نية صحيحة بأن مشاركته في دارت هي فقط في سبيل الله وفي سبيل أن ينتفع الآخرون وهو يعلم في نفس الوقت أنه لن يتخلى عن دورته(إذا تخلى فهذه مجرد صدقة)؟ كي يتحقق هذا يجب أن تكون "نيتنا" مكونة من صندوقين(deux mémoires) بحيث نضع في الأول، والذي يكون بيننا وبين الله، نضع فيه "نية" أننا إنما نعطي من أجل منفعة الآخرين لا غير. ثم نضع في الثاني، والذي يكون بيننا وبين البشر، نية أننا نعطي من أجل أن نأخذ. وكأن الله سيخفى عليه ما بالصندوق الثاني. لكن إذا كان توزيعنا لنيتنا على صندوقين الهدف منه ليس خداع الله سبحانه وإنما توخي السبل من أجل تيسير ديننا ومن أجل جعله تعالى يتغاضى (عين شافت أو عين ما شافت) عن خطايانا البسيطة، إذا كانت هذه هي نيتنا فهو سبحانه رحيم غفور.
يقول الفقيه: إن المبرر الشرعي لكون دارت حراما هو الحديث النبوي الصحيح: "كل قرض جر نفعا فهو حرام". هذا الحديث الذي استخدم في تحريم الربا يستخدم اليوم في تحريم القرعة التي كانت حلالا قبل بزوغ فجر البنوك الإسلامية! يأخذ الفقيه مفردة "نفع" فيوسعها حتى تكاد تتمزق ويستخرج منها ما يريد. "إن الذين يقرضون الله قرضا حسنا سيضاعفه لهم." قليل جدا من البشر الذين يعبدون الله "حبا فيه" كما تقول المتصوفة. وغالبية البشر يعبدونه طمعا في الجزاء وخوفا من العقاب كما يقول الشاعر جبران خليل جبران (والقوم لولا عقاب البعث ما عبدوا ** ربا ولولا الثواب المرتجى كفروا.) عبادة الله التي يرجى منها النفع، أليست حراما بهذا المنطق؟
خلاصة القول:
في هذه المسألة لسنا في حاجة إلى لوك الكلام (صناعة الفقهاء) واستخراج الفتوى ثم يأتي آخر شدقه وأضراسه مخالفة لشدقنا وأضراسنا فيلوك الكلام بطريقة مختلفة ويستخرج شيئا مختلفا.
*حرموا الربى لأنه سلف/دين مصحوب بنفع وهنا النفع يعني الفائدة الزائدة عن رأس المال التي سوف يحصل عليها من أقرض المال.
* "دارت" هي مجرد قرض بين مجموعة أناس تربط بينهم الثقة، قرض بعضهم لبعض دون فائدة هروبا من فائدة البنوك أو لأسباب أخرى.
* يريدون اليوم تحريم دارت لأن الأبناك الإسلامية تطمع في الاستحواذ على هذه الفئة العريضة التي فرت للأبناك التقليدية بسبب فتاوي الشيوخ. هذه الفئة يجب جرها لللأبناك الإسلامية بفتاوي أخرى من الشيوخ.
1) إن التسمية ب"القرعة" راجعة إلى أن الجماعة التي اتفقت على دارت غالبا ما تحدد ترتيب المستفيدين بالقرعة إن لم يحصل تراض. فلا علاقة هنا للمسألة ب"قرعة" القمار.
2) ولا نعلم أن تاجرا كبيرا أو صاحب مشروع صناعي سيجد من يشاركه "دارت".
3) أرجو من القارئ العزيز الاطلاع على مقالي "الأبناك التشاركية/الإسلامية، أية شراكة؟ في الحوار المتمدن. في الرابط المشار إليه (youtube) يضع الشيخ بين يديه رزمة أوراق تمثل أسئلة الناس الموجهة وأعلب الظن أن الشيخ خرج بتلك الأسئلة دون أن يرسلها له أحد.
4) انظر الرابط:( https://www.youtube.com/watch?v=idrOTh6SRyk )





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,014,305
- وماذا بعد
- من أزمات الأحزاب المغربية
- كي لا نهلوس مع هلوسة ترامب
- استقالة محققة (سوريا)
- سوء التدبير
- ماذا تمول قطر؟
- الدم الزفت
- لعبة الكبار
- معارضة الأغلبية
- بلادة أم فتنة ؟
- أزمة الريف تفقدنا البوصلة، أفق الدولة المغربية
- خط أحمر
- التحليل السياسي والتخريف الديماغوجي
- لا قدسية بعد اليوم، انكشفت اللعبة
- تعويم الدرهم وإغراق المواطن بين التخويف والتطمين (ج1)
- أم القنابل من أب الدمار
- هل يمكن التعاطف مع هؤلاء
- الأسرى الدواعش؟!؟!
- الأبناك التشاركية (الإسلامية)، أية شراكة؟
- حقوق الإنسان بين المغالطة والمزايدة


المزيد.....




- بين كنيسة قلب لوزة السورية وكاتدرائية نوتردام 600 عام وكثير ...
- وفاة? ?عباسي? ?مدني? ?مؤسس? ?الجبهة? ?الإسلامية? ?للإنقاذ? ? ...
- الإسلاميون في السودان أقرب التيارات إلى المعارضة بعد تنازل ق ...
- عباسي مدني يرحل.. وفاة مؤسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظور ...
- أبانوب ضد صموئيل.. جدل حول غياب الحشد المسيحي باستفتاء مصر
- السودان..المجلس العسكري الانتقالي يعتمد يوم الأحد عطلة أسبوع ...
- سالفيني يثير الجدل مجددا في إيطاليا بقرار مراقبة الجالية الم ...
- شقوق الجدران والتوهج الروحي
- وفاة عباسي مدني مؤسس الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية
- شاهد: أب فقد زوجته وطفلته الوحيدة في تفجيرات سريلانكا يروي ت ...


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد باليزيد - فتوى دارت من أجل البنوك الإسلامية.