أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - التيتي الحبيب - في تشاؤم العقل وتفاؤل الارادة















المزيد.....

في تشاؤم العقل وتفاؤل الارادة


التيتي الحبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5702 - 2017 / 11 / 18 - 13:25
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


في الميدان السياسي حيث يحضر الصراع الطبقي بين الطبقات الاساسية المتصارعة في تشكيلة اجتماعية معينة على شكل برامج وممارسات وخطابات سياسية، يمكننا ان نميز بين فريقين رئيسيين متصارعين هلى الدوان. ومن خلال الخطاب المقدم من كل فريق نقف على نوعين متناقضين وهما:
1- خطاب يبرر الوضع القائم وفي احسن الاحوال يدعو الى تحسين وتجويد النتائج.وهو بذلك خطاب افقه مغلق ويعتبر ان المشروع القائم هو احسن بل المشروع الوحيد المتاح.انه خطاب القوى المهيمنة او ممثلي الطبقات السائدة.
2- خطاب يقاوم الواقع ويبدع في اساليب المقاومة ويخلق الافكار الجديدة ليصنع منها البديل انه خطاب قوى التغيير او هو خطاب القوى السياسية التي تمثل الطبقة العاملة وحلفائها.
وفي حالات التفافية لتمرير الخطاب الاول فاننا نقف تارة على من يريد التهرب من نتائج الوضع الكارثي الذي وقعت فيه البلاد نتيجة عمق الازمة ونقف ايضا على نوع اخر من الادعاءات توحي بان خطاب التغيير والنضال من اجله لا جدوى منه بل من هؤلاء من ادعى بان الثورة تنتهي عندما تتحقق،انها تنتهي عندما تنتصر، لان قواها تصبح بدورها محافظة اي رجعية.طبعا كلام مثل هذا يحتوى على الكثير من التشاؤم اذا اعتبرناه يصدر عن حسن نية وعلى الكثير من الديماغوجية وهو يغلف الكره والعداء للفكر الثوري. اذا كانت العديد من الامثلة التاريخية تبرر لمثل هذا الخطاب إلا انه عند التحقيق فيه يظهر مضمونه المتهافت.بل يكشف حتى محدودية مفهوم الثورة نفسه.
في مواجهة هذا الخطاب لا باس من فضح المفهوم المبتذل للثورة وتقديم المفهوم الماركسي الدقيق عن ما يعنيه الماركسيون بالثورة وهو ما صاغه بوضوح وبإيجاز ماركس في خطاب إلى "العصبة الشيوعية أبريل 1850 حول ثورة 1848-1849 في ألمانيا.)
"لقد رأينا كيف سيصل الديمقراطيون إلى الحكم في الحركة القادمة، وكيف سيجبرون على اقتراح إجراءات ذات طابع اشتراكي نوعا ما. وقد يسأل سائل: ما هي الإجراءات التي يجب أن يقترحها العمال في المقابل؟ لا يستطيع العمال طبعا أن يقترحوا إجراءات ذات طابع شيوعي مباشر منذ بداية الحركة. ولكن بإمكانهم أن يقوموا بما يلي:
1.عليهم أن يجبروا الديمقراطيين (البرجوازيين) على الإجهاز على النظام الإجتماعي القديم بأن يفتحوا فيه أكبر عدد ممكن من الثغرات، وعلى عرقلة خط سيره المنتظم وعلى توريط أنفسهم، بالإضافة إلى وضع أكبر عدد ممكن من وسائل الإنتاج بين أيدي الدولة كوسائل النقل، والمصانع وسكك الحديد، إلى آخره.
2.على العمال أن يدفعوا باقتراحات الديمقراطيين، التي لن تكون ثورية مطلقا بل إصلاحية ليس إلاّ، إلى أقصى الأبعاد محولين إياها إلى هجمات مباشرة على الملكية الفردية. ممثلا عندما تقترح البرجوازية الصغيرة شراء سكك الحديد والمصانع، على العمال أن يطالبوا بأن تصادر الدولة سكك الحديد والمصانع هذه لكونها ملكا للرجعيين رأسا وبدون تعويض. وإذا اقترح الديموقراطيون ضريبة نسبية، على العمال أن يطالبوا بضريبة تصاعدية؛ وإذا اقترح الديموقراطيون أنفسهم ضريبة تصاعدية معتدلة، على العمال أن يصروا على ضريبة تكون نسبيا مرتفعة بحيث تؤدي إلى تحطيم رأس المال الكبير؛ وإذا طالب الديموقراطيون بتسوية ديون الدولة، على العمال أن يطالبوا بإعلان إفلاسها. وهكذا تسير مطالب العمال دائما وأبدا على هدى تنازلات الديمقراطيين وإجراءاتهم.
وفي حال عدم تمكن العمال الألمان من استلام الحكم وتحقيق مصالحهم الطبقية دون المرور بمرحلة كاملة من التطور الثوري، فمن المؤكد هذه المرة أن أول فصل من هذه المأساة الثورية المداهمة سوف يصادف انتصار طبقتهم في فرنسا فيسرع بالتالي من تحقيق ثورتهم.
ولكن عليهم أن يبذلوا أقصى جهدهم لإحراز النصر الأكيد بواسطة توعية أنفسهم على مصالحهم الطبقية، وتبنيهم بأسرع وقت ممكن لموقف حزبي مستقل، وبرفضهم أن تحرفهم العبارات الخبيثة التي يرددها ديموقراطيو البرجوازية الصغيرة، ولو لحظة واحدة، عن تنظيم حزب البروليتاريا بشكل مستقل. يجب أن يكون شعار نضالهم: الثورة الدائمة".
(من خطاب إلى "العصبة الشيوعية أبريل 1850 حول ثورة 1848-1849 في ألمانيا.)
(مفهوم ماركس عن الثورة الدائمة هنا لا يمكن خلطه مع مفهوم آخر عن الثورة الدائمة ويعني به اصحابه تروتسكي وتياره، إعطاء الأولوية للعمل الثوري في العالم وتهيئة الظروف المناسبة لقيام ثورة بروليتارية في العالم.ان الطبقة العاملة تقوم بثورة دائمة من اجل الثورة على الصعيد الاممي لان الثورة في بلد واحد مستحيلة او غير ممكنة. يمكن توسيع النقاش حول تعارض المفهومين عن الثورة الدائمة عند ماركس وعند تروتسكي في مناسبة يكون للنقاش جدوى وضرورة)
ان القوى السياسية الحاملة لمثل هذا الخطاب عن الثورة تناضل على كل الجبهات ويتميز نضالها هذا بالواقعية لأنها مشغولة ببناء موازين القوى ووضع التكتيك المناسب، لذلك فإنها تستعمل العقل في اطار التحليل الدقيق لمعطيات الواقع كما هي ولهذا نعتبر هذه القوى واقعية الى حد بعيد وهي اذ تستند على المعطيات الواقعة فإنها ايضا تعتمد على الاحتمالات المرتقبة، وتضع في الحسبان العناصر الكابحة او العوامل المناقضة، مع حساب الاحتمالات. ولكي تنجح مثل هذه الخطط عليها ان تستحضر فرضية غلبة عوامل الفشل لكن دائما بنظرة علمية دقيقة متخلصة الى ابعد حد من الذاتية وهنا يحضر تشاؤم العقل اليقظ والمنتبه وليس الحالم او المخدر بالأوهام والاعتداد المفرط بالنفس وبالارادوية. لكن ومن اجل ابداع الحلول ووضع التصورات لا بد من الاسترشاد بالنظرة المستقبلية، وهي النظرة المستوحاة او المستلهمة من الافق الذي يرنو له الحزب او القوة السياسية او المناضل باعتباره جزء من مشروع مجتمعي كبير.عندما تحضر هذه الرؤيا يكون التفاؤل الذي يطبع ويحدد تلك الارادة الاصلية في اعتناق والالتزام بذلك المشروع.
بدون تفاءل الارادة هذا سيكون تشاؤم العقل محبطا اذا ما انغلق على ذاته وأصبح سجين ردود الأفعال، يستقبل الاحداث ويرد عليها تباعا معزولا عن الاستراتيجية والأمل في التغيير وحتى حتمية النجاح.هنا يطرح موضوع علاقة التكتيك بالاستراتيجية وهي علاقة جدلية لما ننظر للعلاقة بين الطرفين، وتصبح علاقة سببية اذا نظرنا لكل طرف من المعادلة على حدى.فالتكتيك بدون استراتيجية هو التيه والانتهازية مهما كانت طبيعة الارادة والعزيمة؛ كما ان الاستراتيجية بدون تكتيك هو الانعزال عن العالم والموت الحتمي. وهذه الموضوعة تناولها ايضا غرامشي حيث ركز على التفاعل بين تشاؤم العقل والذي يجب ألا يترك لوحده وجعله يصبح منتجا وفاعلا، ولم يدعو غرامشي لقتل العقل او تغييبه بل دعى الى اعتماد الارادة وليست الارادوية وتفاعلها من اجل مقاومة ذلك التشاؤم: "إن تشاؤم العقل لا يقاومه إلا تفاؤل الإرادة" هكذا قال انطونيو غرامشي.
بذلكم نريد ان نتسلح في نضالنا اليومي وفي نظرتنا للمستقبل.لا باس من استحضار الارادة وتفاؤلها من اجل شحن عزيمة العقل واستنهاضه ليتغلب على العراقيل. نختم بأنها معركة كل واحد منا لكنها في الصميم معركتنا جماعة كمناضلين منتظمين في الانوية او مساهمين في بناء الحزب المستقل للطبقة العاملة.

07/11/2017





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,275,046
- الرأسمال الاحتكاري ومغرب الهوامش
- نعم انها الضيعة
- الشيوعيون الاكراد وتقرير المصير
- إضاءات اضافية من اجل شحذ سلاح التنظيم
- في تقدير الموقف من سوريا
- الحزب مدرسة تنجب القادة الابطال
- في صيرورة التاريخ.
- في الطليعة و التنظيم
- الاكراد ومبدأ حق تقرير المصير
- حراك الريف: الدولة تفاوض قادته
- في عقد الاتفاقات
- حراك الريف وقضايا الهوية.
- قطار التغيير انطلق وهو يطوي المسافات
- دونالد ترامب في زيارة ميدانية
- هل يمكن بناء الاشتراكية في بلد واحد؟
- في خطر تحويل حراك الريف الى ظاهرة اعلامية.
- الكوليرا في اليمن من المسؤول؟
- في مهام اليسار اليوم
- لكل ديمقراطية شكلها ومضمونها الطبقيين/ حالة فنزويلا
- لكل ديمقراطية شكلها ومضمونها الطبقيين.


المزيد.....




- بوتين يزور ملعب كالينينغراد المونديالي (فيديو)
- اطلاق سراح جميع المعتقلين من المتظاهرين في واسط وبابل
- زياد الرحباني
- الحالة النقابية في العام 2018، في ضوء فاتح مايو «وإضراب عام ...
- الشيوعي: لمقاومة القانون العنصري ليهودية كيان الاحتلال
- منظمات المجتمع المدني العراقية في نيوزيلندا تتضامن مع أبناء ...
- اللقاء اليساري العربي يدعو لمواجهة مؤامرة -الدولة القومية لل ...
- الرئيس الفرنسي ماكرون يطرد أحد حراسه بعد ضربه لمتظاهرين
- تحالف 38 يطالب العبادي بالتحقيق بمقتل 15 متظاهرا والغاء أوام ...
- حزب الشعب يدين “قانون – أساس القومية” ويؤكد على حق شعبنا في ...


المزيد.....

- مترجم: حول المثلية الجنسية وقانون العقوبات / ريم سعيد
- الفكر السياسي العلماني ومناهضة فكر الهوية الفرعية / لطفي حاتم
- الدستور، واحتكار العنف ، وموازين القوى الطبقية فرديناند لاسا ... / سعيد العليمى
- «الإشتراكية ذات الخصائص الصينية» / فتحي كليب
- ملاحظات حول الحركة الاجتماعية الاحتجاجية في تونس / علي الجلولي
- كروبوسكايا: كيف درس لينينن ماركس / عالية محمد الروسان
- في إمكانية ومعنى أن يصير المرء شيوعيًا اليوم / أنطونيو نيجري
- الطابع الطبقي لإسرائيل / موشيه ماتشوفر، وأكيفا أور
- لينين تعامل مع الإسلام بصفته دين أمة مضطهدة / ماتيو رونو
- بحث فى أسباب إنهيار الإتحاد السوفيتى والأحزاب الشيوعية / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - التيتي الحبيب - في تشاؤم العقل وتفاؤل الارادة