أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكثيري بوجمعة - النوم وايديولوجية التنويم














المزيد.....

النوم وايديولوجية التنويم


أكثيري بوجمعة

الحوار المتمدن-العدد: 5684 - 2017 / 10 / 31 - 00:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الساعة الثامنة صباحا، الهاتف يرن: رن...رن ...رن
أجاب المُتصَل بِه، بصوت متثاقل: السلام عليكم
رد المتصِل: وعليكم السلام، كيف حالك؟
أجابه: الحمد لله على ما يرام.
تساءل المتصل بصوت ساخر: ألا تزال نائما (باقي ناعس- بالمغربي)؟
أجابه: كنت كذلك، قبل أن توقظني، المهم الحمد لله على نعمة النوم؛ فالنوم ما هو المتوفر حاليا.
هذا الحوار التلفوني، يعد صيغة من بين الصيغ الرائجة والمتداولة بين عموم المغاربة في حواراتهم التلفونية، إذ تجدهم يتساءلون بنوع من الاستغراب " باقي ناعس؟"، وكأن هذا النائم المُهاتف مصيره أن يبقى مستيقظا كلما لاحت لهذا المُهاتِف فكرة مُهاتفة هذا المهاتَف به. كثيرا ما أتساءل بنوع من التفلسف، وهذا طبعا حق مشروع بما أنني أحيا داخل هذا المجتمع، وأعرف جيدا معنى أن يجعل البعض من النوم حلا لغيابه، بعدما لم يجد في مجتمعه شيئا غير النوم ومسبباته وذاك على مختلف المستويات ارتفاع معدلات البطالة، تدني الثقة في المؤسسات الحكومية، تدني الخدمات العمومية، تفشي الرشوة والمحسوبية،...إلخ. غير أنني بهذا، لا أدعو إلى الكسل والخمول على الرغم من مسؤولية مسئولي المجتمع وساسته، وأيضا مواطنيه الذين لزالوا يعتقدون بأن ما يعيشونه من نوم على مختلف المستويات عائد إلى "المكتاب". لنعد إلى النوم ونتغاضى عن حشر لغتنا في أمور الكل يعرفها، والكل يرى بأن نتائجها ستكون غيبوبة تصاحبها هزات وارتجاجات لا يعلم بكوارثها إلا الله. خصوصا وأن النوم أضحى في بلداننا العربية سياسة، غير أن هذه السياسة بدأت تلقى مقاومة من طرف مواطني هذه البلدان، فالكل تقريبا هجره النوم الهنيء وأصبح الوضع ينذر بالخطر، قد يعتقد البعض، أن هذه الدول استشعرت الخطر على مستوى الصحة العامة، أو على اقتصادها الذي سيتضرر بسبب قلة نوم مواطنيها ما سيتسبب في خسائر اقتصادية شأن أمريكا وبريطانيا واليابان...غير أن هذا ليس ما أعنيه، بل أعني خطر أن يصبح هذا المواطن كائنا مفكرا؛ فالتفكير غالبا ما يؤدي بصاحبه إلى الأرق، خصوصا إذا ما كان هذا الأرق مرتبطا بالمستقبل، وهذا خوف هذه البلدان الأكبر خوف يرى في هجران النوم لأجفان عدد كبير من مستهلكيها (بدل مصطلح مواطنيها) بداخل أرضيها عصيانا ينموا، وتيارا جارفا يحبو في صمت، لكن إلى أين؟ يبقى جواب ذلك رهينا بالوقت، ورهينا بمدى القراءات التي سيتم تقديمها من قبل الأمنيين استباقا لشبح أزمات مرتقبة بطلها نوم هجر الأجفان.
وعلى وقع هذه التطورات، فإن من حق المرء أن يسأل عما إذا كانت عقاقير النوم المستوردة ومستلزمات هذا النوم من دعاية إعلامية هي الآلية الحاسمة لتوجيه ارق التفكير ليلا في هذه البلدان إلى النوم، أم أن الأمر سيخرج عن السيطرة في السنوات القليلة القادمة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,399,535,727
- معايير المرأة في الرجولة الحقة دراسة في المثل الشعبي المغربي
- طقوس الماء في المتخيل الشعبي المغربي
- للحمير حليب ينفع
- ابن خلدون وقضايا اللغة
- رؤى نحو حكاية عربية تقدمية
- الأدب المقارن الظهور والنشأة


المزيد.....




- رجل لا معالم له في غابة تجوبها حيوانات -غريبة-.. وهكذا وثق م ...
- مدير مكتب ولي عهد السعودية محمد بن سلمان ينشر فيديو عن انجاز ...
- مساعد ترامب: قيود إسرائيل على الفلسطينيين أمنية وليست احتلال ...
- معاقبة طبيب خصب سيدات سرا بسائل منوي لا يرغبن به!
- موسكو تنتقد نهج واشنطن للتسوية في الشرق الأوسط وتعتبره غير ب ...
- وصول الوفود المشاركة في قمة العشرين بأوزاكا اليابانية
- الديمقراطيون يتّخذون من فلوريدا خط البداية لسباق الترشح للان ...
- وصول الوفود المشاركة في قمة العشرين بأوزاكا اليابانية
- الديمقراطيون يتّخذون من فلوريدا خط البداية لسباق الترشح للان ...
- بالفيديو.. مرتزقة من السودان وتشاد بيد قوات الوفاق الليبية ف ...


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أكثيري بوجمعة - النوم وايديولوجية التنويم