أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الدين والإنسان الأول















المزيد.....

الدين والإنسان الأول


عباس علي العلي

الحوار المتمدن-العدد: 5683 - 2017 / 10 / 30 - 19:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الدين والإنسان الأول

لا ينكر أحد من دارسي علم اجتماع الإنسان ولا الباحثين في المعرفة العامة ولا من مختصي علم الديان، أن ارتباط الإنسان بالدين هو أمر واقعي قديم قدم وجوده على الكوكب الأرضي, كما أن لا أحد منهم يستطيع أن يبرر كيف أكتشف الإنسان ضرورة الدين أو الإحساس به على وجه اليقين الذي لا يرتقي له شك, التصور الديني والذي يؤمن بأن الله الخالق البعيد المتخفي وراء الغيب العظيم هو من أوجد الدين أولا، وقبل ذلك زرعه في ذات الإنسان الأولى (بذرة التكوين) وبالتالي فالدين جزء فطري وأصيل من وجود الإنسان ككائن مكيف ومبرمج على الإيمان به, لذلك من الصعب عليه أن يتصور عالما بلا أديان أو وجودا خارج مفاهيم الدين.
أما التصور الأخر العقلي المجرد وأصحاب المدرسة المنطقية التجريبية يعزون ويفسرون ذلك، على أن نشاط العقل في حالة تصادمه مع الواقع يجنح أحيانا لإقناع ذاته بوجود قوى خفية غيبية تحركه، وتحرك الوجود من بعد غير محدود ولا يمكن قياسه أو تصوره, ومن شدة خشيته منها واتقاء لما يمكن أن تسببه من تأثيرات سلبية على الإنسان غير قادر أفتراضيا على التصدي له قادته للإيمان بالغيب وقواه التي عبر عنها بفكرة الدين.
الفلاسفة وبعض الماديين وإن لم ينكر الوجه الأخر من حقيقة الوجود لكنه لا يربطه بالمحتم كعلاقة مع الدين، بل يعود في كل مرة إلى أن العقل في تعامله مع أشياء يصعب عليه تفسيرها وتبريرها أو حتى تبرير وجودها، وينسبها في كل مرة إلى عجزه هو في أن يفك أسرارا أكبر من قدرته على اكتشافها, فينسبها لقوى عاقلة متحكمة ولكنها تفعل كل ذلك من خلال فكرة دفع الإنسان لأن يخضع ذاتيا للمجهول كحقيقة موجودة ولكنها غير محددة، بأنتظار أن يمنحه الزمن المقدرة العلمية والوقت المناسب لاكتشاف حقيقة هذه القوى وكيفية عملها وتأثيرها على الإنسان .
كثيرون حاولوا الفصل بين الوجود الملموس والغيب ومنهم من حاول أن ينكر وجود الغيب أصلا بتعبير أنه مجهول لا بد أن تصل له دلالات العلم وينكشف للمعلوم، وبالتالي فتوهم وجود عالم غيبي هو توهم غير واقعي مستندا أساسه من قصور التجربة أو قصور في الوصف, الغيب عند منكريه هو ما لا ندركه أما لنقص توصيفي أو لنقص في بيان حدود ما هو الوجود ذاته, وبالتالي أنتساب الدين في جزء منه للغيب هو خداع للعقل قبل أن يكون جزء من الواقع.
هناك مفاهيم وأفكار عديدة رافقت وجود الإنسان وتنبه لها وإن كان لا يملك تفسير مقنع عنها لكنه في الأخر أستسلم لفكرة ما هو خلقها أو دست له من ضمن منظومة المعرفة, سواء بشكل مباشر أو من خلال الدعوات الدينية والرسالات أو من خلال تجربة الأخر ومفهومه الخاص, بالنتيجة أنه أمن بها وإزداد يقينا بالنتائج كلما فشل في إدراك العكس من خلال عجزه من التخلص من الفكرة الأولى, في قصة النبي إبراهيم الخليل الواردة في القرآن الكريم هناك نظرية ساقها النص الديني وفتح فيها الباب مواربا في تعليمه للأنسان كيف له أن يواجه أسئلة الوجود وإن كان متحصلا على بعض القناعات التي تشكل في شكه المستدام علة بحث وعلة تقصي عن الحقيقة مهما كانت النتائج .
في الرواية واجه النبي قبل أن تصل له القناعة التي أستسلم لها بالأخر مشكلة الأنتماء للقيم المرعية أو الفطرية بما فيها المقدس والمحظور, ليس لأنه بحاجة لها كضرورة أنية تتماهى مع أطلاعاته أو حدسه أنه مقبل على مرحلة تحول فكري عميق, ولكن أيضا نتاج واقع حقيقي يتعمد أستفزاز العقل ولكونه ولد في بيئة تهتم بهذه المحددات الدينية (أصنام ومعابد) وعلاقة بينية، وتنشد لها وبها وعليها أن تقدم أجوبة تصبح أكثر وجوبية وضرورية، كلما حاول أن يتقرب من هذه المحددات ليكتشف وجوده هو لا وجودها هي, لذا نجد أن السؤال المطروح إبراهيميا كان لماذا لا يأكلون لماذا لا يشربون لماذا لا يتحركون, كان يرى أنها عديمة الحركة فهي للموت أقرب لها من الحياة، ولا يمكن أن يطلب من ميت وجودا فاعلا ومحركا لغيرها, لذا تركها أيضا بلا جواب وأخذ يبحث عن الحركة عن الحياة المتجددة الغير جامدة.
كان القرار الحاسم لديه التخلي عن هذه العلاقة الميتة الجامدة التي لا تجيب ولا تفسر ولا تبرر تساؤلاته الذاتية, حاول أن يخرج منها إلى عالم حدد له شروط منها أنها حية ومتحركة ومجيبة ومستجيبة للخطاب الذاتي, ولكن ليس على أساس رفض فكرة الأخر السابق بل في ضمن أطارها ولكن تحت شعار أخر وبذات الهدف، أي أن إبراهيم لم ينكر قاعدة الغيب والمجهول المعظم ولا معادلة الخالق والمخلوق, كانت محاولة فريدة منها أنه يتجاوز التقليد العقلي الديني، ولكنه لم ينجح من التخلص من الشبكة المحيطة بالعقل والتي نمت تحت ضغط أن الخالق المكون الأكبر الأعظم هو الفوق المتخفي وراء المجهول الأبدي المتستر بستار المطلق اللا محدود, وعاد ليبحث ضمن هذه الشبكة المنصوبة عن حقيقة عقلية وواقعية، نجح في أن يستدل على فضاء أكبر للعقل مع ربط المدى الذي منحه لعقله بالتحرر من أن يكون ضمن حدود المعقول والممكن، فعاد لذات النقطة التي إنطلق منها وبنى عليها إيمانه الجديد, وهنا سجل فشله الأول مع نجاح تقليدي ممكن.
وهذا الفشل المتوقع بدأ عندما أختار نفس القوانين والقواعد التي أوصلت صاحب الفكرة التي تخلى عنها وثار عليها دون أن يمنح نفسه أفتراضات متعددة وخيارات مستقلة في مساراتها وفي أشكالها النمطية التي تقوده للبحث, بهذا ضيع الفائدة من المحاولة ولم يتجرأ أن يخرج عن فكرة الخالق والمخلوق والعابد والمعبود، والتي من الصعب على نص ديني أن يصرح للعقل أن يخترقها نحو مدى أبعد, فأعطى نتيجة أجمالية مبهمة بنيت على منطق كلي غير برهاني مع أنه أستخدم منطق البرهان في تفنيد الفكرة السابقة.
لكن التقدير العقلي كان يشير على الإنسان أن يستلهم التجربة الإبراهيمة للدراسة والكشف ليس فقط للمتابعة، بل لبيان أن عقل الإنسان قادر أن يخترق المنطق السائد والذي تم تغليفه بالأستحالة أو بالحرم المقدس .
نحن لا ندين النص الديني على هذه النتائج التي تمخض عنها فعل إبراهيم وما نتج أو ما أشار له النص كحقيقة نهائية، وبأي صورة فهو لديه مشروع عقلي مقبول وطبيعي يحاكي منطق إنساني مبني على أن العقل الإنساني التقليدي في الأخر، سينتهي بالعجز عن مجاراة ومماحكة الأفتراضات الدينية الصعبة عندما تطرح موضوعا معقدا وجذريا للفهم، على أساس ما يجب وما هو الأوجب لذا لا نستغرب النص التالي (أعبد ربك حتى يأتيك اليقين).
هذا الأنتظار المطلوب ليس أنتظارا سلبيا لكنه مقرون بحركة تتمثل في الأتيان الذاتي أو الوارد من جهة خارجية يفسره ويدركه العقل أيضا وبالضرورة، فكان الأنتظار جزء منه تسليم وقتي بالنتيجة السابقة دون الجزم بها لأنه عرضها النص صيغة غير ثابته وغير قطعية, وبالتالي صمته عن تبرير هذا التسليم الذي أودى بإبراهيم للنتيجة تطبيق لهذه الفكرة، ومنها ما يعرف بإستحالة الفرض بناء على نظرية توالي العلل، وهي نظرية خادعة أصلا يراد منها تعجيز العقل عن الوصول إلى نهاية ما من خلال جعل بوابة الأفتراض مفتوحة على اللا نهاية .
الخالق العاقل الكامل المطلق عندما يفتح باب العقل للتساؤل لا يفتحه على مجهول مطلق، بل على قيم يمكنها أن تشير اليه وبوضوح كامل ومن خلال منطق العقل الذي منحه للأستدلال عليه، ويوجه بذلك مسارات البحث في النقطة التي تضع العقل الإنساني أمام خيارات منطقية لا أمام متاهات تفسد النظرية العقلية.
الفكرة التي تؤدي إلى الأستغراق التام بالعبثية التي لا تنتهي بنتيجة محددة تبقى فكرة خارج المنطق العقلي السليم, هنا لا يكفي أن يكون العجز لوحده وبدون تعليل أو أمل بتجاوزه عن إدراك حدود العالم الأخر بدليل على وجود ولا بدليل إنكار، فكلاهما متساويان في القيمة التقديرية اليقينية عند الإنسان من زاوية أفتراض محضة, وعليه أن يبني على كلاهما منهج متناسب وأصيل ومجرد ومنطقي ليتوصل من خلال البرهان العقلي المساوق لفرض نظرية الخالق الرب إلى نتيجة ما تحسم الأمر ولو مؤقتا أنتظارا لظهور الدليل الكامل (اليقين المنتظر ) .
في العودة إلى قصة الدليل العقلي في قضية إبراهيم الخليل لم يشأ النص أن يخرجنا عن سذاجة التبرير المشار إليه في أعلاه، فأنطلق من حقيقة تتمحور حول أستحالة أن تكون الحالات التي أستدل عليها إبراهيم من خلال التأمل العقلي والمحاكمة النقدية لكل دليل على أنفراد, على أنها غير دائمة وغير مستمرة بلا أنقطاع دليل على ضعف الدليل من هذه الناحية فقط، فأفول الشمس والقمر والنجوم والكبر والصغر هذه الصفات والمحددات لا تكفي لوحدها أن تكون داحضة لحجية منطق الأستكشاف الأول لديه، ولا يعد بها على أنها واقعا يمكن جعلها معيارا قياسيا للمفاضلة بين مجموعة دلائل خاصة وإذا علمنا مثلا أن النجم أي نجم في السماء قد يكون أكبر وأعظم من الشمس حجما وأشراقا وتأثيرا على الكون وعلى الإنسان .
النص بما طرحه من فرض نتائج وافق بتلبية الميل الفطري البدائي عند الإنسان البسيط على ضرورة أن يكون الرب حاضرا بلا غياب وفعل بلا حدود، وأن يكون محدودا بجهة الفوق وخلف ستار من الغيبية والمجهولية المطلقة, النص بإطراده في شرح الدليل هرب بالعقل بعيدا من خلال يقين إبراهيم النهائي، ليوصله إلى أن يقع بحقيقة أكبر مما هرب منها عندما وضع كل اليقين في خانة التعميم المموه بالأستحالة الإدراكية التي جعلها في أول مرة مقياس ومعيار حكمي, فالله الذي أستدل عليه لا يمتلك أي من مواصفات الثلاث المعبودات التي عبدها أول مرة، لأنه بتبريره الخاص أكبر من أن يدرك حدود هذه العظمة الكبيرة، وبالتالي أفترض أن من كان يتحكم بهن من وراء عالم خفي هو من يستحق العبادة الخ القصة, هذا المنطق مقبول للعقل المحدود الذي يفترض العجز دليل الإثبات، أما العقل الذي لا يبرره تبقى الأسئلة مفتوحة أمامه بنفس القيمة والمستوى السابق .
إذن الدليل الذي توصل إليه كان دليلا شعوريا أفتراضيا أيضا لا دليل برهاني عملي عليه يؤازر الفكرة التي أنطلق منها، ولا يبرر العجز في توفر ما أراد بالأصل من بحث عن حقيقة مجهولة, هذا الأمر متأت من حقيقة الخلفية الدينية للمجتمع التي لم يستطيع التخلص منها من خلال منطق العرض في النص، بل وساعدت الكونية التي نشأ بها من إحاطة تامة للدين بمفاصل الحياة على أن تمنحه العذر بكون التعجز والعجز طبيعي مع كل حالة لا متناهية وطبيعة، فليس من الممكن مغادرتها بسهولة إلى حالة أكثر حراكية وأوسع في تقبلها لأفتراضات ثورية غير معتادة, كما ولا يمكن الإحاطة بهذه الواقعية المتجذرة في التكوين الفطري الإنساني لخصيصة ذاتية، وعليه أن يسلم بالنتيجة دون أن يمارس النقد الأستنكاري الفحصي للنتيجة .
هذا الشعور العاجز وإن رسمه النص على أنه فتح كبير وباب برهان عظيم، فهو يعد نوع من أنواع الإستلاب القهري الذاتي والضعف الطبيعي والمبرر لكنه ليس طبيعيا ولا مبررا من أن يكون تسليمي عام ومطلق، لأن النص وإن كان دينيا محافظا إلا أنه فتح الباب واسعا للفرض والأفتراض والبناء على مفاتيح متعددة تؤدي إلى نتائج متغايرة ومتنوعة، وطلب من الإنسان أن يخوص بها وأفترضا، أن القصة ستستمر باللا مباشرعلى أن إبراهيم الذي هو أنا وانت ونحن بعد أن أستدل على المسمى لديه رب السماوات والأرض عليه أن يبحث بنفس المنهج والأفتراض المنطقي بدليل أخر، ليصل مع نهاية القناعة إلى أن يصرح برفض فكرة الله الغائب (لأنه لا يحب الغائبين )!.
أليس من الأحرى للإنسان بعد أن رسم النص الديني منهجا وإن كان بصيغة أخبار أو رواية، ولكنه منحنا مشروعية يحتاجها العقل الإنساني أولا قبل أن يحتاجها صاحب النص أن يسير عليها طالما أنها مباحة ومشروعة ولا تتعارض مع الكونية التي يرسمها البعض للنتيجة التي وصل لها إبراهيم، والتي أعتقد بل وأجزم أن حدودها هذه كانت كافية لتستفز العقل الإنساني المتحرر أن يستمر بتساؤلاته للنتيجة التي يصل بها الإنسان لأخر الأفتراضات، والتي وردت أيضا بنفس النص (أرنا الله جهرة)، وإن كان ذلك لا يستلزم العقل محاولة الوصول لها لمجرد أن يمسك الدليل الذي يخرج الله من إطار الكيف والكون الغير تقليدي، أي الذي لا ينتسب للكيف والكون الوضعي الحسي الذي لا يمكن أن يكون صالحا للقياس كمعيار عام لأنه وحسب النص ليس كمثله شيء, الحس الشيئي بحاجة إلى إزاحة من موضع القياس وأستبداله بمقومات قياسية يبتكرها العقل ويخلق بها عالم مناسب للمهمة.
وحتى لا يتحول شعور الإنسان على أنه كائن مستلب الإرادة أمام قوة الله وسطوة الحكم الديني وجبروت الطبيعة المحيطة بكل وجوده، الذي طالما أشعره ويشعره كثيرا أن مجرد وجوده في هذا العالم هو أعتداء عليه، لأنه تم إيجاده بعذر غير مبرر أصلا, فلا بد أن يستوجب منه أما المقاومة أو ضرورة وجود من يفسر له ويبرر له السبب والنتيجة، أو يعوضه عن هذا الجرم التكويني بحقه ببدل مادي يجبر إنكساراته في هذا الصراع والتنازع, لذا يمكننا أن نقول أن الإنسان عندما يبدأ التفكر بوجوده يتحول طبيعيا ولا إراديا إلى ثائر من حيث لا يعلم، أنه يحتج ويقاوم هذا الإستلاب, فقد ينجح مرة بتوظيف ثورته الذاتية لتكون مكسب تعويضي وتنفس عن الكبت والخيبة والفشل، وغالبا ما ينتهي التمرد باليأس ليتحول إلى كارثة تزيد مساحة الشعور بالخيبة من الله أو الرب أو الدين أو المؤسسة التي فرضت عليه كل هذا الوجود فيصبح ناقما أو نائما .
هذه النتائج الكارثية التي يصحو عليها الإنسان نتيجة الثورة الناقمة المستولدة من إشكاليات عدم الحصول على تبرير أو تفسير، أكبر ضررا على الإنسان والمجتمع والمنظومة العقلية الإنسانية بمجملها ومتعلقها الدين والأخلاق والمعرفة والفكر من الضرر المفترض، والذي يتحدث الكثيرون عنه نتيجة التفكير بنتيجة (أنه لا يحب المتخفين أو لا يحب الغائبين أو لا يؤمن بالمفترضين)، من سلسلة مقولات إبراهيم التكميلية التي أزعم أن كل إنسان عاقل يحدث نفسه بها لكنه مقموع من فكرة المحرم المقدس، وضرورة التسليم بما قال النص ظاهرا دون أستنطاقه وماذا يريد أبعد من بناءه أو ماذا يريد الرب منا فعلا عمله ؟, قل لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون, العلم هو إرادة الرب لا التسليم التوارثي إنا وجودنا يتصل بفعل أبائنا فإنا له فاعلون، والله يقول أكثرهم لا يفقهون أي لا يفقه مراد النص وغايته الكبرى.
إذا السؤال المتبادر هنا هل يصح للإنسان أن يخوض هذا الصراع والنزاع متعدد الأطراف وهو الذي يقر أولا بكونه كائن غير مكتمل لا بعنصر القوة ولا بإرادة البقاء أو المغادرة، وبشعوره المتأت من عجزه عن المجارات في كل مرة ليصبح مرة كافرا ومرة مجنونا ومرات كثيرا عبدا للقوى المسيطرة، ويخسر تمرده كما يخسر في أحيانا كثيره قضيته الأساسية وهي حق في التعبير عن وجوده كما ينبغي أن تكون؟, الجواب الآن مرتبط بجواب السؤال الذي يثار دوما هل نجح الإنسان مرة أن يدرك أنه متمرد غيبي يمارس تمرده في الظل ولا يصرخ بوجه من ينازعه كفى تخويفا وكفى قداسة؟ وليخرج من ذاكرته العميقة ذلك الطوطم الأبدي الذي يستعبده من خلال رسوخ فكرة العالم القادم المجهول الذي يقهرنا ونعلم أننا مأمورين فقط بالإيمان به، دون دليل حسي أو عيني يؤكد أو ينفي وجود العالم الأخر, إن كان الجواب نعم فقد تهيأ له أن يثور صحيحا وعلى دراية واعية بما ثار من أجله, وإن كان الجواب لا فقد رزح تحت قيود العبودية للمجهول والغيب واللا أبالية في تدبر وجوده أصلا ويفقد مشروعية وجود العقل لديه أصلا.
هناك أيضا مسألة مهمة جدا وتعبر عن وجه من أوجه الفشل الأبدي أننا كبشر وضحية صراع أزلي مستمر لا ينتهي إلا برحيلنا عن الوجود, الأمر ينتهي دوما دون إجابة شافية عن معنى هذه الرحلة ولماذا خضعنا لها أصلا ومن وراء ذلك ولماذا الإنسان بالذات هو محور الصراع وهدفه؟, هذه المسألة التي لا نملك الشجاعة فيها أن نقول أننا خلقنا الخوف وخلقنا الخطوط الحمر التي يجب أن لا تنتهك وخلقنا عالم يصارعنا ونصارعه ولا نستطيع أن نصدق أننا كما خلقنا يمكننا أن ننفي أو نعدم هذا العنصر ونخرجه من دائرة الأهتمام والتأثير، وبذلك نحصر صراعنا ليكون قطبي بيننا وبين الطبيعة لأن كلانا مخلوق من قضية ولقضية مختلفة لا يد للطبيعة فينا ولا يد لنا في خلق الطبيعة, سيكون صراعنا متكافئا من ناحية الرؤية الكونية فقط.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,321,067,413
- شكر وأعتذار
- الأستثمار السياسي لمفهوم القوة في العلاقات الدولية
- نهاية الصبر_ فصل جديد من روايتي (حين يحزن القمر)
- ترميم الصورة _فصل جديد من روايتي (حين يحزن القمر)
- هنا البصرة الجرح الذي لا يموت، فصل من روايتي (حين يحزن القمر ...
- الطائر الصاعد .... فصل من روايتي (حين يحزن القمر)
- الحرية الفردية وإشكالات المعنى والدلالة
- الحرية الفردية وإشكاليات المعنى والدلالة
- فصل أخر من روايتي (حين يحزن القمر)
- فوبيا الظلم والمظلومية
- فصل جديد من روايتي (حين يحزن القمر)
- فصل من روايتي (حين يحزن القمر)
- لعبة القتل الحميد.......!
- فصل من روايتي (أيام الفردوس)
- تحديات الواقع للعقل الإسلامي ومجتمعه في ظل عالم متطور
- الحوار المفتوح........ ج22
- ترهات عربي ملحد
- العراق بين مطرقة الأستفتاء وسندان عجز الحكومة
- الحوار المفتوح........ ج21
- الحوار المفتوح........ ج20


المزيد.....




- الصدر يصف السيسي بـ-المتسلط-.. ويهاجم الوهابيين والسلفيين ال ...
- بالصور... قداس -الجمعة العظيمة- في الفاتيكان يسلط الضوء على ...
- باحثون: كنيسة في سوريا شكلت مصدر إلهام لكاتدرائية نوتردام
- شاهد: محاكاة لصلب المسيح في احتفالات الجمعة العظيمة بالفلبين ...
- در الإفتاء غاضبة لإهانة “راسموس بالودان” للمصحف الشريف
- شاهد: محاكاة لصلب المسيح في احتفالات الجمعة العظيمة بالفلبين ...
- طردوه من المسجد وهشموا سيارته... مصلون يهاجمون مساعد البشير ...
- منفذو الهجمات المسلمون يوصمون بـ -الإرهاب- في الإعلام ثلاث م ...
- هل شكلت كنيسة قلب لوزة في شمال سوريا مصدر إلهام لكاتدرائية ن ...
- إضرام النار في أكبر معهد يهودي بموسكو


المزيد.....

- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور
- كتاب الإسلام السياسي وتجربته في السودان / تاج السر عثمان
- تطوير الخطاب الدينى واشكاليه الناسخ والمنسوخ / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الدين والإنسان الأول