أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زهير الخويلدي - الالتزام التاريخي للفلسفة السياسية














المزيد.....

الالتزام التاريخي للفلسفة السياسية


زهير الخويلدي
الحوار المتمدن-العدد: 5683 - 2017 / 10 / 29 - 21:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


" لقد كان التناقض في الماضي ألد أعداء المنطق، وهو... اليوم منطق مجتمع في وسعه الاستغناء عن المنطق ، مجتمع يلعب مع التدمير ويسيطر تكنولوجيا على الفكر والمادة"1

من نافل القول أن الفيلسوف هو وعي بهذا العالم الذي يعيش فيه وأنه يهدف الى توضيح جملة من الاجراءات الضرورية التي يفترض أن يقوم بها ويلزم بها كل مشتغل بتطبيق المعرفة في الحقل السياسي:
- مساعدة الوعي السياسي قصد الالمام بالمعطيات والحيثيات من زاوية المبادئ الفلسفية الكبرى التي تستند عليها الممارسة اليومية أولا ، وعلى مستوى سراديب العمل السياسي وألاعيبه المتحكمة فيه ثانيا.
- تسهيل فهم المشاكل المطروحة بين الفينة والأخرى والأزمات المشتعلة التي تحدث بشكل دائم في المشهد السياسي ويترتب عنها كوارث اقتصادية ومخاطر اجتماعية تعصف بمقدرات الأفراد والجماعات.
- اطلاق جملة من النقاشات الهادئة والحوارات العقلانية يكون الغرض منها توضيح فائض القيمة في المواقف الخاصة وتفكيك ما أمكن من الأحكام المسبقة والصور النمطية وتنقية أشكال اللُّبس وسوء الفهم.
- اتاحة فرصة للتفكير في الذات من خلال معرفة الغير وتغيير المرجعيات واستبدال البراغيدمات القديمة بأخرى معاصرة وتقوية المنهج الفلسفي وتسديده نحو الاهتمام بالحاضر والتخطيط الاستراتيجي للمستقبل.
- انتقاء التمشي الملموس للمنهج الذي يرصد مواطن الفساد في الوجود السياسي ويبوب الآفات الكبرى ويحلل الأبنية الدقيقة للحياة الادارية ويعالج المسائل المستعصية بصبر وتأني ويقوم بحلحلتها تدريجيا.
لا يمكن انكار صعوبة المهمة التي يطلب من الفلسفة في الساحة البشرية الاضطلاع بها وأن الأمر ليس متروكا للحظ والصدفة والاتفاق وانما يتطلب جودة الروية ورجاحة العقل وسداد الارادة وجدارة التصميم.
لا شيء يقدر على تعريف الفلسفة سوى هذه القدرة على التناول الاشكالي للذات والغير في نفس حركة الذهاب والاياب سواء في صورة امكانية جدلية في نفس فضاء التجربة أو عبر انتاج قراءة نقدية متعاكسة.
بهذا المعنى تعمل الفلسفة السياسية المعاصرة على تجديد المنظور البنائي بالتركيز على عمليات التكوين والتشييد والتجسير قصد محاربة النزعات العدمية وتفخيخ خطاب النهايات ونقد الدعاوي الإسكاتولوجية. كما تهيء الفلسفة الشروط الضرورية للانخراط في الفعل والمباشرة الميدانية للجميع في العملية الابداعية بالتوقف عن اللغو والجدل والثرثرة العقيمة والتوجه لاعادة وضع الفكر في حقول التاريخ وميدان التجربة.
قد لا يكفي الاقتراب من الديمقراطية في السياسات العامة بصورة تدريحية الا من خلال اعتماد سياسات القربِفي الاقتصاد والبيئة والخدمات ومنظومة الرعاية الاجتماعية وقد لا تقوم دولة رعاية بالمعنى الحقيقي للكلمة دون اعتناء بالجانب الحيوي للسكان ودون توفير الحياة للارض وبلا سيادة للشعب ومواطنة للأفراد.
في الواقع لا تقوم السياسة الحيوية على الصراعات الدامية بل على الخلافات المعقولة وبالتالي"ان المجتمع الذي يتفاقم فيه الصراع في سبيل البقاء بنتيجة تزايد عدد سكانه لهو مجتمع مجرم. فالحاجة الى مجال حيوي متعاظم لا يمارس تأثيرها على مستوى العدوانية الدولة فحسب بل أيضا داخل الأمة نفسها"2 .
من هذا المنطلق تكون الفلسفة التزما وجوديا بالتغيير وتعمل على بناء مشروع انعتاقي للانسان من الاغتراب وهذا المشروع الفلسفي لا يرنو الى التعرف على أسس الحياة ومصادر الروح وطبيعة الأصلي وجوهر الكائن بل يكتفي بالتساؤل عن معنى وقيمة السلوك البشري في الكون ويتبنى خيارا علاجيا للوعي الايتيقي ولا يتقيد بالكشوفات والاضافات التي قدمتها الشخصيات الاستثنائية بل يحارب اللامعقول والوثوقية ويُجذّر التفكير النقدي في الأنساق ويجري تمارين مراجعة للموقف الجماعي تجاه الذات والكائن. فكيف يمكن الانتقال بالسياسي من أبواب سد الذرائع الى طرق تنظيم الشأن العام من جهة الاجراء والتدبير؟
الاحالات والهوامش:
[1] ماركوز (هربارت)، الانسان ذو البعد الواحد، ترجمة جورج طرابيشي، دار الآداب، بيروت، الطبعة الثالثة 1988، ص126.
[2] ماركوز (هربارت)، الانسان ذو البعد الواحد، مرجع مذكور، ص254

المرجع:
ماركوز (هربارت)، الانسان ذو البعد الواحد، ترجمة جورج طرابيشي، دار الآداب، بيروت، الطبعة الثالثة 1988

كاتب فلسفي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,929,293,377
- أصوات فكرية عريقة عن تربية فلسفية جديدة
- أطياف ثورة 1917 واستذكار زمانية الوجود السوفياتي
- تزايد هجرة الشباب في ظل تعثر الحل التنموي
- عبور ثورة تشي جيفارا نحو الأممية
- علامة استمرار الدمقرطة هي قوة المشاركة وحرية الفعل
- اليسار الاجتماعي: فكرة ثورية ذات طموح اندماجي
- تشريح أصول الفكر العربي الإسلامي
- تاريخ الفلسفة مجرد تأريخ لميلاد المفاهيم وهجرتها
- حكمة الحد الأوسط في نظرية أرسطو
- التساؤل عن الإنية والبيذاتية عند هيدجر وسارتر وكيركجارد
- الأزمة المالية تعرقل مسار التنمية الاقتصادية
- الحقيقة السياسية للدولة المدنية في الوضع الجمهوري
- جهد التفلسف بماهو تمرين في الترجمة
- سفر فلسفي صوب الإقامة في عين الذات
- التربية على الثقافة والإبداع عند أنطونيو غرامشي
- إشكالية الخطاب بين الموروث والوافد والمبكتر
- الفلسفة التطبيقية بين قوانين الفكر وقواعد العمل
- فك الارتباط بين التفكير الماورائي والتصورات التيولوجية
- مبادئ العدالة من منظور نفعي عند ستورات ميل
- شروط الإبداع الخالص


المزيد.....




- فيديوغرافيك.. ما هي قدرات سلطنة عُمان العسكرية؟
- أبو الغيط يُرحب بمبادرة إسبانيا الاعتراف بفلسطين
- السيسي يلتقي رئيس البنك الدولي بمقر إقامته في نيويورك
- الخطر يهدد نصف مليون طفل في طرابلس الليبية
- شاهد: انقاذ بحار هندي تحطم قاربه قبالة سواحل أستراليا
- قطارات صديقة للبيئة تعمل بالهيدروجين تدخل الخدمة في ألمانيا ...
- الهند تطلق أكبر برنامج للرعاية الصحية في العالم
- ما هو مرض الثعلبة وكيف يتعايش البعض معه؟
- كوربن: نصوت على إبقاء جميع الخيارات المتعلقة بـ-بريكسيت- على ...
- شاهد: انقاذ بحار هندي تحطم قاربه قبالة سواحل أستراليا


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زهير الخويلدي - الالتزام التاريخي للفلسفة السياسية