أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - المُعلّم -بو مَدفَع -














المزيد.....

المُعلّم -بو مَدفَع -


زهير دعيم
الحوار المتمدن-العدد: 5675 - 2017 / 10 / 21 - 15:09
المحور: المجتمع المدني
    


أقف دَهِشًا وكأنّني أعيش فيلمًا مُرعبًا ، وانا أشاهد وأسمع وأقرأ أخبارًا تحكي عن اعتداء أحد الطلّاب على مُعلّمه أو معلّمته، في احدى مدارس البلاد.
خبر يصعقني صعقًا وكأنّه يقول لي : " ما عاد في الدُّنيا خير ".
وأروح اتساءل : ماذا جرى ؟ والى أين وصلنا نحن الذين علّمَنا الجدودُ قائلين :" من علّمني حرفًا صِرتُ له عبدًا " .
لا نريدكم عبيدًا وأيم الحقّ ، بل نريدكم أبناء أحرارًا وبررة تُقدّرون عطاءنا وتضحياتنا في التربية والتعليم والتهذيب، وزرع النفوس ببذور الآمال والأماني والأحلام الورديّة.
ما كنتُ مع العنف أبدًا أنا الذي عمل في سلك التعليم المقدّس ما يقرب من اربعة عقود من الزمن ، وما كنتُ مع المعلّمين الذين "أرهبوا" الطلّاب بالعصا ، رغم أنّني اعترف وأقرّ باستعمالي إياها أحيانًا ، فعاقبت الطلّاب المُقصّرين والمشاغبين جسديًّا ؛ لا من باب العقاب لاجل العقاب وانمّا من باب المحبّة والأبوّة؛ محبّة المعلّم الذي يريد ويبغي ان يكون طلّابه هم الأفضل والأكثر تحصيلًا وخُلُقًا..
هكذا كانت الموضة !!! وأظنّها اليوم بل واعتبرها قديمة ، مقيتة ولا لزوم لها ، ومع هذا تبقى أكثر طبيعيّة من الوضع الذي يطفو على سطح حياتنا اليوميّة بين الفينة والأخرى؛ صورة طالب يعتدي على معلّمه بالكلام البذيء او اللكمات !!!!!.
"الدُّنيا على آخِر وقت" كان يقول جدّي حينما تحدث بعض الامور التي اعتقدها غريبة .
نعم على آخِر وقت فالأخلاق أضحت باهتةً لا لون لها ولا طعم ، وماتت أو كادت تموت المروءة والانسانيّة الجميلة في النُّفوس.
فكّروا معي في أمر هذا المربّي والمُعلّم المسكين الذي وُضِع في موقف لا يُحسدُ عليه ، فهو لا يستطيع أن يُدافع عن نفسه عالمًا أنّه تحت الاضواء ؛ اضواء كاميرات البلفونات ، فسيصبح فعله هذا مسرحيّة تتناقلها شبكات التواصل بسرعة البرق ، وسيجد نفسه في البيت وبلا وظيفة ، وأمّا ان سكت فقد " أكلها وفرّق" كلّ العمر فتنكسر شوكته أمام طلّابه وطالباته ويضحي أضحوكة أو يكاد .
وكنت اقترح عليه عندها ان ينتفض وينفض عنه هذه المهنة التي مرّغت هيبته بالرمال.
تحضرني شخصية " بو مدفع " من مسرحية خربة الجميلة والهادفة ، هذه الشخصيّة التي بقيت تحمل عنوة وِزْر " خطئها" عشرات السنين تتناقلها الالسن ، الاجيال تلو الاجيال.
يا ليتنا نتذكّر الجميل والبديع والرائع ! فنحن وللحقّ أقول : الجميل يضيع في الثنايا والحنايا والذاكرة ولا يبقى الا الأسود والرّماديّ.
كثيرًا ما نقول : " سقى الله تلك الأيام " وفي الواقع انا شخصيًّا لا أتحسّر على تلك الايام ، كثيرًا فقد كانت بائسة ، باهتة ومُلفّعة بالفقر والذُلّ...ولكن فيها كوْكبتِ الاخلاقيات ، وأزدرهرت القيم وغرّد الاحترام للمعلّم وللكبير ...وللقريب والبعيد .. نعم في هذا الموضوع أقول : سقى الله تلك الأيام سقيًا جميلًا فقد كانت جنّةً ريّا في حين انّنا نعيش اليوم أفلام كاوبوي في معظم ليالينا ونهاراتنا.ننام على ازيز الرصاص ونصحو على المشاغبات والاقتتال .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,049,409,032
- المُعلّم - بو مَدفَع -
- مرشحونا للسلطة المحليّة والشّهادات
- طبيعة بلادنا تفقِدُ عُذريتها !
- منقوشين على كْفافَك
- غَسيلُ جارتِنا
- البنت السّمينة
- محظوظٌ أنا
- جَدّي سافرَ الى السّماء
- ثوري سيّدتي فالثورة أنثى
- زَنبقةُ المُدوَّر
- - حوله وحواليه-
- طُغاة..ارحلوا
- أمّ الطّنافس الفوْقا والتحتا
- براءة وغنَج
- سيّارة الجيب الأحمر
- على رِسلِكِ سيّدتي
- يوم المُعلّم بَحْ
- الكراسي المُقدّسة
- أعراسنا أضحت همًّا
- الصّحن المُغطّى ما زال في حارتنا..


المزيد.....




- الغارديان: أحكام الإعدام -لحماية- ولي عهد السعودية في قضية خ ...
- التصويت في الأمم المتحدة يدعم الشعب الفلسطيني بممارسة حقه في ...
- اللاجئون الأفغان في إيران.. هل دقت ساعة الرحيل؟
- مدير برنامج الأغذية العالمي يدعو لوضع حد للحرب المروعة في ال ...
- لماذا تشدد النمسا سياستها تجاه المهاجرين؟
- حزب أردوغان عن قضية خاشقجي: لن ينتهي الأمر بإعدام بعض الأشخا ...
- قانونيون ونشطاء يرحبون بدعوة الرئيس لمراجعة قانون الجميعيات ...
- رئيس الوزراء يؤكد عزم الحكومة اتخاذ إجراءات حازمة لمكافحة ال ...
- عمليات دهم واعتقال إسرائيلية بالضفة
- السلطات السودانية تعتزم اعتقال المعارضة مريم الصادق لدى عودت ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - المُعلّم -بو مَدفَع -