أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير الخويلدي - تزايد هجرة الشباب في ظل تعثر الحل التنموي














المزيد.....

تزايد هجرة الشباب في ظل تعثر الحل التنموي


زهير الخويلدي
الحوار المتمدن-العدد: 5667 - 2017 / 10 / 12 - 09:49
المحور: المجتمع المدني
    



" الإنسان لم يُعطَ لنفسه بل هو مُساءل وبالتالي فهو منفتح من خلال تحدي الاستجابة"1
بول ريكور، الحب والعدالة، شهادة الضمير.
تعيش الشبيبة في المناطق التي تعرف انتقالا سياسيا ومخاضا اجتماعيا العديد من الأوضاع الصعبة بسبب فشل الخيارات التنموية وانعدام الحلول التشغيلية وعجز المنظومة التربوية والصحية على توفير الرعاية والتأطير اللازمين وفشل البرامج السياسية في التعبئة الوجودية وتقديم البرامج المستقبلية وحبك الحكايات المطمئنة التي تعزز ثقة المواطنين في الأنظمة الحاكمة وتقوية التلاحم الشعبي وتوسع ملكة الحلم والأمل.
لقد تزايدت بشكل مهول في الأزمنة الأخيرة نسب الهجرة العلنية بصورة رسمية إلى العالم الحر وبشكل سري إلى أوروبا وفي البداية اقتصرت على طالبي اللجوء السياسي من المعارضين والباحثين عن لقمة العيش من العاطلين ولكنها شملت فئات واسعة وعائلات برمتها على غرار الموظفين والنساء والكفاءات.
بعض الدول الجنوبية النامية من جهة تجد في ذلك متنفسا مريحا لأزمتها الاجتماعية وتقوم بمختلف أدوار الحراسة الأمنية لشواطئها وحدودها وترى في تزايد أعداد جاليتها في البلدان الغربية موردا إضافيا قد يدر عليها في المستقبل بالعملة الصعبة والفوائد الحضارية وبعض الدول المتقدمة من جهة أخرى تجد في توافد أعداد كبيرة من اليد العاملة المتدربة إليها تعزيزا هما لسوق الشغل وحلا للتهرم السكاني الذي تعاني منه وتعامل الوافدين بترحيب رسمي وتهيئ لهم ظروف الاندماج وتدمجهم في الدورة الاقتصادية.
غير أن المسألة عميقة وتثير العديد من المشاكل الإنسانية التي تدعو العقل إلى التساؤل وتحير الضمير وخاصة في ظل تحول الهجرة إلى جحيم وكارثة بسبب سقوط الكثير من الضحايا الأبرياء الذين تحملهم القوارب إلى العالم الأخر وتخلف لدى عائلاتهم اللوعة والحزن وتحميلهم السلطات في بلدانهم المسؤولية.
في المقابل ازدادت النزعات العنصرية التي يقودها اليمين المتطرف في الغرب عامة وفي أوروبا بشكل خاص والتي تنادي بالتوقف عن استقبال اللاجئين بالطرق غير الشرعية بل وتنادي بطرد الأجانب من بلدانهم ويتعللون بتردي الأوضاع الاقتصادية وتكاثر المشاكل الاجتماعية التي يخلفونها في دول الإيواء وخاصة تورطهم في الإرهاب المعولم والجريمة المنظمة وصعوبة اندماجهم وفرضهم لثقافتهم بالعنف.
والحق أن جموع المهاجرين إلى الدول الغربية والى مناطق الشمال سواء من البلدان الشرقية أو من مناطق الجنوب هم ضحايا السياسات الامبريالية الخاطئة وافراز طبيعي للحروب المتفجرة في العالم وغياب الاستقرار والأمن في بلدانهم الأصلية وفشل المنوال التنموي وتعثر الخيارات الاقتصادية فيها.
من هذا المنطلق يفترض أن تراجع الدول المتقدمة استراتيجياته السياسية التي بنتها على القيم الرأسمالية والانفتاح وديانة السوق وحرية الاستثمار والملكية الخاصة وأدت إلى تنامي الجشع والاحتكار والاستغلال والانتقال إلى مشاريع استشرافية تراعي الجوانب الإنسانية وتحترم القيم التقدمية وتدافع على مبادئ العدل والمساواة بين الشعوب وتعمل على معالجة المشاكل من جذورها ومقاومة الآفات قبل وقوعها والتصدي للحروب والانقسامات في مهدها وتحرص على حماية البيئة والمحيط من الكوارث وإنقاذ الحياة من النفاذ.
فمتى يستفيق الضمير البشري من غيبوبته وتصحو الأنظمة الحاكمة من غفلتها وتضع حدا لداء الهجرة؟ وكيف يتوقف النزيف وتنتهي مهزلة الرمي الى العدم ويتم الابتعاد عن ثقافة اليأس والقذف إلى المجهول؟
المرجع:
ريكور بول ، الحب والعدالة، ترجمة حسن الطالب، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، طبعة 2013، ص113.
كاتب فلسفي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,931,232,595
- عبور ثورة تشي جيفارا نحو الأممية
- علامة استمرار الدمقرطة هي قوة المشاركة وحرية الفعل
- اليسار الاجتماعي: فكرة ثورية ذات طموح اندماجي
- تشريح أصول الفكر العربي الإسلامي
- تاريخ الفلسفة مجرد تأريخ لميلاد المفاهيم وهجرتها
- حكمة الحد الأوسط في نظرية أرسطو
- التساؤل عن الإنية والبيذاتية عند هيدجر وسارتر وكيركجارد
- الأزمة المالية تعرقل مسار التنمية الاقتصادية
- الحقيقة السياسية للدولة المدنية في الوضع الجمهوري
- جهد التفلسف بماهو تمرين في الترجمة
- سفر فلسفي صوب الإقامة في عين الذات
- التربية على الثقافة والإبداع عند أنطونيو غرامشي
- إشكالية الخطاب بين الموروث والوافد والمبكتر
- الفلسفة التطبيقية بين قوانين الفكر وقواعد العمل
- فك الارتباط بين التفكير الماورائي والتصورات التيولوجية
- مبادئ العدالة من منظور نفعي عند ستورات ميل
- شروط الإبداع الخالص
- كتابة التاريخ بين المفرد والجمعي
- اتجاه التحركات الاحتجاجية نحو مطلب التنمية
- البرنامج التربوي في تجربة جون لوك الفلسفية


المزيد.....




- وزارة الاستخبارات الإيرانية: اعتقال 22 شخصاً على صلة بالهجوم ...
- وزارة الاستخبارات الإيرانية: اعتقال 22 شخصاً على صلة بالهجوم ...
- الجزيرة للأمم المتحدة: اضغطوا للإفراج عن محمود حسين
- مجلس حقوق الإنسان يدين قرار هدم الخان الأحمر شرق القدس
- ألمانيا.. المؤبد لسوري متهم بجرائم حرب
- الأمم المتحدة تحذر من مجاعة وشيكة ستضرب اليمن في أي لحظة وتع ...
- مرسوم إيطالي يتيح ترحيل المهاجرين المدانين بجرائم خطيرة
- الأمم المتحدة تحذر من مجاعة وشيكة ستضرب اليمن في أي لحظة وتع ...
- العشرات من خريجي الجامعات يتظاهرون امام مديرية تربية البصرة ...
- الأنبار تعلن بالتفاصيل عملية اعتقال مستشار رئيس المجلس: هذا ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير الخويلدي - تزايد هجرة الشباب في ظل تعثر الحل التنموي