أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن محسن رمضان - التزوير في النص المسيحي المقدس















المزيد.....

التزوير في النص المسيحي المقدس


حسن محسن رمضان
الحوار المتمدن-العدد: 5660 - 2017 / 10 / 5 - 22:06
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يُعتبر اختراع وتزوير النصوص، أو اقتباسها بعد إخراجها من سياقها والتلاعب في حرفيتها أو معناها، أحد الممارسات الدينية الأصيلة التي يمكن ملاحظتها والتدليل عليها في ما يُعرف بالأديان التوحيدية الثلاث. إلا أن الفضاء العقائدي المسيحي بالذات هو الأكثر استعمالاً لهذه الأداة من الدينين اليهودي والإسلامي وبصورة تدعو بالفعل للدهشة. إذ أن النشاط العقائدي المسيحي كان يستعمل تلك الأداة بجرأة شديدة مستهدفاً بها المجتمعات الأمية الوثنية غير المطّلعة وغير المتعلمة، أو ما تلخصه مقولة بولس لهم: (اختار الله جهال العالم ليُخزي الحكماء) [رسالة بولس الأولى إلى أهل كورنثوس 1: 27]، وذلك في ظل وجود أصحاب تلك النصوص الأصليين (اليهود) وتحت أبصارهم. أما بعد بولس فقد تطور هذا النشاط وازداد تشعباً وضراوة مستغلاً حالة الشتات التي ضربت اليهود بعد الاحتلال الروماني للقدس (أورشليم) وهدم المعبد فيها. والسبب في هذا التزوير واسع النطاق هو أن العقيدة المسيحية أرادت أن تُثبت (إله) بشري جديد لم يأبه به أحد من مؤرخي القرن الأول، أي يسوع الناصري، على عكس الدينين اليهودي والإسلامي الذيَّن كانا يحصران قضيتهما في النبوة والشريعة. وقد بدأ هذا النشاط مبكراً جداً، فأول الكتابات المسيحية المقدسة، أي رسائل بولس، كانت تتميز بتلك الصفة، أي صفة الاقتباس المشوه وعزل النصوص عن سياقها الطبيعي وإضافة أو حذف الكلمات من النص الأصلي أو اختراع نص لا وجود له على الحقيقة، ثم تبع بولس بعد ذلك كتبة الأناجيل. في هذه المقالة سوف أدلل على تلك الممارسات من خلال ثلاثة أمثلة متنوعة.

مشكلة التزوير المسيحي في الأناجيل الأربعة وسفر أعمال الرسل ورسائل بولس ورؤيا يوحنا على الخصوص هي أن ما يسمى بـ "القديس"(!) الذي كتب تلك النصوص هو إما (يتعمد التزوير) أو (جاهل) بالنصوص المقدسة اليهودية واللاهوت اليهودي المصاحب لها [ملاحظة: كتبة الأناجيل الأربعة في العهد الجديد هم أشخاص مجهولين بدون أدنى شك، ولا يختلف الباحثون في النص المسيحي اليوم على تلك الحقيقة، وتلك الأسماء الأربعة أضيفت في القرن الثاني على تلك النصوص. بل إن هؤلاء الكتبة، بالتأكيد وبدون شك، لم يلتقوا بيسوع وبعضهم يعاني جهلاً واضحاً في جغرافية فلسطين مما يعني أنهم لم يعيشوا بها قط]. والأكثر (طرافة) على الإطلاق في تلك (الأوهام الأسطورية المقدسة) عن يسوع هو التزوير الذي يتولاه (جاهل)، إذ هو يُصوّر أبطال قصته، من حيث لا يدري ولا يقصد، على أنهم (جهلة) يستحقون الرثاء وليس الإعجاب، وربما في مقالة قادمة سوف أضرب أمثلة صارخة على ذلك من كاتب إنجيل لوقا وسفر أعمال الرسل التي بدورها تؤكد التلاعب والاختراع الذي مارسه كاتب هذا الإنجيل [ملاحظة: كاتب إنجيل لوقا وسفر أعمال الرسل هو شخص واحد مجهول الهوية، ومن المرجح أن هذين السفرين كانا يتم تداولهما كسفر واحد ثم جرى فصلهما عند جمع ما يسمى بـ "العهد الجديد"]. إلا أننا لدينا مثال أكثر (طرافة)، إذ هو يتعلق بـ (إله المسيحية الجديد يسوع) في مقابل كهنة اليهود ومُعلّميهم.

في إنجيل مرقس يسرد لنا كاتبه قصة اجتياز يسوع وتلامذته بأحد الحقول، واضطرارهم بسبب الجوع لأن يقطفوا السنابل الموجودة فيه ويأكلوها [سوف نتجاوز هنا عن المشكلة الأخلاقية في هذا العمل فقد تطرقت لها في مقالات سابقة بالتفصيل]، وعندما اعترض الفريسيون اليهود على يسوع بأنه هو وتلامذته (يفعلون في السبت ما لا يحل) [مرقس 2: 24]، أجابهم يسوع بما يلي: (أما قرأتم قط ما فعله داود حين احتاج وجاع هو والذين معه؟ كيف دخل بيت الله في أيام أبيأثار رئيس الكهنة، وأكل خبز التقدمة) [مرقس 2: 25-26]. بالطبع تكملة القصة في إنجيل مرقس هي (مزوّرة) بالتأكيد وبجدارة أيضاً، لأنه على الأرجح، بل إنه من المؤكد، أن الفريسيين اليهود قد استغرقوا بـ (الضحك والسخرية) من (إله يهودي جديد) لا يعرف نصوص اليهود ولا تاريخهم ولا حتى اللاهوت اليهودي المصاحب لهذه القصة. إذ قصة داود هذه التي أشار لها يسوع موجودة في سفر صموئيل الأول، وهي تبتدئ هكذا (فجاء داود إلى نوب، إلى أخيمالك الكاهن) [صموئيل الأول 21: 1]، أي أن القصة حدثت في أيام أخيمالك رئيس الكهنة وليس كما قال يسوع (في أيام أبيأثار) للفريسيين الذين من الأرجح بأنهم هزّوا رؤوسهم هازئين ساخرين ثم تركوه ومضوا لحال سبيلهم متندرين على معرفته. إذ أخيمالك هذا هو والد أبيأثار، أي أن يسوع في إنجيل مرقس خلط بين الإثنين ولم يعرف واحدهما من الثاني. والأطرف في كل هذا كله هو أن كاتبيّ إنجيلي متّى ولوقا عندما كانا ينقلان من إنجيل مرقس مادتهما الأولية، انتبها لهذا (الخطأ الفاضح) عند يسوع في إنجيل مرقس، وكان الحل عندهما هو (إلغاء) تلك الجزئية تماماً من القصة [انظر (متى 12: 1-4) و (لوقا 6: 1-4)]. هذا المثال المُقَارَن هو مثال واضح للممارسات غير الأمينة التي يتولاها كتبة الإنجيل، والتزوير المتعمد الذي انخرطوا فيه وذلك في سبيل تزوير عقائد وثنية على أنها ذات أصل يهودي. ولكنهم فعلوا ذلك من خلال (جهل واضح) بنصوص اليهود المقدسة. إذ أن هناك خيارين في مواجهة هذا النص في إنجيل مرقس: إما يسوع جاهل بالنص اليهودي، أو أن كاتب إنجيل مرقس مزور وجاهل في نفس الوقت ومن أسوأ طراز في اختراعه لتلك القصص.

إلا أن الخلط بين الأشخاص والنصوص لا يقتصر على يسوع الناصري، إذ الهدف من الأساس عند هؤلاء الكتبة هو (إثبات مسيحانية يسوع وألوهيته) وبأية طريقة متاحة حتى وإن كانت غير أمينة ولا تعكس معرفة وفهماً للنصوص اليهودية. إذ هناك (هوس) واضح عند كتبة الأناجيل، وخصوصاً كاتب إنجيل متّى، بمحاولة إثبات أن هناك (نبوءات) مسبقة عن يسوع الناصري في نصوص العهد القديم. هذا (الهوس) هو الدافع الرئيس لكل تلك الممارسات (غير الأمينة) والساذجة في بعض الأحيان التي لجأ لها كتبة الأناجيل في سردهم لـ (أسطورة يسوع) وما اقتبسوه من خرافات وثنية تتعلق بحياته وذلك في نفس الوقت الذي أرادوا فيه مطابقتها مع النص اليهودي المقدس. فمثلاً، في سرد إنجيل متّى لقصة ندم يهوذا الإسخريوطي على تسليمه يسوع لليهود، ورده لمبلغ الثلاثين قطعة (شيكل) من الفضة الذي أخذه من كهنة اليهود لقاء عمله هذا، وبعد رفضهم استعادتها في خزينة المعبد لأنها (ثمن دم)، اشترى بها هؤلاء الكهنة (حقل الفخاري مقبرة للغرباء) [متى 27: 7]، ومن ثم يسترسل كاتب إنجيل متّى ليقول لقرائه عن (النبوءة اليهودية) لهذا الحدث في نصوص العهد القديم:

(حينئذ تم ما قيل بإرميا النبي القائل: وأخذوا الثلاثين من الفضة، ثمن المثمن الذي ثمنوه من بني إسرائيل، وأعطوها عن حقل الفخاري، كما أمرني الرب) [متى 27: 9-10]

لكن (الحقيقة المؤسفة) هي أنه (لا وجود إطلاقاً) لهذه النبوءة في سفر إرميا لا من قريب ولا من بعيد. هذا ببساطة (ادعاء كاذب) من كاتب إنجيل متّى في مقابل جمهوره (الأمي) أو غير المطلع على نصوص اليهود المقدسة. إذ على القارئ المعاصر أن (يبقى واعياً دائماً) عند قراءته نصوص العهد الجديد لـ (حقيقة) أن كتبة الأناجيل والرسائل هؤلاء لم يكن يدور بخلدهم إطلاقاً، ولا حتى بأكثر أحلامهم تطرفاً، أن ما سيكتبونه سيستقر لاحقاً كـ (كتاب مقدس) يتداوله الملايين ويدرسه الملايين و (يُفنده) الباحثين والدارسين. هؤلاء الكتبة كانوا يكتبون لمجتمعات صغيرة جداً عاملهم المشترك هو (جهلهم المطلق والمطبق) بما يحتويه نصوص العهد القديم، وتأثرهم بالثقافة الهيلينية الوثنية وعقائدها، وبالمناخ الروماني متعدد الآلهة وقياصرة آباؤهم آلهة وأمهاتهم عذراوات من بني البشر، هذا بالإضافة إلى (الأمية الساحقة) التي كانت منتشرة في تلك المجتمعات. تلك مجتمعات لم يجد بولس نفسه حرجاً من أن يكتب لهم: (أيها الغلاطيون الأغبياء) [رسالة بولس إلى أهل غلاطية 3: 1 و 3]، أو الاستهزاء بمستواهم الثقافي والفكري عندما كتب لأهل كورنثوس بأنه أخذهم بمكر واحتيال: (لكن، إذ كنتُ محتالاً، أخذتكم بمكر) [رسالة بولس الثانية إلى أهل كورنثوس 12: 16]، ضمن نصوص أخرى كثيرة، مما يؤكد أنه، وغيره، لم يدر بخلدهم إطلاقاً أن "الأساطير" والادعاءات الوهمية التي كتبوها سوف تكوّن لاحقاً "كتاباً مقدساً" ومؤيداً أيضاً بـ "روح القدس"(!!). لنعد الآن إلى المشكلة التي وجد اللاهوت المسيحي نفسه أمامها في هذا النص "الوهمي" الذي لا وجود له في سفر إرميا.

بالطبع، اضطر اللاهوت المسيحي اللاحق المُحرَج من عدم وجود هذا النص في سفر إرميا إلى أن يخرج بـ (حل) لهذه المعضلة الواضحة. فأشار بعضهم إلى نص سفر إرميا هذا على أنه المقصود: (فقال إرميا: كلمة الرب صارت إلي قائلة: هوذا حنمئيل بن شلوم عمك يأتي إليك قائلاً: اشتر لنفسك حقلي الذي في عناثوث، لأن لك حق الفكاك للشراء [...] فاشتريت من حنمئيل ابن عمي الحقل الذي في عناثوث، ووزنت له الفضة، سبعة عشر شاقلاً من الفضة) [إرميا 32: 6-7 و 9]. بالطبع، وكما لاحظ القارئ مباشرة، أن هذا النص ليست نبوءة أصلاً، ولا علاقة لها بأي سياق (مسيحاني) لا من قريب ولا من بعيد، هذا بالإضافة إلى أن الثمن هو (سبعة عشر) وليس (ثلاثين) شيكل كما يقول كاتب إنجيل متّى. هذا (التعسف) في التبرير كان من الوضوح بحيث أدى إلى أن اللاهوت المسيحي بدأ في البحث في أسفار اليهود الأخرى لعله يعثر على كلمة (ثلاثين)، فوجدها في سفر زكريا. ففي هذا السفر يقول زكريا (فقلت لهم: إن حسن في أعينكم فأعطوني أجرتي وإلا فامتنعوا. فوزنوا أجرتي ثلاثين من الفضة. فقال لي الرب: ألقها إلى الفخاري، الثمن الكريم الذي ثمنوني به. فأخذت الثلاثين من الفضة وألقيتها إلى الفخاري في بيت الرب) [زكريا 11: 12-13]. لكن المشكلة هنا أن زكريا لا يتكلم إطلاقاً عن "شراء" (حقل الفخاري) كما يقول كاتب إنجيل متّى ناسباً إياه إلى النبي إرميا، بل هو يقول أنهم أعطوه (ثمن كريم)، ومن ثم أمره الرب أن يضع هذا الثمن الكريم في (جرة الفخار في معبده بالذات، في بيته) وذلك كناية عن استحسان الرب لعمله ورضاه عن هذا الثمن ليكون في بيته تحديداً، (على عكس) ما فعله كهنة اليهود عندما أرجع لهم يهوذا قطع الفضة (فأخذ رؤساء الكهنة الفضة وقالوا: لا يحل أن نلقيها في الخزانة لأنها ثمن دم) [متى 27: 6]. وهكذا، بقي إدعاء كاتب إنجيل متّى، حتى هذه اللحظة، من أوضح نصوص التزوير المسيحي لـ (مسيحانية يسوع). فإما كاتب الإنجيل كان (كاذب) في إدعاءه لوجود النبوءة، أو هو (جاهل) في نصوص العهد القديم، ولا خيار ثالث.

إلا أن هذا التزوير لا يقتصر فقط على كتبة الأناجيل، ولكن يشارك فيه أيضاً المترجمون المسيحييون وبجدارة، وأسوأ هذا النوع من المترجمين هم المترجمون المسيحييون العرب للأسف. إذ الترجمة العربية، على سوء ترجمتها الواضح، وإبهام معاني كلماتها مما يضطر الباحث إلى أن يقرأها بلغة أخرى حتى يفهم المقصود، وانعدام قيمتها الحقيقية في الاستدلال بمختلف أنواعه، على الرغم من هذا كله فقد مارس المترجمون المسيحيون العرب (التزوير) المتعمد وذلك لإلغاء مشكلات النصوص المسيحية المقدسة في لغتها اليونانية الأم. نعم، لقد مارس ذلك المترجمون الغربيون أيضاً، ولكن مما يُحسب للمترجمين الغربيين أنهم بدؤا في التراجع التدريجي عن تلك الممارسات وتصحيح ترجماتهم على الرغم من أن هذا التصحيح للترجمات يعني بالضرورة (سقوط الكثير من مُسلّمات اللاهوت المسيحي الذي نشأ على تلك الترجمات المزورة)، ولكنهم لم يَعُد بإمكانهم تبرير الإصرار على تلك الترجمات مع وجود النقد الصارم والدليل الواضح في وجه ذلك التزوير. إلا أن المترجمين المسيحيين العرب لا يبدو إطلاقاً أن أي نقد مهما كان صحته يؤثر في ممارساتهم المشبوهة تلك، بل إنهم يبدون وكأنهم (محصنون) حتى ضد (الحقيقة) مع بروزها واضحة. تلك مظهر من مظاهر الثقافة العربية بصورة عامة التي تتكبر على الحقيقة حتى ولو يعني ذلك خداع النفس وخداع عشرات الملايين من البشر. ولنبدأ بضرب الأمثلة.

أحد تلك الأمثلة موجود في افتتاحية إنجيل مرقس. ففي افتتاحية إنجيل مرقس بترجمته العربية نقرأ: (بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله. كما هو مكتوب في الأنبياء: ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي، الذي يهيئ طريقك قدامك. صوت صارخ في البرية : أعدوا طريق الرب، اصنعوا سبله مستقيمة) [مرقس 1: 1-3]. إلا أن حقيقة النص المكتوب في مرقس هو ليس كذلك إطلاقاً في لغته الأم. النص في مرقس هو كالآتي: (بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله. كما هو مكتوب في إشعياء النبي: ...الخ). والذي حدث هو أن النسخ اليونانية القديمة، مضافاً إليها النسخ القبطية واللاتينية والسريانية، لإنجيل مرقس كلها تتفق على أن النص هو (كما هو مكتوب في إشعياء النبي)، إلا أن (إشعياء النبي) لم يقل إطلاقاً في سفره في العهد القديم: (ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي، الذي يهيئ طريقك قدامك) [مرقس 1: 2]، هذا اقتباس من سفر (ملاخي) مع (تحوير متعمد مارسه كاتب إنجيل مرقس) في لفظ النص الوارد في هذا السفر. إذ نص ملاخي هو: (هأنذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي. ويأتي بغتة إلى هيكله السيد الذي تطلبونه، وملاك العهد الذي تسرون به) [ملاخي 3: 1]. كاتب إنجيل مرقس (تعمد تغيير ضمير المخاطب) من (أمامي) إلى (أمام وجهك)، وأن النص الوارد في إشعياء هو فقط (صوت صارخ في البرية : أعدوا طريق الرب. قوموا في القفر سبيلا لإلهنا) [إشعياء 40: 3]، وأيضاً مع تعمد استقطاع النص من سياقه الطبيعي للاستدلال، لأن النص قبل هذا يقول (عزوا، عزوا شعبي، يقول إلهكم. طيبوا قلب أورشليم ونادوها بأن جهادها قد كمل، أن إثمها قد عفي عنه، أنها قد قبلت من يد الرب ضعفين عن كل خطاياها) [إشعياء 40: 1-2]، ولكن (العكس حدث تماماً) مع قدوم يسوع ورفض اليهود له ومقتله على الصليب وسقوط القدس (أورشليم) وهدم المعبد وبروز المسيحية، إلا أن كل ذلك ليس هو المشكلة التي أود أن أتطرق لها هنا. المشكلة هي أن بعض كتبة النسخ اليونانية في القرون اللاحقة انتبهوا إلى خطأ كاتب إنجيل مرقس في أن الاقتباس الأول ليس من إشعياء ولكن من ملاخي، فـ (تعمدوا) تغيير نص الإنجيل من (كما هو مكتوب في إشعياء النبي) إلى (كما هو مكتوب في الأنبياء) حتى يتلافوا هذا الخطأ الواضح في الاقتباس. وعندما بدأت حركة الترجمة إلى اللغات غير اللاتينية (تعمد) بعض المترجمين المسيحيين الاعتماد على تلك النسخ القليلة (المزورة) وذلك (تمويهاً) للحقيقة، إلا أن (النقد الأكاديمي) انتبه لهذا الممارسة غير النزيهة، مما دفع الأغلبية العظمى الساحقة من الترجمات المسيحية إلى تصحيح هذا (التزوير) [انظر على سبيل المثال وليس الحصر: NIV أو NLT أو ESV أو NASB أو HCSB أو ABPE أو DRB]. وقد انخرط المترجمون المسيحيون العرب في هذا (التزوير) للوعي الإنساني، وزادوا على أمثالهم الغربيين بـ (إصرارهم) على هذا التزوير الواضح من دون الاعتراف به والاقرار بنتائجه الواضحة. كاتب إنجيل مرقس كان يمارس (التزوير) مثله مثل السياق المسيحي، وأشخاصه، ومن دون استثناء.

الحقيقة هي، وبكل بساطة، لا يوجد (إطلاقاً)، لا من قريب ولا من بعيد، أية نبؤة في نصوص العهد القديم على يسوع الناصري، وكل ما تقرأه من إدعاء مسيحي على مسيحانية يسوع هو، وببساطة أيضاً، (تزوير) مسيحي و (اختراع) عقائدي، ولا أكثر من ذلك.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,864,744,822
- الشيطان في مواجهة يسوع
- الاضطراب النفسي كأداة لنقد الإنجيل
- اكتشاف الغباء الجماعي
- لا كهنوت في الإسلام ... مقولة خاطئة
- الأصل الوثني لمركبة يسوع السماوية
- الأزمة الأخلاقية العربية
- حَلَب والإشكالية المذهبية في الصراع العربي
- مدخل لدراسة الإشكالية السلفية
- الأصل الوثني للوصايا العشرفي اليهودية والمسيحية
- مشكلة الإنسان في الثقافة الشرق-أوسطية
- لم يكن سعيداً بالتأكيد، ولكنني فخور به - تعقيب على الدكتور ا ...
- في الإشكالية الحقيقية للوطن العربي
- هل كان يسوع سارقاً - 4
- هل كان يسوع سارقاً - 3
- هل كان يسوع سارقاً - 2
- أبو قتادة الفلسطيني – 4
- أبو قتادة الفلسطيني – 3
- أبو قتادة الفلسطيني - 2
- أبو قتادة الفلسطيني - 1
- فارس أحمد آل شويل الزهراني


المزيد.....




- الشاباك يمنع 250 شخصا من دخول إسرائيل ويحقق مع يهود لمواقفهم ...
- الشاباك يمنع 250 شخصا من دخول إسرائيل ويحقق مع يهود لمواقفهم ...
- الفاتيكان "خَجِل" من تحرشات القساوسة الجنسية بالأط ...
- الولايات المتحدة: قائد عملية قتل بن لادن يطلب من ترامب سحب ت ...
- الفاتيكان "خَجِل" من تحرشات القساوسة الجنسية بالأط ...
- القرة داغي يرد على -رؤيته- للنبي محمد حاملا كيس ليرات تركية ...
- قائد عملية اغتيال بن لادن يتهم ترامب بـ-المكارثية-
- قائد عملية قتل بن لادن لترامب: اسحب تصريحي الأمني
- الفاتيكان يعبر عن -الخجل والأسف- بشأن ارتكاب قساوسة انتهاكات ...
- المسلمون الروس يؤدون شعائر الحج


المزيد.....

- الإعجاز العلمي تحت المجهر / حمزة رستناوي
- العلاقة العضوية بين الرأسمالية والأصولية الدينية / طلعت رضوان
- أضاحي منطق الجوهر / حمزة رستناوي
- تهافت الاعجاز العددي في القرآن الكريم / حمزة رستناوي
- إشكالية التخلف في المجتمع العربي(2من4) / سعيد مضيه
- عصر علماني – تشارلز تايلر / نوفل الحاج لطيف
- كتاب ( البرزخ ) : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- ( العذاب والتعذيب : رؤية قرآنية )، الكتاب كاملا. / أحمد صبحى منصور
- التجربة الدينية – موسوعة ستانفورد للفلسفة / إسلام سعد
- الحزب الإسلامي العراقي الإرث التاريخي ، صدام الهويات الأصول ... / يوسف محسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن محسن رمضان - التزوير في النص المسيحي المقدس