أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - محظوظٌ أنا














المزيد.....

محظوظٌ أنا


زهير دعيم
الحوار المتمدن-العدد: 5659 - 2017 / 10 / 4 - 17:07
المحور: المجتمع المدني
    


قد يكون الهاتف النقّال نعمة فعلّا بتقنياته وكاميراته ومضامينه وأعماق أعماقه، فهو يربطنا بالعالم، ويحمل لنا الخبَرَ السّاخن والطّازَج في عين اللحظة التي يولد بها.
نعم انّه نعمة وأكثر، إن نحن عزفنا على وتر المحبّة والانسانيّة والايجابيّة.
ولكنه يُضحي نقمة ولعنة وتجريحًا إن نحن عزفنا على وتر التصيُّد والاصطياد في الماء العكر، خاصّة في أرضية التربية والتعليم وحدائق المدارس وردهاتها وغرفها؛ فالمعلّم -ة أضحى مُمثِّلًا يزن كلّ حرف وكلّ حركة وكلّ ايماءة ـ وإلّا فكاميرات الجوّالات ( البلفونات) تلاحقه إن ضحك أو جاء بنكته ترفيهًا أو حضر الى الصّفّ بقميص الأمس .
لقد انعدمت العفويّة وطارت الابوّة الجميلة ، وهربت الانسيابيّة الرائعة الى غير رجعة ، فكلّ شيء مُراقَب، والكاميرات في الصّف يتجاوز عددها الثلاثين وهي على أهبة الاستعداد للنشر بالبثّ المُباشَر ومن داخل قاعة الجلسات!!!
لفت نظري خبر يحكي عن مُربّ قضى في مهنة التدريس والتعليم اكثرمن اربعين سنة ،وسُمعته كما المسك - كما يحكي عنه العارفون- وقد صوّره أحد الطّلاب وهو يغنّي في الصّف .
فقامت الدُّنيا ولمّا تقعد !
أتراه أجرم؟
ماهو الجرم الكبير الذي ارتكبه هذا المُربّي يا تُرى إن هو أطلق فرحته بنجاح طُلّابه ببيت من العتابا ؟!!
هل أصبح الغناء مُنكرًا ؟!
هل يحرم المعلّم من أن يكون انسانًا يُغنّي ويفرح ويغضب ويأتي بالطُّرفة والفكاهة أحيانًا للترفيه؟
أرتريدونه روبورت؟
وبرّر المعلّم إيّاه غناءه بأنّه جاء تعبيرًا عن فرحته بنجاح طلّابه .
فأين المُشكله إذًا ؟
من حقّه أن يفرح ،فلا يعرف قيمة نجاح الطلّاب إلّا المعلمونة والأهل ،اسالوني أنا – الذي قضى37 عامًا في التدريس - فإني أرفع رأسي شممًا حينما أصادف أحد طلّابي وقد أصبح طبيبًا أو مهندسًا أو عالِمًا يُشار اليه بالبنان.
فنجاح الطلّاب هو " شبع" للمعلّمين ولّذّة.
القضيّة ليست هذا المعلّم الذي غنّى ، بل أضحت القضيّة عملية التدريس والتعليم كلّها، فقد كبّلنا أيادي المعلّمين بهذه الكاميرات " الوقحة" فأضحى " المِسكين" فُرجةً للجميع ويا ويله إن اخطأ في امر ما أو تصرّف تصرّفًا قد يراه البعض خارجًا عن اللياقة التي يفهمها..ناسين او متناسين ان المعلّم بشر لا ملاك.
المدرسة في ورطة ، والعمليّة التعليميّة والتربوية في ورطة أيضًا ، فلال تستغرب أن تسمع وتقرأ أنّ طالبًا ما استعمل غاز الفلفل في الصّفّ أو اعتدى على معلّمته او معلّمه أو مديره.
الامور اختلطت بالفعل ، وأضحى المعلّم والذي من المفروض أن يكون القائد ؛ أضحى مقودًا ينظر الى الارض بدل أن يُكحّل عينيه بالسماء.
مِسكين أنت يا معلّم اليوم !!!...مِسكين...
ومحظوظ أنا الذي" فررت " قبل أن أقع في مصيدة البلفونات وأخلاق البلفونات.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,797,533,057
- جَدّي سافرَ الى السّماء
- ثوري سيّدتي فالثورة أنثى
- زَنبقةُ المُدوَّر
- - حوله وحواليه-
- طُغاة..ارحلوا
- أمّ الطّنافس الفوْقا والتحتا
- براءة وغنَج
- سيّارة الجيب الأحمر
- على رِسلِكِ سيّدتي
- يوم المُعلّم بَحْ
- الكراسي المُقدّسة
- أعراسنا أضحت همًّا
- الصّحن المُغطّى ما زال في حارتنا..
- الشَّعب الرّوسيّ سيمفونية متكاملة
- حِلّوا عنّا وخلّوا الضّبع يوكلنا
- عبلّين كانت وما زالت منبت الأصالة
- د. تيسير الياس : وسامك فخرٌ لنا
- هناك تُضحي شاعرًا
- وردُنا آخَر
- نُريدُ ناديًا للشّباب لا للمُسنّين


المزيد.....




- كاتبة: الاعتقالات تعكس جنون العظمة لدى بن سلمان
- الجزائر تصف تصريحات مفوضية حقوق الإنسان بـ-المتهورة-
- الأمم المتحدة تدعو الحكومة اليمنية والتحالف العربي لتسهيل دخ ...
- حسن نصر الله يتعهد بإطلاق حملة -كبرى- لمكافحة الفساد... ويحذ ...
- الامم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن
- 140 مهاجر يفرون من مركز لتهريب البشر في ليبيا
- هيومن رايتس ووتش: العقوبات ضد الإعلام الروسي في أوكرانيا تتع ...
- قطر تنضم إلى معاهدتين أساسيتين لحقوق الإنسان
- 140 مهاجر يفرون من مركز لتهريب البشر في ليبيا
- معتقلة إماراتية تروي حجم التعذيب بسجن أبو ظبي


المزيد.....

- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - محظوظٌ أنا