أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فدوى درويش - ما بعد الاستفتاء ليس كما قبله















المزيد.....

ما بعد الاستفتاء ليس كما قبله


فدوى درويش
الحوار المتمدن-العدد: 5656 - 2017 / 10 / 1 - 18:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما بعد الاستفتاء ليس كما قبله
لم يعد الحديث عن الاستفتاء وشرعيته من قبل رافضي إجرائه، يفيد نفعا فقد اكتسب شرعيته ودستوريته من النسبة التي حققها من حيث المشاركة التي تجاوزت 70% ونسبة المصوتين لصالح الاستقلال والتي تجاوزت 90%. القيادة السياسية في إقليم كوردستان واعتباراً من اليوم الذي تلا العملية تجاوزت مرحلة مهمة في طريقها نحو الاستقلال. العلاقة مع بغداد قبل الاستفتاء تختلف عنها ما بعده. خاضت قيادة إقليم كوردستان حرباً سياسية جبارة، مضت بحزم وثقة بمشروعها الذي أجمع العالم على الوقوف ضدّه ومحاولة منعه بكلّ السبل التي اتيحت لهم بين نصح وتهديد ووعيد، بدءً من الأصدقاء وانتهاء بالأعداء الذين لم يتوانوا بالكشف عن أنيابهم ضد إرادة شعب محب للعيش بسلام، بعيداً عن صراعات قوم يعيش على أحقاد وصراعات تاريخه الطائفي المقيت.
اليوم أصحاب القرار في أربيل هم الأقوى، لأنهم يمثلون ودون مواربة حلم شعبهم ، هم أقوى لأن إرادتهم وإرادة الشعب هي واحدة . لم يعد الالتفات إلى الخلف من مصلحة أحد، بعدما سقطت ورقة التوت الأخيرة عن عورة حكام بغداد. وهذا ما زاد الشعب الكوردستاني ثقة بأن ما تمضي إليه قيادته هو الحل الوحيد الكفيل أن يحميهم و يمنحهم مستقبل أفضل.
لابد للجميع، اليوم، أن يتعامل مع الواقع الجديد. لن يفيد منطق إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لأن دولة كوردستان الوليدة أطلت برأسها من رحم تاريخ المظالم والغبن والغدر، ربما ستكون ولادة عسيرة بعض الشيء، لكن صحة الوليد الجيدة تنبئو أنه سيخرج معافى. حتى لو أصيب ببعض الكدمات.
موقف "العالم الديمقراطي" الذي يُجمع على رفض إرادة شعب عبّر بشكل سلمي حضاري عن رغبته، ليس هو بالموقف المفاجئ ، فهذا العالم نفسه له سوابق كثيرة في الوقوف مع الجلاد ضد الأحرار. وتجربة الثورة السورية هي أقرب مثال على أن المصالح والمساومات السياسية ،وليست المبادئ، هي من تصنع مواقف الدول الكبرى وهذا كفيل أن تبدل مواقفها في الوقت الذي يناسبها. لأن من مصلحتها وجود دولة ديمقراطية تحترم وتحافظ على التعايش الحضاري بين مكوناتها بعيداً عن الضغائن الطائفية والدينية والقومية، دولة منفتحة على العالم الحضاري دون أي عقد.
أما الدول الإقليمية، فإن مقاييسها مع الكورد غير خاضعة حتى لمصالحها، ناهيك عن المبادئ والقيم الإنسانية والأخلاقية والتي لا وجود لها في قواميسها السياسية. مقاييسها مع الكورد مبنية على العداء لكل ما يمت لهذه الكلمة بصلة. في أوج ديمقراطية تلك الأنظمة لم تمنح الكورد سوى صفة مواطن من الدرجة الثانية مكنّى بقومية حكامها.
تركيا أردوغان، التي تتخبط في مواقفها يميناً ويساراً، تندفع متطرفة في تعاملها مع جميع القضايا بعنتريات لا تشي بحكمة سياسية، وسرعان ما ترضخ خانعة لخصومها من الدول. رئيسها الطامح لأن يكون سلطاناً، خلق مشاكل مع الجميع حتى باتت حكومته في شبه عزلة نتيجة طيشه وتسرعه باتخاذ مواقف ليست لصالح بلاده، جدير بنا أن نتذكر مواقفه من النظام السوري ، ومن ثم مع المعارضة السورية ، وفيما بعد مشاكله مع أمريكا وروسيا وألمانيا وآخرها مع كوردستان التي تستثمر فيها حكومته ما لا يقل عن ملياري دولار ويشكل الإقليم المصدر الرئيسي لتأمين 75% من احتياجات النفط لبلاده. إصراره على محاصرة الإقليم إقتصادياً والتلويح بالتدخل العسكري لصالح حكومة بغداد سوف يجلب له ولحكومته المزيد من الخسائر و الخذلان. تصريحاته الوقحة والبعيدة عن لغة رجل سياسة محترم، عن الرئيس بارزاني بوصفه "رئيس عشيرة" وأن الكورد "لا يعرفون كيف يقيمون دولة"، لا تعبر سوى عن حقد عنصري تجاه الكورد، لأنه يعلم جيداً بالإنجازات التي حققها الكورد في إقليم كوردستان على الصعيد السياسي والإقتصادي وخلال فترة وجيزة بما لا تقاس بعمر الدول، هو أعلم أن كوردستان يقودها ويديرها الكورد وليس حكومة العبادي أوالمالكي الذين يعجزون عن قيادة المنطقة الخضراء دون توجيهات أسيادهم في إيران.
أما إيران، الدولة الشيعية التي تتغذى على الطائفية، لديها سبب إضافي لمعاداة الكورد " السنة". إيران التي تعمل أكثر مما تصرّح وتعلن ، لم تتوان للحظة في الحفر والتسلل إلى الداخل الكوردي لإفشال أي مشروع نهضة كوردية. حتى ليلة 24/25 سبتمبر ليلة الاستفتاء، قذفت بآخر حجر لها في بركة الصف الكوردي من خلال تدبير مؤامرة بمساعدة بعض الكورد من المنصاعين لها في كركوك ،محاولةً افتعال مواجهة كردية كوردية لمنع إجراءالاستفتاء، على الأقل في كركوك ، لكن كانت القيادة الكوردية يقظة وصارمة في السيطرة على الوضع في اللحظة المناسبة. إيران التي تسيطر فعلياً على الحكومة العراقية، يكفيها مبدئياً النفخ على النار العراقية. .
العراق، الدولة الهشة القائمة على صراعاتها الطائفية، لم تعرف الاستقرار والأمان يوماً. العراق المشتت بين الولاءات المختلفة والميليشيات التي تعبث بأمنه ، والغارق في فساد قياداته السياسية، توحد فجأة ضدّ الكورد وترك جانباً كل مشاكله، متباكياًعلى وحدة الأراضي العراقية، أية وحدة تلك التي يتحدثون عنها فالعراق تحكمه الأحزاب والكتل الطائفية بميلشياتها التي مصلحة الشعب العراقي ليست ضمن أجنداتها. هذه الهستيريا التي أصابت السياسيين في العراق ليس لها أي مبرر سوى في حساباتهم الانتخابية، حيث الانتخابات البرلمانية باتت قريبة في نيسان من العام القادم، وتبدو المزاودات في الموقف من استفتاء كورستان هو الرهان في معاركهم. القيادات العراقية الشيعية منها والسنية تدرك تماماً أن الإقليم هوفعلياً دولة، ولكن غير معلنة، بدء بعلاقاته السياسية والدبلوماسية مع الخارج انتهاء بإتفاقات النفط والغاز التي تتم بمنأى عن بغداد ومروراً بتطور البنى التحتية والمشاريع الاقتصادية الأمن والاستقرار الذي ينعم به الإقليم مما جعله قبلة لأضخم الشركات العالمية لكي تستثمر فيه. ما لم تستطع الحكومة العراقية أن تحققه في بغداد.
الدولة الكوردستانية بدأت تضع أركانها منذ أن نكثت بغداد بعهد الشراكة وأظهرت وجهها الطائفي والعنصري، ومنذ بدأت حكومتها بخرق الدستور لصالح نزعاتها الطائفية، و تجاهلت تطبيق المادة 140 الخاصة بمناطق كوردستان الخارجة عن إدارة الإقليم، ومنذ أن قطعت الميزانية عن كوردستان واوقفت رواتب "مواطنيها" من الكورد. وحين سلم المالكي الموصل إلى داعش انتقاماً من شركائه السنة وأرسل عصابات داعش لدخول كوردستان . وحين سُلبت إرادة الشعب العراقي واستفردت زمرة طائفة بالبلاد، حتى أن البرلمان تحوّل إلى ممثل عن مصالح دولة أخرى. و آخرا وليس أخيراً مع إجراءات العبادي القضية لمحاصرة الإقليم مستقوياً بدول الجوار على الكورد الذين لا زالوا حتى اللحظة جزء من العراق ولم يعلنوا الاستقلال. لكن كل يصدر من القيادة السياسية في بغداد من ردود أفعال غير مدروسة، تدفع الكورد إلى تسريع الاستقلال، وإلى التأكد من صوابية توجههم نحو بناء دولتهم الخاصة. وبنفس الوقت تضع العراق في دوامة جديدة من خلال افتعالها عداوة مع كوردستان ،إن لم تقدم على حرب، كما يلوّح العبادي.
بالعودة إلى الاستقلال، بعد أن تجاوزت القيادة السياسية الإمتحان الصعب في تحدي طوفان الرفض من قبل كل من يهمه ومن لا يهمه الأمر بإجراء الاستفتاء، تحت ذريعة أن الاستفتاء سيزعزع أمن واستقرار المنطقة ! الآن تواجه القيادة الكوردستانية خطوة ما بعد الاستفتاء،وهي المضي في طريق الاستقلال دون مهادنة، متسلّحة بإرادة الشعب الذي لم يقهره الحصار يوما ولا الحروب ولا الكيماوي. إنها أقوى سلاح في وجه دعاة الديمقراطية من دول الغرب، وأهمّ ورقة ضغط في التفاوض مع بغداد على إجراءات الطلاق. القيادة الكوردية أثبتت بحكمتها ودبلوماسيتها وحنكتها في التعامل مع الملف الداخلي والإقليمي والعالمي، أنها قيادة تاريخية وهي أهل لتحقيق حلم الكورد بإعلان دولة كوردستان الحرّة المستقلة.

فـدوى درويـش










رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- اختزال الوجع السوري في رواية الموت عمل شاق
- سوريا من ثورة إلى صراع على السلطة
- عندما يتحول الأديب إلى مؤرخ
- قراءة في رواية -حدائق الرئيس-
- فزّاعة الانفصال الكردي
- الفتيات الكرديات حررن كوباني
- سبي الإيزيديات.. مأساة مستمرة
- الأمنيات وحدها لا تُنصر ثورة
- هل ابتلع أكراد سوريا الطُعم
- هواجس وأحلام سورية


المزيد.....




- هل تجرب “طبق القمامة” الرائع هذا؟
- شاهدوا -الحسناء- التي ستقدمها ماكلارين مقابل مليون دولار
- القوات الروسية تغادر.. حصيلة عملية عسكرية استغرقت عامين ونيف ...
- الأسد لبوتين: الشعب السوري لن ينسى تضحيات العسكريين الروس في ...
- -Nvidia- تستعرض أقوى معالج رسوميات في العالم
- وكتب للأرنب عمر جديد!
- عبر لافتات.. مصريون يبعثون برسالة إلى بوتين
- سعودي زوج ابنته لرجلين في الوقت نفسه!
- -سبيس إكس- تطلق قمرين اصطناعيين كازاخستانيين
- قائد المجموعة الروسية في سوريا: سيتم سحب 23 طائرة ومروحيتين ...


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فدوى درويش - ما بعد الاستفتاء ليس كما قبله