أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر فريد حسن - نوم الغزلان .. فصول على هامش السيرة الذاتية للقاص الفلسطيني محمد علي طه !















المزيد.....

نوم الغزلان .. فصول على هامش السيرة الذاتية للقاص الفلسطيني محمد علي طه !


شاكر فريد حسن
الحوار المتمدن-العدد: 5654 - 2017 / 9 / 29 - 10:48
المحور: الادب والفن
    




" نوم الغزلان " هو احدث اعمال الكاتب والقاص الفلسطيني محمد علي طه ، والصادر عن دار " الشروق " رام الله - عمان ، وهو " ليس رواية ولا سيرة ذاتية ولا سيراوية ، وانما هو فصل على هامش السيرة الذاتية - كما يقول محمد علي طه في " اول الكلام " .

محمد علي طه ، الميعاري المولد والنشأة والطفولة والاصل ، وكابولي الاقامة والسكن ، اشهر من نار على علم ، فنجمه ساطع ، وهو حكاء وراو ماهر من الدرجة الاولى ، ومن ابرز واهم كتاب السرد القصصي والروائي الفلسطيني في الداخل ، واحد اعلام ورواد القصة القصيرة والرواية الفلسطينية ، ومن المؤسسين لأدب القصة في ثقافتنا الفلسطينية داخل الحصار .

انه كاتب قصصي يتمتع بالحس الانساني والادبي المرهف الصادق ، التزم بالواقعية ، مسكون بقضايا الوطن والهم والجرح والمصير الفلسطيني ، ولم ينس جدوره الميعارية ، وحافظ على خاصيته الريفية ، ويقول رأيه وموقفه ويعبر عنه بكل وضوح دون مواربة وتزلف وخوف ، وبجرأة واقدام .

وفي كل اسبوع ومع انبلاج الصبح كل يوم احد نلتقي محمد علي طه في زاوية " صباح الخير " على صفحات " الاتحاد " السنديانة الفلسطينية الشيوعية الباقية والراسخة ، رغم كل الصعاب .

تحظى كتاباته ذات النكهة الفلسطينية ، بالاهتمام النقدي والبحثي في الداخل والخارج ، وكتبت ونشرت عن أدبه العديد من المقالات والمتابعات والأبحاث والاطروحات الاكاديمية ، ومن اهم الكتب التي صدرت عنه كتاب " محمد علي طه ، راودته الكلمات وراودها " للكاتب الناقد نبيه القاسم .

رلعل محمد علي طه هو الكاتب والأديب الفلسطيني الأكثر قراءة لدى الناس وجمهور القراء المهتمين بالقصة والرواية ، وذلك بفعل اسلوبه القصصي الراقي ، الأخاذ ، الجاذب ، الساحر ، القريب من الذائقة الشعبية والأدبية ، ولغته الحية ، الصافية ، وكلماته الانيقة المدهشة ، التي تمس القلب والروح وتلامس الوجدان الفلسطيني .

وما يميز كتابة محمد علي طه روح السخرية ، والالتصاق بالبيئة الريفية وحياة القرية الفلسطينية والهموم والآلام والمعاناة اليومية للناس البسطاء العاديين ، وتنبعث منها رائحة فلسطين وعبق زعترها ونرجسها وسنديانها وميراميتها ونعنعها ، وعبير اشجارها وزهورها البرية ونباتاتها الشتوية والربيعية ، ووديانها ومروجها وسهولها وجبالها وينابيعها وعيون مائها وبيادرها وطوايينها وخوابي بيوتها وطينها ومراعيها الخضراء وقطعان غنمها وغزلانها .

وهو يقدم شخصياته في نماذج اجتماعية وانسانية حية وواقعية .

وفي " نوم الغزلان " يحكي محمد علي طه ، وكما عودنا دائماً باسلوبه المشوق ولغته الشعرية والادبية الجميلة السلسة الانسيابية ، فصولاً عن طفولته وبواكيره وبداياته وملاعب صباه وأيام المراهقة والشباب ، وعن النكبة والتهجير والتشريد القسري والحكم العسكري البغيض ، ونضالات شعبنا ، والحياة اليومية والعلاقات الاجتماعية ، ويروي يومياته الثقافية والسياسية والدراسية ، وذكرياته صداقاته العميقة التي ربطته مع الكثير من رجالات الادب والشعر والفكر والثقافة والسياسة ، من ابرزهم محمود درويش ، توفيق زياد ، سميح القاسم ، راشد حسين ، اميل توما ، اميل حبيبي ، توفيق طوبي ، علي عاشور ، احمد دحبور ، يحيى يخلف ، عز الدين المناصرة ، محمود امين العالم ، نجيب محفوظ ، لطفي الخولي ، ممدوح نوفل ، الياس خوري وسواهم .

وهو يخصص في كتابه فصلاً كاملاً يتحدث فيه عن ذكرياته مع الرئيس الفلسطيني الرمز ياسر عرفات .

كما يطوف محمد علي بنا في جولاته وزياراته وسفراته الى مصر والاردن وتونس واليمن وسوريا والبحرين والنمسا وكوبا وروسيا والصين وكندا ، فنشعر وكأننا جزء من هذه الرحلات والجولات والمشاركات الثقافية في المؤتمرات والمواسم الادبية .

في " نوم الغزلان " نقرأ قصة فلسطين ، وسيرة البقاء والكفاح والتحدي والمواجهة والتمسك بالارض حتى الجذور ، وصيانة الهوية والحفاظ على اللغة والتراث ، ونعرف اكثر أن فلسطين هي فلسطين الباقية الراسخة في عمق ووجدان كل فلسطيني، وكل طفل يحبو، وكل مقاوم بالحجر والمقلاع ، وكل مهاجر ومشرد في مخيمات البؤس والجوع والالم والشقاء يحلم بالعودة ، فلسطين الذكرى والذاكرة والبقاء والحياة والغد الجميل ، رغم العواصف والرياح العاتية التي مزقت اوصال الوطن ، ورغم تقلبات الزمن ، وما جار عليها من ظلم تاريخي وقهر دائم ومتواصل واحتلال ظالم .

محمد علي طه في " نوم الغزلان " يتقلب على جمر الرواية الفلسطينية ، مقتحماً اللغة الشفافة الموغلة في الصدق العفوي ، وسرد السهل الممتنع ، في شتاءات ماطرة وعاصفة ، وحنين لاهب ، ليحظى بربيع بديع دافئ ، وتنتصر الحكاية في غد سعيد اكثر اشراقاً وجمالاً واخضراراً .

" نوم الغزلان "هي الذاكرة الفلسطينية الحية التي يجب أن تسجل في سفر التاريخ الفلسطيني ، وهي اضافة نوعية مميزة للرواية الشفوية الفلسطينية التي يجب أن تعرفها الاجيال الفلسطينية الجديدة ، انها ايقونة ادبية كتبت بحروف من نار ونور ، جمعت في طياتها كل العناوين والدلالات الانسانية والجمالية والمعاني العميقة لفلسطين الرمز والتاريخ والشعب والوطن والقضية والتراجيديا المتواصلة والنكبة المستمرة .

ويسود حكايات محمد علي طه اسلوب سردي حكائي صاف ، قربته من نفوس لباقة ولياقة مبدعنا المعهودة في السرد ، بلغة شفافة ندية وعذبة فيها الجزالة والفصاحة والبلاغة والبديع والوصف الشاعري الجميل ، ونلمس عمق انسانية وفلسطينية محمد علي طه وصدق تجربته ، التي ينساق معها انسياق اللحن المفرد في السمفونية المتناغمة ، فيبدو في حزن واسى وشجن على الماضي اللي راح ، وتطغى عليه الذكرى ، وطن وحبيبة وجمال ، يتقاذفه الشوق والحرقة ، فيحن حنين الملتاع ، ويلجأ الى نشوة الحواس ، ويفيق منها متعباً باحثاً عن درب الخلاص ، وهو يعي ويدرك ويعلم تماماً أن طريق الحرية ليست مفروشاً بالورود ، وانما يحتاج للتضحية والكفاح المقننن والنضال المثابر الدؤوب .

تحية لك يا أبا علي ، يا عاشق فلسطين بكامل زهوها وجمالها وقداستها ، السيدة الابدية التي تستحق الحياة والوجود ، وتجعلنا مثلها نستحق الحياة ، وكما قال سيد الكلمة الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش " على هذه الارض ما يستحق الحياة " .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- وفاء زييدات كاتبة قصصية وناشطة ثقافية رائدة ..!!
- - وأقطف صمت التراب الجميل - جديد الشاعرة الفلسطينية فاتن مصا ...
- ادوارد سعيد المغوار الفكري الكبير ..!
- ماجد الغرباوي المثقف التنويري والمفكر المضيء
- ماذا بعد انتصار سوريا ..؟؟
- الناشطة النسوية والفنانة المسرحية بروين عزب محاميد
- زكي درويش ..شكراً لك !
- خطاب اسلامي تنويري في مواجهة الارهاب الداعشي المتطرف ..!!
- في ذكرى الرحيل الموجع : نواف عبد حسن .. وهج القصيدة وألق الف ...
- الذكرى الستون لمجزرة صندلة ..!
- نظرة نقدية في ثقافتنا العربية المعاصرة ..!
- صوت المثقف العراقي الغائب ..!!
- رحيل آخر العاشقين العراقيين اليهود ، البروفيسور شموئيل موريه ...
- رحيل المناضل السوري باسم عبدو
- في الراهن السياسي
- ليلغ حكم الاعدام بحق اشرف فياض
- صلاح العمروسي .. وداعاً
- يوسف الصديق مفكر تنويري تونسي
- خليل كلفت فارس الفكر والنضال الذي ترجل
- يعقوب قوجمان نموذج للمناضل العنيد


المزيد.....




- فعاليات متنوعة باختتام -بينالي الشارقة 13-
- -رام الله العثمانية-.. دراسة في تاريخ المدينة الاجتماعي
- عرض وتلخيص كتاب -مناهج البحث عند مفكري الإسلام-
- مدريد تستدعي سفير فنزويلا بسبب تصريحات مادورو
- في نادي السرد بإتحاد الأدباء .. الناقد ياسين النصير عن -الثق ...
- سلمى حايك تدعي تحرش المخرج أوليفر ستون في هذا الفيديو
- وليام سوينغ يحل بالرباط
- أميرة إماراتية تُهدي 2000 كتاب باللغة العربية لمكتبات السويد ...
- عمان: افتتاح فعاليات الدورة الثانية من مهرجان الابداع الطفول ...
- نظرية يوسف زيدان تتسبب في فصل مذيعة من عملها


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شاكر فريد حسن - نوم الغزلان .. فصول على هامش السيرة الذاتية للقاص الفلسطيني محمد علي طه !