أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد الحنفي - نبحث عن الشرف والشرفاء فلا نجدهما...















المزيد.....



نبحث عن الشرف والشرفاء فلا نجدهما...


محمد الحنفي
الحوار المتمدن-العدد: 5647 - 2017 / 9 / 22 - 22:24
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


نبحث عن الشرف والشرفاء فلا نجدهما...

محمد الحنفي

تقديم:

هل الشرف يولد مع الإنسان؟

أم أن هذا الشرف يكتسب من الواقع، بحكم التفاعل مع مختلف المكونات الثقافية، التي تزود المجتمع بنبل القيم، التي ترفع مستوى الأفراد إلى درجة الشرفاء، الذين يعتز بهم الشعب، ويعتز بهم الوطن، وتعتز بهم الجماهير الشعبية الكادحة، ويعتز بهم العمال وباقي الأجراء وسائر الكادحين؟

وهل يمكن لكل الأحزاب السياسية، أن تنتج، من خلال ممارستها اليومية، نبل القيم، التي تقف وراء وجود الشريفات، والشرفاء؟

أم أن هذا الأمر، يبقى مقتصرا على بعض الأحزاب، دون البعض الآخر؟

وما طبيعة الأحزاب التي لا يمكن أن تنتج نبل القيم في الواقع الاجتماعي المغربي؟

وما هي الطبقات الاجتماعية التي تمثلها؟

وما هي طبيعة الأحزاب التي تنتج نبل القيم في الواقع المغربي؟

وما هي الطبقات التي تمثلها؟

وهل يمكن اعتبار إشاعة نبل القيم في الواقع المغربي كافيان من االوصول إلى اعتماد الشرف في الحياة العامة، وإلى إنتاج الشرفاء؟

أليست الشروط الموضوعية، والذاتية، التي يعيشها الإنسان، أي إنسان، ومهما كان هذا الإنسان، هي التي تتحكم في تحديد ما يكونه الإنسان: شريفا، أو غير شريف، حريصا على إشاعة الشرف في المجتمع، أو غير حريص عليه؟

ولماذا نجد أن الشرفاء منعدمون بين العاملين في الإدارات العمومية، ولا يتواجدون فيها إلا نادرا؟

ولماذا نجد أن الشرف يكاد يختفي من العلاقة بين المرشحين، والناخبين، وبين المنتخبين، وعموم المواطنين؟

وهل يمكن الحرص على أن لا ينتمي إلى اليسار إلا الشرفاء؟

أم أن اليسار نفسه ملغوم بالأشخاص الذين لا علاقة لهم بالشرف، ولا يعرفون عن قيمه أي شيء؟

وهل يمكن أن يناضل اليسار المغربي بكافة تلويناته المختلفة، من أجل مدرسة مغربية منتجة للقيم؟

أم أن المدرسة العمومية المغربية،ستبقى محافظة على إنتاج خبث القيم، التي تطبع شخصية الإنسان المغربي؟

وهل ما تنتجه الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، لها علاقة بالشرف؟

وهل نمتلك الشرف، أو نتملكه، بتحريف الدين الإسلامي عن مساره الصحيح؟

وما عليه البلدان المحسوبة على شعوب المسلمين، هل يعبر عن شرف المسلمين، وخاصة في شمال إفريقيا، وفي آسيا، وحيثما تواجد المسلمون؟

وهل من الشرف بين المسلمين، حيثما كانوا، بروز الإرهابيين، والحركات الإرهابية من بين صفوفهم؟

وهل نعتبر الولايات المتحدة الأمريكية، والكيان الصهيوني، شريفين؟

وهل من الشرف أن تصير الدول المسماة إسلامية، وما تفرزه من إرهاب، ومن حركات إرهابية عميلة لأمريكا، ولإسرائيل؟

وما العمل من أجل إعداد المجال، لإنتاج الشرف المفضي إلى انفراز الشرفاء؟

وكيف يصير المجتمع الذي يصير أفراده شرفاء، ومجالا للشرف؟

الكلام عن الشرف:

إننا عندما نتكلم عن الشرف، نتكلم عن نبل القيم في نفس الوقت؛ لأن الشرف ليس إلا القيم النبيلة، التي يتحلى بها الأفراد، وتسود بين الجماعات،والتي تفرض، وبشكل تلقائي، الاحترام بين الأفراد، والجماعات، والحرص على تحقيق التحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، القائمة على أساس توزيع الثروات، وتقديم الخدمات، باعتبارها مداخل لتكريس الشرف، وإفراز الشرفاء في المجتمع؛لأنه بدون التحرير، لا يمكن الحديث عن الشرف، والشرفاء، في مجال يعتبر أفراه مستعبدين، وبدون ديمقراطية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، لا يمكن الحديث عن الشرف، وانفراز الشرفاء، في مجتمع محكوم بالفساد، والاستبداد، وبدون العدالة الاجتماعية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، لا يمكن الحديث عن الشرف، وانفراز الشرفاء، في مجتمع يعاني من الاستغلال الهمجي، الذي ياتي على الأخضر، واليابس، وبدون احترام الكرامة الإنسانية، التي تضمن لكل فرد، التمتع بكافة الحقوق الإنسانية،لا يمكن الحديث عن الشرف، وانفراز الشرفاء، في مجال تنعدم فيه الكرامة الإنسانية. وهو ما يعني: أن شيوع الشرف، وانفراز الشرفاء، رهين بنضوج شروط موضوعية، فارزة لسيادة الشرف، وانفراز الشرفاء، في كل مجالات الحياة.

والمجتمع الذي نعيش فيه، لا زال محكوما بالاستعباد، وسيادة الفساد، وتحكم الاستبداد، وتعميق كافة أشكال الاستغلال الهمجي، التي يعاني منها المجتمع المغربي، بالخصوص، مما يقودنا إلى القول بانعدام الشرف، أو ضحالته على الأقل، وقلة الشرفاء، الذين لا تأثير لهم في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي.وحتى إن كان هناك تأثير، فإنه لا يتجاوز ان يكون محدودا في الإطارات المناضلة، التي صار معظمها يعج بالانتهازيين، وأصحاب المصالح، إلى درجة محاصرة الشرف، وإنتاج الشرفاء، في تلك الإطارات التي صارت مشهورة بالتناقض، بين ما تنتجه من أدبيات اقتصادية، واجتماعية، وثقافية، وسياسية، وما تدبجه من شعارات، وبين ما يمارسه الأفراد في مختلف الإطارات المناضلة، التي ينتمون إليها، وفي الواقع الذي يعيشون فيه. وهو ما يطرح علينا سؤالا عريضا، في المجتمع الذي نعيش فيه:

هل يمكن أن تعرف بلادنا شيوع الشرف، وانفراز الشرفاء، عن طريق الإطارات المناضلة، كما تعودنا ذلك؟

وهل يمكن للمسؤولين عن الإطارات المناضلة، أن يتحلوا بالشرف في صفوف المستهدفين بها،وأن يعملوا على إفراز الشرفاء من بينهم؟

إن الشرف، وكيفما كان الأمر، لا يمكن أن يأتي هكذا، بل لا بد له من شروط ذاتية، وموضوعية، تقف وراء تسييد الشرف في المجتمع.

المؤسسات العمومية والحزبية كمجال لإنتاج الشرف والشرفاء أو العكس:

فالمدرسة العمومية التي تقدم الخدمة التعليمية الجيدة، وبدون مقابل،إلى كافة أبناء وبنات الشعب المغربي، تقدم أرقى أنواع الشرف، إلى القادمين إليها، والمتخرجين منها، انطلاقا من البرامج الهادفة إلى تحقيق أهداف محددة، من منطلق أن المدرسة العمومية، هي الإطار المناسب لإنتاج الشرف والشرفاء،خاصة، وأن المسؤولين عنها، وعلى جميع المستويات، لا يمكن أن يكونوا إلا شرفاء،وأن المدرسين الحريصين على التحلي بأرقى قيم الشرف، لا يمكن أن يعدوا إلا أجيالا من الشريفات والشرفاء.

وأن الإدارة العمومية، خالية من العاملات غير الشريفات، ومن العاملين غير الشرفاء، لتصير مجالا للتعامل الشريف مع الوافدات، والوافدين عليها، لتلقي الخدمات، بعيدا عن أي شبهة، تسيء إلى العلاقة الشريفة بالإدارة العمومية.

والصحة العمومية، لا تنتج إلا المعاملة الطيبة والشريفة، مع المترددين عليها، من أجل تلقي الخدمات، من أجل المحافظة على الصحة العمومية، التي تعتبر شرفا للشعب برمته.

وإيجاد فرص الشغل للعاطلين، والمعطلين، لا يمكن أن تكون إلا تعبيرا عن الحرص على شرف بنات الشعب، وأبنائه، الحاملات، والحاملين، أو غير الحاملات، وغير الحاملين لمختلف المؤهلات،لأجل الحصول على الشغل الشريف، شرفا لبنات، وأبناء الشعب، اللواتي، والذين يصرن، ويصيرون شريفات، وشرفاء، لا يسعين، ولا يسعون إلى تحقيق التطلعات الطبقية، ولا يمارسن أو يمارسون أي شكل من أشكال الانتهازية؛ لأن كل ذلك لا علاقة له بالتحلي بقيم الشرف، التي ترفع مكانة الأفراد، ومكانة المجتمع.

وهذا وقفنا عليه، هو ما يعني بالضرورة: أن الشرف والشريفات والشرفاء، نتاج وضع ذاتي، وموضوعي، يقود إلى إنتاج نبل القيم،وإلى انفراز المتحلين بتلك القيم،التي ترفع مكانة الفرد، ومكانة المجتمع.

ومعلوم أن انفراز الشرف، والشرفاء، في الواقع المتحول باستمرار، في الاتجاه الصحيح، يجعل الشعب، والوطن، والجماهير الشعبية، الكادحة، والعمال، وباقي الأجراءـ وسائر الكادحين، يعتزون بذلك، ما دام يرفع مكانة الإنسان، ومكانة المجتمع، ومكانة الوطن.

وعندما نتحدث عن مساهمة الأحزاب السياسية، في إنتاج الشرف، والشرفاء في المجتمع،فإن علينا أن نميز بين الأحزاب الإدارية الفاسدة، التي لا علاقة لها بإشاعة الشرف، وإعداد الشرفاء في المجتمع، وحزب الدولة الأكثر فسادا، والأحزاب المتمخزنة التي تسرب الفساد، والفاسدون إلى بنياتها المختلفة، مما يجعلها غير قادرة على التراجع عن الفساد، وإنتاج المفسدين، في صفوف الشعب المغربي، باسم الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، التي تحولت بفعل الممارسة اليومية، إلى مجرد شعارات جوفاء، وحتى الأحزاب التقدمية، والديمقراطية، واليسارية، والعمالية، التي لم تتمخزن،صارت تعرف تسرب عناصر انتهازية، وتحريفية، وبورجوازية إلى صفوفها، مما أصبح يهدد مصيرها الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والأيديولوجي، والتنظيمي، والسياسي، إن لم تعمل على محاصرة تلك العناصر، التي لا تختلف ممارسها عن ممارسة المنتمين إلى الأحزاب الفاسدة، أو المتمخزنة، التي صارت كذلك.

وقد كان من الممكن الحديث عن إشاعة الشرف، وانفراز الشرفاء في المجتمع، بالنسبة للأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي.

إلا أن تجربة حزب العدالة والتنمية المغربي، الذي ترأس الحكومة المغربية، في شخص عبد الإله بنكيران،أثبتت عكس ذلك، إذ صارت محافظة على الفساد، وعلى مصالح المفسدين، كما تبين ذلك من خلال رفع عبد الإله بنكيران لشعار:(عفا الله عما سلف)، في الوقت الذي تحول فيه حزب العدالة والتنمية إلى أكبر منتج للفاسدين، والمفسدين، الذين يكرسون كافة أشكال الفساد المادي،والمعنوي، وما إقدام حكومة عبد الإله بنكيران، في زمنها، على الهجوم على مكتسبات الشعب المغربي، إلا دليل على أن حزب العدالة والتنمية، المؤدلج للدين الإسلامي، كباقي الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، لا تهتم بمصالح الشعب، بقدر ما تهتم بتكريس الفساد، وإنتاج المفسدين، الذين يعتمدون في الهجوم على مكتسبات الشعب المغربي.

وما إقرار القانون الجديد المنظم للتقاعد في عهد حكومة العدالة والتنمية برئاسة عبد الإله بنكيران، إلا دليل على أن مصالح الشعب المغربي، غير واردة في حسابات حزب العدالة والتنمية المغربي، كأي حزب مؤدلج للدين الإسلامي في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين.

وإذا كان لا بد أن توجد أحزاب مشيعة للشرف، والشرفاء، في المجتمع المغربي،وتعد الشرفاء، للشعب المغربي، فهي الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية الصادقةفي قولها، وفي ممارستها، والتي لا يقوم التناقض بين ما تقوله، وما تمارسه، على أرض الواقع، لأنها هي التي حاصرت الانتهازيين، والتحريفيين فيصفوفها، حتى لا ينتجوا الفساد، ومن اجل أن يصيروا فاسدين، ومفسدين، باسم هذه الأحزاب،التي يعول عليها مستقبلا.

والأحزاب التي لا يمكن أن تنتج نبل القيم في الواقع الذي يقف وراء إشاعة الشرف، وإعداد الشرفاء، هي الأحزاب البورجوازية،والإقطاعية، وأحزاب التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، وما يصطلح على تسميته بالأحزاب الإدارية الفاسدة، والمنتجة للفساد، والمفسدين، وحزب الدولة الأكثر فسادا، والأكثر إنتاجا للفساد، والمفسدين، والأحزاب المنتجة للفساد باسم الدين الإسلامي،التي يمتد فسادها إلى أدلجة الدين الإسلامي، الذي يعبر عن مصالح المؤدلجات،والمؤدلجين للدين الإسلامي، بسبب تحريف كلام الله عن مواضعه.

أما الأحزاب المنتجة لنبل القيم، المساهمة في إشاعة الشرف، وإعداد الشرفاء، فهي الأحزاب التقدمية، والديمقراطية، واليسارية، والعمالية، التي تحاصر الممارسة الانتهازية في صفوفها، ولا تسمح باستغلال الانتماء إليها، لتحقيق التطلعات الطبقية، حتى لا يحولها الانتهازيون، والمتطلعون إلى أحزاب فاسدة،ومن أجل أن تستمر في إنتاج نبل القيم،وإشاعة الشرف، وإعداد الشرفاء في هذا الوطن.

وأحزاب من هذا النوع، تعبر عن إرادة الشعب المغربي، وعن إرادة الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

وبالنسبة للأحزاب التي لا يمكن أن تنتج نبل القيم في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والمدني، والسياسي المغربي، نجد أنها أحزاب مستفيدة من ترسيخ الفساد، والمفسدين، والاستبداد، والمستبدين في هذا الواقع، كالأحزاب التي اصطلح على تسميتها بالأحزاب الإدارية، نظرا لوقوف الإدارة المخزنية، في عهد إدريس البصري،في إنشائها خلال السبعينات، والثمانينيات من القرن العشرين، والأحزاب التي كانت محسوبة على اليسار، والصف الوطني، والتقدمي، والديمقراطي، وعملت الإدارة المخزنية على مخزنتها، لتصير هي بدورها منتعشة من الفساد الإداري، والسياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، لتصير بذلك مشرعة أمام كل من هب ودب من الفاسدين، الذين ساهموا من خلال الأحزاب الممخزنة، على ترسيخ فساد تلك الأحزاب، التي صارت من الأحزاب، التي لا يمكن ان تنتج نبل القيم،والتي أصبحت لا تنتج إلا خبث القيم، بالإضافة إلى الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، والتي وجدت على أساس توظيف الدين الإسلامي في الأمور الأيديولوجية، والسياسية، من أجل تضليل المسلمين، الذين يصيرون داعمين لها، في أفق الوصول إلى السلطة، من أجل تأبيد الاستبداد القائم، أو العمل على فرض استبداد بديل.

وكون الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي محسوبة على الدين الإسلامي، ومنتسبة له،فإن ذلك لا يعطيها الحق في أن تدعي بأنها تنتج نبل القيم، كما هو مفترض فيها. وهو ما يجعلها لا تنتج إلا خبث القيم، التي تسعى إلى إيجاد مجتمع منحط، على مقاس مؤدلجي الدين الإسلامي، وأحزابهم المؤدلجة للدين الإسلامي، التي يسعى كل حزب منها إلى ترسيخ نمط معين من التفكير، والممارسة، مما يؤدي إلى خلق مجتمعات طائفية.

ومعلوم ان القيم الطائفية، هي من أخبث القيم؛ لأنها تقود مجتمعات المسلمين إلى الحروب الطائفية، التي تأي على الأخضر واليابس.

وهذه الأحزاب المنتجة لخبث القيم،تمثل الطبقات الاجتماعية المتكونة في المجتمع المغربي، على أساس إشاعة الفساد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، وعلى أساس نهب ثروات الشعب المغربي، والترامي على أراضي الكادحين، وتفويتها إلى الخواص وتفويت الملك العمومي، وغير ذلك، إلى من تختارهم الإدارة المخزنية، ومنح الامتيازات الريعية إلى العملاء، حتى تتكون طبقات اجتماعية معينة، يمكن أن توصف بالبورجوازية، أو بالإقطاعية، أو بالبورجوازية الصغرى، والمتوسطة. ومن هذه الطبقات ينشأ ما صار يعرف بالتحالف البورجوازي / الإقطاعي المتخلف، بمافي ذلك البورجوازية الصغرى،والمتوسطة،التي ترسخت مصالحها على أساس أدلجة الدين الإسلامي.

أما الأحزاب المنتجة لنبل القيم، فهي الأحزاب التقدمية، والديمقراطية، واليسارية، والعمالية، التي تحصن نفسها ضد الفساد، وضد المفسدين، وضد الانتهازية، والانتهازيين، وضد كل أشكال التحريف المنهجي، والمعرفي، والأيديولوجي، والتنظيمي، والسياسي، حتى تحافظ على نظافتها ضد كل أشكال التخلف، المعبرة عن شيوع الفساد، أما إذا تسرب إلى صفوفها الفاسدون، والانتهازيون، فإنها تصير كباقي الأحزاب الفاسدة، والأحزاب المتمخزنة،والمؤدلجة للدين الإسلامي. وحتى لا تصير كذلك، عليها أن تفعل في مستوياتها التنظيمية المختلفة، مبادئ النقد، والنقد الذاتي، والمحاسبة الفردية، والجماعية، واتخاذ القرارات الإجرائية الصارمة، ضد كل من ثبت أنه متورط في الفساد، أو في إنتاج خبث القيم، أو في ممارسة الانتهازية المؤدية إلى تحقيق التطلعات الطبقية، عن طريق توظيف الانتماء إلى اليسار من أجل ذلك، حتى تصير الأحزاب المنتجة لنبل القيم، خالية من الفاسدين، والمفسدين، والانتهازيين،الذين لا ينتعشون إلا في إطار شيوع الفساد، والانتهازية، في صفوف الأحزاب المنتجة لنبل القيم في المجتمع، حتى لا تصير مجالا لإشاعة الشرف، وإعداد الشرفاء.

ارتباط إشاعة الشرف وإعداد الشرفاء بالشروط الذاتيةوالموضوعية:....1

وليس اعتبار نبل القيم، في الواقع المغربي، كافيا من أجل الوصول إلى اعتبار الشرف في الحياة العامة، وإلى إنتاج الشرفاء، بل لابد من إخضاع الممارسة الفردية، والجماعية، إلى المراقبة الدقيقة، من أجل محاصرة كافة الممارسات، التي يمكن أن تعتبر منتجة لخبث القيم، الفارزة للفاسدين، والمفسدين، والانتهازيين، المعتبرين امتدادا للفساد، والمفسدين، حتى يتحصن المجتمع،وحتى يصير إنتاج خبث القيم، في ذمة التاريخ، ومن أجل أن يصير الإنسان في المجتمع الناشئ على أساس إشاعة نبل القيم، متمتعا بكافة حقوقه الإنسانية، المجسدة لإنسانيته، وحتى يتمكن الشعب المغربي من السيادة على نفسه، وحتى يصير المغاربة، جميعا، حريصين عل تحقيق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، وبالمضامين المختلفة على أرض الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي؛ لأن الحرية بدون مضامين، لا تنفي استمرار العبودية، ولأن الديمقراطية بدون مضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، لا تتجاوز أن تصير ديمقراطية الواجهة، ولأن العدالة الاجتماعية، بدون التوزيع العادل للثروة الوطنية، وبدون تقديم الخدمات الاجتماعية بالمجان، لا يمكن ان تكون كذلك، ما دامت لا تنتج إلا المزيد من خدمة النظام المخزني، ومن خدمة الرأسمال، والرأسماليين، ومن خدمة التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، ليبقى الأمر على ما هو عليه، إلى حين.

ولذلك، فالتمسك بتفعيل مضامين الشعارات المرفوعة، أولى من رفع تلك الشعارات.

والشروط الموضوعية، والذاتية، التي يعيشها الإنسان، أي إنسان، ومهما كان هذا الإنسان، هي التي تتحكم في تحديد ما يكون، في واقعه الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، حتى يوصف بالشرف، أو بعدم الشرف. فإذا نشأ في مجتمع يسود بين أفراده نبل القيم، ووجد من يهتم بتحليه بها في الأسرة، وفي المدرسة، وفي المجتمع، وفي الإدارة العمومية، وفي النقابات، والأحزاب، والجمعيات الثقافية، والتربوية، وغيرها،كان في نشأته، وفي ممارسته، وفي علاقاته، وفي انتمائه الحزبي، والنقابي،والجمعوي، شريفا، قولان وممارسة.

وإذا نشأ أي إنسان، في مجتمع يسود فيه خبث القيم، فإن فضاء الأسرة، والمدرسة، والمجتمع، والإدارة، وغير ذلك من الأحزاب،والنقابات، والجمعيات، لا يمكن أن تنتج لنا إلا عديم الشرف، أو إذا كان مستعدا لأن يكون كذلك.

ولذلك، فالحرص على أن تكون الشروط الموضوعية، والذاتية، منتجة لنبل القيم، وفي خدمة التفاعل معها، يعتبر من الأولويات التي يجب أن تطبع الاختيارات المعتمدة، والتي لا يمكن أن تكون إلا اختيارات ديمقراطية شعبية،تعتبر مصدرا أساسيا لتسييد نبل القيم، في الواقع الاجتماعي، المعني بفرز الشرف والشرفاء.

وانعدام الشرف بين العاملين في مختلف القطاعات: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وفي الإدارة العمومية، التي لا يمكن أن تكون فاسدة، إلا بفساد الواقع، الذي عمل بشكل كبير على بث قيم الفساد فيه، من منطلق الآية الكريمة: (كيفما تكونوا يول عليكم)؛ لأن تولي العاملين أمور الشعب، الذي لا يحرك ساكنا لمحاربة الفساد، لا يدل إلا على فساد الواقع، بكل ما فيه،وحتى إن كان هناك شرفاء، فإن فعلهم في الواقع، لا يتجاوز الفضح، والتعرية، ورفع الشعار الذي لا يترجم إلى الواقع، يفعل إذا تم الأخذ به.

ونحن عندما نلاحظ أن فساد الإدارة، بالخصوص، يعطي سيادة الفساد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، الذي صار جزءا لا يتجزأ من بنيات الواقع، إلى درجة أن معظم أفراد الشعب، صاروا يعتقدون بأن فساد الواقع، هو الأصل، وخلوه من الفساد هو الاستثناء، واستمرار الإدارة المغربية في فسادها، وفي جميع قطاعاتها، هو من أجل الحفاظ على فساد الواقع، الذي يضمن استمرار فساد الإدارة المغربية،باعتبار ذلك الفساد، مناسبة لتربية كل من البورجوازيين الذين يمكن تصنيفهم ضمن لائحة بورجوازية الفساد، التي تضم البورجوازيين المنتمين إلى كل القطاعات الفاسدة، بما فيها بورجوازية الريع المخزني، التي لا يمكن اعتبارها إلا بورجوازية فاسدة لأن التصنيف الذي تخضع له بورجوازية الفساد الإداري، تتناسب مع ممارستها للفساد الإداري، الذي يجعل كل الفاسدين من كبار الأثرياء، على المستوى العام، وعلى مستوى الجهات، والأقاليم، والجماعات الترابية.ولا يمكن أن ينمو ويتحرك إلا في واقع فاسد ولا يمكن أن ينمو، ويستمر إلا بهذا الواقع الفاسد.

فالإدارة تمرست على خبث القيم، والواقع يعج بخبث القيم، والفساد يكاد يعم جميع مناحي الحياة، وخبث القيم،والفسادن وجهان لعملة واحدة. وهذه العملة لا يمكن أن تكون إلا فاسدين حتى النخاع، إلى درجة أن الفساد لا يمكن استئصاله من الواقع، إلا بالقيام بثورة ثقافية، تعمل على بث نبل القيم، والعمل على استئصال خبث القيم، من أجل محاربة الفساد، ومحاصرته، واستئصاله، كنتيجة حتمية لاستئصال خبث القيم، وبث نبل القيم، من أجل أن يعوض الفساد بالشرف، وأن يعوض الفاسدون بالشرفاء، القادرين وحدهم على تجسيد التحرير، ورعاية ديمقراطية الشعب، وتحقيق العدالة الاجتماعية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

والسبب في أن الشرف يكاد يختفي من العلاقة بين المرشحين، والناخبين، وبين المنتخبين، وعموم المواطنين؛ لأن الناخبين تعودوا على أن لا يترشح للانتخابات إلا الفاسدون، الممارسون للفساد السياسي، الذين يعتبرون أن الانتخابات، هي مناسبة لشراء ضمائر كل الناخبين، حتى ولو أدى الأمر إلى شراء دوائر بأكملها، لا يهمهم إن كانت ممارستهم مضرة بالواقع، أو غير مضرة به؛ لأن ما يهمهم، هو الوصول إلى المؤسسة المنتخبة، إما:

1) بشراء ضمائر الناخبين، على مستوى كل دائرة انتخابية: محلية، أو إقليمية، أو جهوية، أو وطنية.

2) قيام الإدارة بتزوير النتائج، لصالح المرشح، بعد إرشائه لها، أو بعد تقديم الخدمات لها، أو لأنه كان، ولا زال عميلا من عملائها.

3) استغلال الدين، لجلب أصوات المتدينين، المضللين، وخاصة الأميين من المسلمين، الذين يعسر عليهم فهم ما يجري في الواقع، والذين يفسرلهم على أن أي تقدم، رهين بتطبيق الشريعة الإسلامية، التي لا تسعى إلى تطبيقها إلا الأحزاب التي تسمي نفسها إسلامية، وحسب فهمها ورؤيتها للشريعة الإسلامية.

وهذا الفساد الذي يطبع ممارسة المرشحين، الذين يشترون الضمائر، أو تعمل الإدارة على تزوير النتائج لصالحهمن أو يستغلون الدين الإسلامي استغلالا أيديولوجيا،وسياسيا، هو الذي يجعل المرشحين الشرفاء، محاصرين اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، إلى درجة القطيعة مع الجماهير الشعبية الكادحة، التي تقع بين حرجين:

الحرج الأول: حاجتها إلى المال، حتى ولو كان ضئيلا، نظرا لغياب وعيها الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، ونظرا لكون الأحزاب التي ينتمي إليها المرشحون الشرفاء، لم تقم بدورها كاملا، في صفوف الجماهير الشعبية الكادحة، خاصة وان الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي،تكيل الاتهامات المجانية بالكفر، والإلحاد، لأولئك الشرفاء الذين يزداد حصارهم في الواقع، بسبب ذلك.

الحرج الثاني: حاجتها إلى الالتزام بتوجيه السلطة في عملية التصويت، حتى تكسب ود المقدمين، والشيوخ، والقواد، والباشوات، والعمال، وغيرهم، ممن يتحكم في الواقع، من منطلق أن ذلك التوجيه، هو من إرادة السيادة الوطنية.وهذه الحاجة أيضا هي نتيجة لغياب الوعي في مستوياته المختلفة، والذي يمكن المواطن / الناخب من الاعتبار بأنه سيد نفسه،وان لا أحد يتحكم في ضميره، وأن العمل السياسي، لا علاقة له بالدين الإسلامي، وان الإنسان، مهما كان، لا يمكن أن ينتهي إلا إلى الوطن، وأن الوطنية تقتضي ترسيخ القناعات، حتى يعمل الجميع على تكريس الاختيار الحر، والنزيه، الذي هو التعبير السليم عن ممارسة الشرف، وعن اختيار الشرفاء للمهام المنتظرة منهم، لصالح كادحي الشعب المغربي.

ولزوال الحرج الأول، يجب مواجهة المرشحين الفاسدين جماهيريا، وفضح ممارستهم على أرض الواقع، ولزوال الحرج الثاني، يجب فضح ممارسة رجال السلطة، على جميع المستويات،ورفض انحيازهم إلى هذا المرشح، أو ذاك، والحرص على أن يكون الاختيار حرا، ونزيها، لا علاقة له ببيع الضمير، أو بتوجيه السلطة، بعد امتلاك الوعي بذلك.

وانفتاح اليسار على العناصر الفاسدة من المجتمع، دليل على أنه صار ملغوما بالفساد، وبمنظور انتهازي، ومن منطلق أنه أصبح لا يهتم إلا بالأصوات، وبعضوية مجالس الجماعات الترابية، وبعضوية مجلس النواب، والمستشارين، مع أن الذين أصبحوا أعضاء في بعض المجالس، ثبت في بعض المناطق،والجماعات الترابية، أنهم يبيعون ضمائرهم إلى الفاسدين، الذين يترشحون للرئاسة، وإلى الفاسدين الذين يترشحون إلى المجالس الإقليمية، وإلى الفاسدين الذين يترشحون إلى مجلس المستشارين، كما تؤكد ذلك محاضر التصويت.

ولذلك، فمنطق مشاركة اليسار في الانتخابات، يجب ان يكون مصحوبا بالتتبع التنظيمي، وبممارسة النقد، والنقد الذاتي، وبالمحاسبة الفردية، والجماعية، وباتخاذ الإجراءات الضرورية الحاسمة مع الفساد، والمفسدين؛لأن المفروض، أن لا ينتمي إلى اليسار، إلا المناهضون للفساد، والفاسدين، والمفسدين، مهما كان لونهم، أو انتماؤهم السياسي.

وإذا ترشح فاسد باسم اليسار، وباسم الشرف، والشرفاء، ولم يناهضه اليسار، واليساريون، لا يمكن أن يعتبر اليسار إلا قابلا بالفساد في صفوفه،ولا يمكن ان يعتبر اليساريون إلا فاسدين، أو قابلين بالفساد في صفوف اليساريين، ما داموا قابلين بترشيح الفاسدين.

وقد كان من المفروض، أن يدقق اليسار في هوية المرشحين للانتخابات الجماعية، أو البرلمانية، حتى لا يضطر إلى تبرير ممارسات المرشحين، والمرشحات، الفاسدات، والفاسدين؛ لأن تبرير الفساد في صفوف اليسار، لا يعبر إلا عن انتهازيته، وعن انتهازية اليساريين القابلين بالفساد، والفاسدين، في صفوف اليسار، خاصة، وان تلغيم اليسار، واليساريينبالفاسدين، والمفسدين، أصبح ظاهرة، تطبع كل الأحزاب اليسارية، التي تشارك في الانتخابات، التي تدبرها الإدارة المخزنية. ومعلوم ما انتهى إليه شأن حزب التقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي، وغيرهما في تاريخ المغرب السياسي الحديث.

ارتباط إشاعة الشرف وإعداد الشرفاء بالشروط الذاتيةوالموضوعية:....2

واليسار بتلويناته المختلفة، المخلص للشعب المغربي، والحريص على نظافة صفوفه من الفاسدات، والفاسدين، والمفسدين، ومن الانتهازيات، والانتهازيين، والذي يقطع، وبصفة نهائية، مع ممارسة الفساد، والانتهازية، مهما كانت الشروط الموضوعية، التي يعيشها هذا اليسار؛ لأن ما يهمه، هو إعادة تربية المجتمع، على نبل القيم، المنتجة للشرف، في الممارسة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية،والمعدة للشريفات، والشرفاء، في جميع القطاعات.

وللوصول إلى ذلك، لا بد من النضال، من أجل مدرسة عمومية منتجة للقيم النبيلة، التي تحصن المغاربة ضد الفساد، والمفسدين، وضد الاستبداد، والمستبدين، وضد الاستعباد، والمستعبدين، وضد الاستغلال الهمجي، والمستغلين الهمجيين، ومن أجل أن تصير تلك القيم، منتجة لقيم الشرف، والشرفاء، حتى يتأتى للمجتمع أن يصير شريفا، وأن يتحول معظم أفراده إلى شرفاء، حتى يصير ذلك أساسا للتقدم، والتطور، في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية،والمعرفية، والعلمية، والأدبية، وغيرها من المجالات، التي تفسح المجال أمام التغيير الجذري، والشامل، في حياة المغاربة، الذين يقطعون مع خبث القيم، نظرا للدور الإيجابي، الذي سوف تلعبه المدرسة العمومية، التي يناضل من أجلها اليسار.

وإلا، فإن المدرسة العمومية المغربية، ستبقى محافظة على إنتاج خبث القيم، وأدلجة الدين الإسلامي، التي توظف في العمل على تأبيد الاستبداد القائم، أو من أجل فرض استبداد بديل. وهو ما يعبر عن فشل المدرسة العمومية، التي تعمل على إنتاج خبث القيم، التي تنخر كيان المجتمع المغربي، الذي يؤدي الضرائب، التي تمول منها المدرسة العمومية،التي أصبحت تقف، بشكل كبير، وراء تخريب المجتمع المغربي، بسبب بث قيم الفساد،وإعداد الإرهابيين، ومن يتعاطف معهم، على كافة المستويات، وقد كان من المفروض أن يقوم اليسار المناضل، المحارب للفساد، بتأسيس جبهة للنضال، من أجل مدرسة عمومية، ببرامج متنورة، منتجة لتنوير العقول، وللقيم النبيلة، التي تجعل الإنسان المغربي، رجلا كان أو امرأة، في مستوى مواجهة، واستئصال خبث القيم، وكافة أشكال الفساد، من المجتمع المغربي، الذي يصير، بسبب ذلك، خاليا من خبث القيم، ومن كافة ألوان الفساد، وأن يتحول إلى مجتمع منتج للشرف، والشرفاء.

وما تنتجه الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، لا علاقة له لا بالشرف، ولا بالشرفاء؛ لأن تحريف النصوص الدينية، ومختلف مفاهيم الدين الإسلامي، وتوظيف الدين الإسلامي أيديولوجيا، وسياسيا،من أجل تضليل المومنين بالدين الإسلامي، الذين ينساقون وراء مؤدلجيه، في أفق الوصول إلى السلطة، من أجل تأبيد الاستبداد القائم، أو من أجل العمل على فرض استبداد بديل.

ولذلك، فأحزاب كهذه، لا يمكن ان تنتج إلا خبث القيم، ببعدها المؤدلج للدين الإسلامي، الذي يهدف إلى تحقيق التضليل المبطن بالدين الإسلامي، حتى يعتقد الشعب المغربي، الذي يعاني من القهر، والظلم، والاستبداد،أن ما عليه الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، هو الإسلام الحقيقي، وما سواه باطل، حتى وإن كان صحيحا، مع أن إسلام مؤدلجي الدين الإسلامي، لا يمكن أن يكون إلا محرفا، والتحريف يفسد الدين، ويجعله منتجا لخبث القيم، كما يتجلى ذلك في إنتاجه للإرهاب،والإرهابيين، وفي سعيه إلى تأبيد الاستبداد القائم، أو العمل على فرض استبداد بديل.

ومعلوم أن الفساد، والاستبداد، متلازمان، لا يفترقان، فأينما وجد الاستبداد، وجد الفساد أيضا، وأينما وجد الفساد، وجد الاستبداد كذلك.

ومعلوم، أيضا، أن النظام المخزني،كبقية الأنظمة الرجعية المتخلفة، في البلاد العربية، وفي باقي بلدان المسلمين، وفي جميع قارات العالم، هو الذي أعطى الشرعية لهذه الأحزاب، التي تستغل الدين الإسلامي أيديولوجيا، وسياسيا؛ لأنه، هو نفسه، يستغل الدين الإسلامي، لإعطاء الشرعية الدينية للحكم المخزني، مع أن الشرعية الحقيقية، في فصل الدين عن السياسة، وفي منع قيام أحزاب مؤدلجة للدين الإسلامي، انطلاقا من الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، والتي تعتبر الاعتقاد شأنا فرديا. وهو ما يعني، أن ربط الدين بالسياسة، مخالف للإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.وهذا الخلاف، ورط النظام المخزني، والأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، في تسييس الدين، وتديين السياسة. وهو أمر يقتضيمن اليسار المناضل،أن يقف عنده، وأن يضع برنامجا خاصا، يستهدف استغلال الدين الإسلامي أيديولوجيا، وسياسيا، والعمل على استئصال هذه الآفة، التي تأتي على الأخضر، واليابس، في الواقع المغربي، والتي من بين نتائجها: أن المغرب أصبح مصدرا للإرهاب، على المستوى العالمي، كما أصبح مصدرا لممارسة الدعارة، على المستوى العالمي كذلك، حتى يصير المغرب على المدى البعيد، خاليا من كافة أشكال الاستغلال الأيديولوجي، والسياسي للدين الإسلامي، وأن يتم الفصل النهائي بين الدين، والسياسة، وأن يصير الاعتقاد شأنا فرديا.

ومعلوم، أننا لانمتلك الشرف، ولا ينفرز من بيننا الشرفاء،بتحريف الدين الإسلامي، عن مساره الصحيح؛ لأن الشرف الحقيقي، في هذا الإطار، لا يأتي من أدلجة الدين الإسلامي، ولا من تحريف النصوص، والمفاهيم الدينية، عن طريق التأويلات المغرضة، التي تجعل الدين الإسلامي، مطية لارتكاب المزيد من الجرائم الاقتصاديية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وعلى رأسها الجرائم الإرهابية،التي خربت العديد من بلدان العرب، والمسلمين، بالإضافة إلى العمليات الإرهابية، التي تعرفها هذه الدولة، أو تلك، على المستوى العالمي، وما يجعل الدين الإسلامي مطية لإنتاج القيم المتقدمة، والمتطورة، هو التعامل معه كمعتقد، من جملة المعتقدات، التي يومن بها أفراد معينون،كشأن فردي، لا كشأن جماعي، دون إقحامه في الأمور الأيديولوجية، والسياسية، وفي إطار تكريس الفصل التام بين الدين، والسياسة، ومن منطلق: أن الدين لله، وليس للبشر، كما جاء في القرءان الكريم، (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا)، وان ما يهم الناس، يجب أن يتداولوا فيه، وصولا إلى خلاصات ترضي الجميع، من أجل التفعيل، كما جاء في القرءان الكريم(وأمرهم شورى بينهم)، حتى يتحول الدين الإسلامي، إلى مجرد مصدر للتحلي بالقيم النبيلة،ويصير ما للناس في المجتمع موضوعا للتداول فيما بينهم، من اجل التقرير، واتخاذ القرار، والعمل على تفعيله، وبطريقة / شعبية، حتى يتأتى التمرس على فصل الدين عن السياسة، ويصير الواقع قائما على أساس الفصل بين ما لله، وما لقيصر: (وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا)، (وأمرهم شورى بينهم).

وهذه الحقيقة التي وقفنا عليها، هي حقيقة الدين الإسلامي، الذي يمدنا بالقيم النبيلة، التي تحول دون توظيفنا للدين الإسلامي، أيديولوجيا، وسياسيا، وتجعلنا نتعامل معه، كباقي المعتقدات التي يومن بها الناس في المجتمع.

وقد كان الفروض من اليسار المناضل، في المغرب، وفي غيره من البلدان العربية، وباقي بلدان المسلمين، أن يجعل النضال من أجل فرض تجريم استغلال الدين الإسلامي،أيديولوجيا، وسياسيا، في أفق فرض الفصل بين الدين، والسياسة، لإغلاق ملف أدلجة الدين الإسلامي، حتى يصير جميع المغاربة يمتلكون الشرف، وحتى تصير القيم النبيلة، التي يتحلون بها، مجالا لفرز الشرفاء، وحتى يحتل الدين الإسلامي مكانته الحقيقية.

وما عليه البلدان المحسوبة على شعوب المسلمين، لا يعبر أبدا عن شرف المسلمين، سواء تعلق الأمر ببلدان شمال إفريقيا، أو بلدان آسيا، وحيثما تواجد المسلمون؛ لأن شرف المسلمين، يكمن في التحلي بنبل القيم، لا في التحلي بخبث القيم، وفي احترام كرامة الإنسان، وتمتيعه بكافة حقوقه الإنسانية، كما هي في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، لا في هدر هذه الكرامة، والتنكر لحقوق الإنسان،باعتبارها من إنتاج الغرب الكافر، كما يدعي ذلك مؤدلجو الدين الإسلامي، وفي احترام الحق في الحياة، الذي هو الأصل، حتى يسلم الناس، في حياتهم، التي تجعلهم يسعون إلى تحسينها باستمرار، لا في مصادرة هذا الحق باسم (الله ) عند قطع الرؤوس، وأثناء تنظيم العمليات الانتحارية / الإرهابية، التي يعتبرونها (جهادية) وأثناء تطبيق ما يسمونه ب (الشريعة الإسلامية) التي تختصر في رجم النساء ظلما، وعدوانا، أو قطع رؤوسهن، وقطع الأطراف، وغير ذلك مما يعتبر من صلب الشريعة الإسلامية، باسم (الله اكبر)، فكأن (الله أكبر) صارت مصدرا لمصادرة الحق في الحياة.

وقد كان من المفروض في اليسار المناضل، أن يعلن الحرب، وبدون هوادة على ممارسة مؤدلجي الدين الإسلامي، المصادرين للكرامة الإنسانية، والمتنكرين لحقوق الإنسان، والذين تعتبر التنظيمات التي ينتمون إليها،مجالا لإعداد الإرهابيين، في كل أرجاء الأرض، وخاصة في الدول التي تعاني من الحرب الإرهابية، جملة، وتفصيلا، حتى ينفضح أمر التنظيمات المؤدلجة للدين الإسلامي، المنتجة للإرهاب، والإرهابيين، الذين يعيثون في الأرض فسادا، من أجل الوصول إلى الحكم، والعمل على تأبيد الاستبداد القائم، أو العمل على فرض استبداد بديل، حتى يتخلص المسلمون في كل أنحاء العالم، من التنظيمات المؤدلجة للدين الإسلامي، في أفق وضع حد للإرهاب، والإرهابيين،حتى يشرع المسلمون في التحلي بنبل القيم، التي تكسبهم قيمة الشرف، وتستنبت من بينهم الشرفاء.

وبروز الإرهابيين من بين المسلمين، لا يعبر أبدا عن الشرف، مما جعل المسلمين على المستوى العالمي،مصدرا للخوف، خاصة وأنه يدفع بهم إلى تكوين تنظيمات إسلامية،تعمل على تنظيم الإرهاب، وتجميع الإرهابيين، وتحديد مكان، وزمان القيام بالعمليات(الجهادية) / الإرهابية،حيثما تواجد المسلمون، وفي أي دولة كافرة، من وجهة نظرهم. وهو ما يعني، في عمق الأشياء، اعتبار بروز الإرهابيين، من بين المسلمين، لا يشرف المسلمين، ولا يمكن اعتباره شرفا لهم، ولا يمكن أن ينفرز من بينهم الشرفاء، خاصة، وأنهم لا يتداولون فيما بينهم إلا التكفير، الذي يعتبرونه مبررا لإبادة (الكفار)، حتى وإن كانوا مسلمين.

وإذا كان المسلمون يعتبرون إيمانهم بالدين الإسلامي مصدرا لشرفهم، عليهم ان يعتبروا أن الدين الإسلامي، يعترف بحرية المعتقد،كما جاء في القرءان: (فمن شاء فليومن، ومن شاء فليكفر)، ويقر بالمعتقدات الأخرى، كما جاء، كذلك، في القرءان: ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم: أن لا نعبد إلا الله)، حتى وإن كان ينكر الشرك بالله، الذي له علاقة بعبادة الأوثان، التي تسيء إلى الإنسان، وإلى كرامته.

ولذلك كان النضال من أجل الفصل التام بين الدين، والسياسة، حتى يتم القطع نهائيا مع اعتبار الدين الإسلامي مصدرا للإرهاب، وللإرهابيين، خاصة وان الدين إذا خالط السياسة، أفسدها، كما أن السياسة إذا خالطت الدين أفسدته.

ودور اليسار، هو العمل على تكريس هذا الفصل، حتى يصير الدين، اي دين، لله والوطن، بما فيه، للجميع، لتصير ضرورة أدلجة الدين الإسلامي، غير واردة، وليصير الإيمان بمعتقد معين، من شأن الأفراد الذين يتمتعون بتلك الحرية، وليس من شأن الدول، ولا الأحزاب، ولا الجمعيات، ولا النقابات، ولا المجتمع، خاصة وأن الإيمان بمعتقد معين، شأن فردي.

دعم أمريكا والصهيونية لأدلجة الدين الإسلامي جعل المؤدلجين خاضعين لهما:

وإذا كانت أدلجة الدين الإسلامي، من قبل الدول، أو الأحزاب، أو الجمعيات، أو النقابات، أو غيرها، لا تنتج الشرف، والشرفاء، فإن الولايات المتحدة الأمريكية، التي تدعم الدول، والأحزاب، والجمعيات، والنقابات المؤدلجة للدين الإسلامي، تنتج الشرف، وتفرز المزيد من الشرفاء، وأن الصهاينة الذين تطبع معهم الدول، والأحزاب، والجمعيات، والنقابات المؤدلجة للدين الإسلامي، تنتج الشرف، والشرفاء. وهو أمر لا يمكن أن يتصوره منتج للشرف، وفارز للشرفاء، لأن مؤدلجي الدين الإسلامي، لا يمكن أن يكونوا منتجين للشرف، والشرفاء، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية، لا يمكن أن تفكر في إنتاج الشرف، والشرفاء، لأنها تنتج سياسة المصالح،التي تتناقض مع سياسة إنتاج الشرف، والشرفاء، ولأن الصهاينة المعتبرين حلفاء طبيعيين، لمؤدلجي الدين الإسلامي، لم يعرف عنهم إلا إنتاج خبث القيم، والسفالة، والانحطاط الخلقي، وإفساد مجتمعات المسلمين، في مشارق الأرض، ومغاربها.

وهؤلاء الذين يتمثلون في مؤدلجي الدين الإسلامي، الذين لا يجدون ذاتهم إلا في نشر الخراب بين البشر، وخاصة في بلدان المسلمين، وقدبلغ هذا الخراب مبلغه، فيما يسمى ب (الحراك العربي)، الذي ليس حراكا عربيا بالمعنى الصحيح،بقدر ما هو حراك مؤدلجي الدين الإسلامي، المدعوم أمريكيا، وصهيونيا، ورجعيا، مما أدى إلى تخريب الوطن العربي، والشروع في تخريب أوروبا، وأمريكا، وغيرها من البلدان الديمقراطية، تحت يافطة (الجهاد الإسلامي / الصهيوني / الأمريكي / الرجعي)، الممول من قبل دول البيترو دولار، التي صرفت آلاف الملايير، من أجل ذلك، لتبدع لنا كارثة ما أفتى بهمفتوها الضالعون في الجهل، والضاربون في عمقه،مما سموه ب (جهاد النكاح)، إيغالا في إفساد بنات المسلمين، الذين ابتلوا بظاهرة (جهاد النكاح)، التي صارت تعم جميع بلدان المسلمين.

وهذا الواقع هو ما يقتضي من اليسار،الوقوف ضد ثلاثي مؤدلجي الدين الإسلامي، المدعوم أمريكيا، وصهيونيا، والمد الأمريكي، والمد الصهيوني، على المدى القريب، والمتوسط، والبعيد.

وليس الشرف كذلك، أن تصير الدول المسماة إسلامية، وما تفرزه من إرهاب، وحركات إرهابية، عميلة للولايات المتحدة الأمريكية، وللصهيونية، المتمثلة في الدولة المسماة إسرائيل؛ لأن الدول الإسلامية المؤدلجة للدين الإسلامي، والراعية للأحزاب والتوجهات المؤدلجة للدين الإسلامي، والتابعة لمنظوماتها المختلفة، على أساس أدلجة الدين الإسلامي: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا.

فشرف الدول الإسلامية، وإنتاجها للشرفاء، لا يتأتى عن طريق أدلجتها للدين الإسلامي،بل عن طريق:

1) فصل الدين عن السياسة، احتراما للدين، وسعيا إلى جعل السياسة منزهة عن توظيف الدين، والاستقواء به، ومن أجل أن يصير الدين لله، والسياسة للجميع.

2) تحويل المجال الديني في المجتمع، أنى كان هذا الدين، إلى فضاء لإنتاج نبل القيم، ولإنتاج الشرفاء، مهما كان هذا الفضاء؛ لأن نبل القيم، يستهدف بناء الشخصية الفردية / الجماعية، كما يستهدف توطيد وحدة المجتمع، في إطار الدولة التي يجب أن تكون وطنية، ديمقراطية، ودولة للحق، والقانون، ودولة علمانية، لضمان الحق في تعدد المعتقدات، وليست دولة دينية، كما تدعي ذلك كل دولة من دول المسلمين،التي تعتبر نفسها دولا إسلامية، ومنها الدولة المغربية، التي تحرص على وحدة المجتمع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، مهما اختلفت العلاقات، واللغات، واللهجات، والأعراق، ومهما اختلفت العادات، والتقاليد، والأعراف؛ لأنه بدون ذلك، لا يمكن حماية أي بلد من التفكك، على جميع المستويات، وخاصة التفكك الذي لا علاقة له بالتعدد العقائدي، أو المذهبي، أو العرقي، أو اللغوي.

3) الحرص على دمقرطة المجتمع: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، حتى يطمئن الفرد، وتطمئن الجماعة على مستقبل الأجيال، خاصة وأن مجتمعات المسلمين، لا تعرف شيئا اسمه الديمقراطية، خاصة، وأن الدول المؤدلجة للدين الإسلامي،ومعها الأحزاب التي تنهج نفس النهج، تعتبر الديمقراطية بدعة غربية، لضمان الاستمرار في تغييب آراء الشعوب، فيمايجري اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا،أولضمان الاستبداد البديل الذي لا يتغير أبدا، والذي يكرس نفسه باسم الدين الإسلامي.

4) الحرص على تمتيع جميع الناس، بجميع الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، كما هي في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ونظرا لأن الدول التي تعتبر نفسها إسلامية، لا تعترف بشيء اسمه حقوق الإنسان ولا تعترف بشيء اسمه الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. وحتى إذا اعترفت بها، فلحاجة في نفس يعقوب، كما يقولون.

وقد كان من المفروض أن يتصدى اليسار لممارسات الدول الإسلامية، التي تنكر على الشعوب حقها في التحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، وحقوق الإنسان، وغير ذلك مما له علاقة بالوجود الإنساني.

ومعلوم أن فصل الدين عن السياسة، وجعل المجال الديني مختصا بإنتاج القيم النبيلة، ودمقرطة المجتمع، في مجالاته، وقطاعاته المختلفة، والحرص على تمتيع جميع الناس، بجميع الحقوق، ستحد من صيرورة الدول المسماة إسلامية، المنتجة للإرهاب، والإرهابيين، وستحد من كونها عميلة للصهيونية، وستجعل منها دولا لإنتاج الشرف، والشرفاء.

وإعداد المجال في الدولة المغربية، وفي باقي دول المسلمين، لإنتاج الشرف المفضي إلى إفراز الشرفاء،الذين يغيرون خريطة الشعب، لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، لا بد من:

1) تحقق الدولة الوطنية / الديمقراطية / العلمانية / المدنية، باعتبارها دولة للحق، والقانون.

فتحقق الدولة الوطنية، التي تهتم بما يجري في المجال الوطني: الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، يجب أن يقطع دابر التبعية للآخر، مهما كان هذا الآخر؛ لأن الغاية، هي تجسيد الاستقلال الوطني، على جميع المستويات، لا على المستوى السياسي، كما حصل منذ استقلال المغرب، عن الاحتلال الأجنبي.

والاستقلال الاقتصادي، لا يعني إلا العمل على تحرير الاقتصاد الوطني، من التبعية إلى الاقتصاديات العالمية، بما فيها الاقتصاد الرأسمالي العالمي، حتى يهتم هذا الاقتصاد بالتفاعلات الوطنية، ويستجيب الإنتاج الاقتصادي لمتطلبات الشعب المغربي، ولطموحات الكادحين، ومن أجل أن يتحول إلى مصدر للتشغيل، بالنسبة للعاطلين، والمعطلين، ولتحقيق اكبر فائض للقيمة، وتحرير الاقتصاد المغربي، من الحاجة إلى استيراد المواد الاستهلاكية اليومية.

والاستقلال الاجتماعي، لا يعني إلا الحرص على وطنية المدرسة العمومية، والجامعة المغربية، التي يجب أن تكون برامجها المختلفة منتجة للحس الوطني، وللوطنيين، مهما كانت الشروط، وكيفما كانت الارتباطات الدولية، من أجل إيجاد إنسان وطني، مهما كان مستواه المعرفي، والحرص على أن تكون الخدمات الصحية، في خدمة الوطن، وفي خدمة المواطنين، لحماية الشعب من مختلف الأمراض، ولجعل السياسة السكنية، هادفة إلى تمكين كل مواطن، وكل مواطنة من السكن اللائق، وبتكلفة لا تهدف إلى تحقيق المزيد من الأرباح، كما هو الشأن بالنسبة لبناء السكن الآن، التي تستغل حاجة الناس إلى هذا القطاع الحيوي، لرفع قيمة السكن اللائق، ولفسح المجال امام العاطلين، والمعطلين، في مستوياتهم المختلفة،من اجل إيجاد الشغل، الذي تتحقق معه كرامة الإنسان، ودون الخضوع للرغبة في مكننة الإنتاج، والاستغناء عن قطاعات عريضة من اليد العاملة، سعيا إلى تحقيق المزيد من الأرباح، على حساب تعميق الفقر بين ابناء الشعب، الذين ينتمون إلى هذا الوطن، الذي لا يزداد إلا تنكرا لهم، بالإضافة إلى جعل الترفيه في خدمة جميع أفراد المجتمع، ليتحول إلى ترفيه وطني، بإقامة منتجعات في السهول، والجبال، والوديان، وعلى مدى التراب الوطني، وعلى مدار السنة، ولجميع الطبقات الشعبية، ولمختلف الأعمار، ودعم السياحة الشعبية التي تشجع المغاربة على التعرف على وطنهم، وعلى ما يتميز به هذا الوطن.

والاستقلال الثقافي، لا يعني إلا الاهتمام بالثقافة الوطنية، باعتبارها مجالا لإنتاج القيم الثقافية الوطنية، والاهتمام بمكوناتها المختلفة، وبالتفاعل القائم بين تلك المكونات، وبعناصر الالتقاء، والاختلاف فيما بينها، والعمل على تطويرها مجتمعة، ومختلفة في نفس الوقت، وجعل البعد الوطني في الثقافة، في خدمة الجهوي، والإقليمي، والمحلي،وجعل البعد المحلي والإقليمي والجهوي، في خدمة البعد الوطني.

أما الاستقلال السياسي، فلا يمكن أن يعني إلا جعل الدولة المغربية، وغيرها من دول المسلمين، تبني سياستها على ما تقتضيه مصلحة الوطن، والمواطنين، ومصلحة الشعب، ومصلحة الكادحين، وتبني علاقاتها الدولية على هذا الأساس.

2) احترام حقوق الإنسان الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، كما هي في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، التي يجب أن تتلاءم معها القوانين الوطنية، المعمول بها، على المستوى الوطني، وفي جميع الدول المسماة إسلامية، التي لا تحترم فيها حقوق الإنسان، ولا تتلاءم فيها القوانين، مع الإعلانات،والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. ويترتب عن احترام حقوق الإنسان، احترام الكرامة الإنسانية لكل فرد في المغرب، وفي أي دولة من دول المسلمين،التي تحترم حقوق الإنسان، وتحرص على ملاءمة القوانين مع الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. وهذا الاحترام غير وارد عندنا هنا في المغرب، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالنساء، وبالأخص في عهد حكومة الإسلاميين، الذين سجلوا تراجعات خطيرة، فيما يخص حقوق الإنسان، وحقوق المرأة.

3) وضع حد لاقتصاد الريع، الذي أنتج لنا طبقة همجية من البورجوازية الريعية،من الذين وجدوا أنفسهم أثرياء، بدون القيام بأي عمل، لا يتجاوز القبول بممارسة العمالة المخزنية، لاستحقاق الريع المخزني.

ووجود هذه الطبقة الهجينة في المجتمع المغربي، لا يمكن أن يعبر إلا عن الحرص على إفساد المجتمع: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، كما يجعل جميع أفراد المجتمع يعيشون على الريع، كيفما كان نوع هذا الريع، الذي يجعل طالبيه يدوسون كرامتهم، حتى يعيشوا على الريع المخزني، بدون كرامة؛ لأنه لا كرامة لمن يعيش على الريع ،حتى وإن كانت قيمته المالية متدنية، لا قيمة لها أمام القيم المالية الريعية المرتفعة.

والغريب أن قطاعات اجتماعية كبيرة، تتلقى أموالا طائلة، عن طريق الريع، دون أن تساهم في أي شكل من أشكال الإنتاج المادي، والمعنوي، من منطلق أن الخيرات المادية،والمعنوية، لا يمكن أن تتم، إذا لم يقم الإنسان بإنتاجها، من خلال العمل في مؤسسات إنتاجية، أو خدماتية معينة.

4) بناء اقتصاد وطني متحرر، يستحضر اعتماد الإمكانيات الذاتية الخاصة، والعامة، ويسعى إلى إيجاد صناعة وطنية، تستجيب لحاجيات السوق المغربية، وتوفر على الخزينة المغربية، استيراد العديد من المواد الاستهلاكية،بأموال طائلة، تصير في خدمة الشعب المغربي، وفي خدمة ما هو وطني، وفي حالة ما تدعو الضرورة إلى استيراد بضائع معينة، أولية، أو مصنعة، فإن على الدولة المغربية، باعتبارها دولة وطنية / ديمقراطية،أن تتفاوض في هذا الاتجاه، على أساس الندية، والحرية،وعلى أساس أن يكون التوريد، مقابل التصدير، وانطلاقا من تنوع مصادر التوريد، والتصدير في نفس الوقت، حتى يكون انفتاح الاقتصاد الوطني، على الاقتصاد العالمي، ببعده الوطني، حرصا من المغرب، ومن المغاربة المتحررين، على تحرر الاقتصاد الوطني من التبعية للغير، ومن الارتباطات، والاشتراطات الدولية المؤدية إلى التبعية.

سبل جعل الواقع ينتج الشرف والشرفاء:

ومعلوم، أن تحقق الدولة الوطنية الديمقراطية / العلمانية / المدنية،التي تحترم حقوق الإنسان الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، ووضع حد لاقتصاد الريع، وبناء اقتصاد وطني متحرر،وبالإضافة إلى ما لم نذكر، لا بد ان يؤدي إلى جعل المغرب، والمغاربة، وكل دولة من دول المسلمين، منتجة للشرف، والشرفاء، مما يقود إلى تقدمها، وإلى تطورها في الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، واللغوية، والمعرفية، والعلمية، والأدبية، والفنية، وغير ذلك، مما له علاقة بقوة الدولة الوطنية الديمقراطية / العلمانية / المدنية، كدولة منتجة للشرف، والشرفاء.

والمجتمع الذي يصير قائما على الشرف، والشرفاء، يصير مجتمعا خاليا من مختلف الأمراض الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وساعيا إلى أن تصير الثروة الوطنية الإنتاجية، والخدماتية، في خدمة جميع أفراد المجتمع، الذين يصيرون مهووسين بالتقدم، والتطور، أكثر مما يصيرون مهووسين بالتبرجز، وبتحقيق التطلعات الطبقية سعيا منهم كمتفاعلين مع قيمة الشرف، وكشرفاء، إلى:

1) تحرير المجتمع من كل ما يسيء إليه، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، ومدنيا، وعلميا، ومعرفيا، والحرص على أن يكون متقدما، ومتطورا في كل المجالات المذكورة.

2) الحرص على ديمقراطية المجتمع،انطلاقا من ديمقراطية الشعب، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وفي أفق تربية جميع أفراد المجتمع، وتنشئتهم على أساس التشبع بالممارسة الديمقراطية، التي تجنبنا الوقوع تحت طائلة الاستبداد، بمضامينه الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

3) الحرص على الالتزام بالعدالة الاجتماعية، التي لا تتحقق إلا بتقديم الخدمات للجميع بالمجان، وبدون استثناء، وبدون محسوبية، أو زبونية، أو وصولية، أو إرشاء، أو ارتشاء، وبدون إنتاج أي ممارسة انتهازية، كيفما كانت هذه الممارسة، ومهما كانت، بالإضافة إلى التوزيع العادل للثروة المادية، على جميع أفراد المجتمع، وبدون أي تمييز قائم على الجهة، أو العرق، أو القبيلة، أو الجنس، أو المعتقد، كما يذهب إلى ذلك الحريصون على اللا مساواة، في توزيع الثروة المادية الوطنية.

4) احترام الكرامة الإنسانية، التي هي أساس الوجود الإنساني؛ لأن المجتمع، إذا لم تسد فيه الإنسانية، يعتبر بمثابة قطيع، وبدون قيمة، مادامت قطعان الحيوانات ذات قيمة مرتفعة، يمكن بيعها، ويمكن تصديرها، ويمكن أكل لحومها، والاتجار في تلك اللحوم.

ولذلك، فاحترام الكرامة الإنسانية، يجسد قيمة الإنسان على أرض الواقع.

وبناء عليه، نجد ان تحرير المجتمع، والحرص على ديمقراطيته، والحرص على الالتزام بالعدالة الاجتماعية: المادية، والمعنوية، واحترام الكرامة الإنسانية، تجعل الشرف شائعا في المجتمع، الذي يصير منتجا للشرفاء، الذين يقفون وراء التقدم، والتطور، الذي يعرفه المجتمع، وتعرفه الدولة الوطنية الديمقراطية /العلمانية / المدنية، التي لا وجود فيها لشيء اسمه أدلجة الدين الإسلامي، التي تعتبر منطلقا لفساد، وإفساد الواقع.

ونجن عندما طرحنا موضوع: (نبحث عن الشرف،والشرفاء، فلا نجدهما)، كان هدفنا أن نوضح، على أساس إعمال العقل النقدي للواقع، أن الشرف لا يولد مع الإنسان، الذي لا يصير شريفا بحكم النسب، أو بحكم الجنس، أو بحكم المعتقد، أو بحكم اللغة، أو القبيلة، وغير ذلك، مما يعتبر سببا في التمييز بين أفراد المجتمع، باعتبارهم شرفاء، أو غير شرفاء.

فالإنسان ذكرا، كان، أو أنثى، يولد مجردا من كل الخاصيات،التي يكتسبها، انطلاقا من الشروط التي تحيط به، فيصيرون شرفاء، أو غير شرفاء، ولا يمكن لكل الأحزاب السياسية أن تنتج، من خلال ممارستها اليومية، نبل القيم، إلا إذا كانت هذه الممارسة ترجمة لتوجهات أيديولوجية، وتنظيمية، وسياسية، تسعى إلى تحقيق ما هو منصوص عليه، في برامجها الحزبية، ذات الأبعاد الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، سعيا إلى تحقيق الأهداف التي تخدم مصالح الجماهير الشعبية الكادحة، التي لا يمكن أن تحتضنها هذه الجماهير، وتتفاعل معها، إلا إذا كانت موسومة بنبل القيم، التي تعتبر الفاعل الأساسي في وجدان الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، وفي شخصيتها الجماعية، التي تتم ترجمتها، على مستوى الشخصية الفردية، ويذاك،يمكننا الحديث عن دور الأحزاب السياسية، في إنتاج الشريفات، والشرفاء.

وما هو مؤكد على أرض الواقع، أن جميع الأحزاب ليست كلها منتجة لنبل القيم، بل إن الأحزاب المنتجة لنبل القيم، هي الأحزاب المنحازة إلى العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، أما إذا لم تكن كذلك، فإنها لا تنتج إلا خبث القيم، التي لا يمكن أن تنتج لنا الشريفات، والشرفاء.

وطبيعة الأحزاب، التي لا يمكن أن تنتج نبل القيم في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي المغربي، تكمن في كونها من صنع الإدارة المخزنية، أو من صنع الدولة مباشرة،أو متمخزنة، لتتنكر، بمخزنتها، إلى تاريخها الوطني الديمقراطي، أو لرفعها شعارات منحازة إلى الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة. وهذه الأحزاب، هي التي صارت معبرة عن ما تسعى إليه الطبقات البورجوازية، أو الإقطاعية، أو التحالف البورجوازي الإقطاعي المتخلف، أو تتطلع إلى تحقيق النخب المريضة بتطلعات البورجوازية الصغرى، على حساب الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة. وهو ما لا يعبر عن طموحات الطبقة العاملة، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين،الذين كانوا يعتبرونها أحزابها التي تقود نضالاتها، في أفق التغيير.

ولا يمكن إشاعة نبل القيم في الواقع المغربي، للوصول إلى تحقيق الشرف، وإفراز الشرفاء، في الحياة العامة؛ بل لا بد من إنضاج الشروط الذاتية، الممتلكة للشرف، والشروط الموضوعية الفارزة له،لأن الشروط الذاتية، والموضوعية، التي يعيشها الإنسان، أي إنسان، ومهما كان، هي التي تتحكم في تحديد ما يكون هذا الإنسان: شريفا، أو غير شريف، حريصا على ،شاعة الشرف في المجتمع، وتمثله له، أو غير حريص على ذلك، وغير متمثل له.

ونظرا لأن الشروط الذاتية، والموضوعية، المنتجة للشرف، والشرفاء، منعدمة بين غالبية العاملين في الإدارة المغربية، وكل العاملين في الإدارات الجماعية، فإن الشرف منعدم، والشرفاء منعدمون، في هذه الإدارة المغربية، وفي الإدارات الجماعية، التي لا تنتج إلا خبث القيم، التي أفسدت، وتفسد، وستفسد طبيعة المجتمع المغربي، التي قامت، في الأصل، على نبل القيم، التي انعدمت، بدورها، في الإدارة المغربية، لينعدم بذلك الشرف، والشرفاء.

ونظرا لأن الانتخابات، لا تجري إلا تحت إشراف الإدارة المغربية، فإن الفساد تحول، عبر مرشحي الإدارة، إلى العلاقة بين المرشحين، والناخبين، إلا قلة قليلة، لا تكاد تذكر.

ونظرا لأن الفساد عم بين المرشحين، والناخبين، على حد سواء،فإن على اليسار المناضل، حتى لا نقحم (اليسار) المتمخزن، أن يحرص على أن لا ينتمي إلى صفوفه إلا الشرفاء، حتى لا يصير مرشحوه فاسدون، ومن أجل أن لا يصير الفساد مستشريا في صفوفه؛ لأن اليسار إذا صار ملغوما بالفساد، فقد هويته.

ومن أهم ما يجب أن تقوم به قيادات اليسار المناضل، حتى نتجنب اعتماد (اليسار) المتمخزن، الفاسد أصلا، أن تقوم هذه القيادات بالمراقبة الصارمة للتنظيمات الحزبية،مهما كانت هذه التنظيمات فرعية، أو إقليمية، أو جهوية، أو وطنية، بما في ذلك التنظيمات القاعدية، وأن تتخذ الإجراءات ضد أي تنظيم، مهما كان هذا التنظيم، إذا وقف وراء تسريب الفساد، والفاسدين إلى صفوف اليسار المناضل، وخاصة في العملية الانتخابية.

واليسار المغربي المناضل، لا يمكن أن يثبت هويته النضالية، إلا بالنضال من أجل مدرسة عمومية مغربية، منتجة لنبل القيم، حتى لا تبقى منتجة لخبث القيم، نظرا للفساد الذي يستشري فيها، ونظرا لطبيعة المدرسة العمومية القائمة، والمعتمدة على برامج لا تنتج إلا خبث القيم، في صفوف الأجيال الصاعدة، التي تتحول إلى أجيال تحمل في مسلكيتها من الفساد، ما لم تعرفه الأجيال السابقة، مما يجعلها تسارع إلى بيع ضمائرها إلى أكثر من جهة.

والفساد، لا يتجسد فقط فيما عليه الإدارة المغربية، بل إن ما عليه الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، هو أم الفساد، وما تنتجه من قيم، لا يمكن أن ينتمي إلا إلى خبث القيم، وما يقوم به المؤدلجون المنتمون إلى هذه الأحزاب، سواء في المغرب، أو في غيره، لا يمكن ان يصنف إلا في إطار نشر الفساد، وإفساد الشعب المغربي، وباقي شعوب المسلمين.

ومعلوم أننا لا نمتلك الشرف، ولا نولد شرفاء،بقدر ما صار المجتمع الذي ننتمي إليه يتملك الفساد، وينشأ أفراده عليه. وهو ما يقتضي منا النضال المعمق، من أجل بث نبل القيم، المنتجة للشرف، والفارزة للشرفاء في المجتمع، في أفق العمل على تثبيت الشرف، وكثرة الشرفاء.

وما عليه بلدان المسلمين، لا يمكن أن يعبر عن سيادة الشرف فيها، وكثرة شرفائها، وإلا، فما معنى ما عليه الواقع في بلدان الخليج العربي، وفي باكستان، وفي أفغانستان، وفي سوريا، والعراق، واليمن، وليبيا، وتونس، والجزائر، كما في المغرب،وغيرها مما لم نذكر، من بلدان المسلمين، وفي كل موطن يتواجدون فيه.

ففي جميع بلدان المسلمين، يكاد الشرف ينعدم، وتكاد شروط إفراز الشرفاء، والشريفات، تنعدم، مما يفرض ضرورة إعادة النظر في واقع بلدان المسلمين، جملة، وتفصيلا.

فشعوب المسلمين، التي يتحكم فيها مؤدلجو الدين الإسلامي، ونظرا لسيادة قيم أدلجة الدين الإسلامي الخبيثة، فإن هذه الشعوب، صارت لا تنتج إلا الإرهاب، والإرهابيين، ليس إلا، وما سوى ذلك، غير وارد في هذه البلدان.

ونحن لا يمكن أن نعتبر الولايات المتحدة الأمريكية، والكيان الصهيوني، الداعمين لكل الدول الحاكمة في بلدان المسلمين، شريفين، ومنتجين للشرف، والشرفاء. فتاريخ الولايات المتحدة تاريخ أسود، وتاريخ الصهاينة تاريخ أسود، ولا يصدر عنهما، معا، إلا ما يسيء إلى التاريخ، وإلى الجغرافية، وإلى الإنسان. وما يجري من ويلات في هذا العالم، تقف وراءه الولايات المتحدة الأمريكية، كما يقف وراءه الكيان الصهيوني.

وليس من الشرف، كذلك، أن تصير الدول المسماة {إسلامية}، وما تفرزه من إرهاب، وحركات إرهابية عميلة لأمريكا، وللكيان الصهيوني؛ لأن ذلك يجعل هذه الدول، غير شريفة، وغير فارزة للشرفاء.وهو ما يحط من قيمتها الإنسانية، وما يقتضي ضرورة إعادة النظر في الممارسة، وفي منطلقات هذه الممارسة، من أجل إعداد المجال، لإشاعة الشرف، في المجتمع المفضي إلى فرز الشرفاء، وعلى مدار الساعة، سعيا إلى حصول تحول في المجتمع، الذي يشيع بين أفراده الشرف، الذي يحولهم إلى شرفاء، متشبعين بنبل القيم، حتى يعتز جميع أفراد المجتمع بمجتمعهم، وبماضي هذا المجتمع، وبحاضره، وبما يمكن أن يكون عليه مستقبلا.

خاتمة:

فهل يكفي ما طرحناه في هذه الأرضية، حتى نقتنع بضرورة الحرص على إشاعة نبل القيم في مجتمعنا؟

أليست إشاعة نبل القيم، مطية لإنتاج قيمة الشرف في المجتمع المغربي، الذي يتحول بفعل ذلك إلى مجتمع فاضل؟

أليست قيمة الشرف في المجتمع، هي الأساس، الذي يجعل المجتمع المغربي فارزا للمزيد من الشرفاء؟

أليس تحول المغاربة إلى شرفاء، مدعاة لامتلاك الحصانة ضد الفساد، مهما كان نوعه، وضد المفسدين، مهما كانت مسؤولياتهم، في المجتمع، وضد فساد الإدارة، وضد الفساد السياسي، وضد كل ما يسيء إلى كيان الإنسان، وضد الحكام المستبدبن، مهما كان لونهم.

أليس كل ذلك مدعاة إلى الحرص على تحرير المجتمع، وتحقيق الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، واحترام الكرامة الإنسانية؟

أليس معنى ذلك: الحرص على بناء المجتمع المغربي، بناء سليما، بتاريخ مجيد، وبحاضر تتمثل فيه كل القيم النبيلة، وبمستقبل متعاظم بطموحات الشعب العظيمة؟

إن كل أملنا في معالجة موضوع: (نبحث عن الشرف، والشرفاء، فلا نجدهما)، أن يحصل تحول عميق في مجتمعنا المغربي، وفي مجتمعاتنا العربية، وفي مجتمعات كل المسلمين، حت يتخلص الجميع من خبث القيم، المنتجة للفساد، والمفسدين، والاستبداد، والمستبدين، وحتى تصير هذه المجتمعات منتجة لنبل القيم، التي تقف وراء إشاعة الشرف، وفرز الشرفاء، في هده المجتمعات، وفي المجتمع المغربي، الذي يصير بذلك مفخرة للمغرب، أمام المجتمعات الأخرى، وأساسا للتقدم الاقتصادي، والاجتماعي،والثقافي، والسياسي، والعلمي، والمعرفي، الذي يجعلنا ننخرط في الحضارة الإنسانية، ومن بابها الواسع، ليصير بذلك المجتمع المغربي،مثالا لشعوب المسلمين، في كل بقاع الأرض.

ابن جرير في 22 / 08 / 2017

محمد الحنفي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كيف السلو وأنت غير مؤتمن...
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ...
- في صباح تتزاحم فيه كل الأفكار...
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ...
- الغاية من الحكم بعشرين سنة، وبعشرين ساعة قراءة...
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ...
- لا فرق بين أحمد أو شن وبين حزب الطليعة...
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية وأخرى يمينية وأخرى لا يمينية ...
- أبجدية القمع من أجل الخضوع...
- متى نصل فعلا إلى تحقيق: أن الدين شأن فردي.....2
- بين الطفل والشاب في ريفنا...
- متى نصل فعلا إلى تحقيق أن الدين شأن فردي.....1
- عيد الريف، وعيد باقي أجزاء الوطن...
- نبحث عن الشرف والشرفاء فلا نجدهما.....6
- أيها المارون من إلى كرة الأرض...
- نبحث عن الشرف والشرفاء فلا نجدهما.....5
- نبحث عن الشرف والشرفاء فلا نجدهما.....4
- نبحث عن الشرف والشرفاء فلا نجدهما.....3
- نبحث عن الشرف والشرفاء فلا نجدهما.....2
- نبحث عن الشرف والشرفاء فلا نجدهما.....1


المزيد.....




- مارتا هياتــاي حُــرّة
- كلمة الامين العام للحزب الشيوعي اللبناني من الخيام احتفالاً ...
- تقرير -طريق الشعب- عن تظاهرات الجمعة 20 تشرين الأول 2017
- المؤتمر الوطني الاتحادي :قراءة نقدية في مشروع الورقة التوجيه ...
- الشيوعي العراقي يدعو الى مقاضاة مرتكبي العنف والتهجير القسري ...
- زاكورة: من الإهمال والإقصاء إلى الاحتجاج الشعبي
- الجيش التركي يتلقّى خسائر كبيرة في مواجهة الكريلا
- معركة عمال مناجم سكساوة مستمرة وقوات القمع تعترض مسيرة على ا ...
- أشرف بن عدي// معركة الكرامة للباعة الجائلين بالفنيدق تواجه ا ...
- عمال منجم سكساوة صامدون بوجه مناورات إدارة الشركة: إضراب ومس ...


المزيد.....

- تأملات في واقع اليسار وأسباب أزمته وإمكانيات تجاوزها / عبد الله الحريف
- هوامش الأيديولوجية الألمانية - القسم الثالث / نايف سلوم
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- - القسم الثاني / نايف سلوم
- اليسار و«الاستفتاء» في إقليم كردستان.. ما العمل والمهمات؟ / رزكار عقراوي
- توسيع القاعدة الحزبية / الإشعاع الحزبي / التكوين الحزبي : أي ... / محمد الحنفي
- هل يشكل المثقفون طبقة؟ / محمد الحنفي
- عندما يحيا الشخص ليدخر يموت فيه الإنسان وعندما يعيش ليحيا يص ... / محمد الحنفي
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- / نايف سلوم
- الاشتراكية الماركسية والمهمات الديمقراطية / نايف سلوم
- الازمة الاقتصادية في المجتمعات العربية / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد الحنفي - نبحث عن الشرف والشرفاء فلا نجدهما...