أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير عادل - هلوسة سياسية بديباجة كاريكتورية ماركسية















المزيد.....



هلوسة سياسية بديباجة كاريكتورية ماركسية


سمير عادل

الحوار المتمدن-العدد: 5638 - 2017 / 9 / 12 - 23:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رد على مقال فلاح علوان

قبل البدء بهذا المقال اود ان اشير الى صيف عام 2003 حيث نشبت حرب قومية في كركوك لعدة ايام، واشعل فتيلها عناصر من الاتحاد الوطني الكردستاني، وحينها كتبت مقال بعنون "اصحاب الرايات الخضر يشعلون حرب قومية"، ومن الممكن الاطلاع عليه في ارشيف "الحوار المتمدن"، وحينها شنت حملة ضدي وواجهت كيل من الاتهامات ومفادها بأني "شوفيني عروبي" ومن جماعة "عشرة الاف"، اي الوافدين العرب الذي قدموا الى كركوك لتعريب المدينة مقابل منحة عشرة الاف دينار من قبل حكومة البعث لبناء او شراء دار سكني، ولا اعرف ماذا سينتظرني من اتهامات بعد هذا المقال؟
لقد نشر فلاح علوان مقال بعنوان " بصدد الاستفتاء، بالرد على ريبوار احمد" في "الحوار المتمدن"، وهو يوجه سيل من الاتهامات الى ريبوار احمد، وباسم الماركسية التي تعودنا عليه، اي ريبوار، "يمثل التيار البرجوازي في الحركة العمالية"، وبسفسطة خالصة وبشعارات فارغة من المحتوى وباسم الطبقة العاملة. طبعا ان مقالي ليس هو دفاع عن ريبوار احمد، فهو معلم من معالم الماركسية والشيوعية في العراق وكردستان، وتاريخه النضالي الشيوعي يتحدث عنه بأبهى الاشكال والذي سطره بالمنظمات التي اسسها، وبتأسيس الحزب الشيوعي العمالي وبقيادته للحزب لمدة 15 عاما وبدوره الخاص في ارساء معالم الشيوعية العمالية في العراق، عبر عشرات القرارات والمشاريع والخطط وبرامج العمل، تشهد على ذلك دوره المباشر في عشرات التجمعات الرسمية للحزب وسعيه لبناء شيوعية مقتدرة في العراق. فأنه لا يحتاج الى من يدافع عنه. ومن اراد ان يشكك بماركسية والشيوعية المبدئية لريبوار احمد او غيره من القادة الشيوعيين، عليه ان يتخذ المنهج الماركسي بأخلاص لتفنيد تصورات معارضيه، كما فعل لينين وانجلز وماركس في تفنيد الاشتراكية الشوفينية والطوباوية والمثالية للمفكرين والفلاسفة والاقتصاديين البرجوازيين. وقد يخطئ اي امرأ ماركسي او اية حركة شيوعية في اتخاذ سياسة معينة او تكتيك معين، ولكن لا يستطيع احد ان يشكك بمبدئية اولئك الاشخاص او تلك الحركات الا من خلال تقييم مرحلة تاريخية معينة وسلسلة من المواقف والكتابات والسياسات. والامثلة كثيرة في التاريخ الماركسي على سبيل المثال وليس الحصر اذ انتقد ماركس برنامج غوتا الذي وصفه انجلز بأنه اثار اشمئزازهما هو وماركس، فهو لم يتهم بيبل ولا ليكبيخت اللذين وقعا على ذلك البرنامج التوحيدي مع اللاساليين بأنهما غير شيوعيين او ممثلين التيار البرجوازي في الحركة العمالية الالمانية، ولم يتهم لينين روزا لوكسمبورغ بأنها غير شيوعية لانها انتقدت لينين في عدة مواقف كما ان لينين انتقد العديد من مواقفها بصدد قضية المرأة، ولم يتهم منصور حكمت اليسار "الشيوعي العمالي" في كردستان بأنه يسار برجوازي عندما ادان دخول العراق الى الكويت موقفه من حرب الخليج الثانية عام 1991 وعشرات المواقف الاخرى. الا ان فلاح علوان يحاول تقييم ريبوار احمد، وبأنه تيار برجوازي، داخل الطبقة العاملة ويجب النضال ضده. كما ان مقالي هذا يصب في كشف القناع عن هذه الهلوسة السياسية وبديباجة ماركسية مهلهلة وكاريكتورية وتصويرها بأنها مشروح وطرح سياسي ماركسي ضد التيار البرجوازي في الحركة العمالية.
فليس بجديد على تأريخ الحركة الشيوعية، بأن هناك ماركسي الامس والا في مرحلة معنية يتخندقون مع البرجوازية، مثلما حدث للأممية الثانية التي وقف معظم قادتها الى جانب برجوازيتيها واعلان الدفاع عن الوطن والتحدث عن الوطنية في الحرب العالمية الاولى، وكان كاوتسكي احد ابرز قادتها الذي سخر لينين قسطا ليس قليلا من كتاباته في فضح الاممية الثانية وقادتها الشوفينيين. ومن جهة اخرى ان المشكلة ليس مع التصورات التي يستعرضها علوان في مقاله، فهناك استقطاب كبير حول مسألة الاستفتاء في كردستان، للعديد من المثقفين والكتاب واليسار والشيوعيين، ونريد استغلال هذه الفرصة لأدلو براي نزولا عند طلب العديد من الرفاق والاصدقاء، بالرغم اني متفق كليا ودون اي تردد وشك مع بيان الحزب الشيوعي العمالي العراقي بصدد الاستفتاء والدفاع عن نضال الحزب الشيوعي العمالي الكردستاني في سعيه لدعم الاستفتاء ودعوة الجماهير للتصويت بنعم للانفصال عن العراق. وايضا اردت من هذا المقال بالرد على قسم من اولئك الاناس الذي قد يتوهموا بما يطرحه علوان باسم الماركسية والطبقة العاملة.
وفي البداية اود ان استميح القارئ عذرا واطلب التحلي بالقليل من الصبر حيث سأتناول مقتبسات طويلة من مقال علوان كي ابسط امامه الافكار التي اطرحها.
لندخل مقال فلاح علوان الذي يستهله "ليس بصدد اتخاذ موقف من الاستفتاء ، وانه لا يعارض حق الجماهير في تقرير المصير "التشديد مني"، ولكنه بصدد عرض موقف نقدي لريبوار احمد وهو لا يراه ماركسي..الخ. وسأبين للقارئ هل حقا علوان صادق بعدم الاتخاذ الموقف من الاستفتاء وانه حقا لا يعارض حق الجماهير في تقرير المصير، ام يهدف الى سياسة اخرى ولكن بلغة ماركسية كاريكتورية؟
ليست هناك اية مشكلة في ان يكون موقف اي شخص من الاستفتاء ووفق تصوراته ان يعارضه او يؤيده، ولكن ان يلوي عنق الماركسية وبشكل مشوه كي يثبت تصوره على انه ماركسي ويتهم مخالفيه بأنه يمثلون التيار البرجوازي داخل الحركة العمالية، فهنا يجب الوقوف عنده والتمعن بما يقوله.
لا يعارض اي علوان حق الجماهير بتقرير مصيره، فهو لم يأت بشيء جديد، فهو نفس منطق العبادي الذي قال في مؤتمره الصحفي الاسبوعي، انه لا يعارض حق الجماهير حتى بالاستقلال، واضاف هناك فرق بين الاحلام والامنيات والواقع، اي ذهب العبادي ابعد من فلاح علوان الذي لا يعارض حق الجماهير بتقرير مصيره. ولكن لا يقف علوان هنا بل يستطرد:
" ولكن، ما هي مصلحة البرجوازية القومية المتسلطة، في القيام بهذا العمل اذا كان يمهد الارضية لتقويض حكمها؟ ولماذا تقوم السلطة المليشياتية المستبدة بمبادرة تهدد وجودها السياسي وتفتح الطريق امام الثورة العمالية؟ ان السؤال البسيط الذي يتبادر الى الذهن هو، وفق اي منطق استطاع ريبوار أحمد ان يستنتج قيام سلطة مستبدة ورجعية وتحمل كل الاوصاف التي اطلقها عليها، بالتحضير لعمل يزيل عائق امام النضال الطبقي وامام الثورة العمالية؟! وكيف يمكن لحكومة تعض بالنواجذ على السلطة ان تبادر الى استفتاء يكون " مستهل مسار لقلب الوضعية المأساوية الراهنة" ما لم تكن تريد الانتحار السياسي؟. فهل هي تتجه فعلا صوب هذا الخيار، أم ان استنتاج ريبوار احمد برمته لا اساس له وبالتالي فانه يسوق جملا وتعابير من عندياته لتبرير والتحريض على تبني مشروع البارزاني؟"
طبعا ان المبتدئ الذي يتعلم الف باء الماركسية، يبدئ بقراءة "البيان الشيوعي" يجد العبارة التالية "ولكن البرجوازية لم تصنع فقط الاسلحة التي سوف تقتلها، بل اخرجت ايضا الرجال الذين سيستعملون هذه الاسلحة: وهم العمال العصريون، او البروليتاريون" –ص58-البيان الشيوعي-مختارات ماركس-انجلز-الجزء الاول- وايضا في الثورة البرجوازية الديمقراطية التي اندلعت في روسيا، مهدت الطريق للبلاشفة للثورة الاشتراكية في اكتوبر، في الوقت الذي كانت البرجوازية على صعيد اوربا لها الباع الطويل والتجربة العظيمة تجاه البروليتاريا في ثورات 1848 وكومونة باريس. اي بعبارة اخرى كيف للبرجوازية الروسية تقود الثورة الديمقراطية اذا كانت تعرف بأن البلاشفة ستستغل الظروف التي مهدت لها البرجوازية لتقوم بالاستيلاء على السلطة. انه المنطق اللامنطق السياسي في محاججة الماركسي. فبتطبيق المنطق الذي سيستخدمه فأن البرجوازية الروسية غبية وقامت بالفعل بالانتحار السياسي. ونضيف ايضا ان كل منجزات البرجوازية المتطورة في حقل التكنولوجيا من اجل الربح سيستفيد منها العمال وعموم المجتمع مثل شبكات التواصل الاجتماعي والانترنيت، وهي الان تحاول ان تحد منها تحت عناوين مكافحة الارهاب لأنها اصبحت احدى المصادر في فضح كل الاعيب البرجوازية، وفضح مصداقيتها وزعزعة سلطتها. وإذا ما عدنا الى البرجوازية القومية الكردية فلها مصلحة مباشرة بالاستقلال، وتنظر الى ان الدولة الجديدة بإمكانها ان تكون سوق رأسمالية جديدة واعدة مرتبطة بالسوق الرأسمالي العالمي، وافضل بكثير من ارتباطها ببغداد التي تمزقها الصراعات السياسية وعدم الاستقرار الامني وتمنع قدوم الاستثمارات العالمية الى كردستان طالما هي جزء من جغرافية العراق، وفيها استقرار امني وسياسي. وبنفس السياق سيستفيد الشيوعيين من انفتاح الافاق امام المجتمع، حيث تزال الاوهام القومية امام الطبقة العاملة والجماهير الكادحة في كردستان، وتدمر اركان سوق النخاسة القومية والشعارات القومية وتبريرات قطع الرواتب والمعاشات من قبل حكومة بغداد، ومن جانب اخر تستطيع الحركة الشيوعية ان تلعب دورا في تعبئة المجتمع حول بديلها الاشتراكي. اي ان الطرفين لهما مصالح مباشرة في تشكيل دولة كردستان التي يصبح فيها الصراع الطبقي شفاف، وتجرد البرجوازية من سلاحها القومي الصدئ في تعبئة المجتمع ضد الطبقة العاملة وعموم الجماهير في جغرافية العراق، وايضا تنتشل مجتمع كردستان من مصير غير معلوم بارتباطه بجغرافية يحكمها نظام اسلامي طائفي في بغداد. واذا عدنا الى محاكمة علوان، وحسب منطقه، فأن البرجوازية وبالرغم من كل تجاربها لم تذهب الى الثورة في شباط 1917 ضد القيصرية والنبلاء والاقطاعية لانها حفرت قبرها بيدها، ولما احدثت البرجوازية ثورة صناعية، لأنها جلبت البروليتاريا حفارة قبرها. ان توازن القوى هو الذي يحدد المعادلة السياسية ومكانة كل لاعب فيها، وسيكون دور الحركة الشيوعية والطبقة العاملة في كردستان، مؤثرا وكبيرا اذا استطاعت ان تلعب نفس الدور الذي قامت بها البلاشفة بعد ثورة شباط 1917. وهنا لا اتحدث عن الثورة بل اتحدث عن الدور والقيام بالمهمات الملقاة على الحركة الشيوعية.
ويذهب علوان في مقاله " ما هو دليل ريبوار احمد بأن الاستفتاء هو ضرورة "لاستلال حجة القضية القومية" وليس نصرا تاريخيا للحركة للقومية؟ ان علوان يخلط بين ان يكون فتاح فال وبين محلل ماركسي. ولكنه حسب ما ينطق به، أقرب الى فتاح فال "منجم" عندما يسأل سؤاله اعلاه. لكن ماذا يقول علوان على استفتاء "فنلندا" الذي وافق عليه لينين وأصبح نصر للبرجوازية ليست المحلية فحسب بل حتى العالمية، عندما استقطع جغرافية معينة ومحددة من روسيا العمال والثورة الاشتراكية؟ او لم يدرك لينين بأن البرجوازية الفنلندية القومية هي التي ستنتصر. ولكن بالنسبة للينين كان يريد ان يثبت للعالم بأنه ضد الالحاق القسري، واثبات مصداقية الشيوعيين في فضح كل المؤامرات الاستعمارية للدول الراسمالية في اوربا من عملية اقتسام العالم فيما بينها، من خلال الموافقة على الاستفتاء الذي هو حق للجماهير فنلندا، ويحترم نتيجته لجماهير فنلندا، كان يريد ان يسحب البساط من تحت اقدام القوميين والشوفينيين من كل نوع، كان يريد ان يبطل مفعول الترياق القومي، ويخمد نيران حرب قومية اعدت لاشعالها من قبل البرجوازية الغربية. فهل كان لينين ايضا مهللا واصلاحيا من المقولات والمصطلحات التي يحاول علوان باستخدامها كي يغطي على شيء سنكشفه لاحقا.
يوريكا-يوركا، ها هو علوان قد وجدها، فأن جماهير كردستان بحاجة الى ثورة وليس الى استفتاء. ان ارخميدس عندما صاح في الحمام يوريكا "اوجدها" وخرج عاريا، اكتشف اهم قاعدة في الفيزياء وهي قاعدة ارخميدس، ولكن علوان خرج عاريا لا من ملابسه بل من فقره الفكري الماركسي، عندما اكتشف:
" ان المجتمع الذي يتعرض للنهب طيلة اكثر من ربع قرن هو مجتمع بحاجة الى الثورة وليس الاستفتاء. لان الجماهير خلال الازمة تتطلع للتغيير الثوري للاوضاع، اي الثورة، في حين ان مصلحة ووسيلة البرجوازية خلال الازمة هي الحرب او تشديد الاستبداد والتقشف، ان الاستفتاء ليس وسيلة ثورية قررتها الجماهير لكي يجري اعتبارها حلا لمعضلات المجتمع، وبالتالي فأن السير وراء سياسة البرجوازية يعني السير وراء سياسة الحرب بل التمهيد لها. ان البرجوازية مستعدة لادخال المجتمع في طاحونة الحرب لأجل استمرار حكمها، وطحن مدن بل بلدان بكاملها، وخبرات التاريخ عديدة على امثال هذه السياسة التي انتهجتها البرجوازية خلال ازماتها المتكررة." اولا نقول لعلوان ان الثورة وهو كماركسي له طرح ومشروع كما يقول في نهاية مقاله، ان الثورة لا تندلع عبر ريموت كونترول، وهي ليست مسالة ارادوية، وان الثورة لها قوانينيها الموضوعية، والياتها الداخلية، وان الوضع في كردستان ليس ثوري، ولكن هناك استياء واسع ويجب عدم الخلط بين الاستياء وبين الوضع الثوري. وفي نفس الوقت هناك مسألة تضغط على ذهن المجتمع وهي المسألة القومية. والسؤال هو كيف يعالج الانسان الشيوعي هذا الوضع او يرد على السؤال المذكور؟. نقول لجماهير كردستان انكم تحتاجون الى ثورة وليس الى الاستفتاء وانتظروا حتى تمر قاطرة الثورة عليكم ليس اليوم وليس غدا ويمكن بعد سنوات، ولا داعي ان تبحثوا عن مصيركم ولا مستقبل اجيالكم فأجلوا كل شيء الى ما بعد الثورة! هذه المحاكمة تشبه محاكمة، المرأة، التي تريد ان تنفصل عن زوجها، ويقول الزوج أعطني الفرصة كي اتغير واتخلص من نزعتي الرجولية ورجعيتي وتخلفي، وان التغيير يحتاج الى الوقت، فتحملي كل تصرفاتي الرجولية وترهاتي حتى يأتي يوم ان اتغير، أعطني الفرصة كي اجعلك تحبيني، اعطني الفرصة من الوقت كي اقنعك بأن العيش معي هو الافضل لك.. انها محاكمة بحق انتهازية وتقطر ثورية لفظية فارغة وتصب عمليا في خانة خطاب الحشد الشعبي ودولة القانون وتيار الحكمة المعادين للاستفتاء وحق جماهير كردستان بالاقرار على مصيرها السياسي.
ان عملية الاستفتاء لم ولن تكن وسيلة ثورية، انها اليه لحل مسالة تنيخ بثقلها على ذهن المجتمع والجماهير، وليس اكثر ولا يحتاج الى سفسطة كثيرة. وقد شاهدنا العديد من الامثلة على الاستفتاء مثل استفتاء بريكست بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الاوربي والاستفتاء على النظام الرئاسي في تركيا والاستفتاء في مقاطعة كيوبك للانفصال عن كندا، وبعد ثلاثة اسابيع هناك استفتاء لمقاطعة كاتلونيا عن اسبانيا. وبنفس المنطق نستطيع ان نحاكم لينين ونقول انه اخطأ حول فنلندا، فكان الاجدر ان يقول للفنلنديين وحسب منطق علوان الماركسي والعلمي والصحيح، انكم بحاجة الى ثورة على برجوازيتكم، لان البرجوازية ستلجأ الى الحرب والاستبداد والتقشف. وان الاستفتاء ليس طريقة لحل المسألة القومية. يا لها من محاكمة ماركسية. وبهذه المحاكمة يصبح لينين هو الاخر متهللا واصلاحيا من جديد.
وخلف هذا الخطاب يحاول ان يتملص فلاح علوان من موقفه تجاه استفتاء كردستان اذ يقول: "الحرب القومية في العراق ليست وشيكة وحسب، بل ان هناك مظاهر مناوشات وصدامات قد بدأت، وهناك اذاعات تحرض وتؤلب بهذا الاتجاه، وهي تشكل مقدمة وارضية للحرب، وحينها لن يجدي التفكير في من هو الذي بدأ الحرب ومن المعتدي، وسيكون التفكير بأقامة المجتمع المدني قد اصبح من الماضي. ان مهمة الماركسيين هي الوقوف الفوري بوجه التلويح بالحرب، وبوجه دعاتها من زعماء المليشيات وتجار الحروب، وهذا يتطلب بناء جبهة طبقية متماسكة وموقف طبقي اممي، لاينطلق من ارضية تمثيل قومية بوجه اخرى وتبني موقف برجوازية قوميته، اي كما حصل للاممية الثانية، بل موقفا بلشفيا يحبط مشروع دعاة الحرب ونافخي ابواقها، ويدعو لتوجيه البنادق صوب العدو الطبقي".
ان موضوعته حول مظاهر المناوشات والصدامات وغيرها و"لايجدي التفكير في من هو الذي بدأ الحرب ومن المعتدي...." هي تصوير زائف ومخادع ويصب في جيب الحشد الشعبي وعصائب اهل الحق وهادي العامري ومجمل الشوفينيين. الصورة هي كالتالي: هناك استفتاء وجماهير تريد ان تقرر مصيرها، وهذا حقها الذي يقره السيد علوان، فيما هناك جماعات تدعوا الى قدسية اراضي العراق ووحدته وتهدد وترعد وتزبد وتخلق اجواء مشحونة بالحرب والدم ضد هذه الجماهير صاحبة الحق. هل بلغت ماركسية علوان بحيث تضع المعتدي والمعتدى عليه، صاحب الحق وناكر الحق، في سلة واحدة؟! انها هلوسة لا علاقة لها بالماركسية وتصب في مصلحة الشوفينيين العرب.

ولكن كيف لفلاح علوان ان يبني جبهة اممية؟ عبر الخطابات الطنانة والمواقف الايديولوجية، ام عبر سياسة عملية واضحة. كيف نبني جبهة اممية مع الطبقة العاملة وجماهير كردستان؟ او ليس من بديهيات السياسة الماركسية واللينينة الاعتراف قبل كل شيء بحق جماهير كردستان بالانفصال؟ كيف نريد من جماهير كردستان ان تنخرط في جبهتنا، ونحن لم نصفِ حساباتنا كشوعيين مع برجوازيتنا القومية في بغداد. اليس هذا هو كنه السياسة اللينينية في حق تقرير المصير وبناء جبهة اممية. كيف تثق بنا جماهير كردستان وعمال كردستان، وكيف نسحب الطبقة العاملة في كردستان من تحت تأثير البوق القومي لبرجوازيتها، ونحن نردد خطاب علوان، انكم بحاجة الى ثورة وليس الى استفتاء. ان فلاح علوان يريد تشكيل جبهة اممية من الخطابات الفارغة المحتوى وعديمة السياسة. اذا اردنا ان نقف ضد الحرب القومية، علينا قبل كل شيء كشيوعيين في جغرافية العراق ان نعلن دعم الاستفتاء، وندافع عن راي جماهير كردستان اي كانت نتيجته، واذا كانت النتيجة نعم لتشكيل دولته نرص صفوف الطبقة العاملة في العراق للدفاع عن هذه النتيجة، عندئذ نقول لجماهير كردستان تعالوا لنشكل جبهة اممية ضد الترهات القومية والحرب القومية وضد برجوازيتنا في العراق وبرجوازيتكم في كردستان. فبدون كسب ثقتها، واثبات عمليا ان لامصلحة لنا غير مصلحتهم، لايمكن الحديث عن جلب العامل الكردي بالاممية. الاممية مسالة ملموسة، وليست لفظية ولا ادعائات، لان اممية فلاح لاتجلب 3 عمال اليه من كردستان، اللهم الا اناس يساريين غير اجتماعيين وهامشيين ومولعين بالتشدق اللفظي مثله!
ويمضي علوان لاثبات حقانيته باسم الماركسية بأن: "يقول الكاتب اي ريبوار احمد: "ان المقرر الاول والاخير لمصير جماهير مجتمع كردستان هي جماهير كردستان نفسها" اذا كان الكاتب يعتبر هذا الاقرار معيارا لمصداقية وحقانية اي طرح بهذا الخصوص، فان قسما كبيرا من مجتمع كردستان، ومن خلال ناشطيه ومفكريه يطرح اراءا مخالفة تماما لمشروع البارزاني وطرح ريبوار، وللطروحات التي تدور في هذا الفلك. وإذا اردنا الرجوع الى موقف جماهير كردستان فلا يمكن وضعه في اطار مشروع البارزاني او الموافقة والارتماء في خندق البرجوازية الكردية." 
لم يقل لنا علوان من هو هذا القسم الكبير من مجتمع كردستان مخالف لمشروع الاستفتاء او كما يصفه اعلاه مشروع البرزاني وطرح ريبوار؟. كيف يستطيع ان يوضح ان هؤلاء الناشطين والمفكرين لم يقعوا في القطب البرجوازي المعارض للبرزاني؟ ان رمي العبارات والكلمات دون تحديدها من قبل اي كاتب يدل على الضعف وليس القوة، على الخلط والهلوسة السياسية. من هو القسم الكبير؟ نحن نقول لعلوان، انه حركة كوران (التغيير) والجماعة الاسلامية. ان حثالة البرجوازية القومية في مجتمع كردستان يصفها علوان بالاكثرية، وليس هذا فحسب بل يصفهما باليسار والماركسية والشيوعية وانعطاف في كردستان. اذ يقول:
"...انه مقدمة لفصل صفوف الجماهير عن تأثير الايديولوجية البرجوازية، وهو موقف قابل للتطور الى اتجاه اشتراكي أممي. وقد ابرز الحراك الشعبي بسرعة كتابا ومفكرين تقدميين وماركسيين، وهناك طرح ماركسي متنوع رغم انه ما زال غير متماسك من الناحية التنظيمية او التعبوية، ولكنه يخطو بأتجاه تقديم تصور علمي رصين. ان هذا يقتضي وجود منظمة نضالية، وهو ما تفتقر له الحركة في كردستان. انا ارى ان بناء هذا التيار وتأصيله وربطه بالحركة الشعبية وبالمطالب اليومية، ومواجهة البرجوازية المتأزمة ببديل، هو خطوة ثورية وستترك تأثيرا متتابعا في عموم الشرق الاوسط الساخن، وارى ان على دعاة الحرية والتقدم تقوية هذا التيار الذي لا يزال مجرد بصيص امل، وما زال في بداياته، ويحمل امكانية الانتصار الى جانب احتمال التراجع.  وعلى هذا الاساس فأن ريبوار احمد لن يجد سندا لطرحه في موقف الجماهير، بل مع القوى صاحبة المشروع ومع ممثليها وانصارها."
ان علوان يتحدث بدراية او بعدم دراية عن حركة كوران التي ترى نفسها انها ستصبح هامشية بعد الاستفتاء، انها تلهث وراء مصالحها، وليس لديها مشكلة مع الاستفتاء ولكن مع توقيته، انها تطالب اجراء الاستفتاء وفق اليه معينة وهي تفعيل البرلمان والمؤسسات الحكومية التشريعية في كردستان، وهو الكلام الرمزي لنيل حصتهم من السلطة والثروة من البرزاني. ان حركة كوران لعبت دورا كابحا امام تطور احتجاجات 17 شباط 2011 في كردستان وقد احتوتها وفرغتها من مطالبها العادلة. اما اليوم يطلب علوان منها بأن تلعب لعب الدور الثوري في كردستان وتقوم بفصل جماهير كردستان عن تأثير الايديولوجيا البرجوازية، فهي أقرب الى مأساة فكرية اكثر مما هو مبعث للسخرية. اما اذا كان علوان يقصد بعدد من الماركسيين واليساريين كصف مستقل عن حركة كوران، ولا يقصد حركة كوران، فالمأساة اكبر، فهو يعلق كل اماله عليهم لتحويل الشرق الاوسط الساخن. لنزيد علوان علما، انهم نفس الماركسيين الذين لهثوا وراء حركة كوران في بداية تأسيسها، ولقد بنوا الآمال والاحلام والاماني الثورية على حركة كوران القومية. لقد انتظروا من حركة كوران ان تٌمَطّر السماء في كردستان لهم المن والسلوى لكنهم استيقظوا في اليوم الثاني، على الرغم ان حركتنا في كردستان حذرتهم ونبهتهم وفضحت كل سياسات كوران، اقول استيقظوا ووجدوا انفسهم مجرد حفنة من الحمقى في عالم السياسة لم يتم حتى ترقيمهم. واليوم يعلق علوان امله على هؤلاء الماركسيين الذين سيفجرون الشرق الاوسط بالثورات الشعبية. والاكثر تراجيديا، يقول علوان، ليس هناك منظمة ثورية في كردستان، ولكن في نفس الوقت يقول لجماهير كردستان بحاجة الى ثورة وليس استفتاء، انه لم يتعلم من ألف باء الماركسية عندما لا يوجد منظمة ثورية شيوعية فأن الثورة تلف الحبال حول رقاب الجماهير وتنقلب عليها مثلما حدث في تونس ومصر. لكن علوان يخطط بدهاء قل نظيره، اذ يريد تسليم الجماهير في كردستان عبر دعوتها الى الثورة، طعاما نيا الى مقاصل البرجوازية القومية. انها حركة ذكية فيخلص من جماهير كردستان من جهة، ومن جهة اخرى يخلص نفسه من اتخاذ موقفا من الاستفتاء.

ويحاول هذه المرة علوان ان يثبت عمقه الماركسي ولكنه يفشل ايضا، اذا يقول: " ولكن كيف سيمكن تقصير يد البارزاني الى جانب التحريض على اتباع مشروعه؟ وما معنى "ابطال دورهما"؟ ان ابطال الدور السياسي هو بانهاء سلطة ونفوذ حركة، لا بالاصطفاف وراءها ووراء مشاريعها" ... ولكن ماذا نقول للانسان الذي يصف نفسه بالماركسي ويطرح مشروع وهو الامي في التاريخ! فالتاريخ يعلمنا ابدا، يمكن للبرجوازية ان تكون لها مشروع وللشيوعيين ايضا مشروع مشابه، او ليس احدى اسباب فشل الثورة الاشتراكية في روسيا كان هناك افقين، افق البرجوازية في تصنيع روسيا وافق الشيوعية في تصنيع روسيا ايضا، ولكن المشكلة وقع التيار الشيوعي تحت افاق البرجوازية القومية الروسية. الم تتطابق سياسة البرجوازية وسياسة الشيوعيين في العراق، بانهاء احتلال العراق، او لم يكن التصدي للحصار الاقتصادي على العراق، والذي رفع الشيوعيين العماليين شعار (رفع الحصار الاقتصادي عن العراق دون قيد او شرط)، وهو كان نفس مطلب النظام البعثي، هل يصح ان نقول بأننا لهثنا وراء سياسات النظام البعثي كما وصفتنا المعارضة العراقية بأننا عملاء صدام حسين؟. او الوقوف بوجه الحرب على العراق، هل يصح ان نضع في خانة الدفاع عن نظام صدام حسين. لقد فعلتها من قبل المعارضة العراقية التي تحكم اليوم ويفعله نفس الشيء فلاح علوان. لا باس لقد تعودنا من هجمات من يسمون انفسهم بالماركسيين واليسار علينا، فعندما وقفنا ضد عصابات القاعدة وجيش المهدي وجرائمها في العراق تحت عنوان محاربة الاحتلال، قالوا قسم من اليسار عنا بأننا نلهث وراء السياسة البرجوازية والامبريالية العالمية. لنعد ادراجنا الى محاكمة علوان، ونقول ان الشيوعيين العماليين في كردستان هم اول من طرحوا مسالة الاستفتاء واستقلال كردستان منذ عام 1995، واليوم تطرحها البرجوازية القومية، لكن المشكلة في ضعف الحركة الشيوعية، ولم تستطع ان تعبئ المجتمع حول مسالة الاستفتاء واستقلال كردستان حينها. وكان من احدى الاسباب الاصلية في هجوم الاتحاد الوطني الكردستاني على مقرات الحزب الشيوعي العمالي العراقي في 14 تموز 2000 وغلق اذاعته وقتل 5 من كوادره في وضح النهار وسط مدينة السليمانية وعلى يد المجرم المقبور نوشيروان مصطفى، هو الدعوة الى الاستفتاء والى استقلال كردستان. لماذا لا نقول العكس؛ ان البرجوازية القومية الكردية لقفت المسألة واستغلتها. ان المشكلة ليس ان الشيوعيين العماليين اليوم لديهم نفس سياسة البرجوازية القومية حول قضية معينة، لكن السؤال المطروح هل تتمكن الحركة الشيوعية في كردستان بالقيام بالمهام الجسام على عاتقها، واهمها فصل افاق الطبقة العاملة في كردستان وجماهيرها عن افاق البرجوازية القومية الكردية؟ هذا ما يجب على الماركسيين والشيوعيين ان يسعوا اليه. واذا سلمنا بمنطق محاكمة علوان وحتى مع الذين يشاطرونه الراي، اوليس سياسة حركة كوران والجماعة الاسلامية وتركيا والجمهورية الاسلامية والاتحاد الاوربي والجامعة العربية هي تصب في تأجيل الاستفتاء؟، او ليست حركة "لا" البرجوازية في السليمانية التي يقف ورائها عدد من الرجال الاعمال القوميين وقسم من الاتحاد الوطني الكردستاني بشكل مستتر وحركة كوران والجماعة الاسلامية، تتطابق مع مطلب علوان واليسار الذي سيحول الشرق الاوسط الساخن! لماذا لا نقول بأن علوان وذاك اليسار ملحق بذيل السياسة البرجوازية لتلك الاطراف او تلهث وراء كوران والجماعة الاسلامية مثلما يتهمنا علوان؟ لندع القارئ يحكم.

مرة اخرى أستميح القارئ عذرا عندما اقتبس عبارات طويلة من مقال علوان، فالغرض منه ان ابسط على القارء النقاط التي ابينها. لننظر الى اقتباس عبارة لريبوار احمد ويعلق عليها علوان "يقول الكاتب في موضع اخر: 
"يحصر الكاتب المسألة في اطار الخلاف او النزاع العربي الكردي ويقول"ان موقف القومية العربية الذي نراه في تصريحات حكومة العبادي والاطراف الاسلامية والقومية العربية، وبغض النظر عما يكون عليه طبيعة التبرير والحجة، ينبع من زاوية الشوفينية العربية التي تعتبر العراق بلداً عربياً وجزءاً من العالم العربي" ان تصوير ريبوار احمد للمسألة على انها نتيجة نزاع بين العرب والكرد هو امر خاطئ وغير علمي وتحريضي، انه يعكس نظرة محلية ضيقة وغير تاريخية، وهو يتضمن عدم اعترافه بوجود شعوب اخرى في العراق لها وجودها ولها تاريخ في الصراع السياسي والقومي في العراق، مثل الشعب الاشوري والكلدان والشعب التركماني ذي الوجود المليوني، والايزديين، وعدم اعترافه بشأنها السياسي الطبقي والثقافي والقومي، ومعاناتها وصراعاتها السياسية والاجتماعية، سواء مع السلطة العروبية، او مع قوى قومية اخرى... ان حصر المسألة على هذا النحو، هو تصور عرقي للمسألة القومية، انه لا يرقى حتى الى الفهم والاستعداد الذاتي للقومية، ولا يتناول اي بعد موضوعي للحركة القومية، انه حديث ذو طابع تحريضي يحث على الكراهية بين الاعراق ويعتبرها اساس الصراع، ان هذا الطرح اقرب للفاشية. وكان على كاتب البحث قبل الخوض في الموضوع، ان يطلع على تاريخ الصراعات القومية في العراق الحديث منذ انتهاء الانتداب، وعدم استسهال الامر واطلاق جمل ذات طابع تحريضي. لا اريد الخوض هنا في تاريخ النزاعات القومية في العراق وجذورها، فهذا موضوع اخر بحاجة الى بحث اخر، ولكني اريد هنا ان اثبت عدم موافقتي لهذا الطرح في هذه النقطة كذلك."
في العبارة اعلاه كما يبينه علوان، اين هذا الخلط الذي يقوله ريبوار احمد بين العرب والكرد؟ اين هي الفاشية في الطرح. انه اي ريبوار احمد يقول ((موقف القومية العربية))، ولم يقل الشعب العربي او الانسان العربي او الشخص العربي او الناطق باللغة العربية. ولكن هذه الفبركة التي يصيغها علوان يبين عن عدم انصافه على الاقل امام القراء، وعدم احترامه للقارئ قبل احترام الكاتب لنفسه ومصداقيته عندما يحاول ان يدحض حقيقة ما بشيء افتعله من ذهن للنيل من مخالفه. ولكن لنقبل على مضض ما تفتق عنه فكر علوان الماركسي في محاكمته حيث يقول وهو يستنتج ذهنيا بأن ريبوار احمد لا يعترف بالشعوب، ولكن في نفس الوقت لم يرد اية عبارة من التي اشير به الى ريبوار احمد، جملة وتفصيلا. الم نقل عنه انه منذ البداية يحاول ان يلعب دور فتاح فال، وليس هذا بل يقول انه لا يريد ان يخوض في تاريخ النزاعات في العراق؟ لماذا لا تخوض وما هي هذه النزاعات، وما ربطها بقضية الاستفتاء والمسالة القومية في كردستان. هل هناك قضية قومية اخرى في العراق غير القضية الكردية. او ليس دستور العراق كان تعريفه بأن العراق جزء من الامة العربية. او لم يعامل الانسان الناطق باللغة الكردية بمواطن من الدرجة الثانية في العهود السابقة قبل الاحتلال؟ او هل تعرض الكلدان او الاشوريين او التركمان او الايزيديين مثلما تعرض له الكرد الى حملة الانفال والكيمياوي وتدمير اكثر من 3000 قرية كردية والاخفاء القسري ل 180 الف انسان؟ ان المسالة القومية الكردية تشكل ثقلا على ذهنية المجتمع، ويجب علاجها. اما محاولة بأن النظام البعثي استخدم القمع مع كل الاطراف فهذا صحيح، ولكن لم تشكل اية واحدة منها مشكلة قومية، وان الفرق بين قمع المعارضين لنظام حكم ما وبين الظلم القومي هو الفرق بين الحمار والطحين. لكن نغمة علوان هي النغمة الجديدة للمحاصصة القومية والطائفية في العراق، انه نفس الخطاب السياسي لما يسمونهم اليوم بمكونات ولكن بلسان ماركسي متجدد مع عصر استبدال جوقة الوطن والوطنية بجوقة الطوائف والمكونات والخزعبلات القومية. نعم كما يقول القائد الماركسي منصور حكمت، ان البرجوازية تخلق القومية والمشكلة القومية، سواء كانت البرجوازية للامة المضطهدة بكسر الطاء او المضطهدة بفتح الضاد. اليوم تحاول القوى البرجوازية باسم تلك "المكونات" وسفالات الحكومة الطائفية في بغداد من خلق المشكلة الاشورية والايزيدية والكلدانية والتركمانية، وهي فرصة للأحزاب البرجوازية في تلك "المكونات" بالحصول على نصيب او حصة من النفوذ والسلطة والامتيازات. لهذه التيارات مصلحة في مثل هذا التصوير، ولكن ما لذي تكسبه "ماركسية" فلاح هذه؟! على تيارات المحاصصة هذه ان تقلد فلاح انواطا لانه يصب الماء في طاحونة القوميين التركمان والاشوريين و... الذين ليس لهم اي قضية. اما ان علوان لا يريد خوض الغمار في تاريخ الصراعات القومية في العراق، ففي الحقيقة لان علوان لا يجد اي صراع والا نطز بها علينا واستعرضها. انه يشبه تهديد ذاك الشخص بأنه يدمر ويقتل ويسحق وهو اعزل لكنه يحاول ان يخيف مقابله بالزمجرة. ان تأريخ العراق منذ الانتداب وتأسيس الدولة العراقية الحديثة هو تاريخ صراع الاحزاب السياسية المدنية؛ الاحزاب القومية والشيوعية والمؤيدة للملكية. ان المشكلة الوحيدة التي ظهرت في العراق هي المشكلة القومية الكردية وليس هناك اي صراع قومي، غير الصراع القومي "الكردي-العربي" في تاريخ العراق منذ الانتداب. نعم كان هناك ظلم ثقافي ضد الاطراف المذكورة من الكلدان..الخ ولكن لم يصل الى مصاف الظلم القومي مثلما وصل اليه على الناطقين باللغة الكردية. وهنا يجب ان نفرق بين الظلم القومي والظلم الثقافي ولم يشكل الاخير اي عامل في الصراع السياسي في تاريخ العراق منذ الانتداب البريطاني. بيد ان علوان يصفهم بالشعوب كما تفعل الاحزاب البرجوازية في تلك "الشعوب" ويخلق من ذهنه قضية قومية غير مطروحا من الاساس في المجتمع. لم يفهم فلاح بعد حقيقة ان هناك فرق بين الظلم القومي والقضية القومية. قد يكون هناك ظلم قومي ولاتكون هناك قضية قومية، لان القضية القومية يستلزم قوى واحزاب سياسية يحولوا الظلم الى قضية. في كردستان، لعبت الاحزاب القومية هذا الدور وجعلت منه قضية. في سوريا، هناك ظلم قومي تجاه الناطقين باللغة الكردية، ولكن لم تكن هناك احزاب تحوله الى قضية. ولهذا نحن الشيوعيين لسنا دعاة تاجيج المشاعر القومية طالما ليست موجودة عند الجماهير، مثلما يفعل فلاح باثارة موضوع التركمان (الذي نسمع به هذه الايام من فلاح وامثال فلاح) والاشوريين والكلدانيين وغيرهم.
وهكذا يستمر علوان بالفبركة المقيته عندما يحاول تنسيب افكار شوفينية من بنات تفكيره واستنتاجه الذهني الى ريبوار احمد اذ يقول: "اذا لم يعتبر ريبوار احمد تضحيات الالاف الذين اعدموا او قتلوا او عذبوا وسجنوا، في مواجهة الحكم القومي العروبي، من سكان انحاء العراق خلال عقود، هي "موقف غير الموقف الشوفيني – القومي العربي"، فاننا سنكون امام موقف ممعن في الشوفينية واللاموضوعية والتحيز والكذب كذلك."

ما شاء الله على هذا الاستنتاج العظيم؛ بأن الاف الذين قتلوا او عذبوا وسجنوا هم في مواجهة الحكم -القومي العروبي. اي ان كل من اعدم او سجن او عذب من قبل النظام البعثي، كان من موقع مواجهة نظام قومي عروبي. اي ان قتلى حزب الدعوة من اجل تأسيس دولة اسلامية في العراق هو في مواجهة التيار العروبي، والحزب الشيوعي العراقي المعروف بأنه يمثل تيار وطني "قومي محلي" هو في مواجهة النظام العروبي وهلم جرا بالنسبة لبقية الحركات والاحزاب والتيارات او الذين اعدموا سهوا او نتيجة الاعتراف تحت التعذيب او الخ. ولكن نفس علوان يدرك ان ما يقوله ليس صحيحا، ولكن لا باس فمن يفبرك عبارات وجمل لا تدور الا في خلده من اجل تفنيد مخالفيه، فيعطي الحق لنفسه بتشويه التاريخ حتى لو خالف ضميره. وعليه وحسب منطقه فكل انتفاضة جماهيرية هي ثورة، وكل ثورة هي اشتراكية، وكل قتيل من اجل العرض والارض والمال هو "شهيد" حسب منطق العروبيين والاسلاميين، وكل تظاهرة ضد النظام البعثي وبغض النظر عن افاق التظاهرة فكان من اجل اسقاط النظام "القومي العروبي"، وهكذا الذي قتلهم صدام حسين من اتباع محمد صادق الصدر فلقد سقطوا من اجل راية دولة غير قومية حسب منطق علوان بالاستنتاج الذهني كما في علم الرياضيات بالاستعاضة او بالتبادل! يا لها من محاكمة ماركسية ومنطقية فقيرة لكنها تبعث على السخرية والاستهجان. ان ما يقوله علوان فبركه وبشكل مقيت من اجل خلق اجواء شوفينية قومية وشحذ الاسلحة الصدئة ضد ريبوار احمد وضد كل من يقف مع الاستفتاء او يقول نعم لاستقلال كردستان. انه سلاح صدئ، استخدمته البرجوازية من ملاليها وكتابها الرخيصين للنيل من الشيوعيين منذ قديم الزمان.
ولا يقف عند هذا الحد بل يفرط بالسفسطة الى حد الهذيان، فيتحدث عن اشياء لم تورد في مقال ريبوار احمد، فيتحدث عن المول والراسمال والحرب القومية وهو اقرب الى استعراض عضلاته الفكرية لكن في غير محلها وليس لها ربط بالموضوع نفسه ولا بما قاله ريبوار احمد. لا اورد اي اقتباس هنا، فارجو من القارئ ان يقرأ مقاطعه الطويلة التي تبدء " هل يستطيع ريبوار احمد ان يبرهن لنا ان هناك "تجابه" بين العمال والجماهير مصدره الكراهية بسبب اللغة او العرق او الاثنية، ودون ان تكون هناك مصلحة سياسية للبرجوازية وتأليب وزرع العداوة وزج الجماهير في الحروب لمصالح طبقية سياسية؟. .. وتنتهي.." هذه المليارات هي شكل السيطرة على الفوائض ومهمتها تأمين التدفقات المالية وليس بناء دول، هذه الاموال هي ثمن بقاء هذه السلطة، وتقديس السلطة للوطن والتباكي عليه هو في جوهره تقديس المال ومصدر المال. البرجوازية لا تعرف سوى مقدس واحد هو المال، لانه مكانتها، وقوتها، وشرفها، وهي لم تستول على المال لبناء دولة عصرية يتطور في ظلها الصراع الطبقي بسرعة لتقوم الثورة الاشتراكية، فليست مهمة الاشتراكيين اذن ان يعلموا البرجوازية بشؤونها، انها اعرف بمصلحتها من هذه المحاولات."
واخيرا يتحفنا علوان بأن:
"الغلطة الكبيرة! يبدو ان الكاتب يلتسع قلبه لتنقية موقف البرجوازية من الاغلاط، وتقديمه نقيا. انا ارى ان موقف الكاتب لا يرقى حتى الى موقف البارتي او اليكتي، على الاقل البارتي واليكتي ينتظر موقف الشعب ورأيه، في حين ان الكاتب يتماهى مع المشروع ويمضي ابعد من واضعيه، ويحيط نفسه بجملة شعارات يعتبرها شيوعية او ماركسية."
اولا، ماهي عبارة "الغلطة الكبيرة" في هذا السياق؟! لقد تحدث ريبوار احمد عن هذا بوجه سياسة التخوين التي قام بها البارتي ضد المعارضين للاستفتاء، فلماذا هذا التحريف؟! يعني ماذا يريد ان يقول لنا؟ يريد ان يجعل من ريبوار الذي ناضل كشيوعي ضد القوميين الكرد على امتداد عقود طويلة "منقيا لموقف البرجوازية"؟!!! لماذا هذا الابتذال والانحطاط في الطرح ؟!اعتقد ان علوان نفسه فقط من يعرف لماذا يقول ذلك. انه لا اكثر من حقد شخصي ولا اريد ان اقول اكثر. ولكن من اين اتى علوان بأن ريبوار احمد يريد تنقية البرجوازية؟ والجواب من وحي ضميره الذي يلفق ويستنتج من تلفيقه احكام واهية لنقد مخالفه. فريبوار يشرح باسهاب ان الاستفتاء حق الجماهير ولكن نقطة ضعفه هي البارتي والبرزاني، فماذا عسى ان يقول اكثر من هذا، لكن مشكلة علوان لا تكمن هنا، بل مشكلته كمشكلة دون كشوت الذي يحارب طواحين الهواء، الا ان الفرق بينهما ان دون كيشوت يتخيل اعداء وهميين ليحاربهم كي يظهر بطلا بينما علوان يخلق اعداء حقيقيين كي يظهر بطلا ماركسيا فقيرا من ورق.
وهكذا ان علوان الماركسي المقدام يريد من ريبوار احمد والشيوعيين انتظار البارتي واليكيتي لان ريبوار احمد لا يرتقي إليهم. وقبل قليل اعمى عيوننا بأن ريبوار احمد يلهث وراء البرجوازية! ان الشيوعيين يجب ان يكونوا مقدامين وتتقدم شعاراتهم وحركتهم وسياساتهم، يجب ان تتقدم خطوة الى الامام من الجماهير وعدم انتظار البرجوازية. ان الماركسية واللينينية علمتنا ان لا نلهث وراء الشعب ويجب تبديد اوهامه واضاءة الطريق امامه وعدم الانتظار، لان الانتظار يعني الانتحار. ان علوان يريد ان ينتظر النتيجة كي يذهب الى ما ذهب اليه بليخانوف "ما كان ينبغي حمل السلاح" والذي فنده لينين بضراوة.
وفي اخر المقال يلخص علوان مقاله " ان هذا المقال برأيي هو عصارة تفكير وطرح تيار سياسي كامل وليس مجرد مقال، وهذا التيار موجود داخل القوى والاحزاب السياسية، ولكن يجري تقديمه هنا على انه استنتاج ماركسي، وهو ما يتطلب البرهان وليس استخدام الاسلوب الدعائي والتحريضي والشعاراتي لتمريره على انه طرح ماركسي. هذا التيار ينتمي من الناحية السياسية والطبقية للبرجوازية وليس للطبقة العاملة وللماركسية، وارى ان الرد على هذا المقال هو جزء من مواجهة ممثلي تيارات البرجوازية داخل الحركة العمالية". صحيح انه طرح ومشروع من السفسطات يمكن من السهولة رؤيته ودوره في التبرير غير الصريح لمشاريع الشوفينيين القوميين والطائفيين العرب المعادية لحق جماهير كردستان في تقرير مصيرها السياسي. انه طرح فقير ويبعث على الشفقة، اذ ليس لديه الحجة غير التلفيق والفبركة لاسقاطها على ريبوار احمد من اجل التغطية على موقفه المفضوح من الاستفتاء في كردستان. ان فلاح علوان بحق ماركسي ولكنه نسخة كاريكتورية "للمكونات" التي اوجدتها نظام المحاصصة القومية والطائفية في العراق بعد الاحتلال.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,561,801,772
- كركوك والتكالب القومي
- سياسة الافقار الممنهجة في العراق
- الانتقام سياسة لتحقيق المصالح
- قانون الانتخابات، واعتراضان في المجتمع
- مرحلة تهشيم العظم بين الاخوة الاعداء
- التحالف الشيعي وقانون حرية التعبير
- سيناريو المالكي بشخصية العبادي
- البحث عن شيء اسمه النصر باي ثمن
- ارادة ثورية في ظرف غير ثوري
- الظلم الطائفي، وهوية الدولة ما بعد القضاء على سيناريو داعش
- الارهاب في منطقتنا له دين
- هذه المرة ايضا، غربان الاسلام السياسي السني والتطاحن على الن ...
- منصور حكمت والافق اللينيني
- الانتخابات وما يدور خلف الكواليس
- المسائلة والعدالة، سيف للتطهير السياسي والانتقام الطائفي
- الحركات الاحتجاجية بين الدولة المدنية والدولة العلمانية غير ...
- قمع المعارضة بسمفونية ديمقراطية
- الطائفية والانحطاط الإيديولوجي للبرجوازية
- العلمانية والانتهازية السياسية
- الاول من ايار والطبقة العاملة في العراق


المزيد.....




- -المدينة الضائعة- تظهر أخيراً..وهنا موقعها
- صور مظاهرات -لبنان ينتفض-.. غلق طرق و60 جريحا بصفوف الأمن
- كلمة مرتقبة للحريري بعد مظاهرات لبنان.. وجعجع يطالبه بالاستق ...
- السلطات اليابانية تعفو عن 550 ألف مدان بمناسبة تنصيب الإمبرا ...
- شاهد: أرجنتينيون يساعدون سيدة وقعت على سكة مترو الأنفاق في ا ...
- الفيلر: بين -وجه مثالي- ومخاطر خفية
- أول رحم صناعي بديل في العالم
- مقال بواشنطن بوست: ديكتاتورية مصر تجلس على برميل بارود
- أول خرق للاتفاق الأميركي التركي.. اشتباكات وقصف بمنطقة رأس ا ...
- الحريري يتجه إلى إلغاء جلسة الحكومة ويوجه رسالة إلى الشعب


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير عادل - هلوسة سياسية بديباجة كاريكتورية ماركسية