أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - جبار قادر - بالإستفتاء أو من دونە ... إصطدام الکرد بالحشد في حکم المؤکد















المزيد.....

بالإستفتاء أو من دونە ... إصطدام الکرد بالحشد في حکم المؤکد


جبار قادر
الحوار المتمدن-العدد: 5638 - 2017 / 9 / 12 - 20:58
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


یخطأ من یعتقد بأن أسباب الهجمة الشرسة علی الکرد تکمن في دعوة الأخیرین الی الإستفتاء لتقریر مصیرهم. الأسباب أعمق من ذلك بکثیر وتتجذر بعمق في العقل الجماعی العربي العراقي، تأتي في مقدمتها النزعة القومیة العنصریة بنموذجها البعثي الفاشي، التي قضت أجیال عدیدة من العراقیین معظم سني عمرها في ظل سطوتها وقسوتها. إنتمي أبرز من یتصدرون الواجهة الیوم ویکیلون التهم والشتائم الی الکرد الی هذە المدرسة بالذات وکانوا في خدمتها حتی سقوطها المدوي في التاسع من نیسان ٢٠٠٣. سأکتفي هنا بالإشارة الی "القاضي" وائل عبداللطیف الذي هدد المسؤولین الکرد في بغداد بالقتل والسحل ونصحهم بجمع أغراضهم والإستعداد للرحیل قبل أن یفوت الأوان. إذا کان هذا دیدن قاضیهم الذي وکلت إلیە حمایة حقوق الناس، فإقرأ علی الآخرین السلام. معاناة هؤلاء الناس کبیرة في قبول الآخر، خصوصا إذا کان هذا الآخر کردیا. لقد تربی هؤلاء علی التعامل الفوقي مع الآخر المختلف عنهم. طبعا لم یکن في مقدور النظام المهلهل، الذي ظهر بعد عام ٢٠٠٣ والذي جمع الأفاقین وسفهاء القوم من کل حدب وصوب والقاضي من بینهم، أن یکون بمستوی التفکیر أصلا لتبني برنامج وطني یقدم بدائل مقبولة عن تلك الأفکار المدمرة للأوطان. الأنکی من ذلك أن الطغمة الحاکمة الجدیدة أضافت الی تلك الأفکار المسمومة جرعات قاتلة من التعصب المذهبي والطائفي. لذلك فإن الأمل بقیام نظام مدني قائم علی مبادئ المواطنة وسیادة القانون قبر في مهدە. وحل محل نظام صدام الدموي نظام طائفی قائم علی نهب الثروات ونشر الخرافات والخزعبلات بین الناس.
من سوء حظ العراقیین أن أجیالا عدیدة منهم قضوا معظم سنوات عمرهم في ظل الحروب العبثیة للأنظمة التي حکمتهم وهم یحصدون الان نتائجها الکارثیة. یخال للمرء أن الحیاة في ظل الفوضی والحروب أصبحت جزءا من الثقافة العراقیة التي لا تستطیع العیش بعیدا عنها أو تتحرر منها. لم نشاهد حکومة عراقیة حکمت البلاد خلال العقود الستة الماضیة دون شن الحروب وخلق الأزمات. الأنکی من ذلك کلە أن هذە الثقافة یجری تمجیدها منذ عشرات السنین تحت غطاء شعارات قومیة عنصریة أضیفت الیها أخیرا الطائفیة أیضا، فمناهج التعلیم في المدارس وحتی الجامعات ملیئة بمفراداتها السقیمة. وهناك دوما جیشا من المرتزقة من الإعلامیین ووعاظ السلاطین والمحللین السیاسیین وحتی "الأکادیمیین" علی أهبة الإستعداد للتنظیر لها وصب الزیت علی نیرانها. ولا تبدو هناك بارقة أمل في تحرر الناس من هذە الأفکار المدمرة، الأمر الذي یدل علی أنهم لم یتعظوا من دروس الماضي القریب وسوف یعیدونها دون ریب في المستقبل أیضا.
من المؤکد أن میلیشیات الحشد الشعبي، التي لاتلتزم بأیة نظم أو قوانین ستتقاتل فیما بینها بعد أن ینتهي قتالها مع داعش في المناطق السنیة وبعد أن تکون قد نهبت آخر ممتلکات السکان المدنیین هناك. ولتفادي هذا السیناریو یعمل بارونات الحروب في قیادة هذە المیلیشیات وبإصرار علی إشعال نار قتال جدید ضد الکرد هذە المرة کي تشغل هذە القطعان السائبة عن مقاتلة بعضها البعض. ویجري تشجیع أفراد هذە القطعان من خلال ما یمکن أن یحصلوا علیە من نهب ممتلکات و ثروات الکرد الذین یعیشون برأي هؤلاء في بحبحوة تفتقر الیها مناطقهم. طبعا لا یشیرون من قریب أو بعید الی أسباب تخلف مناطقهم والفقر المدقع للناس فیها وعدم مد ید الإعمار والتطور الیها بسبب نهبهم للثروات وتقاسمها فیما بینهم.
ثقافة الفرهود ورثتها القبائل جیلا عن جیل وحاولت الحکومة في العهد الملکي أن تسیطر علیه وتقننه من خلال توجیهه ضد ممتلکات الیهود. ولکننا في العهد الجمهوري الزاهر أصبحنا شهودا علی تفشي هذە الظاهرة التي لم تعد تقتصر علی العشائر فقط، بل أن قطعات الجیش والذین سموا بفرسان خالد بن الولید ومن ثم الجیش الشعبي نهبت علی مدی نصف قرن من الزمان مناطق واسعة من کوردستان لعشرات المرات، کان آخرها نهب ممتلکات الکرد في کرکوك عام ١٩٩١ من قبل "جیرانهم" من المستوطنین العرب الذین جئ بهم بهدف التعریب الی هذە المدینة المنکوبة. لم تقتصر هذە الثقافة علی ضعاف النفوس من أفراد الجیش والجحوش، بل تحولت الی ثقافة عامة تبنتها الدولة العراقیة بصورة رسمیة في ظل حکم البعث. لقد نهب العراق دولة الکویت ولم تبقی مؤسسة عراقیة لم تشارك في عملیات النهب هذە، حتی الجامعات العراقیة أجبرت علی المشارکة في هذە الجریمة النکراء. وهناك الاف الأدلة التي تؤکد هذە الحقیقة ولاینکرها الا من کان في نفسە مرض.
لقد تجرأت المیلیشیات وقادة المجموعات الطائفیة بعد أن إبتلعت الدولة العراقیة الی إطلاق التهدیدات والکشف عن وجهها الحقیقي وبدأ زعماؤها یتحدثون بصراحة ضد الفدرالیة في دولة یحکمونها وتؤکد المادة الأولی من دستورها علی أنها دولة فدرالیة. فقد صرح زعیم میلیشیات بدر هادي العامري بأنهم ضد الفدرالیة، لأنها تؤدي حسب مزاعمە الی تقسیم البلاد. هل یمکن للکورد أن یعیشوا في ظل دولة یحکمها أناس مثل العامري؟. هؤلاء الذین کانوا یطالبون في السنوات الأولی بعد سقوط نظام صدام بالفدرالیة لمناطقهم، تحولوا الان الی الحدیث ضدها بعد أن تمکنوا من تدمیر المناطق السنیة ولم یبقی من یعیق محاولاتهم لإقامة نظام ولایة الفقیە في البلاد سوی الکورد. لذلك فإن من لدیە أدنی شك في قیام هؤلاء بشن الحرب علی شعب کوردستان لابد أنە یعاني من خلل کبیر في تقدیر الأمور.
هؤلاء الذین إدعوا معارضتهم لنظام صدام لسنین طویلة وتطلعهم للقضاء علی میراثە، لم یلغوا من قوانینە وقراراتە إلا تلك التي کانت ضد مصالح طائفتهم. أما القرارات التي سنت ضد الکرد فقد بقیت کما هي دون تغییر. لقد استماتوا في الدفاع عنها والعمل علی إبقائها. کما أنهم تصدوا للدفاع عن النتائج "الباهرة" لسیاسات التعریب الإجرامیة في کرکوك وغیرها من المناطق الکوردستانیة وبدؤا یکشفون عن نیاتهم الحقیقية لتکریس تلك النتائج علی الأرض الکوردستانیة.
من هنا فإن صراخهم وعویلهم ضد الإستفتاء لیست سوی غطاء کاذب لما یخفونە من مطامع ونیات خبیثة ضد شعب کوردستان ومکتسباتە المتحققة. یجب أن لا ینخدع أحد بتقیتهم ونفاقهم وکلماتهم المعسولة عن الاخوة والمواطنة وما الی ذلك من الشعارات الجوفاء التي لایؤمنون بها مطلقا. کما أن محاولاتهم المستمیتة لتصویر تطلعات شعب کوردستان وکأنها رغبات شخصیة لهذا الزعیم أو ذلك الحزب لیست سوی وسیلة مکشوفة وساذجة لشق الصف الکردي والإصطیاد في الماء العکر.
من المفید في هذا المجال أن نذکر هذە الأوساط بأنهم لن یحصدوا من محاولاتهم هذە سوی الخذلان یوم لا ینفع الندم. لم یتمکن صدام حسین وحزبە وفیالقە العسکریة واسلحتە الکیمیاویة من کسر عزیمة الکرد وإرغامهم علی الخضوع لسلطتە القمعیة. کما أنە لم یتمکن ڕغم ما صرفە من أموال طائلة لشراء ذمم المستوطنین العرب، الذین أتی بهم الی کرکوك والمناطق الکوردستانیة الأخری لتعریبها وتهجیر عشرات الالاف من العوائل الکردیة منها، لم یتمکن أن یزیل عنها سمتها الکوردستانیة. هذە التجارب الفاشلة هي التي أوصلت العراق الی هذە الحالة البائسة التي یعیشها الیوم والتي لا تشرف أحدا من الذین تصدوا لحکمە خلال نصف قرن من الزمان. الا یدعوکم کل هذا الی الإستفاقة من الأحلام الخیالیة التي تراودکم؟.
أنا ضد الحروب والقتال بین الناس في أي مکان من العالم، ومن الطبیعي أن لا أتمناها لأهلي وأحبتي، إلا أنني أری أن هناك قوی شریرة تدفع بالأمور بهذا الإتجاە الخطیر وإذا لم یتمکن عقلاء القوم من قطع الطریق علی هؤلاء، فإننا سندخل نفقا مظلما لن یخرج منە أحد بسلام وفي مقدمتهم أولئك الذین یعملون علی تسمیم الأجواء وبث الفرقة والشقاق بین الناس.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أین الکرد من دولة المراجع والمیلیشیا ...
- کرکوک من جدید
- هل تریدونها إسرائیل ثانیة ام دولة صدی ...
- محنة اردوغان في اقناع العالم بتقلباتە السیاس ...
- الجزيرة والقضية الكردية
- وثائق جديدة تدين صدام واعوانه بضرب الكرد بالأسلحة الكيمياوية ...
- وثائق جديدة تدين صدام واعوانه بضرب الكرد بالأسلحة الكيمياوية ...
- ضرب كوردستان بالأسلحة الكيمياوية عام 1987 كما ترويه الوثائق ...
- بوصلة السيد الجعفري
- اسماعيل بيشكجي : نموذج العالم المنصف
- القضية الكردية في تركيا من منظور باحث أرمني
- الدستور التركي و سياسة قهر الأكراد
- كركوك ، تاريخ عريق و واقع مرير
- قراءة أولية في تصريحات أردوغان حول القضية الكردية في تركيا
- الفيدرالية: تجسيد لتعايش مفهومي الوحدة و التنوع على سطح واحد ...
- هل تأخر حقا تشكيل الحكومة العراقية الجديدة ؟
- سر إقبال الأتراك على كتاب (كفاحي ) لأدولف هتلر
- رائدة اليسار التركي بهيجة بوران
- تركيا و الأنتخابات العراقية
- قطع الرقاب ثقافة بعثية بإمتياز


المزيد.....




- مسؤول أمريكي سابق: "المقربون من ترامب وراء قرار الاعترا ...
- مسؤول أمريكي سابق: "المقربون من ترامب وراء قرار الاعترا ...
- العثماني أمينا عاما للعدالة والتنمية المغربي
- قطر توقع اتفاق شراء 24 طائرة -تايفون- بريطانية
- البيت الأبيض يأسف لرفض الفلسطينيين لقاء بنس
- العثور على كميات كبيرة من الذخيرة بالقرب من سوق لعيد الميلاد ...
- تحذير من ملابس شتوية خطر في السعودية
- فيديو صادم لأب أمريكي يضرب ابنته بسبب تطبيق -?سناب شات?-
- صحيفة -نيويورك تايمز- تكشف عن علاقة غريبة بين ترامب والتلفاز ...
- نتنياهو يلتقي وزراء خارجية أوروبا اليوم في بروكسل


المزيد.....

- أناركيون / مازن كم الماز
- مناقشات بشأن استراتيجية اليسار/ يسار الوسط ..الوحدة المطلوبة ... / رشيد غويلب
- قراءة وكالة المخابرات المركزية للنظرية الفرنسية / علي عامر
- مراجعة في أوراق عام 2016 / اليسار العالمي .. محطات مهمة ونجا ... / رشيد غويلب
- هل يمكننا تغيير العالم من دون الاستيلاء على السلطة ؟ جون هول ... / مازن كم الماز
- موسكو تعرف الدموع / الدكتور احمد الخميسي
- هاييتي ٢٠٠٤-٢٠١ ... / كايو ديزورزي
- منظومة أخلاقيات الرأسمالية / محمد عادل زكي
- في ذكرى ميلاده الخامسة والعشرين بعد المئة / غرامشي منظرا ومن ... / رشيد غويلب
- رأي حول -الحكومات التقدمية- بأمريكا اللاتينية / مرتضى العبيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - جبار قادر - بالإستفتاء أو من دونە ... إصطدام الکرد بالحشد في حکم المؤکد