أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - خلف علي الخلف - كشّاشو حمام الثورة السورية














المزيد.....

كشّاشو حمام الثورة السورية


خلف علي الخلف
الحوار المتمدن-العدد: 5634 - 2017 / 9 / 8 - 19:04
المحور: الصحافة والاعلام
    


حاول السوريون استنساخ التجربة المصرية والتونسية في استخدام شبكات التواصل في الحشد والترويج والمناصرة الإلكترونية ونقل الأخبار منذ بداية ثورتهم.

جاء السوريون دون تدريب وبعد زمن طويل من المنع والحجب، وتواضع خدمات الانترنت وارتفاع أسعارها. لكنهم أسسوا شبكات إخبارية صارت بديلاً لوسائل الإعلام المستقلة التي مُنعت من العمل في سوريا. كان دورهم مدهشاً في البداية، حيث استطاعت كاميرا الموبايل وشبكات التواصل تحديداً الفيس بوك واليوتيوب، أن تنقل الحدث السوري إلى شاشات العالم، وتحشد له تعاطفاً كبيراً.

الصورة الناصعة لهذا النشاط الإعلامي البديل لم تعمر طويلاً، فقد دخل "بزنس الثورة" إليها وأفسدها، وصارت جزءً من البازار السياسي السوري المعارض والإقليمي والدولي، فبدأ الناشطون بتصنيع الأكاذيب لحساب البازار، ولحساب القنوات الفضائية ولحسابهم الخاص أيضاً.

الفبركات الصغرى بدأت بنشر صور من مناطق أخرى من العالم ومن حروب أخرى ونسبتها إلى سوريا، مترافقة مع حدث حقيقي. ورغم أن هذه إحدى الأكاذيب المكررة، لكنها دائما كانت سهلة الكشف ومع ذلك تورطت فيها وسائل إعلام رصينة.

فبركة الأكاذيب الكبرى بدأت بشكل ممنهج مع قصة اغتيال القاشوش صاحب أغنية "يالله إرحل يابشار" الشهيرة، ونزع حنجرته ورمي جثته في العاصي؛ تلك القصة التي مازالت في منطقة الغموض لكنها أصبحت بسرديتين على الأقل إحداها تقول أنه مازال حياً. ثم كِرت سبحة الأكاذيب من فبركة مجازر، إلى تضخيم أعداد الضحايا في مجازر أخرى، إلى فبركة القصص الإخبارية الإنسانية ونقلها إلى حيز الأساطير كموت الطبيب إبراهيم عثمان الذي فتحت له سرادق عزاء في أماكن مختلفة من سوريا والعالم وأخذ وقتاً لا يستهان به من بث فضائيات شهيرة ليكتشف لاحقاً أنه حيّاً يرزق.

لم يورط الناشطون الإعلاميون بأكاذيبهم جمهور الثورة والكتاب والإعلاميين؛ بل ورطوا وسائل إعلام رصينة، وحتى منظمات دولية في أكاذيبهم.

النظام الذي روّج أيضا أكاذيب سمجة ومكشوفة ضد الثورة، وبحبكات أكثر رداءة من حبكات الأكاذيب الثورية؛ خصص جزء من بثه الإعلامي لكشف ما أسماه الأكاذيب والتضليل الإعلامي، الذي أكككأتبثه الفضائيات "المعادية"، وجهز فخاخاً إعلامية لإعلام الثورة وناشطيها كي يقعوا فيها، وفي كل مرة لم يخيّبوا ظنَّه، أبرزها "قصة زينب الحصني" التي أظهرها على تلفزيونه صوتاً وصورة لتنفي خبر مقتلها وتقطيع جثتها وحرقها وتسليمها لأهلها، دون أن يأت على ذكر الجثة التي كانت بالفعل مقطعة ومحروقة وسلمت لأهل زينب.

كان لدى النظام استراتيجية إعلامية رغم فقرها ورداءة تنفيذها. هدفت في مرحلة أولى لخلق الإرباك والتشويش لدى جمهوره ومواليه، فقد توجه لهذه الفئة تحديداً، وهدف إلى إبقائها متماسكة ومتبنية لسرديته عن الثورة، التي بدأت بـ "خطة بندر" وانتقلت إلى "المال وحبوب الهلوسة" التي توزعها قناة الجزيرة على المتظاهرين، ثم سرديات أخرى.

كان يبتدع سرديات جديدة دون الالتفات للوراء، إلى أن وصل إلى سردية العصابات الإرهابية المسلحة وتوقف عندها وثبتّها وأثبتها، ليس لجمهوره بل للعالم الذي كفَّ عن التعاطف مع الثورة السورية مع انتشار التنظيمات الجهادية المتطرفة.

خلال ذلك لم يترك النظام السوري حدثاً مفصلياً أو مجزرة حتى لو كانت واضحة دون تقديم روايته الخاصة عنها، مما يجبر وسائل الإعلام المهنية والمحايدة على عرضها وتقديمها كسردية موازية حتى ولو على عجالة.

الناشطون الإعلاميون الذين كان كثير منهم أشبه "بكشاشي الحمام"، بل إن بعضهم قدم إلى الإعلام من هذه الهواية؛ كانوا ذراعاً أخرى للنظام، عبر أكاذيبهم وفبركاتهم التي تنكشف سريعاً، ساهمت في إقتناع جمهوره بسرديته وزيادة التصاقهم به، ورغم كل هذا فقد ترك النظام السوري أكاذيباً كثيرة لهؤلاء الناشطين، تنمو وتكبر دون أن يقوم بشيء حيال ذلك مع أن جمهوره يعرف أنها أكاذيب. أعتقد أنه تركها بشكل مقصود ليدمر السردية التاريخية للثورة السورية لاحقاً.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الخيار الفيدرالي لسوريا ومنع إنتاج الإستبداد
- قراءة في الإنتداب التشاركي: هل سيؤدي إتفاق مناطق خفض التصعيد ...
- قراءة في الصلاحيات الدستورية: الرئيس الإيراني يرأس ولا يحكم
- النقد السينمائي واللاجئون الجدد
- عصر التنوير السوري برعاية سيرياتيل
- رسالة من لاجىء إلى رئيس حكومة السويد
- الخلف: الربيع العربي ليس نتاج -ثقافة التنوير- وعلى المثقف أن ...
- التوأمة السياسية بين أبوظبي وتوفيق عكاشة
- الوسط الثقافي السوري.. من حروب الفتات إلى حرب التمويلات الكب ...
- ذبح الرهائن الغربيين دعاية ل-الدولة الإسلامية-
- في إنقاذ المسلمين من الإسلام
- عن صانع الأفلام الذي أعاد حلم الحرية للواجهة
- التفاوض مع بشار الأسد رؤية أمريكية أم سعودية؟
- المغرد الغامض -مجتهد- الذي يشغل وسائل إعلام كبرى
- في أن الإرهاب ابن شرعي للإسلام
- فرانكشتاين في بغداد: العدالة جسداً من أشلاء الضحايا
- التقمص في الديانة الدرزية حامل الحكاية في رواية «سرمدة»
- يوميات الثورة السورية: عن حزب الله وابن خلدون والمسلحين وسلم ...
- يوميات الثورة السورية: في الطريق إلى الرقة في ظل الحرية
- يوميات الثورة السورية: عن الجرذان وجبهة النصرة والكارثة الوط ...


المزيد.....




- سامويل لـCNN: نعتبر القدس الشرقية محتلة.. ندعم التحالف ونقف ...
- الهند مستاءة من الصين ومنزعجة من روسيا
- واشنطن: نسعى لتشكيل تحالف دولي ضد إيران
- بحث ملف -الإسلاموفوبيا- في منتدى بأبوظبي
- آمال بعودة السياحة الروسية إلى مصر
- أوروبا تمدد العقوبات على روسيا 6 أشهر
- أين قتل أكبر عدد من الصحفيين؟
- جنود إسرائيليون يعذبون شابا فلسطينيا
- سفير روسيا لدى ليبيا: موسكو لا تدعم حفتر
- أقوال ومواقف مضيئة من المؤتمر الصحفي السنوي الموسع لبوتين


المزيد.....

- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- الإعلام والسياسة / حبيب مال الله ابراهيم
- عولمة الاعلام ... مفهومها وطبيعتها / حبيب مال الله ابراهيم
- الطريق الى الكتابة لماذا نكتب؟ ولمن ؟ وكيف ؟ / علي دنيف
- حرية الرأي والتعبير بموجب التشريعات والقوانين العراقية الناف ... / بطرس نباتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - خلف علي الخلف - كشّاشو حمام الثورة السورية