أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راسم عبيدات - هم كذلك قادة كبار وبسطاء















المزيد.....

هم كذلك قادة كبار وبسطاء


راسم عبيدات
الحوار المتمدن-العدد: 5623 - 2017 / 8 / 28 - 14:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هم كذلك قادة كبار وبسطاء
بقلم :- راسم عبيدات
هناك من القادة من يفرض عليك احترامه وتقديره ...ليس فقط لسيرته ومواقفه النضالية وصدق إنتمائه وموقعه القيادي،بل لسجاياه واخلاقياته وعلاقته البسيط والصادقة ليس مع تنظيمه وحزبه واخوته ورفاقه،بل مع عامة الناس والجماهير،حيث تلمس الطيبة والإخلاص في تعامله دون تكلف او تصنع،وهكذا كان الرفيق الشهيد القائد الفلسطيني أبا علي مصطفى... كان قائداً ومعلما ومتعلماً من الجماهير...كان مدرسة ومعلماً في النضال والكفاح....مدرسة في السلوك والأخلاق...نموذجاً في العمل الوحدوي وطنيته تتفوق على حزبيته....كان واسع المدارك والإطلاع...عميق الخبرات والتجارب...لم يكن يحلم بأرصدة في البنوك ولا "فلل" ولا قصور ...ولم تكت تستهويه المظاهر الخادعة البراقة...إنتمى لحزب ومدرسة ثورية ...سبقه اليها الكثير من رفاق دربه ...ولذلك عند الحديث عن الرفيق القائد أبا علي ندرك أن هذا قائد من طراز خاص....في زمن نجد فيه بان الكثيرين من القادة او من يتبوؤن موقع القيادة في الساحة الفلسطينية، لم يدفعوا لا ثمناً نضالياً ولا كفاحياً ولم يضحوا لا من اجل شعبهم ولا من اجل قضيتهم،بل كانوا متسلقين على قيادة الشعب ومواقع القيادة بفعل رداءة المرحلة و"حراشيتها"...والعديد من هؤلاء القادة يمر في ذاكرة وتاريخ الشعب الفلسطيني مرور الكرام لا تاريخ يذكر ولا بصمات ايجابية تسجل له...بل تاريخ كله خيبات وانتفاع وارتزاق وتكسب ...واجزم بأن الكثير ممن يحتلون مواقع متقدمة في قيادة الشعب الفلسطيني،هم سبب رئيسي في مأساته ...ولا يستحقون سوى ان يلعنهم الشعب الفلسطيني...ولكن اللعنة والسباب لا تجدي بحقهم نفعاً،فلا بد من رحيلهم كي تستقيم المعادلة...
أبو علي أنت قائد بحجم وطن،كذلك هم القادة الذين يرحلون أجساداً وتبقى ذكراهم ومبادئهم وأفكارهم خالدة في عمق ذاكرة ووجدان شعبهم...وهذا يكفي،اما قادة الغفلة ومرحلة الهزيمة فلا رحمة عليهم ولا مكانة ولا مساحة لهم في وجدان وذاكرة شعبهم.

تأتي ذكراك السادسة عشرة،والوطن بامس الحاجة الى قادة من امثالك وامثال القادة الآخرين الذين حملوا المشروع الوطني وقضية شعبنا على اكتافهم،وكان الوطن والمصالح العليا للشعب الفلسطيني فوق اجنداتهم الخاصة والحزبية والفئوية،فنحن الان يا أبا علي في مرحلة من اخطر المراحل التي تمر بها قضيتنا الفلسطينية ومشروعنا الوطني،حيث مخاطر التبديد والتفكيك والتصفية للقضية والمشروع الوطني حقيقية،والخطر لا يتأتي عليها فقط من إنقسامنا وتشرذمنا الداخلي،بل هناك ما هو اخطر من ذلك بان قوى واطراف عربية،أصبحت شريكة للمحتل في مشاريع تصفية قضيتنا،ضمن ما يسمى بالحل الإقليمي،وكثير من تلك الدول تتحلل من إلتزاماتها الوطنية والقومية،ولم تعد تمارس فقط دور الوسيط مع المحتل،بل هي أقرب الى المحتل وشركاؤه في فرض حلول تصفوية على شعبنا.
أبو علي هم اغتالوك لأنهم يدركون،بأن القائد الوطني المخلص لشعبه والملتحم بهموم جماهيره ويعبر عن نبضها،يشكل خطراً عليهم وعلى وجودهم،لا يريدون ان يتجذر ويتقوى نهج وخيار المقاومة في الساحة والشارع الفلسطيني،ولا يريدون لشعارك الخالد "عدنا لنقاوم لا لنساوم"،ان يصبح واقعاً ومنهجاً ونبراساً لشعبنا واحزابنا وفصائلنا،ولذلك كان قرار تصفيتك واغتيالك،ظانين ومتوهمين بان نهج وخيار المقاومة واستمرار الكفاح بإغتيالك كما اغتالوا من قبلك قادة اخرين مؤمنين بهذا الخيار والنهج غسان كنفاني والكمالين وأبا يوسف النجار ووديع حداد وابا جهاد وابا اياد وخالد نزال والشقاقي والشيخ احمد ياسين والرنتيسي وأبا عمار وتلك القائمة الطويلة من قادة شعبنا الذين اغتالتهم أجهزة المخابرات الصهيونية،سينتهي في الساحة الفلسطينية او يحاصر ويتراجع،ولم يتعلموا من التاريخ بأن الشعوب مهما دفعت من ثمن وتضحيات،لن تتخلى عن حقها وخيارها في الحرية والإستقلال والعيش بكرامة.
بعد رحيلك ورحيل الكثير من قادتنا الكبار حالة من "التوهان" وفقدان البوصلة والإتجاه تسود ساحتنا الفلسطينية،والشعار الذي كنت انت وغيرك من هؤلاء القادة الراحلون تحرصون على ان يبقى خط احمر لا يمكن لأحد أن يتجاوزه او يعبث فيه،بتحريم سفك الدم الفلسطيني بأيدي فلسطينية،جرى تجاوزه بشكل فظ وسفك هذا الدم على مذبح الأجندات والصراعات الفئوية على سلطة منزوعة الدسم،ما زلنا نختلف وننقسم ونتشظى في الصراع والخلاف عليها،حتى بدا وكأن هذا الإنقسام يتشرعن ويتأبد.
هم يا أبا علي يعرفون طريق إنهاء الإنقسام،وهي قصيرة وليست طويلة،ولكن لا تتوفر عندهم الإرادات،حتى بت على قناعة بأنهم لا يمتلكون حق إنهاء الإنقسام،فهناك أشخاص وفئات مستفيدة من وجود الإنقسام،وتحققت لها مصالح وإمتيازات ومكاسب ومواقع سياسية واقتصادية واستثمارية وقيادية،ستخسرها وتضيع مع إنهاء الإنقسام،وكذلك هناك تدخلات عربية وإقليمية في الساحة والقرار الفلسطيني،وهي الأخرى غير معنية بإنهاء الإنقسام،من خلال إرتباطاتها وتحالفاتها،مع الطرف المتناظر معها من القيادة الفلسطينية في الرؤيا والموقف والمشروع السياسي،ولذلك كل المبادرات واللقاءات والحوارات لم تفلح في قبر الإنقسام وإجتثاثه.

أبو علي المقدسيون عندما توحدوا بكل مكوناتهم ومركباتهم السياسية الوطنية والدينية والمجتمعية والشعبية صنعوا نصراً على المحتل بوحدتهم بإرادتهم،بإيمانهم،بعقيدتهم،بمبدئيتهم،،بسجاجيد صلواتهم،وعدم تلوثهم بامراض الإنقسام والفئوية المقيتة،انتصروا في هبة باب الإسباط ومنعوا تقدم مشروع الاحتلال السياسي لتقسيم المسجد الأقصى مكانياً بعد تقسيمه زمانياً وصولاً لهدم المسجد القبلي وإقامة ما يسمى بالهيكل المزعوم مكانه.
هبة باب الإسباط يا أبا علي كشفت عن عجز السلطة بشكل كبير وقصور القوى والأحزاب والفصائل،وعدم إرتقائها الى مستوى الهبة وعدم قدرتها على إلتقاط الحدث واللحظة المناسبة،لكي تقود الهبة برأس قيادي واحد وموحد،بل استمرت في مناكفاتها ومسلسلها الدائم والمتواصل في التحريض والتحريض المضاد وتحميل المسؤوليات،وكذلك كان حال اجنحتها العسكرية للفصائل،تهديد ووعيد وشعارات فارغة ،ليس لها أي رصيد.
أبو علي أنت وأمثالك غرستم في الشعب والجماهير قيماً وأفكاراً ومبادئاً،ستبقى خالدة فيهم،يستلهمونها في نضالاتهم وتضحياتهم،ويقسمون ان يسيروا على هديكم ونهجكم،رغم قسوة المرحلة ورداءتها،ولكن الشعوب لم ولن تتعب أو تنهزم،وستبقى تناضل وتواصل المشوار حتى تحقق أهدافها في الحرية والإستقلال،وإن تعبت او تراجعت او إنهزمت قياداتها.
القدس المحتلة – فلسطين

27/8/2017
0524533879
Quds.45@gmail.com





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- رهانات نتنياهو تسقط بالجملة في سوريا
- زيارة الوفد الأمريكي لرام الله......-طحن بلا طحين-
- نعم شرقُ در
- وما زال حريق الأقصى مشتعلاً
- سوريا تستعيد عافيتها .....وستستعيد دورها
- التعليم الفلسطيني في القدس......ومرحلة - صهر- الوعي
- ما مصير السلطة الفلسطينية...في ظل الإنغلاق السياسي...؟؟
- دلالات زيارة الملك عبد الله الثاني لرام الله
- في المنطقة ...مشروع المقاومة يتقدم والمشروع المعادي يتراجع
- في الإنقسام ...الأفعال والإرادة سيدة الموقف
- خيارات نتنياهو....ما بعد هزيمته في معركة الأقصى
- معركة الأقصى....وإختطاف النصر
- المقدسيون كانوا بحجم وطن....وصنعوا نصرهم
- في توصيف المرحلة ...وممكنات إندلاع انتفاضة جديدة
- القدس تصنع المعجزات وتقلب المعادلات
- نها القدس ....كاشفة العورات يا عرب ومسلمين
- عندما تعود للأقصى إسلاميته نعود للصلاة فيه
- تداعيات ما بعد عملية القدس
- الطلبة المقدسيون ...وإستقطاب الجامعات الإسرائيلية لهم
- حول المشاركة الفلسطينية في انتخابات بلدية -القدس-


المزيد.....




- التشيك تختار -مليارديرا- لتشكيل الحكومة الجديدة
- نيجيريا.. انتحاري يقتل 13 شخصا ويصيب 5 آخرين
- تيلرسون من الدوحة: لن نقوم بفرض أي حل على دول الخليج
- وزير الدفاع الأمريكي يناقش أزمة كوريا الشمالية مع الحلفاء في ...
- الشرطة البريطانية تنهي احتجاز رهينتين بمجمع ترفيهي
- خبير ياباني يتوقع الحفاظ على خط تطوير العلاقات مع روسيا
- ماتيس يناقش أزمة كوريا الشمالية مع حلفاء أمريكا في آسيا
- كييف تعلن استهداف مواقعها 12 مرة خلال الـ24 ساعة
- ارتفاع قتلى هجوم غربي النيجر إلى 13 دركيا
- حركة التغيير تطالب باستقالة البارزاني وحل برلمان كردستان


المزيد.....

- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راسم عبيدات - هم كذلك قادة كبار وبسطاء