أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أسعد العزوني - السودان في عين الخطر الصهيوني















المزيد.....

السودان في عين الخطر الصهيوني


أسعد العزوني
الحوار المتمدن-العدد: 5620 - 2017 / 8 / 25 - 19:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




كان السودان ومنذ بدايات القرن المنصرم التي شهدت حراكا صهيونيا لإنتزاع فلسطين من أهلها بتخطيط ودعم بريطاني ،تنفيذا لخطة إنشاء مملكة بريطانية مسيحية خاصة خالية من اليهود،في عين العاصفة الصهيونية للعديد من الأسباب التي تفهمها بريطانيا أولا ، ومن بعدها الصهاينة وأهمها موقعه الجغرافي الذي جعله مفتاحا مهما للقارة الإفريقية ومن أجل إبعاده عن المحروسة مصر،وطبيعة أرضه الكنز من فوق ومن تحت ،وناسه الطيبين.
ويذكر الباحث السوداني د .محمود محارب في دراسة له بعنوان"التدخل الإسرائيلي في السودان "أن مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيوينة الإرهابية إتصلت مع حزب الأمة السوداني ورئيسه الصديق أحمد المهدي عام 1954 وإتفقت مع قياداته آنذاك على التطبيع المبكر معها .
بدأت تلك الإتصالات المشبوهة مع شرائح سودانية مهمة في الشمال والجنوب ،والمستهجن أن زعيم حزب الأمة السوداني المهدي هو الذي فتح الباب وجلب العار للسودانيين الطيبين بإتصاله مع إسرائيل والتحالف معها لمواجهة الزعيم المصري الراحل عبد الناصر.
ففي حزيران 1954 أرسل حزب الأمة وفدا إلى لندن للحصول على الدعم البريطاني لإستقلال السودان ،فأوعز جهاز المخابرات البريطاني"إم آي 6"إلى اعضاء الوفد طرق الباب الإسرائيلي لطلب المساعدة في هذا المجال.
وفي 17 حزيران من ذلك العام إلتقى الوفد السوداني الذي كان يضم سيد الصديق المهدي الإبن الأكبر للمهدي ومحمد أحمد عمر نائب رئيس حزب الأمة ،مع مسؤولين إسرائيليين في السفارة الإسرائيلية بلندن ،وإتفق الجانبان على مواصلة اللقاءات على خلفية العداء المشترك لمصر عبد الناصر .
وإتفقا أيضا على أن يكون محمد أحمد عمر نائب رئيس الحزب ،هو ضابط الإرتباط بين حزب الأمة ومستدمرة إسرائيل،وذكر أول رئيس وزراء لمستدمرة إسرائيل موشيه شاريت"شرتوك" ،في مذكراته يوم 21 أيلولمسبتمبر عام 1955 أن هذه الإتصالات إستمرت وبزخم كبير ، وأن المسؤول الإسرائيلي "جوش بلمون" الذي شارك في مؤتمر البنك الدولي في إسطنبول ،أجرى مفاوضات مع وفد حزب الأمة السوداني المشارك في ذلك المؤتمر ،وبحث الجانبان إمكانية إقامة علاقات تجارية بين الطرفين بهدف فصل السودان عن مصر .
لم ينكر نائب حزب الأمة السوداني محمد أحمد عمر أن خطر مصر المتعاظم على السودان هو الذي دفعهم للإرتماء في احضان مستدمرة إسرائيل ،مع ان هذا عذر أقبح من ذنب .
إستمرت المفاوضات بين حزب الأمة السوداني ومستدمرة إسرائيل حتى العام 1958 ،وطلب خلالها حزب الأمة مساعدات مالية من مستدمرة إسرائيل على شكل قروض لتمكينه من مواجهة مصر عبد الناصر والأحزاب السودانية المؤيدة لمصر ،وأن تستثمر مستدمرة إسرائيل في السودان وخاصة في أراضي زعيم حزب الأمة المهدي الشاسعة،كما إقترح محمد أحمدعمر على الإسرائيليين شراء محصول القطن الذي ينتجه زعيم حزب المة المهدي في مزارعه ،وقيمته 1.5 مليون جنيه إسترليني سنويا.
كان هذا المبلغ كبيرا بالنسبة لمستدمرة إسرائيل آنذاك ،فأوعزت لمدير صهيوني بريطاني في شركة "lewis and peat"،بالبحث في إمكانية شراء المحصول من المهدي لثلاث سنوات مقبلة ودفع المبلغ مقدما ، وقام بإرسال مسؤول كبير في الشركة وهو "وردن" لدراسة هذا الطلب ومكث في السودان عشرة أيام ،رافقه في محادثاته مع المهدي بطبيعة الحال محمد احمد عمر نائب رئيس حزب الأمة ،ووزير الدفاع السوداني الذي أصبح عام 1956 وزيرا للدفاع عبد الله خليل الذي إعتذر للمندوب الصهيوني البريطاني لعدم وجود علاقات وقنوات إتصال رسمية مع مستدمرة إسرائيل وعبر عن رغبته الملحة في تجديد العلاقات معها.
ولد عودته من السودان اوصى المبعوث "وردن"بتقديم قرض إلى زعيم حزب الأمة السوداني الصديق عبد الرحمن المهدي بقيمة 1.5 مليون جنيه إسترليني ومن نوع "ريفولفينغ كريدت"،وإتصل محافظ بنك إسرائيل آنذاك مع بنوك سويسرية لتامين مثل هذا المبلغ ،لكن إرتفاع قيمة الكفالة المرتبطة بالمخاطر المتعلقة بإستثمار المبالغ الضخمة وعلاقتها بإسرائيل أعاقت تنفيذ المشروع.
إتصل رئيس حزب الأمة السوداني الصديق عبد الرحمن المهدي بمستدمرة إسرائيل وإقترح تأسيس بنك زراعي في السودان لتمويل المشاريع الإسرائيلية في السودان ،وبسبب قرب الإنتخابات البرلمانية السودانية وحاجة حزب الأمة للمال طالب نائب رئيس الحزب محمد أحمد عمر بقرض إسرائيلي فوري قيمته 150 ألف جنيه إسرائيلي لتمويل الإنتخابات.
بعد ذلك بعث المهدي مسؤولا سودانيا رفيع المستوى لزيارة مستدمرة إسرائيل في الثلث الأخير من شهر آب عام 1956 لمناقشة القرض مع رئيس الوزارء غولدمائير، التي تحمست كثيرا للفكرة وفكرت بإشراك قوى عظمى في معاداة عبد الناصر ورشحت فرنسا.
عشية العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 تكثفت الإتصالات بين حزب الأمة السوداني ومستدمرة إسرائيل، وإقترح الإسرائيليون تقديم قرض لحزب الأمة بقيمة 100 ألف دولار بدون ضمانات ،وقرض آخر لرئيس الحزب الصديق عبد الرحمن المهدي بقيمة 300 ألف دولار لقاء ضمانات على شكل كمبيالات ،على أن تقدم فرنسا مساعدات أخرى لحزب الأمة .
إنحدر زعيم حزب الأمة آنذاك الصديق عبد الرحمن المهدي إلى درجة جاسوس مكشوف لمستدمرة إسرائيل على عبد الناصر ،فقد قام بزيارة إلى القاهرة منتصف أيلول عام 1956 وأجرى مباحثات مع كبار المسؤولين المصريين وفي مقدمتهم الزعيم الراحل عبد الناصر ،رافقه فيها رئيس البرلمان السوداني محمد صالح الشنقيطي صديقه الشخصي المقرب ، الذي قدم تقريرا مفصلا لمسؤول إسرائيلي في جنيف يوم 27 أيلول من نفس العام عن نتائج مباحثات المهدي في القاهرة .
لا أحد يعلم مصير إتصالات حزب الأمة مع الإسرائيليين ،لكن مستدمرة إسرائيل تدخلت في جنوب السودات بالتمويل والتدريب وخلقت تمردا داميا في السودان أسفر عن إنفصال جنوبه عن شماله وفق إتفاق "نيفاشا"،وسبق أن إتصل معها "أمير المؤمنين" جعفر النميري الذي حكم السودان لسنوات عديدة ونفذ عملية موشيه لتهجير يهود الفلاشا من إثيوبيا لفلسطين المحتلة عبر الأراضي السودانية مقابل 200 ألف دولار قيل أنه لم يتسلمها،وتعمق النميري بعلاقاته مع مستدمرة إسرائيل وإلتقى العديد من كبار المسؤولين الإسرائيليين وفي مقدمتهم السفاح شارون .
قبل أيام طلع علينا مهدي آخر لا يقل سوءا عن رئيس حزب الأمة الصديق عبد الرحمن المهدي الذي فتح باب نجاسة التطبيع مع مستدمرة إسرائيل ،وهو بطبيعة الحال وزير الإستحمار"الإستثمار"في السودان مبارك الفاضل المهدي إبن عم رئيس حزب الأمة الحالي الصادق المهدي ،ونهق بعبارات قميئة أشاد فيها بمستدمرة إسرائيل وإدعى أن الفلسطينيين باعوا أرضهم لإسرائيل.
وبما ان الشيء بالشيء يذكر فإن مستدمرة إسرائيل ومن خلال أذرعها القوية القذرة في عواصم صنع القرار ،ضغطت على واشنطن لمعاقبة السودات بفرض حصار عليه إستثنى مادة الصمغ العربي الحيوية والمهمة لأمريكا ، وها هي مستدمرة إسرائيل تضغط على السودان للتطبيع معها ،مقابل رفع الحصار الأمريكي معها ،وها هي تجند عملاء لها في السودان للضغط على رئيس الجمهورية محمد عمر البشير للخضوع لهذه الضغوط،وما مبارك الفاضل المهدي إلا من هؤلاء العملاء،ولم يأت تعيينه وزيرا للإستثمار صدفة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,091,909,658
- قتل الشاهد..جريمة
- قمم الرياض ....التقويم الجديد
- رحيل ترامب من البيت الأبيض يقترب
- الموساد يدهس في أوروبا
- -إسرائيل -تنقلب على الأردن الرسمي
- فتح باب التسجيل في مؤتمر البحر الأحمر الدولي الرابع لطب العي ...
- الإغتصاب والثأر
- المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر تدين شبكات المت ...
- -بلو- يغذي أدب المكفوفين بمؤلفه الجديد -رحلتي عبر السنين-
- عبد الحسين عبد الرضا رائد التنوير في الوطن العربي
- إسرائيل تغلق الجزيرة تنفيذا لسياسة دول الحصار
- العدوى العربية تنتقل لأمريكا ترامب
- المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر تعرض منصة -انسج ...
- مبادرات ظاهر عمرو..المواطن المبدع
- زيارة الملك إلى رام الله صفعة للنتن ياهو
- نقل ملكية الأقصى
- قطر تنتصر بالضربات القاضية
- الأردن ..الطريق إلى إيران سالكة
- فوضى في البيت الأبيض
- غضبة الملك


المزيد.....




- إصابة 6 إسرائيليين بجروح بالغة في إطلاق نار بمستوطنة عوفرا ...
- بالفيديو.. لحظة إطلاق النار على مستوطنين من سيارة قرب مستوطن ...
- الجيش الأمريكي ينشئ مقرا جديدا له في العراق
- وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يقول إن بلاده لا تسلم مواط ...
- طرفا الحرب اليمنية يعقدان أول اجتماع مباشر ضمن محادثات السلا ...
- الأردن يعيد النظر في قانون للجرائم الإلكترونية مثير للجدل
- إيران تعتقل خبيرة مقيمة في أستراليا بتهمة محاولة "اخترا ...
- احتجاجات السترات الصفراء تؤثر على أكبر موسم تسوق في باريس
- إصابة ستة إسرائيليين في هجوم بالرصاص نفذه فلسطيني في الضفة ا ...
- وزير الخارجية السعودي عادل الجبير يقول إن بلاده لا تسلم مواط ...


المزيد.....

- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أسعد العزوني - السودان في عين الخطر الصهيوني