أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - هل فقد الحاكم التركي المستبد بوصلة العقلانية السياسية والدبلوماسية!















المزيد.....

هل فقد الحاكم التركي المستبد بوصلة العقلانية السياسية والدبلوماسية!


كاظم حبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5620 - 2017 / 8 / 25 - 15:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كاظم حبيب
هل فقد الحاكم التركي المستبد بوصلة العقلانية السياسية والدبلوماسية!
منذ عدة سنوات والعالم يتابع بقلق الأوضاع المتدهورة سياسياً واقتصادياً واجتماعيا بتركيا، سواء أكان باحتضان الحزب الحاكم لقوى الإرهاب الدولي (داعش وما يماثله) والسماح لها بعبور الحدود صوب سوريا والعراق ومساعدتها بمختلف السبل، أم البدء التخلي عن الحل السلمي والديمقراطي للقضية الكردية بكردستان تركيا وبد الحرب ضد المناضلين في سبيل حقوقهم العادلة والمشروعة، أم باختراق قواته المسلحة إلى الأراضي العراقية بصورة غير شرعية وإقامتها معسكراً لها، كأي محتل، في بعشيقة، إضافة إلى تفاقم نهج التخلي عن العلمانية في بنية الدولة التركية لصالح الإسلام السياسي ومعاداة الديمقراطية والرأي الآخر والتجاوز الفظ على حقوق الإنسان.
إلا إن هذه التوجهات السلبية في السياسة التركية على الصعد الداخلية والإقليمية والدولية قد تسارعت بتعجيل مضاعف منذ محاولة الانقلابية الفاشلة التي نفذتها مجموعة من الضباط وضباط الصف والجنود الترك ضد حكومة رجب طيب أردوغان. إذ إن قيادة حزب العدالة والتنمية قد أدارت دفة الدولة بـ 180 درجة، بحيث زجت بالسجن ليس المجموعة الانقلابية الصغيرة فحسب، بل وأمرت بفصل واعتقال عشرات الألاف من المواطنين والمواطنات ممن لا دخل لهم بالانقلاب وجماعته، بحيث شمل ذلك العاملين في أجهزة التعليم كافة والقضاء والسلك الدبلوماسي وكل الوزارات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص. كما تجاسرت واعتقلت صحفيين يحملون جواز سفر ألماني او من العاملين في مؤسسة العفو الدولية، واعتقال امرأة تحمل الجوازين الألماني والتركي مع طفلها ذي السنتين وزجتهم في السجن بانتظار المحاكمة. والتهم ضد الجميع ليس فقط تأييد محاولة الانقلاب، بل وكذلك تهمة العمل ضد الدولة ومساعدة قوى إرهابية، وهم يعنون بذلك حزب العمال الكردستاني وقوى الإسلام السياسي الإرهابية التي احتضنوها قبل ذاك بالتعاون مع قطر والسعودية.
لقد حول قادة حزب التنمية والعدالة، ولاسيما المستبد بأمره رجب طيب أردوعان، تركيا إلى سجن كبير تعيش تحت وطأته شعوب تركيا، وسجن صغير يضم الآلاف من المعتقلين السياسيين من الترك والكرد والعلويين ومن أتباع فتح الله كولان وغيرهم. ويتسم اردوغان واليوم بالسمات ذاتها التي تميز بها الدكتاتور العراقي صدام حسين، الذي حكم العراق طيلة الفترة بين 1968 -2003، أو المستبد بأمره نوري المالكي الذي حكم العراق بين 2006 - 2014، والتي قادت العراق إلى عواقب وخيمة ومدمرة.
وعلى وفق ما ينشر في الصحف العالمية عما يجري بتركيا والأخبار المباشرة التي تصل من تركيا تشير إلى أن المستبد بأمره يريد إعادة العمل بقانون يجيز إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق المزيد من الناس ممن يتهمهم بتهم ملفقة غالباً ما يلصقها المستبدون بمعارضي النهج الدكتاتوري في الحكم ومصادرة الحريات العامة وحقوق الإنسان والديمقراطية، ولاسيما حكام الشرق الإسلامي.
بدأ أردوغان في الأشهر الأخيرة بشن حملة هستيرية ضد ألمانيا وساستها، فاتهم ألمانيا والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالنازية، واتهم وزير الخارجية الألماني بشتى التهم السخيفة وأخرها نعته وزير البيئة التركي بأنه يمارس سياسة مستنسخة عن اليمنيين والعنصريين الألمان. ثم أصدر وزير خارجية تركيا مذكرة إلى الانتربول يطلب فيها اعتقال الكاتب الألماني من أصل تركي دوجان أخانلي. وقد اعتقل فعلاً في اسبانيا أثناء قضاء فترة استراحة هناك، ولكن أطلق سراحه بعد 18 ساعة، إلا إنه سيبقى في اسبانيا إلى حين صدور قرار بحقه يسمح له مغادرة اسبانيا.
ويومياً ينبري أردوغان وزراءه بشن حملات إعلامية ضد الدولة الألمانية وحكومتها وبعدوانية شديدة تتنافى مع الأعراف الدبلوماسية. فما الهدف من وراء هذه الحملة الجديدة المركزة ضد ألمانيا؟
يبدو لكل متتبع لمجرى تطور الأوضاع بتركيا إلى أن أردوغان يسعى بجهود محمومة إلى خلق "صورة عدو" مناهض لتركيا ليعبئ حوله الناس الترك ضد هذا العدو الخارجي، ويبعدهم عن التفكير فيما وصل إليه الحال بتركيا في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ولاسيما البطالة وتراجع غير مسبوق بعدد السياح إلى المناطق السياحية بتركيا، وتنامي الهجرة التركية وطلب اللجوء السياسي بالدول الأوروبية، ولاسيما بألمانيا. كما يسعى إلى إشاعة الفتنة بين الألمان والترك المقيمين بألمانيا، من خلال دعوة الترك بألمانيا بعدم التصويت لصالح مرشحي الأحزاب الألمانية وذكر بالاسم الأحزاب التالية وكل "حزب يعادي تركيا!"، هي "الحزب الديمقراطي المسيحي وشقيقه الحزب المسيحي الاجتماعي، والحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني وحزب الخضر في الانتخابات التي ستجري بألمانيا في 24 أيلول/سبتمبر 2017، باعتبارها أحزاب معادية لتركيا. وبالتالي يحاول تعبئة المزيد من الترك إلى جانبه ضد ألمانيا.
يبدو لكل متتبع إن هذا الرئيس العثماني الجديد و"المسلم القح" قد فقد سلامة التفكير وعقلانية الحكم تماماً وتحول إلى حاكم مستبد لا يراعي حرمة الناس ولا يلتزم بالأعراف الدبلوماسية ولا بنهج سياسي معتدل، ولا بالحفاظ على العلاقات الودية التاريخية بين الشعب التركي والشعب الألماني. وقد ندد قادة ألمانيا بالتدخل الفظ للرئيس التركي في سيادة الدولة الألمانية. كما اتهم وزير الخارجية الألماني سيغمار غابريل أنصار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بألمانيا تهديد زوجته برسائل وتحرشات دنيئة في وقت تخيم أزمة دبلوماسية جديدة على العلاقات بين أنقرة وبرلين. وأكد وزير خارجية ألمانيا، في تصريح بثته قناة "ان تي في" الإخبارية الثلاثاء، إن حدة أسلوب اردوغان في التعاطي مع برلين دفع البعض على ما يبدو إلى محاولة تهديد ومضايقة زوجتي " (موقع إيلاف مصر، بتاريخ 24/08/2017)، وهي طبيبة أسنان.
إن من يتابع سياسات حكام تركيا في المرحلة الراهنة يدرك عن حق بإن هؤلاء الساسة، وعلى رأسهم أردوغان، قد فقدوا بوصلة العقلانية في ممارسة السياسة والعلاقات الدبلوماسية الدولية، وهي التي ستجر على تركيا الكثير من المصاعب والمشكلات المعقدة، وخاصة في اتجاه تطور البلاد واقتصادها وحياتها الاجتماعية والعلاقات بين الناس، إضافة على العلاقات مع أوروبا. إلا أن المتضرر من كل ذلك هم أبناء وبنات القوميات العديدة بتركيا من ترك وكرد وأرمن أو مسيحيين عموماً وعلويين وغيرهم، وليس الحكام الذين يريدون إعادة نظام السلطنة المريض والبائد إلى تركيا، واعتبار أردوغان السلطان الجديد فيها!!!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الموقف من حق تقرير المصير والاستفتاء بإقليم كردستان العراق
- وإذا أتَتْكَ مَذَمّتي من نَاقِصٍ فَهيَ الشّهادَةُ لي بأنّي ك ...
- سيبقى نجم المناضلة المقدامة فاطمة إبراهيم ساطعاً في سماء الس ...
- المعنى العميق والشامل لشعار -باسم الدين باگونه الحرامية-!
- سبل معالجة عواقب الكوارث التي حلت بالعراق، ولاسيما المناطق ا ...
- مغزى زيارة نوري المالكي ورهطه إلى روسيا الاتحادية!
- النهج الجديد للرئيس التركي المرتد عن الديمقراطية والمستبد بأ ...
- ما الدور الذي يراد للحشد الشعبي أن يلعبه بالعراق؟
- عادت البغية حليمة إلى عادتها القديمة.. عادت والعود أسوأ!!!
- وماذا بعد الانتصار العسكري بالموصل؟
- وداعا رفيقنا وصديقنا العزيز د. صادق البلادي (أبو ياسر)
- لنرفع صوت الاحتجاج ضد قتل المثليين أو بشبهة المثلية بالعراق
- وماذا بعد الانتصارات العسكرية بالعراق؟
- هل هي زلة لسان أم إنها جزء من ثقافة صفراء تلاحقنا؟
- نحو معالجة جادة ومسؤولة لبعض لمظاهر السلبية في حركة حقوق الإ ...
- كفوا عن الضحك على ذقون الشعب، كفوا عن مهازلكم!!
- قطر والسعودية: غراب يگلة لغراب وجهك أبگع!
- وفاء لنضال رفيق الدرب الطويل الرفيق عزيز محمد بعد وفاته
- محنة الشعب في حكامه!
- الأخوات والأخوة الأفاضل مسؤولي الأحزاب والقوى الوطنية الديمق ...


المزيد.....




- استطلاع: أغلبية البريطانيين يرغبون البقاء في الاتحاد الأوروب ...
- أسلحة بزة -جندي المستقبل- تجتاز الاختبارات (فيديو)
- وفد وزاري عربي للتصدي للقرار الأمريكي بشأن القدس
- مصر.. رفع الحالة الأمنية إلى الدرجة القصوى في فترة الأعياد
- اليمن .. قتلى بغارات جوية بينهم 10 نساء
- حفتر يعلن انتهاء -الاتفاق السياسي- في ليبيا ويحذر من استخدام ...
- داعش يتبنى الهجوم على كنيسة في باكستان
- المبادرة المصرية تطالب الحكومة بالإفصاح وباحترام الدستور في ...
- هجوم يستهدف كنيسة في باكستان
- #مبس_يشتري_قصرا_بمليار_ريال: هل اشترى ولي العهد السعودي -أ ...


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - هل فقد الحاكم التركي المستبد بوصلة العقلانية السياسية والدبلوماسية!