أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - من كلميم إلى تيزنيت : شدة المناخ














المزيد.....

من كلميم إلى تيزنيت : شدة المناخ


عبد الله عنتار
كاتب وباحث مغربي، من مواليد سنة 1991 . باحث دكتوراه في علم الاجتماع .


الحوار المتمدن-العدد: 5611 - 2017 / 8 / 16 - 03:15
المحور: الادب والفن
    



لم نمكث في كلميم سوى يوم واحد، كانت الحرارة مرتفعة، لا شيء يغري بالمشاهدة اللهم الامتداد الواسع للصحراء على مرأى العين، إذ تنتابك الواحات والجمال والتجمعات السكنية التي تلوح في البعيد، كل من التقيته وسألته عن كلميم وطانطان كان يقول لي: "لماذا تركت المدن الشمالية و أتيت إلى هنا ؟ إن الحرارة مرتفعة هنا في الصيف ؟ ألم يخبرك أحد ما بذلك ؟ "، كنت أقول : "إنني أريد أن أكتشف وأعرف، لا يهمني البحر ولا المناخ، لا تغريني السباحة كليا"، هكذا بدت لي الصحراء جرداء ومخيفة، فلا أرض خضراء ولا جدول مائي ولا غابة، لا شيء غير الرمال الصفراء التي توحي بالموت و الأفول، لقد نال منا التعب كثيرا، فليس من السهل أن تنتقل بين ليلتين أو ثلاث من مكان إلى آخر، إن السفر جهاد ومشقة ومعرفة كما ذكر ذلك شارل دوفوكو في كتابه : " إكتشاف المغرب"، لكن الملاحظ أن الكلميميين طيبون، كل من سألته يجيبك برحابة صدر، تستقر بكلميم قبيلة صبويا وهي كلمة مركبة من الصاد التي تعني صاحب والباء التي تعني بويا أي صاحب أبي، في إشارة إلى التكافل والمودة في ثقافة القبائل الصحراوية .تعني كلميم : الضاية أو البحيرة، تأسست المدينة منذ ثلاثة قرون، كانت المدينة معروفة بسوق أسبوعي في افريقيا الغربية، إذ كانت ممرا للتجارة مع دول افريقيا جنوب الصحراء، ومن أحيائها المعروفة : حي رزامة وكويدير... ومن اللافت القول أنه إلى جانب قبيلة صبويا تسكن كلميم أيضا : قبيلة ماء العينين وأولاد دليم وأولاد السبع وغيرها من القبائل .
غادرنا كلميم عصرا، وعلى مخرجها الشمالي لاحت الأرض المنبسطة التي تتحيز غير بعيد عن الجبال الجرداء، قطعنا 40 كلم، فوصلنا إلى مدينة بويزكارن وهي كلمة امازيغية مركبة من : " بو" صاحب و" ايزكارن" التي تعني الحبال، وبالتالي فمعنى بويزكارن هو صاحب الحبال، سميت بهذا الاسم نظرا لكونها كانت محلا لصناعة الحبال والألياف، غير أن البعض الآخر أن يرى أن المدينة عرفت برجل كان يتردد عليها ويبيع الحبال، إلا أن قائلين آخرين أكدوا أن الأرض في هذه الربوع كانت تقسم بالحبال. تتميز بويزكارن بالحرارة المفرطة نظرا لأنها مسيجة بسلسلة جبال الأطلس الصغير، إذ أعلى قمة في السلسة تتجلى في جبال سيروا التي تصل إلى 3304 متر، أما في إقليم كلميم فنجد جبال تشيشت التي تبلغ 1216 متر. غادرنا بويزكارن تاركين على يسارنا دوار بوسكا التابع لجماعة سيدي مبارك، هي جماعة قروية تنتمي إلى قبيلة سيدي احساين بإقليم افني، وبعد أن قطعنا 30 كلم بلغنا جماعة لخصاص، كانت الطريق منبسطة بعد أن تجاوزنا منعرجات متشعبة، كان على يميننا دوار تومليلن وادودو وافرض وعلى يسارنا اد سعيد وايزيلي، مضت نصف الساعة فوصلنا إلى أولاد جرار عبر الطريق الوطنية رقم 1 تاركين على يسارنا دوار ماكر. تعد قبيلة أولاد جرار قبيلة عربية اللسان إلى جانب قبيلة هوارة التي تستوطن نواحي تارودانت بسهل سوس، يحج أهلها إلى زاوية تاديرت، قدمت هذه القبيلة من الساقية الحمراء وتنتمي إلى قبيلة ايت الصباح المعقلية ويمتد نفوذها إلى الضفة اليسرى من وادي ايغيل ملول أحد روافد وادي تازروالت . يعتمد الجراريون على الفلاحة البورية وخاصة زراعة الشعير منتظرين هطول المطر خلال شهر أكتوبر. خرجنا من اولاد جرار وبعد أقل من نصف ساعة في الطريق استقبلتنا مدينة تيزنيت .

ع ع/ 15 اوت 2017



#عبد_الله_عنتار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلميم : باب الصحراء
- من افني إلى كلميم : بين اكجكال واجكال : لبس في المعنى
- إفني : عروس تجلس على هضبة ساحرة
- من مير اللفت إلى ايفني : الطبيعة الجميلة / المهمشة
- من أكادير إلى مير اللفت: المغامرة الأولى
- الصويرة في سطور
- من الصويرة إلى أكادير : الخشوع أمام جلال الطبيعة .
- من الدار البيضاء الى الصويرة : سؤال الآخر يؤرقني
- من عين اللوح إلى الرباط: بحث في العوالم المنسية
- من عيون أم الربيع إلى عين اللوح : الطبيعة العذراء والتهميش ا ...
- من الدار البيضاء الى عيون أم الربيع : حين يختلط جمال الطبيعة ...
- المواطن أولا وأخيرا
- تقريظ الجهل
- ذكريات مدينة كان الخروج كان الخروج منها صعبا (6 )
- مازال هناك حنين
- ذكريات مدينة كان من الصعب الخروج منها (5 )
- ظلك
- صراعنا صراع مشاريع
- حوار المغرب والمشرق (1)
- أياد تحلم بالقمر


المزيد.....




- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - من كلميم إلى تيزنيت : شدة المناخ