أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خليل شايب - في نقد دونيّة المرأة الاجتماعية و الدينيّة قراءة في فكر محمد أبو القاسم حاج حمد (02)















المزيد.....



في نقد دونيّة المرأة الاجتماعية و الدينيّة قراءة في فكر محمد أبو القاسم حاج حمد (02)


خليل شايب
الحوار المتمدن-العدد: 5607 - 2017 / 8 / 12 - 21:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مقدمة :
لقد ظلت مشكلة تحرير المرأة - و مكانتها من الرجل أوّلا ثم في المجتمع ثانيا - عقبة كأداء في طريق النهوض العربي ، خاصّة مع التهميش شبه التام و الإقصاء الواضح منذ عصور و في مختلف المجـــالات -الاجتماعية و السياسية و الفكرية ...- ، و قد ساهم في هذا التهميش عقلية ذكورية استعلائية أعرابية عشائريّة نظرت للمرأة نظرة استغلال و استعباد و استبعاد ، فسلبتها حريتها و حرمتها من حقها في التعلم و حتى العمل ، و قصرت دورها على الإنجاب و رعاية الزوج و الأبناء و القيام بأعمال المنزل .
و ما زاد الوضع تأزّما تسرّب النظرة الدونية الإذلالية لكتب بعض الفقهاء و المفسرين ، فوجدنا أنها خلقت من ضلع الرجل الأيسر و الأعوج مبالغة في إذلالها ، و جعل الشيعة منها بضاعة جنسية للاستمتاع ، و نظر إليها السنّة على أنها مصدر للفتنة و مبعث للإزاغة فكانت عندهم كلها عورة حتى صوتها ، وجعل الصوفية من اعتزال النساء و مجافاتهن بابا من أبواب تحقيق الصفاء الرّوحي و الطمأنينة النفسية ، و جعلوا جميعا من القوامة وصاية إن لم نقل هيمنة . و بالمقابل و بفعل الاحتكاك مع الوافد الغربي الذي يطرح المرأة كسلعة جنسية و مادة شهوانية أذهبت للمرأة قيمتها الحقيقية رغم أنها في زعمهم استرجعت لها حريتها تبنى بعض المسلمين هذا الطرح و أخذ بمنهج التوفيق بحثا عن آيات و أحاديث تؤيّد طرحه .
في ظل هذين التجاذبين ، يطرح حاج حمد العلاقة بين الرجل و المرأة طرحا قرآنيا بعيدا عن القراءة العضينيّة التي قرأ بها الفقهاء و المفسرون القدامى آيات الكتاب العزيز و التي كرّست إلى حدّ ما العقلية الأعرابية الذكورية ، و القراءة التوفيقية أو التلفيقية التي طرح بها بعض المعاصرين الموضوع.
من هنا نطرح مجموعة من التساؤلات التي نبني عليها هذا البحث : كيف نظر حاج حمد لقضية المرأة ؟ هل ساير القرآن الكريم فعلا المنطق الذكوري و تبنى منطق تهميش المرأة ؟ هل ميّز بين الذكورية و الأنثوية في المرتبة ؟ هل الاستتباع العبودي للرجل منطق إلهي تحت منطق القوامة ؟ هل فعلا كان خلق حواء من ضلع آدم ؟ هل كان المقصد من الحجاب أخفاء المرأة أم إخفاء زينتها ؟ هل كان حصر النبوة في الأنبياء مسايرة للمنطق الذكوري ؟




كان مُرتكز حاج حمد ي نقد دونية المرأة الدينية و الاجتماعية مجموعة من النقاط نحاول ضبطها و تلخيصها كما يلي :
أوّلا : التكافؤ بين الرجل و المرأة في أصل الخلقة :
خلافا لما راج في كتب المُفسّرين و الــمُحدّثين يذهب حاج حمد أن المرأة لا تمثل امتدادا للرجل ، بل و ليست فرعا منه ، و لا تابعا له في أصل الخلقة ، و ذلك انطلاقا من وحدة النّفس البشرية قال تعالى: ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ--- وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ--- إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) ، و عليه فإنّه لا فرق و لا تمييز بين الرجل و المرأة في الخلق انطلاقا من الآية التي تجعل النفس البشرية واحدة بمعنى أن الذكر و الأنثى متكافئان في أصل الخلق من نفس واحدة ؛ أما التّزاوج بينهما فيُعبّر القرآن عنه بالجعليّة لا بالخلقيّة ؛ و الخلق هو الإيجاد على غير مثال سابق أمّا الجعل فصيرورة في الخلق و ليس بداية له ، قال تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ--- فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ ۖ--- فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) فإذا تحقّق هذا فلن يكون آدم أوّل البشر و لن تكون حوّاء مخلوقا من ضلعه الأيسر و الأعوج انطلاقا من قول الله : (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ--- قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ--- قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) فآدم بنص الآية ليس أوّل البشر ، و خلافته ليست عن الله و إنما عن بشر متوحشين همج سمتهم القتل و الإفساد و سفك الدّماء .
و إذا ثبتت وحدة النفس البشرية التي هي قوّة كونية تتلبّس الجسد ، فإن لها حريّة الاختيار لا بإرادتها فقط و لكن بحكم تكوينها القائم على ثنائية التركيب المتقابل و المتفاعل جدليّا ، قال تعالى : (وَالشَّمْسِ وضحاها وَالْقَمَرِ إِذا تلاها وَالنَّهارِ إِذا جلاها وَاللَّيْلِ إِذا يغشاها وَالسَّماءِ وَما بناها وَالْأَرْضِ وَما طحاها وَنَفْسٍ وَما سواها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتقواها ) فقد بين الله أنه قد كون النفس من ثنائيات كونية متفاعلة جدليا و متقابلة لتعطي الناتج النفسي . فجعل في الطرف الأول من الجدلية المتفاعلة (السماء و الشمس و النهار) و جعل في الطرف الثاني المقابل (الأرض و القمر و الليل) , و من تفاعلهما الثنائي كون (النفس) ؛ و الثنائية قابلة للانقسام و بالتالي للاختيار خلافا للتركيب الأحادي .
و من خلال ما سبق يمكن القول أن قوة النفس الأنثوية الكونية هي نفسها قوة النفس الذكورية الكونية ، فلست المرأة إذا ناقصة عقل و دين ، و لا ضعيفة نفس ، و لا تابعة للرجل تبعيّة قصرية ، و إلا انطبقت ذات الصّفات السلبية أو ذات النّواقص على نفس الرّجل استنادا إلى أن النفس البشرية واحدة .
ثم إن الله تعالى زوّد المرأة كما الرّجل بقوة الوعي الثلاثي دون تمييزٍ لأحدهما على الآخر ، قال تعالى : (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالأفئدة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماء ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) فمن حلال قوّة الوعي الثلاثي - السمع و البصر و الفؤاد - يحلق الرجل و المرأة كالطير في جو السماء , بكامل حرية النزوع و التطلع , دون محدودية في العلم أو النزوع الإنساني اللامتناهي و المطلق في حد ذاته لا فارق و لا تمييز جنسي أو فيزيولوجي بينهما .
كما أنّ الله تعالى لا يستخدم كلمة زوجة إلا على علاقة تبلغ كما التكافؤ العادل بين الطرفين ، قال الله تعالى: ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰ---ذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) ، فلو وُجد أي اختلال في هذا التكافؤ أو نقص يتّسم به طرف عن الآخر لعدل القرآن استخدام لفظ الزوجية بين آدم و حوّاء ، و هذا دليل آخر على المساواة في الخلق و عدم تبعية حواء أو بالأحرى عدم تجزُّئها عن آدم عليه السلام ، بل كانت مساوية له في الخلقة ؛ بل استعمل القرآن الزوجية حتى في تعبيره عن التكامل الطبيعي النباتي فقال : (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ) ، فإذا اختل أي معيار من المعايير عدل تعالى عن اسم الزوجة إلى المرأة أو غيرها من المفردات سواء في حالة عدم التكافؤ العضوي كما في حالة إبراهيم عليه السلام ، أو عدم التكافؤ الأخلاقي كما في حالة نوح عليه السلام .
ثانيا : العقلية الذكورية و النّص القرآني :
"وَأَمَّا لِنَفْسِهِ فَلَمْ يَجِدْ مُعِينًا نَظِيرَهُ ، فَأَوْقَعَ الرَّبُّ الإِلهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ ، فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلاَعِهِ وَ مَلأَ مَكَانَهَا لَحْمًا ، وَ بَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ ، فَقَالَ آدَمُ : هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَ لَحْمٌ مِنْ لَحْمِي ، هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ ، لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَ أُمَّهُ وَ يَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَ يَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا " .
انطلاقا من هذا النّص التوراتي بدأ الاستتباع العبودي الأنثوي للرجال ، و نلاحظ كيف يُبالغ هذا النص في إهانة المرأة إذ جعلها جزءا من آدم تابعة له ، أوجدت فقط لتؤنس وحشته و تُذهب عنه الوحدة ، خلقت من ضلعه الأعوج بل و تذهب بعض الأحاديث إلى القول بأنه الضلع الأيسر مبالغة في إهانتها و إذلالها و امتهان كرامتها ، و مما زاد الوضع تأزّما عقلية ذكورية عشائرية قصرت مفهوم الرجولة و القوامة في إذلال المرأة و استعبادها ، و بذلك سُلبت حقها في التعبير عن ذاتها و إبراز قدراتها و أصبحت مجرّد كائن بيولوجي مهمته الإنجاب و تربية الأولاد و القيام بشؤون الزوج و فقط ؛ فأُدخلت بذلك سِـــجْـــنَــــي الجهل و البيت ، فلا يصح لها الخروج إلا لبيت الزوجية و منه إلى القبر . صحيح أن كل ما سبق من مسؤوليّاتها لكن ما من أجل هذا فقط خلقت . و أخذت هذه العقلية الذكورية في الامتداد التاريخي مُتطوّرة شيئا فشيئا حتى وصلت إلى العرب أهل النخوة و الغيرة و النعرة ، يقول حاج حمد : " إن تقاليد عرب الجاهلية وعرفهم التاريخي في تخبئة المرأة داخل خيمة متحركة أمر يتناسب تماما مع نظرتهم الارتيابية لجنس الأنثى ، فالمرأة في مفهومهم عورة ، و منهم من وأد هذه العورة و هي بعد طفلة ، فكيف لا يأتون بتقاليد وأعراف تحيل المرأة إلى بهيم بَــيْـــــتي أليف ، وُجد من أجل التناسل و حفظ القبيلة و ليس النوع الإنساني ، فمفهوم حفظ القبيلة عبر الكائنات الأنثوية الأليفة يرقى على حفظ النوع لديهم في جاهليتهم (...) " .
و ما زاد الطين بلة تسرّب هذه العقلية إلى تفاسير القرآن الكريم و كتب الحديث فكرّست الدونية الاجتماعية و شرعنتها لتصبح دونية دينية و تبعية مؤطّرة بإطار الوحي الإلهي الذي لا يُمكن معارضته أو الخروج عن سُلطته حتى و إن كانت سلطة موجّهة بعيدة عن روح الدين الإسلامي .
بل و يظن بعض الفقهاء نفسه يكسب ثوابا إن هو شدّد وأغلظ على البشرية فحجبها تحجبا دون تداعيات الشهوة و المعاصي ، فيما يظن هو بصرامة التشريع ، هؤلاء أو أمثالهم إنما يخلطون شيئا من العرف و التقاليد الجاهلية بشيء من التشريعات . و العرف و التقاليد ضوابط محلية ذاتية في حين أن القرآن للبشرية جمعاء ، و لمتغيرات الأزمنة و الأمكنة ، فلا يمكن أن تقيد البشرية بتراث عرفي محلي قاصر و محدود ، عربيا كان أو فارسيا أو تركيا ، فما يجب علينا فعله ؟ إن علينا التمييز بين حقائق الشرع الحنيف المتعالي المقدّس و تلبيسات العرف الاجتماعي الضيّق الأفق و الغارق في الخصوصيّة ، كما يجب التمييز أيضا بين حقائق الخطاب الإلهي المقدس لعباده وبين متداعيات الوصاية الفقهية على عقول البشر ، قال تعالى : ( أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ ) .
فمنطق الوصاية الفقهي قد تجاوز بالناس كثيرا حدود التشريع الإلهي، فإن هؤلاء الذين جعلوا من أنفسهم أوصياء على المجتمعات المسلمة مارسوا القدرة من دون رحمة، وماسوا العلم من دون حكمة ، فاستجهلوا العلم ، واستغلظوا القدرة ، حتّى إن بعضهم أباح ما منعه الله بحجة الحفاظ على المسلمين ، فأباحوا التجسّس حيث أشاعوا به الفاحشة ، و جاؤوا بما لم يقله كتاب الله مثل جريمة سمّوها الشروع في الزنا ، يقول فيهم حاج حمد هؤلاء كذّابون منافقون أحلّوا ما حرّم الله ، و حرّموا ما أحلّ الله ، فحسبهم جهنّم و لبئس المصير . حتى إنهم قد أسقطوا العرف الاجتماعي التاريخي و مفاهيم العبودية علي المرأة فجعلت دونية و تابعة للرجل و تخيروا من القرآن حيث جعلوه ( عضينا) بمعزل عن وحدته العضوية آيات دالة علي هذه الدونية , من ضمنها ما يجعل الرجل في مقابل أربعة من النساء حيث التعدد المطلق في الزواج , و كذلك عدم التكافؤ بين الرجل و المرأة في الشهادة و الميراث , فحظها في الشهادة نصف الرجل و كذلك حظها في الميراث , و جعل الشيعة منها بضاعة (استمتاع) بوقت و أجر معلومين , و كلاهما السنة و الشيعة جعلوا الطلاق بعصمة الرجل مطلقة دون شروط و تقييد , و تأولوا قوامة الرجل علي المرأة بمنطق ( الوصاية) و ( الهيمنة) و أكدوا أن الخطاب الإلهي في القرآن موجه للذكر أساسا دون الأنثى , و أن لاحظ لها في ( الولاية الدينية ) و هي أخطر من الولاية السياسية العامة . و أن المرأة كلها عورة يلزم سترها بالحجاب , و إن من حق الرجل ضربها .
لقد جاء القرآن الكريم ليؤسّس للحرية بمختلف صورها ، لذلك جعله كائنا مُطلقا مزوّدا بقوى الو عي الثلاثي تماما مثل الطير الــمُحلّق في جو السماء لا يكبت حرّيته أحد ، فلم يجعل عليه سلطانا إلا سلطانه تعالى و حرّره من كل عبودية إلا عبادته عزّ و جلّ ، و كسر قيود الاسترقاق العرقي و العصبي و الدموي ، و تبرّأ من عبودية البشر لبعضهم بعض ، موضّحا علاقة العبد المملوك بسيّده ثم علاقة العبد بربّه فقال :( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) فالمملوك البشري ( أبكم ) لا يحق له التعبير عن نفسه , و محروم من حرية التصرف لا يقدر علي شيء , و حيثما يوجهه مالكه لا يأتي بخير . و عبد الله – بما فيه المرأة – نقيض ذلك , فشرط الحرية و القدرة على التصرف هما مدخل العبودية لله خلاف العبودية للبشر .
ثم نقد سبحانه الاستتباع في الرأي فقال : (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ) ، أما في المجتمع فقد نقد الله اتباعية من يدعون العلم ( السادة) و من يتعالون بمكانتهم الاجتماعية ( الكبراء) فقال : ( وَقَالُواْ رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَاْ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً ) .
فإذا تأكد كل ما سبق ثبتت حريّة المرأة و استقلاليتها عن استعباد الذكر ، كما تثبت قيمتها ككائن فاعل و مُفعّل في حركة التغيير ما دامت لا تختلف على الرجل في أصل الخلقة و مساوية له في الدرجة .
ثالثا : في نقد المنطق الفقهي الكلاسيكي :
لقد تركّزت انتقادات حاج حمد للفقهاء في موضوع المرأة في مواضيع عديدة نُحاول تلخيصها في مجموعة من النقاط فنقول و بالله التوفيق :
1- النّبوات و المرأة :
لقد كان الخطاب الإلهي الموجه للبشر خطابا للذكر لا الأنثى ، لذلك ما وجدنا في الأنبياء أنثى ، بل لقد أكدت زوجة عمران هذا المنطق إذ قالت : (فلما وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَىٰ--- وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَىٰ--- ۖ--- وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ) ، يذهب حاج حمد إلى أن الخلل واقع في الإفهام , فالرسالات و النبوات كلها قد ابتدأت بمجتمع ذكوري و ختمت فيه و آخرها مجتمع خاتم الرسل و النبيين صلوات ربي و سلامه عليه ، حيث يمتعض الفرد من ميلاد الأنثى و يسعى للتخلّص منها بكل الطرق حتى بدفنها حيّة ، يقول تعالى في توصيف حالهم : (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَوَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ )
لقد تنزل الكتاب العزيز قبل أربعة عشر قرنا علي مجتمعات بدوية /عشائرية بثقافة عرفية ضيقة و قواعد اقتصادية أولية على مستوي الزراعة و التجارة حيث للمجتمع الذكوري مصافُ السيادة على الإناث . فخاطب الله المجتمع انطلاقا من (مركزية) الرجل و لكن لم يجعل من تلك المركزية استعلاء على الأنثى و تسلطا عليها و لكن بمفهوم (القوامة) بحكم فارق (الدرجة) و ليس (النوع) . غير أن المجتمع العرفي فهم القوامة بمعني الاستعلاء , و تهميش المرأة و تأويل النصوص القرآنية تأويلا منحرفا كما رأينا , فالقوامة (تكليف) لا (تشريف) تماما كمهمات (القيادة) فإن تحولت القوامة إلى استعلاء و بيت طاعة و إكراه و عدم التزام بالإنفاق بطلت موجباتها .
إن استجابة القرآن الكريم للواقع الاجتماعي في رأيه هي استجابة إيجابية بهدف الكشف عن (سلبيات) الواقع و تجاوزها , في حال المرأة و الخطاب للذكر مع نفي الاستعلائية الذكورية , أو في حال مجتمع العبودية و الاسترقاق , أو مجتمعات التفاضل الطبقي . فالقرآن لا يستجيب لسلبيات الواقع و لكن يخاطب هذه السلبيات من خلال التعامل الايجابي مع جدل الواقع ثم تجاوزه بالحكمة و ليس بالثورة و الانقلاب .
فالمطلوب دوما هو التعالي بالمجتمع إلي التنزيل القرآني و ليس تنزيل القرآن علي الواقع ، و من هنا يكون الخطاب الإلهي للذكر و اصطفاء الرجال دون النساء مجرّد مسايرة لوضعية اجتماعية راهنة لا يمكن تغييرها في العاجل و ذلك لتأصّلها في النفوس و صعوبة اقتلاعها ، لكن هذا لا يعني الرضا بدونية المرأة الــمُكرّسة في الممارسة الاجتماعية لذلك نجد الكتاب العزيز وضع قواعد تأسيسية لهدمها مثل القول بالحرية و المساواة و العدل و وحدة النفس البشرية و غيرها من الأمور التي تؤصّل للخروج بالمرأة من نير الاستعباد و الاستبعاد .
2 – نِصفيّة شهادة المرأة :
شهادة المرأة موازية و مكافئة لشهادة الرجل في كل الأمور , و من بينها دفع تهمة الزنا ، قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ) .
و عذابها في حالة الزنا موازٍ و مكافئ للرجل : (سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) .
و في حالة التحكيم والإصلاح لها الحق في انتداب حكم من أهلها و هو ما يكافئ حق الرجل ، قال عزّ و جلّ: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ--- إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ) .
إن القرار الربّاني الذي يجعل شهادة المرأة نصف شهادة الرجل يختص فقط بالشهادة على القاصر في الدين : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةَ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) .
يقول حاج حمد موضحا سبب جعل شهادتها نصف شهادة الرجل : " فالمرأة هنا أشد بأسا فيما يختص بما يستكتب عن القاصر خصوصا إذا كان من أحشائها و يتربص الآخرون به الدوائر ليغمطوه الحق , لهذا لم يقل الله ( تنسي ) و لكن ( تضل ) في هذه المسألة بالذات . ثم جاء (بالذكر) للنهي عن الضلال و ليس الغفلة و السهو و النسيان بوصفها ناقصة عقل و دين . ( أن تضل فتذكر أحداهما الأخرى ) و التذكير من ذات النوع , امرأة و ليس رجلا فالثانية نافية لضلال الأولى و ليست مكملة لثنائية الشهادة تجاه الرجل الواحد و لأن النساء أعلم بخبايا بعضهن ، فالشهادة النصفية هنا ( استثناء ) لا تبني عليه (قاعدة) أبدا بحيث قال البعض و ليس رسول الله ( النساء ناقصات عقل و دين ) و الحقيقة هم من ينقصهم العقل حين لم يتفكروا بكلام الله في الدين و القرآن .
لسائل أن يقول : لو سلّمنا جدلا بما تقول فما رأيك في الميراث ؟ يقول الله تعالى : ( يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيما ) .
صحيح أن القراءة الظاهرية لآيات الكتاب العزيز تجعلنا ننساق وراء القول بالنصفية الأنثوية يكن يجب ألا نتناسى المعادلة و المكافئة التي وزن الله بها حق الأبوين ( و لأبويه لكل واحد منهما السدس ) فلماذا لم يقل الله بنصف حق الأم في مقابل الأب ؟!
إن تخصيص النصف في الميراث للأنثى يعادله فرض المهر مقدمه و مؤخره على الرجل , و فرض الإنفاق على المرأة و العائلة مدى الحياة و بأكثر ألوف المرات من نصفها في الميراث علي أبويها ، قال عزّ من قائل : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ--- بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا )
3- في نقد تعدّد الزوجات :
مثلما فُهم موضوع امتناع النبوة في النساء ، و موضوع نصفية شهادة المرأة ، و مسألة الميراث ، كذلك وُجّه موضوع التعدّد توجيها ذكوريا شهوانيا فأُطلق من غير تقييد ، وجاز للرجل أن يعدّد حتى أربع زوجات ، و له أن يشتري ما شاء من الجواري .
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا وَآتُوا الْيَتَامَىٰ--- أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ--- أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ--- فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ--- وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَٰ---لِكَ أَدْنَىٰ--- أَلَّا تَعُولُوا ) .
يرى رحمه الله تعالى أن النكاح و المعني به ( الزواج) ينصرف هنا إلي (النساء) و ليس إلى (الفتيات) , أي التي توفي عنها زوجها أو العانسات . و يبتدئ التعدد بالثانية (مثني) و ليس بالأولى التي يتم الزواج منها بالرغبة الطبيعية و لا يلزم في حالتها توجيه إلهي لا بالزواج منها و لا بالتعدد . هذه الثانية (مثني) قيد الزواج منها بشرط عائلي هو العناية بالأيتام من ذوي الصلة بالرحم ليتم القيام بواجب القسط فيهم من مأكل و مشرب و كسوة و تطبيب و كل ما يتعلق بحياتهم لهذا جاء الشرط العائلي واضحاً : (فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا) فشرعية الزواج من الثانية قائمة على كفالة الأيتام و من الأرحام الذين بدأت بهم السورة (واتقوا الله الذين تساءلون به و الأرحام ) فأوضح تعالى أن هذه الكفالة لا يمكن أن تتم دون زواج أمهم .
و هي كفالة أمرنا الله فيها (بالقسط ) و الذي هو أكبر من مجرد العدل و الإشراف الهامشي من على البعد
فحين نقوم بالقسط تجاه اليتامى يكون التردد الدائم عليهم و تبعا لذلك على أمهم المحرومة من الزوج و التواصل النفسي فيكون (المحذور) الناتج عن ( المساكنة ) خصوصا و أن الكافل يبذل المحبة و العطاء لمن هم أقرب الناس إلي أمهم , و المحرومة من زوجها , فتظهر دواعي التجاذب النفسي بين الذكر و الأنثى , أي بين الأم و الكافل .
هذا التجاذب نتيجة التردد عليهم و في مستوي المساكنة هو ما حدث بين امرأة العزيز و يوسف , و لهذا أشار الله في الآية إلى المساكنة و لم يشر إلا ضمنا لامرأة العزيز في ذاتها : (وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) ، و من هنا لا يكون القسط في الأيتام إلا بالزواج من ( الثانية ) بعد الأولى و تكون أرملة من النساء و ليس من الفتيات لكفالة الأيتام من الرحم . فهذا (زواج اجتماعي ) . و هو الزواج الثاني .
و الزواج الثالث هو زواج شرعي كامل الشروط , و هو ما يسمونه (زواج المتعة) و يظنونه إلى أجل و بأجر , و من الفتيات , و هذا زنا و تحريف حيث تتحول الأنثى إلي مجرد جسد للمضاجعة و إفراغ الشهوة , و هذا صرف للآية الكريمة عن معناها ، قال الله تعالى : (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰ---لِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ) فالآية تحدد نوعية الزواج (النساء) و ليس بالفتيات الأبكار، و هناك فرق في لغة القرآن بين النساء مطلقات كن أو عانسات و بين الفتيات : (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ--- يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) , فزواج الفتاة منهي عنه لحاجة المتعة إلا في حالة الزواج الأوّلي ، أما الزواج الثالث فمن النّساء و العوانس فقط .
ثم يأتي الزواج الرابع مفتوحا علي كل الحالات المبررة شرعيا إما بتكرار الحالات التي تستدعي كفالة اليتيم و بالذات في مجتمع أمر (بالجهاد) و ما فيه من خروج إلى أمم أخرى أو حتى الزواج من عانسات و أرامل , و لكن لا يباح قط زواج الفتيات إلا في الزواج الأول .
ثم حين وجه الله للاكتفاء بالواحدة في حالة العجز عن الإعالة ، فإن الواحدة ليست هي الأولي التي يتأولوها الذين يرفضون تعدد الزوجات و إنما هي الواحدة بعد الأولى , أي المثني إما بدعاوي كفالة اليتيم أو زواج الاستمتاع المشروط قرآنيا : (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ) فالتعدد يحول دون طلاق الأولي , و يبقي عليها مع زوجها مع عجزها و مرضها . كما أنه يحول دون الرجل و الإفضاء إلي الأخريات , و يحقق بذات الوقت كفالة الأيتام و مساكنتهم بشكل شرعي .
4- ضرب المرأة :
تماشيا مع المنطق الذكوري الاستعلائي و توجيها للآية الكريمة : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ--- بَعْضٍ وَ بِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ، وَ اللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) ، استغل الرجل الآية الكريمة كأداة المبالغة في إذلال المرأة و تركيعها و النيل من كرامتها .
لكن لو تتبعنا مفردة الضرب في القرآن الكريم لوجدنا لها مدلولات غير العنف الـمُسلّط على النساء . فالضرب في المفردة القرآنية يعني الـمُـواقعة على المضروب و لا يعني الجلد ؛
أ- و المواقعة على المضروب تنصرف لمشاق البحث عن الرزق في الأرض ، قال عزّ من قائل : ( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ--- مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ--- وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) و قال كذلك : ( لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) . فالمعنى الحقيقي للمواقعة هو السعي الإنساني في الأرض و الكدّ من أجل تحصيل الرزق .
ب - الضرب مواقعة الأمر على مثله : (وَ سَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ ) .
جـــ - مواقعة الرقاب بالسيف لإحداث الأذى : ( فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ--- إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ--- تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ) و ذلك بخلاف (قطع) الرقاب كما يرد في الحد التوراتي على السارق : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) فالقطع بتر و فصل بينما الضرب مواقعة على المضروب .
فالضرب إذا مواقعة على المضروب لإحداث الأذى دون الجلد و دون القطع . فضرب الزوجة يعني أخذها بالشدة , تماما كالضرب في الأرض , و تماما كتقليب لحم البقرة الصفراء على جثة الميت ، (فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ--- كَذَٰ---لِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ--- وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) .
5- الخمار ليس إخفاء للمرأة :
تساوقا مع العقلية الذكورية التي جعلت من المرأة عورة يجب تغليفها و سترتها سدا لباب الوقوع في المحظور و بذات منطق الدونية الأسطورية و العرفية التي تنتهي إلى تبخيس المرأة , و غير ما ذكرناه عن نقص عقلها و دينها , و جعلها نصفا للرجل في كل شيء .
انطلاقا من كل ذلك أسدلوا عليها غطاء الثوب من رأسها إلى أخمص قدميها , ثم بعد ذلك عزلها البعض في غرف مغلقة على مستوي الدرس الجامعي , فلا يخاطبها المعلم الذكر إلا عبر أجهزة إلكترونية . فحتى صوتها عورة, في حين يستمع الله إلي صوت المرأة و يجيب ، قال تعالى : (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ۚ--- إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) ، و يستمع إلي صوت امرأة عمران و يستجيب دعاءها : (
إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ--- إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) . و قبل كلّ هذا سبقت الإشارة إلى الآيات التي دلت على تماثل الرجل و المرأة في الخلق و في الشهادة و في الوعي الثلاثي , و في مطلق الوجود .
لقد فرض الله الخمار على نساء المسلمين و وجه لأمر أخر و هو الحفاظ على الفروج و غض الطرف ، كما وجه الأمر للذكور كما للإناث : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰ---لِكَ أَزْكَىٰ--- لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ َقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ--- جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ--- عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُو ) ، و الفروج هي كامل ما بين الفخدين حيث ينتهيان إلى العورة حيث المباضع الجنسية للرجل و المرآة . وقد حدد الله في هذه الآية مواضع ضرب الخمار على الجيوب ، ودلالة معنى الجيب في المفردة القرآنية في خطاب الله لموسى عليه السلام: : (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ) ، فالمطلوب من المسلمة غض الطرف و حفظ الفرج و ضرب الخمار على الجيوب و عدم إبداء الزينة من أصل المباضع الجسدية إلا ما ظهر منها بحكم التكوين و بحكم إدناء الثوب و الجلباب على الجسد دون التصاق .
- و زينة المرأة مباضع جسدها التي تميزها بالأنوثة .
- والزينة معيار جمالي زاهٍ كالكرنفالات والاحتفالات ، قال تعالى : (قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ) .
- و تعني الأبهة من دلالة نفس المفردة : (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) .
- والتجمل و التطيب لدى أداء الصلوات في المساجد هما زينة للرجل : (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ--- إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) .
و الزينة غير الحلي التي تلحق وتضاف للجسم ، قال الله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) فالزينة تقوم بذاتها إذا أضيفت إليها الحلي أو لم تضف ، و لم يأمر الله المسلمين حين دخولهم المساجد بالحلي والأساور و إنما باتخاذ الزينة .
أمّا التبرّج فهو الكشف عن الزينة الجسدية ، قال تعالى : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ--- ۖ--- وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ--- إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .
و من هنا فإن الله تعالى قد أمر الله بالخمار ليشرعن الاختلاط الطاهر والعفيف بين الجنسين ، في إطار العمل أو الدراسة أو مجالات النشاط الاجتماعي المختلفة ، فالمرأة لا تضرب خمارها مع زوجها وأهلها ممن ذكر منهم في سورة النور و قد سبق ذكرها .
أما ما يراه المجتمع بثقافته الشعبية وعرفه الاجتماعي وتقاليده فأمر راجع إليه ولكن لا يحسب ذلك على الدين وعلى نصوص القرآن الواضحة الدلالة حيث لا مشترك ولا مترادف ولا مجاز . فالفقهاء هم الذين أرهقوا الثقافة الإسلامية بهذه الأخطاء في الدلالات اللغوية و رفعوا أحكامهم إلى درجة التقديس و اعتبروا ما دون ذلك سفوراً ومعصية وحتى كفراً ، إنهم كما يرى حاج حمد قيدوا النص القرآني بثقافتهم الاجتماعية و الأخلاقية و عرفهم ، و ما كان لهم أن يتعاملوا مع الدلالات المنهجية و المصطلحية لمفردات القرآن ، فعوضاً عن الارتقاء إليها نزلوا بها إليهم وشوهوا الكثير منها .
لو كانت العلة من فرض الحجاب درء الفتنة الشهوانية فقط لكان أوجب على الرجل منه على المرأة , فالذَّكــَران أشد شهوانية و فتنة لبعضهما البعض من الإناث ، و هذا جد واضح من قصة لوط مع قومه ، قال تعالى : (وَلُوطًا إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ) ؛ أما حين ضرب الله المثل الأعلى في الشهوة الأنثوية فقد ضربها باشتهاء المرأة للذكر و ليس لبعضهن البعض ، و اتخذ من يوسف عليه السلام و نسوة المدينة مثالا : (وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ ِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰ---ذَا بَشَرًا إِنْ هَٰ---ذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ) .
فليس المقصود من الخمار في الكتاب العزيز إهانة المرأة أو التعامل معها كعورة و دنس و نجاسة ، و إنما تغطية معالم الزينة الجسدية فيها لأنها الأظهر في الأنثى ، أما الرجل فقد أمر كما الأنثى بحفظ الفروج ما بين الفخذين من الصلبين إلى مقدمة الساقين و ما تبقي من الرجل لا يكشف عن زينة كالمرأة , ثم أمرهما معا بغض البصر : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(30)وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) .
يمكننا القول مما سبق أن الهدف من فرض الحجاب ليس إخفاء المرأة و تغطيتها لأنها عورة و صوتها و عورة ، أو لأنها نجس ، أو لأنها مصدر للفتنة ، أو لأنها قنبلة شهوية يجب الحذر منها بتغليفها و تغطية سائر جسدها ، بل المقصود من الخمار تغطية زينة المرأة لا غير .
بقي أن نشير إلى أن توهم البعض أن تفضيل الله الرجل علي المرأة في قوله : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) هو تفضيل لذات النوع الذكوري بمنطق المجتمعات الرعوية البدوية و الزراعية , و بالمنطق الإسرائيلي في فهم التفضيل : (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) – (البقرة 47) حيث ردوا الأمر لذاتهم فابتدعوا مقولة شعب الله المختار ليتأولوا بها اصطفاء إلهيا في الدرجة و ليس في النوع ، و هو اصطفاء مشروط بأداء العهد الإلهي كما بينته التوراة الصحيحة ، فلمَا خانوا العهد جعل منهم القردة و الخنازير و عبد الطاغوت .
و كذلك اصطفاء العرب تنطبق عليه نفس الشروط الإلهية فهي خيرة أي الدرجة : (
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ--- وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ--- مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) فشرط الخيرية الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الإيمان بالله .
و كذلك الرسل و النبيون فضل الله بعضهم علي بعض في الدرجة و ليس في النوع: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ--- بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰ---كِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ َلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰ---كِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ) ، و حين ميز الناس بين الرسل في النوع نهاهم الله عن ذلك فقال : (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) .
و الدرجة كما يرى حاج حمد مرتبة طبقا للحالات الواردة في سياقها , فالله (رفيع الدرجات) و هذا مقام تشبيه كأسمائه الحسني : (رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ--- مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ ) , و يليه من البشر من آمن و عمل صالحا : (وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَٰ---ئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَىٰ--- جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰ---لِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّىٰ--- ) .
و للقضاء على مشكل الزنا و الشذوذ هو الأخذ بأمرين في تنشئة الشباب يجب :
أ‌- تعميق التوجه الإيماني بالله تعالى و استشعار حضور الله المطلق و شهوده لأفعالنا ، بحيث يكون الحياء من الله باعثا للتحوّط ؛ و تلك هي مهمة العائلة و المجتمع بكافة فعالياته .
ب‌- تعميق الاحترام للنوع الإنساني : بحيث يتمثل الشاب مضاجعته الزنوية للأنثى كمضاجعته لأخته , و مضاجعته الشذوذية كمضاجعته لابنه أو شقيقه , فتسحب عقلية التحريم و المحارم على النوع الإنساني .
مما سبق عرضه في هذا العرض البسيط يُمكن أن نخلص إلى مجموعة من النقاط ، نوجزها فيما يلي :
• إن الدونية المفروضة على المرأة بعيدة عن روح الدين الإسلامي و عن منطقه القرآني ، بل هي مجرد امتداد لعقلية ذكورية خرافية كرّستها موروثات دينية يهودية و أيّدها المنطق الرعوي العشائري للعرب .
• إن وحدة النفس البشرية تُلغي كل استعلائية ممنوحة للرجل على حساب المرأة ، و كل نُقص يُلحق بالمرأة يحب أن يكون موجودا في الرجل انطلاقا من كون النفس التي خُلقا منها واحدة .
• حصر الله تعالى النبوات في الذكور دون الإناث لا يعني بالضرورة تكريسا ربّانيا لدونيّة المرأة ، بل كان فقط مسايرة لعقلية متجذّرة في العقول و القلوب و الممارسات ، و رغم ذلك شرّع تعالى كل الأسباب التي تقضي على هذه العقلية .
• نصفية شهادة المرأة لم تكن لأنها ناقصة عقل و دين ، و إلا لما وجدنا اعتبار شهادتها كاملة في مواضع سبق ذكرها ، بل كان السبب الرئيس وراء تشريعها في ذلك الموضع المخصوص و الوحيد هو مراعاة جانب الأمومة فيها لا غير ؛ أما نصفية حقها في الميراث فينوب عنه حقّها في الميراث بشقّيه الــمُقدَّم و
المؤخّر .
• إن تعدد الزوجات لا يكون بالإطلاقية التي حددها الفقهاء ، فبعد الزواج الأولي لا يصح للرجل الزواج من الثانية إلا في حالة كفالة الأيتام ، و لا يصح الزواج من الثالثة إلا في حالة الزواج من العوانس أما الرابعة فلا تكون إلا من خلال السابقيتين أي بالزواج من أجل كفالة الأيتام أو من أجل ستر العوانس و المتقدمات في العمر اللائي لم تتمكن من الزواج .
• إن ضرب الزوجة ليس من الإسلام في شيء ، و المتتبع لآيات الكتاب العزيز يفهم دون كبير عناء أن الضرب يُقصد به أخذ المرأة بالشدّة لا غير ، من دون إلحاق أذى بها .
• إن فرض الحجاب على المرأة لا يعني بالضرورة تغطيتها و تغليفها ، كما لا يعني أنها فتنة أو مصدر للشهوة يجب تغطيته بل معالم الزينة الجسدية فيها لأنها فيها أظهر .
• إن قوامة الرجل على المرأة ليست سوى قوامة درجة و مرتبة لا قوامة تفضيل و تحقير .







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- في نقد دونية المرأة الاجتماعية و الدينية قراءة في فكر أبو ال ...


المزيد.....




- السعودية.. دعوة للاستعانة بالنساء في الإفتاء!
- الجعفري والعثيمين يبحثان تحضيرات القمة الإسلامية
- المرجعيات الدينية بالقدس: لن نسمح بتمرير قرار ترمب
- البشير يرأس وفد السودان في القمة الإسلامية الطارئة في اسطنبو ...
- العبودية ومشكلة الإسلام مع العصر 
- مسجد يوتبوري الكبير: الاعتداء على الكنيس اليهودي حادث مؤسف و ...
- كلمة لبنان...صرخة ضمير من أجل عودة الروح إلى التضامن العربي ...
- مصادر: وزير الشؤون الإسلامية السعودي يرأس وفد بلاده إلى القم ...
- أستاذ فرنسي: علمانية اليوم مرادفة للعداء للإسلام
- الطيبي: على القمة الإسلامية الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين


المزيد.....

- الأوهام التلمودية تقود السياسة الدولية! / جواد البشيتي
- ( نشأة الدين الوهابى فى نجد وانتشاره فى مصر ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي
- بين إسلام أمريكا و إسلام الطالبان… / محمد الحنفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - خليل شايب - في نقد دونيّة المرأة الاجتماعية و الدينيّة قراءة في فكر محمد أبو القاسم حاج حمد (02)