أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - هل أصبح قطاع غزة عبئا على القضية الوطنية؟














المزيد.....

هل أصبح قطاع غزة عبئا على القضية الوطنية؟


إبراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 5605 - 2017 / 8 / 9 - 00:17
المحور: القضية الفلسطينية
    


ما وصل إليه الحال في قطاع غزة من صيرورته كيانا منفصلا ومحاصرا و خارج سياق منظمة التحرير والمشروع الوطني وحكومة التوافق ، والتقارير الدولية التي تقول بأن القطاع أصبح منطقة غير صالحة للحياة البشرية ، كلها أمور مُخطط لها و يُراد لها أن تكون كما يأمل المخططون ،أن يتحول قطاع غزة من قلعة للثورة والصمود إلى عبء على الحالة الوطنية .
كان قرار إسرائيل بالانسحاب أو الخروج من داخل قطاع غزة في خريف 2005 يرمي لتحقيق أربعة أهداف استراتيجية :
1- التخلص من قطاع غزة بما يمثله من كتلة سكانية الأكثر كثافة في العالم .
2- فصل القطاع عن الضفة لقطع الطريق على الدولة الفلسطينية على أراضي 1967 .
3- توظيف ما يجري في قطاع غزة من تصعيد عسكري وافتعال حروب متكررة عليه والصراع على السلطة بين الفلسطينيين بعد الانسحاب ،كملهاة ولجذب الأنظار حتى تتفرغ إسرائيل لعمليات الاستيطان والتهويد في القدس والضفة .
4- كسر صمود قطاع غزة وخنق حالة المقاومة فيه من خلال : الحصار وما سيترتب عليه من فقر وبطالة وأزمة كهرباء ومياه الخ .
ما يُحزن وما يثير الغضب أن إسرائيل نجحت إلى حد كبير في مخططها وبأدوات فلسطينية وعربية وإقليمية .فطوال اثنا عشر عاما بعد خروج إسرائيل وعشر سنوات من حكم حركة حماس أصبح قطاع غزة ورقة يتم توظيفها لصالح هذا المحور الإقليمي أو ذاك ،وانشغل الفلسطينيون بالانقسام والصراع على السلطة أكثر من انشغالهم بمقاومة ومواجهة الاحتلال والاستيطان ، وخلال هذه السنوات تزايد الاستيطان بشكل غير مسبوق وأصبح النظام السياسي أكثر هشاشة وضعفا .
بسبب الانقسام أصبح قطاع غزة يعيش حالة غريبة وملتبسة ،وأقرب إلى عالم الغرائب والمتناقضات .فيه صمود واستعداد للشهادة بنفس درجة الاحباط واليأس والبحث عن أي منفذ للهرب من القطاع ،فيه أموال تتسلل لجيوب النخبة السياسية ولأيدي السكان بدون اقتصاد أو مصادر انتاج محلي ، فيه مظاهر صارخة للغنى والإسراف كما فيه مظاهر صارخة غير مسبوقة للفقر والعوز والتسول ، فيه الشهامة والكرم كما فيه مظاهر مستجدة من الفساد والانحلال وتفكك القيم المجتمعية ، هذه الحالة من التناقض موجودة أيضا في سلطة حماس الحاكمة ،فأحيانا تقول بأنها حكومة ربانية أو حكومة مقاومة فيما تلتزم بهدنة مع اللاحتلال ، وحينا تقول بأنها حكومة دستورية شرعية جاءت عن طريق الانتخابات بينما تتفرد بالسلطة طوال عشر سنوات وتتردد في الاحتكام مرة أخرى لصناديق الانتخابات لتجديد شرعيتها ، كما تتجلى حالة الارباك والتناقض عندها في قابليتها للتعامل مع أي طرف مستعد أن يؤمن لها الاستمرارية في السلطة وليس مهما إن كان هذا المنقذ أو الحليف قطر أو تركيا أو إيران أو مصر أو الإمارات أو دحلان الخ .
منذ سنوات وتقارير عديدة تحذر بأن القطاع سيصبح غير صالح للحياة البشرية ، وأخيرا صدر تقرير للأمم المتحدة يوم الثلاثاء 11 يوليو الماضي ، جاء فيه أن القطاع أصبح "غير صالح للحياة" .وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية روبرت بايبر في الأراضي الفلسطينية المحتلة إن "كافة المؤشرات تسير في الاتجاه الخاطئ".مضيفا في مقابلة مع وكالة فرانس برس في القدس، بعد إصدار التقرير "توقعنا قبل عدة سنوات أن يصبح قطاع غزة غير صالح للحياة، استنادا إلى مجموعة من المؤشرات والموعد النهائي يقترب فعليا بشكل أسرع مما توقعنا".
المفارقة هنا أن هذا التقرير مدعوما بمعطيات الواقع يتزامن مع خطاب متضخم من قيادات في حركة حماس بأن قطاع غزة وفي ظل سلطة حماس حقق توازنا استراتيجيا مع الاحتلال وبعد ثلاثة أو خمس سنوات سيبدأ الفلسطينيون انطلاقا من قطاع غزة بعملية التحرير !!!! ، ولا ندري كيف لمنطقة لم تعد قابلة للحياة ومنفصلة عن الكل الوطني والمواطن فيها غارق بالفقر والجوع والبحث عن متطلبات الحياة اليومية ،أن تحرر فلسطين ؟ .لا بأس من استعمال خطاب يعبر عن الصمود والتحدي والتمسك بالمقاومة ،ولكن بما لا يغرر بالجماهير أو يكون ستارا لإخفاء الواقع المتردي للشعب ،والفشل في إدارة القطاع .
أن يتطلع البعض من أهالي قطاع غزة لأي مَخرج ،وطني أو غير وطني ،وعبر أية بوابة ،فليس هذا خيارهم الاستراتيجي ولكنه خيار الضرورة المؤقتة وسيكتشف الجميع أن لا مخرج لأزمات القطاع إلا المخرج الوطني الشامل ،وأن كل ما يدور من حديث عن تفاهمات وحلول خارج السياق الوطني الشامل ما هي إلا مسكنات ومحاولات بائسة للتغطية على فشل ومأزق أطراف هذه التفاهمات ،أيضا تعبر عن فشل النظام السياسي برمته من منظمة تحرير وسلطة وطنية وحكومة .
لا نلوم شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة إن هيمنت عليه وشغلته مؤقتا القضايا الخاصة بالمتطلبات المعيشية ولا نلومه على ما وصلت إليه حاله من تناقضات والتباسات،ولكن ،مخطئ مَن يعتقد أن هذه الانشغالات الوقتية ستُخرج قطاع غزة وأهله من كينونتهم و هويتهم وثقافتهم الوطنية ،أو أن يقبلوا بقطاع غزة بديلا عن فلسطين ،كما لن يقبلوا أن يكونوا عبئا على القضية الوطنية .
Ibrahemibrach1@gmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,360,324,618
- مبادرات المصالحة الفلسطينية : ما عليها أكثر مما لها
- القدس وغزة الاختبار الصعب أمام قيام الدولة الفلسطينية
- يتغير الفلسطينيون اعتدالا ويتغير الإسرائيليون تطرفا
- البعد الديني للقدس لا يُسقط الانتماء والمسؤولية الوطنية
- ما يجري في القدس يكشف عورات الجميع
- مساندة مصر في محاربة الإرهاب مسؤولية قومية
- تفاهمات القاهرة والتلاعب بمصير وطن
- تصورات مغلوطة حول العلمانية والدولة المدنية
- لعنة السلطة
- لعبة الأمم مرة أخرى
- مبادرة الرئيس ،وتفاهمات حماس-دحلان-مصر
- أية تسوية سياسية الآن ستكون أسوء من تسوية أوسلو
- رد الاعتبار لفلسطين كقضية تحرر وطني
- العرب يدينون أنفسهم ويبرئون واشنطن والغرب
- (الربيع الخليجي) وانقلاب السحر على الساحر
- حركة حماس أمام أختبار صعب
- قمة الرياض ومنزلق وصف حماس وإيران بالإرهاب
- ترامب يحصد ما زرعه أوباما
- مخاض الانتقال من الانقسام إلى الانفصال
- حركة حماس ومشروع (غزة أولا)


المزيد.....




- شاهد.. قطار يسحق سيارة شرطة أمريكية تجاوزت الإشارة الحمراء
- ليبيا.. هل وجد ماكرون حلا مع حفتر؟
- قائد الأركان الجزائري أحمد قايد صالح ينفي أن تكون له أية -طم ...
- تنصيب المدير الجديد للمعهد العالي للإعلام والاتصال
- محكمة سعودية تقبل طلب إشهار إفلاس مجموعة القصيبي وترفض التصف ...
- مشروع سياحي سعودي بحجم بلجيكا في البحر الأحمر يبحث عن تمويل ...
- تصريحات بيلوسي تدفع ترامب للانسحاب من اجتماع مع الديمقراطيين ...
- مشروع سياحي سعودي بحجم بلجيكا في البحر الأحمر يبحث عن تمويل ...
- تصريحات بيلوسي تدفع ترامب للانسحاب من اجتماع مع الديمقراطيين ...
- لعطاء أكثر أمنا.. حملة حكومية تخاطب مسلمي بريطانيا في رمضان ...


المزيد.....

- كتاب - أزمة المشروع الوطني الفلسطيني / نايف حواتمة
- كتاب -اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام- / غازي الصوراني
- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - هل أصبح قطاع غزة عبئا على القضية الوطنية؟