أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر حميو - استنطاق الشخصية الروائية ومحاكمتها لقارئها عند إسماعيل فهد إسماعيل














المزيد.....

استنطاق الشخصية الروائية ومحاكمتها لقارئها عند إسماعيل فهد إسماعيل


عامر حميو
الحوار المتمدن-العدد: 5604 - 2017 / 8 / 8 - 14:58
المحور: الادب والفن
    


يتميز أسلوب الروائي إسماعيل فهد إسماعيل منذ بدايات كتابته للرواية في نص (كانت السماء زرقاء)1970حتى يومنا هذا في كل سردياته، بالتركيز على لواعج أبطاله القلقين، والذين عادة ما يكونون سابحين ضد التيار، بعد أن يجعلهم الكاتب يعيشون حرمانا ممزوجا بالهوان، ليدفعهم نحو التمرد وتبرير سلوكيات قد تبدو في أعراف مجتمعاتهم انحرافا فجّا، لكنها في قناعة شخوص الروايات نوع من التعويض عما أصابهم من طبقية المجتمعات التي يعيشون فيها، وهو عادة ما يلاحق في معالجاته الناس البسطاء، الذين نتيجة محنهم حملوا فلسفة تبريرية تقترب بتنظيرها من الواقع كثيرا، رغم إنها بنت إبداع تخيل تلك الشخوص، وهو يجنح عادة من تبريرهم لأفعالهم المنحرفة من وجهة نظر مجتمعاتهم إلى جعل قرائه يتعاطفون مع انحراف شخوصه، حتى وان كانت وجهة نظر القارئ تتماشى مع رأي المجتمع أكثر من تماشيها مع وجهة نظر الشخوص، لكن البناء المحكم لتلك الشخصيات وتنحي قلم الكاتب عن الظهور وسط السطور التي تُكتب، يجعل القارئ يتماهى مع وجهة نظر الشخصية إلى حد التعاطف المقرون بالإعجاب، متناسيا وجهة نظره كونه شخصا واقعيا يعيش في وسط اجتماعي يرفض ما أتت به الشخصية من أفعال، والمبهر في أسلوب إسماعيل فهد إسماعيل أنه يستنطق داخل الشخصية الروائية من خلال الشخصية نفسها، ويوحي للقارئ أنها تحاكم ما يحمله من وجهات نظر، سيجعله في نهاية النص كأنه هو الشخصية المحكومة بانحرافها من وجهة نظر المجتمع والشخصية الروائية هي القاضي الذي يستجوب القارئ، وستكون نهاية النص بالنسبة للقارئ كأن باب غرفة التحقيق فتح له بعد أن أخذت منه الشخصية الروائية تعهداً أن لا يدينها مستقبلا !، وقد تترك به أثراً لأن يعظم انحرافها ويجد له مسوغات واقعية تجرفه نحو منطق عقلاني يبرئ الشخصية، ويصب جام غضبه على المجتمع الذي ينتمي له في واقعه، كما في نصه الروائي(الحبل) 1972الذي يجعلك تقطع الأنفاس خوفاً على مصير الشخصية متمنياً لها السلامة لان تكلل مهمة سطوها الليلي بالنجاح، وأن تخرج سالمة دون أي ضرر.
وأسلوب استنطاق الشخصية لبذور الشك داخل نفسية القارئ واستغلاها لإدانة المسببات، أو على الأقل الاحتجاج عليها والتعاطف مع الشخصية الروائية قبل أن يفتح باب غرفة التحقيق للقارئ ويطلق سراحه، يعقب ذلك دوما عند إسماعيل فهد إسماعيل استنباط لمواطن ضعف القارئ كونه كائناً اجتماعياً يحزن ويفرح، متجردا بإنسانيته عن غابة المجتمع وضواريها. ومن الملاحظ لمن قرأ بحث إسماعيل الموسوم ( الفعل الدرامي ونقيضه/دراسة في أوديب سوفوكليس)1980 وهي دراسة لمسرحية (أوديب ملكا) للكاتب الإغريقي سوفوكليس التي كتبها في العام 431 ق.م معتمد على أسطورة إغريقية أساسها نبوءة من الإله أبولون ينذر فيها الملك لايوس (ملك طيبة) بأنه إن أنجب ولداً فسيقتله ويتزوج زوجته (أم الولد/زوجة لايوس) وبعد أحداث ولسنوات طويلة يعود أوديب (وأوديب تعني ذو القدمين المتورمتين/ لأن والده لايوس بعد أن جاء أوديب للحياة قيده من رجليه وهو طفل خوفا من تحقق النبوءة وأبعده لجبال الكيتيرون)، لكنه يعود ليقتل أباه ويتزوج أمه، وهي ذات الأسطورة التي استند عليها العالم النفسي سيجموند فرويد في استنباط نظريته عن عقدة أوديب، يرى من قرأ هذه الدراسة أن كاتبها استعار الإلهام لصياغتها، كأنها رواية يستنطق القارئ بها قبل أن يستنبط النتائج له، ولم يغفل عبارة واحدة في المسرحية إن لم يحاكمها بأسلوبه الروائي هذا، فيبدو عمل سوفوكليس تحت قلم إسماعيل فهد كأنه جثة تشريح تحت مشرط طبيب ماهر، والكاتب إذ يفعل ذلك يجعلك إن ألممت بنصوصه، وهضمت أسلوبه بالكتابة، تتخيل أن دستويفسكي قبل أن يوارى الثرى فزّ من لحده وسلّم مشعل مدرسته النفسية في كتابة السرد بيد إسماعيل فهد إسماعيل.
وإذا أراد القارئ أن يتأكد ممّا ذهبنا إليه فليراجع النصوص الأدبية التي كتبها الفهد، وهي :
1- كانت السماء زرقاء/1970
2- المستنقعات الضوئية/1971
3- الحبل/1972
4- الضفاف الأخرى/1973
5- ملف الحادثة67/1974
6- الشياح/1976
7- دراسة الفعل الدرامي ونقيضه في أوديب سوفوكليس/1980
8- خطوة في الحلم/1980
وللروائي إسماعيل نصوص مسرحية ومجاميع قصصية وروايات أخرى لا تخرج في سياقها العام عن هذا الأسلوب، الذي يميزه عن بقية الروائيين العرب رائدا في مجال الرواية النفسية، وطابع الكتابة الواقعية لقلمه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- (ذاتية العنوان وفلسفة المتن القصصي في أريج أفكاري لفلاح العي ...
- الحكواتي والروائي
- السيدة التي جعلت في بهار إشكالية إقحام وفبركة


المزيد.....




- انطلاق مهرجان صفاقس الدولي للسينما المتوسطية
- فيلم "قوة الردع السعودي" يثير السخرية على مواقع ال ...
- سفير فلسطين بالرباط: لانريد أن ندخل في حرب مع إسرائيل
- صدور كتاب جديد للباحث التونسي محمد سعيد، بعنوان -أنبياء البد ...
- فيلم -الجيداي الأخير- يسجل إيرادات كبيرة حول العالم
- شاهد رد فعل ويل سميث من ذلك الموقف الكوميدي (فيديو)
- حجب جائزة -العمل المسرحي المتكامل- للدورة التاسعة عشرة
- اشتراك ممثل عالمي في فيلم مصري
- فنان عربي يدعم السينما السعودية بطريقته الخاصة
- قرطاج يحجب جائزته الكبرى ويكرّم صلاح القصب ‎تسعة ايام في ال ...


المزيد.....

- المدونة الشعرية الشخصية معتز نادر / معتز نادر
- من الأدب الفرنسي المقاوم للنازية - القسم الثانى والاخير / سعيد العليمى
- من الأدب الفرنسى المقاوم للنازية - الفسم الأول / سعيد العليمى
- من الأدب الفرنسي المقاوم للنازية - مقدمة / سعيد العليمى
- تطور مفهوم الشعر / رمضان الصباغ
- البخاري الإنسان... / محمد الحنفي
- يوم كان الأمر له كان عظيما... / محمد الحنفي
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- عندما كان المهدي شعلة... / محمد الحنفي
- تسيالزم / طارق سعيد أحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر حميو - استنطاق الشخصية الروائية ومحاكمتها لقارئها عند إسماعيل فهد إسماعيل