أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - كاظم حبيب - المعنى العميق والشامل لشعار -باسم الدين باگونه الحرامية-!














المزيد.....

المعنى العميق والشامل لشعار -باسم الدين باگونه الحرامية-!


كاظم حبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5604 - 2017 / 8 / 8 - 12:02
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    



من قلب الأزمة الخانقة والعميقة والشاملة التي يعيشها الشعب العراقي، من عمق المحنة التي يعاني منها الناس في سائر أرجاء العراق، من وسط الكوارث والمآسي والآلام التي عاشها العراق طيلة عقود، ولاسيما الكوارث الجديدة التي وقعت وما تزال جارية في أعقاب إسقاط الحكم الدكتاتوري الفاشي البعثي وتسلط القوى والأحزاب الإسلامية السياسية على الدولة وسلطاته الثلاث، بدعم مباشر وتأييد منقطع النظير من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وبإسناد كبير من المرجعيات والمؤسسات والشخصيات الدينية، من أفواه الأمهات الثكالى والأبناء والبنات اليتامى، الذين قتلوا على أيدي المليشيات الطائفية المسلحة والقوى الإرهابية التي اجتاحت الموصل ونينوى وصلاح الدين والأنبار وغيرها، من قلوب أدماها الاحتلال والنزوح والسبي والاغتصاب وبيع النساء في سوق النخاسة الإسلامي، من قلب الحراك المدني الشعبي في ساحة التحرير وساحات العراق كلها، انطلق شعار "باسم الدين باگونة الحرامية". لم يكن أبناء وبنات الشعب العراقي الذين رفعوا هذا الشعار الرائع وجعلوه اساساً لنضالهم البطولي المجيد ضد النظام السياسي الطائفي ومحاصصاته المذلة للوطن والشعب، لم يكن المقصود منه سرقة أموال الشعب وإفراغ خزينته من موارد النفط المالية ووضعها في أرقام حسابات في بنوك أجنبية وشراء القصور والشركات والفنادق في سائر أرجاء العالم فحسب، بل كان المقصود منه أيضاً ودون أدنى شك: إن هؤلاء الذين يتحدثون باسم الدين ومن يساندهم قد سرقوا الدستور العراقي ورسموه على وفق رغباتهم مصالحهم، وأنهم سرقوا مجلس النواب ووضعوا فيه رجالاتهم الهزيلة المسيئة للمجتمع ومصالحه، وسرقوا السلطة التنفيذية وعينوا فيها من هبّ ودبّ من حرامية البلاد الذين نهبوا المليارات من الدولارات الأمريكية، وأنهم سرقوا القضاء العراقي ووضعوا على رأسه أيتام النظام البعثي السابق، إنهم سرقوا الدولة العراقية وجعلوها هشة، وبائسة وتابعة لهم وخاضعة لإرادتهم ومنفذة لأوامرهم. إنهم سرقوا وظائف الدولة ودوائرها وزادوا فيها من الفضائيين ما حمّل ميزانية الدولة مزيداً من النهب والسلب، إنهم ابتلعوا كل سحت حرام.
إن هذا الشعار لم يتحدث عن سرقة المال فحسب، بل يتحدث عن سرقة اللقمة من أفواه الجائعين والعاطلين عن العمل والمحرومين من العيش الكريم، سرقة التوظيفات التي خصصت للكهرباء والماء والخدمات الصحية والتعليمية ...الخ، سرقة قصور ودور الدولة والمزيد من العقارات والأراضي الزراعية، سرقوا حتى الفرحة والبسمة من عيون ووجوه الأطفال والنساء ممن فقدوا الأبناء أو الأمهات بفعل الحروب والإرهاب والاستبداد.
إنه الشعار الذي يتحدث عن سرقة دولة بكاملها في ليلة ليلاء وفي غفلة من الزمن من قبل فئة رثة فكرياً واجتماعياً وحولت العراق، كل العراق إلى رثاثة لا مثيل لها في العالم كله. إنها الجماعة الرثة التي أقامت نظاماً سياسياً طائفياً رثاً برثاثتها ومن جوهرها الرث.
إن شعار باسم الدين باگونة الحرامية الذي انطلق من أفواه الناس الطيبين ومن طول وعمق وقسوة معاناتهم وتحت وطأة الاستبداد القومي الشوفيني والفكر ديني الطائفي المتطرف، رددته صحارى الجنوب وجبال كردستان وكل السهول والوديان والمدن والقرى العراقية معلنة باسم الشعب عن رفضها لهذا النظام السياسي الطائفي ومحاصصاته، ورافضة لأن يبقى العراق وشعبة رهينة بيد هذه الحفنة الجاحدة والرثة والمسيئة لإرادة ومصالح وحقوق الشعب بكل قومياته وأتباع دياناته ومذاهبه واتجاهات الفكرية والسياسية.
إن هذا الشعار يعني كنس هذه الجمهرة التي حكمت العراق طيلة 14 عاماً وما تزال تريد إغراق العراق بالدم والدموع والمآسي والكوارث ووضع العراق رهينة بيد القوى الإقليمية المجاورة والدولية. إن هذا الشعار يريد إنقاذ العراق من هذه الحفنة الضالة التي حققت ما تريد بتدمير العراق ومواصلة الحرب الدينية ضد اتباع الديانات الأخرى والحرب المذهبية ضد اتباع المذاهب الأخرى، تريد مواصلة ما تبقى من النسيج الوطني الاجتماعي غير الممزق للشعب العراقي. إن هذا الشعار يريد إقامة دولة وطنية ديمقراطية مدنية علمانية حديثة تلتزم بمبادئ ديمقراطية، منها فصل الدين عن الدولة والسياسة، والفصل بين السلطات الثلاث واستقلال القضاء وإعادة النظر بالدستور والقوانين التي وضعت في ظل النظام الطائفي المحاصصي أو قبل ذاك في ظل الدكتاتورية البعثية، وبناء المجتمع المدني الديمقراطي. وسيحقق الشعب هذا الشعار المركب أجلاً أم عاجلاً، إن أدركت القوى الديمقراطية والعلمانية والشريفة عمق المستنقع الذي يعيش فيه العراق حالياً والعواقب الوخيمة على استمرار الحرامية في السلطة، وعملت على تحقيق تحالفاتها الديمقراطية الضرورية لتغيير ميزان القوى لصالح التغيير الجذري المنشود في أوضاع العراق الراهنة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- سبل معالجة عواقب الكوارث التي حلت بالعراق، ولاسيما المناطق ا ...
- مغزى زيارة نوري المالكي ورهطه إلى روسيا الاتحادية!
- النهج الجديد للرئيس التركي المرتد عن الديمقراطية والمستبد بأ ...
- ما الدور الذي يراد للحشد الشعبي أن يلعبه بالعراق؟
- عادت البغية حليمة إلى عادتها القديمة.. عادت والعود أسوأ!!!
- وماذا بعد الانتصار العسكري بالموصل؟
- وداعا رفيقنا وصديقنا العزيز د. صادق البلادي (أبو ياسر)
- لنرفع صوت الاحتجاج ضد قتل المثليين أو بشبهة المثلية بالعراق
- وماذا بعد الانتصارات العسكرية بالعراق؟
- هل هي زلة لسان أم إنها جزء من ثقافة صفراء تلاحقنا؟
- نحو معالجة جادة ومسؤولة لبعض لمظاهر السلبية في حركة حقوق الإ ...
- كفوا عن الضحك على ذقون الشعب، كفوا عن مهازلكم!!
- قطر والسعودية: غراب يگلة لغراب وجهك أبگع!
- وفاء لنضال رفيق الدرب الطويل الرفيق عزيز محمد بعد وفاته
- محنة الشعب في حكامه!
- الأخوات والأخوة الأفاضل مسؤولي الأحزاب والقوى الوطنية الديمق ...
- قراءة في مسرحية -لسعة العقرب- للكاتب المسرحي والصحفي ماجد ال ...
- رسالة مفتوحة إلى السيدة المصونة حرم الروائي المبدع الطيب الذ ...
- خطوة إلى الوراء .. خطوتان بذات الاتجاه، فإلى أين يراد بالعرا ...
- قرية -جه له مورد- تحتفي بالذكرى التاسعة والعشرين للمؤنفلين م ...


المزيد.....




- تصنيف لأكثر الأقاليم الروسية تطورا وابتكارا
- رئيس مجلس الأمة الكويتي لرئيس الوفد الإسرائيلي: اخرج يا قاتل ...
- -المناطق المتنازع عليها- في العراق تعود للواجهة من جديد
- مدريد تستدعي سفير فنزويلا للاحتجاج على تصريحات مادورو
- قفزة في السياحة المصرية
- واشنطن: لا نستبعد تنامي التهديدات الإرهابية بعد النصر على -د ...
- مقتل 7 بتفجير استهدف شاحنة للشرطة في باكستان
- قيادي في الحشد يدعو العائلات التي خرجت من كركوك للعودة إليها ...
- هل تسببت البراكين في اختفاء مصر القديمة؟
- اختبارات أقوى حاجز مرور في العالم!


المزيد.....

- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان
- من تاريخ الكفاح المسلح لانصار الحزب الشيوعي العراقي (١ ... / فيصل الفوادي
- عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي - الجزء الاول / عزيز سباهي
- الأمن والدين ونوع الجنس في محافظة نينوى، العراق / ئالا علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - كاظم حبيب - المعنى العميق والشامل لشعار -باسم الدين باگونه الحرامية-!