أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - التيتي الحبيب - حراك الريف وقضايا الهوية.














المزيد.....

حراك الريف وقضايا الهوية.


التيتي الحبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5603 - 2017 / 8 / 7 - 09:55
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    



يعتبر حراك الريف مناسبة لتسليط الضوء على احدى اعقد القضايا التي تهم تاريخ الشعب المغربي وهي قضية هويته كشعب عريق له جذور ممتد لآلاف السنين على هذه البقعة الجغرافية التي تعرف بالمغرب الاقصى في حدها الادنى والمغرب الكبير في امتدادها الشاسع.
وبما ان التاريخ تكتبه القوة المسيطرة فان ما يظهر منه وما يتعرف عليه الشعب رواية أو كتابة فإنما هو تاريخ مبتور او تاريخ مطوع لخدمة استمرار الهيمنة والسيطرة للسلطة والدولة.
بمجرد ان اندلعت تظاهرات شعبية واسعة وأظهرت وجها منظما ومتماسكا الا وتم الهجوم عليها بتهمة ثقيلة ومرعبة وهي تهمة الانفصال. ولإعطاء بعد اجماع كل المغاربة على هذه التهمة وتبرئهم من الحراك اصدرت الاحزاب المخزنية المشكلة للحكومة بيانا سياسيا يثبت التهمة ويزكيها.
وكرد فعل للدفاع عن الحراك سارع قادته تحت تأثير الارهاب الفكري الذي سلط عليهم الى التأكيد بمناسبة او غير مناسبة الى نفي التهمة بل التأكيد وفي لازمة متواصلة بأنهم رعية الملك ولا يلوذون الا بحمايته.
شاء قادة الحراك ام ابوا فانهم كانوا تحت ضغط تلك الكماشة التي تم وضعها وجعلها تسيج تاريخ المغرب المعاصر. وهي ان المغرب الخارج لتوه من جلبة وخضم الصراع القوي بين القبائل الرافضة لسلطة المخزن وبلاد المخزن اوما يعرف بالصراع بين بلاد السيبة وبلاد المخزن هذا المغرب الذي خرج من رحم استعمار مباشر جاء بهدف تهدئة المغرب لصالح المخزن مغرب خاض حرب تحرير اجهضت بدورها لصالح وكلاء الاستعمار اي دائما المخزن فان هذا المغرب يوجد اليوم بين كماشة اما الرضوخ لسلطة المخزن او انتشار السيبة وانصرام حبل الوحدة.
على قاعدة هذا المعطى يتصرف النظام الملكي بصفته ضامن وحدة البلاد وغيره من القوى المعارضة له يتم التشكيك في اخلاصها لهذه الوحدة بل ربما هي من يزرع بذور الفتنة.
في جو مشحون بهذه الخلفيات وبمثل هذه الضغوط لا يمكن للقوى الديمقراطية ان تنتج رأيا مستقلا لكي تقوم بدورها في تنظيم الصراع الدائر اليوم. فإذا سقطت الاحزاب المخزنية في خطيئة معاداة حراك الريف فلن يقبل من القوى التقدمية ان تسقط في نفس الخطأ او تترك المنطقة عرضة للسياسة الرجعية المخزنية والتي همشت المنطقة بل عاملتها كمنطقة معادية وحررت لها ظهير العسكرة القائم قانونيا وعمليا لحد الساعة بل بمقتضياته يتم التنكيل بالريف.
ان وضع قضايا الخصوصية للمنطقة كما تشكلت عبر التاريخ موضع نقاش ومحاسبة الدولة والسلطات الاستعمارية على كل ما قامت به تجاه ساكنة الريف يعتبر من الاستحقاقات السياسية المطروحة بدون لف ولا دوران.
ان الدولة المركزية كما هندسها ليوطي وأعطاها البنية اليعقوبية اصبحت متجاوزة وهي تعرقل تقدم شعبنا وتكبح تحرره. ان كل السياسات التي انتهجها النظام من اجل الحد او التخفيف من هذه المركزية الظالمة اعطت جهوية عرجاء بل جهوية لتشديد الخناق على الجماهير لأنها قامت على خلفية امنية اكثر من اي هاجس اخر.
كيف يمكن بناء جهوية ديمقراطية والدولة روحا وشكلا عدوة للديمقراطية؟
ان حراك الريف بصموده وبأشكاله النضالية المتعددة فتح اليوم امام المغرب طريقا جديدا نحو التحرر. ان الحراك مكن من التأكيد على هذه الحقيقة وهي ان النضال من اجل اعطاء المجال للتعبير السياسي لمكونات هوية شعبنا وعلى رأسها الامازيغية وربطها بالقضايا الاجتماعية والسياسية للكادحين. لقد كشف الحراك تلك الوحدة القوية بين النضال على القضايا الاجتماعية وقضايا الخصوصيات الجهوية وكل جزء من هذه المعادلة يدعم الاخر.ان الحراك اظهر ايضا ان المغرب يمكنه ان ينخرط في طريق بناء وحدته الوطنية تأخذ بعين الاعتبار تنوع جهاته وغنى مكونات هويته.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قطار التغيير انطلق وهو يطوي المسافات
- دونالد ترامب في زيارة ميدانية
- هل يمكن بناء الاشتراكية في بلد واحد؟
- في خطر تحويل حراك الريف الى ظاهرة اعلامية.
- الكوليرا في اليمن من المسؤول؟
- في مهام اليسار اليوم
- لكل ديمقراطية شكلها ومضمونها الطبقيين/ حالة فنزويلا
- لكل ديمقراطية شكلها ومضمونها الطبقيين.
- الملكية البرلمانية بين الاستنساخ والشروط الموضوعية
- المغرب يعيش عمليا حالة استثناء
- العولمة والخطر المحدق بالبشرية
- مقدمات نظرية لفهم تشكل الرأسمالية التبعية بالمغرب
- اطروحة غرامشية خصبة.
- هل لازالت للأممية الرابعة راهنية؟
- في تحديد وترتيب التناقضات
- الحركة الطلابية المغربية : تشخيص حالة
- خلفيات وأسس النزعة اللاحزبية أو رفض التنظيم
- احذروا احلام اليقظة فهي بيع للوهم
- التيتي الحبيب - عضو الكتابة الوطنية للنهج الديمقراطي بالمغرب ...
- إنها حقا حرب طبقية فما هي المهام؟


المزيد.....




- أمين عام عصائب الحق: نرفض سياسة التكريد كما رفضنا التعريب بن ...
- بعد معركة الرقة.. أين اختفى البغدادي؟
- اشتباكات بين القوات العراقية والبيشمركة عند طريق كركوك-أربيل ...
- اكتشاف تمثال خشبي عمره آلاف السنين في مصر
- بوش ينتقد ترامب ضمنيا ويندد بـ -التنمر والاضطهاد- في عهده
- كلمة لافروف في مؤتمر حظر الانتشار النووي
- القوات التركية تنشئ أول نقطة مراقبة في إدلب
- واشنطن تتهم حرس الثورة الإيراني بالاتجار بالمخدرات من أفغانس ...
- "قضية واينستين": شرطة لوس أنجليس تحقق في مزاعم اعت ...
- بغداد تنتقد الاتفاق بين حكومة كردستان و"روسنفت" ال ...


المزيد.....

- علاقة الريع التنظيمي بالفساد التنظيمي وبإفساد العلاقة مع الم ... / محمد الحنفي
- الطبقة العاملة الحديثة والنظرية الماركسية / عبد السلام المودن
- الانكسارات العربية / إدريس ولد القابلة
- الطبقة العاملة الحديثة و النظرية الماركسية / عبدالسلام الموذن
- أزمة الحكم في تونس، هل الحل في مبادرة “حكومة الوحدة الوطنية“ / حمه الهمامي
- حول أوضاع الحركة الطلابية في المغرب، ومهام الوحدة.. / مصطفى بنصالح
- تونس ، نداء القصرين صرخة استمرار ثورة الفقراء. / بن حلمي حاليم
- الفكر المقاصدي عند ابن رشد الحفيد 520_ 595 هــ - قراءة تأويل ... / الباحث : بوبكر الفلالي
- في ذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكية المجيدة / وديع السرغيني
- بين الدعوة لتوحيد نضالات الحركة الطلابية والطعن في المبادرات ... / مصطفى بن صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - التيتي الحبيب - حراك الريف وقضايا الهوية.