أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - جواد بشارة - السفر عبر الزمن والذهاب للمستقبل














المزيد.....

السفر عبر الزمن والذهاب للمستقبل


جواد بشارة
الحوار المتمدن-العدد: 5603 - 2017 / 8 / 6 - 17:49
المحور: الطب , والعلوم
    


السفر عبر الزمن والذهاب للمستقبل
د. جواد بشارة

هل السفر عبر الزمن ممكن، ولو من الناحية النظرية؟ نعم هذا ما يقوله لنا العلم الحديث بعيداً عن روايات وأفلام الخيال العلمي. فهناك في النسبية الخاصة والعامة لآينشتين مبدأ يسمى تباطؤ الزمن مع السرعة، ما يعني أنه كلما تسارع الجسم في حركته واقترب من سرعة الضوء ، كلما تضائل الزمن بالنسبة له فيما يبقى الزمن يجري في إيقاعه العادي بالنسبة للآخرين غير المسافرين بسرعات كبيرة بل يتحركون بالسرعة العادية اليومية . ولقد أثبتت لنا تحولات لورنتز في النسبية ، ــ وهي عمليات رياضية معقدة ــ أن نظرتنا المألوفة للزمان والمكان خاطئة وعلينا تغييرها كلياً. فالمدة ليست قيمة مطلقة والزمن يمكن أن يتمدد ويتقلص حسب حالة المراقب ، إذا كان ساكناً أو متحركاً ، وبالطبع حسب قيمة سرعة تحركه ولقد سمى آينشتين هذه الحالة بمفارقة التوأم. ولقد أجريت تجارب عملية علمية بساعة ذرية أثبتت صحة هذا المبدأ ، أي تباطؤ الزمن مع السرعة. فلو أخذنا توأمين بنفس العمر ووضعنا أحدهما في مركبة فضائية وتركنا الآخر على الأرض يعيش كباقي الناس. ثم تمر أربعون عاماً على التوأم الباقي على كوكب الأرض، وكان عمره 20 عاماً عند مغادرة شقيقه في المركبة الفضائية فسيكون عمره 60 عاماً عند عودة أخيه في حين أن الشقيق المسافر بسرعة فائقة لا يشيخ أكثر من عام واحد أي سنة مقابل أربعين سن تمر على التوأمين بسبب سرعة السفر ، ةلنأخذ مثال آخر لأب يترك ابنه على الأرض وعمره سنة ويغادر لمدة سنة وعمره 19 عاماً ولكن بسرعة فائقة ، فعندما يعود إلى الأرض يجد أن عمر إبنه أربعون عاماً وعمره هو 20 عاماً فقط أي أصغر من ابنه بــ 20 عاماً ، هذا إذا كانت السرعة كبيرة لكنها بحدود المعقول وليست قريبة من سرعة الضوء وهي 300000 كلم في الثانية. فلو تمكن شخص أن يعيش على متن سفينة فضائية لمدة ثمانين عاماً خارج كوكب الأرض في سفينة ترحل بسرعة قريبة من سرعة الضوء فإنه عند عودته إلى الأرض ــ إذا كانت ما تزال موجودة بالطبع ــ فسيجد أنه مر عليها 1036 سنة ، أي حوالي مائة مليون مليار المليار أكثر من عمر الكون الحالي وهو 13.85 مليار سنة أي إنه سوف يجد أن الأرض والشمس بل والمجموعة الشمسية برمتها قد انقرضت واختفت وابتلعتها مجرة أخرى هي أندرويدا أي المرأة المتسلسلة. لكننا في حياتنا البسيطة المتواضعة لا نشعر بمثل هذه التغيرات فحياتنا لاشيء مقارنة بأبعاد وقيم وحسابات وقوانين الكون المرئي الذي يحتوي على مائة مليار مجرة مثل مجرتنا درب التبانة وفي كل مجرة بين مائة إلى ثلاث مائة مليار نجم مثل نجمنا الشمس وحوله كواكب وأقمار تدور في نظام شمسي كنظامنا وإن اقرب نجم للأرض يبعد مسافة 4 سنوات ضوئية أي مايقطعه الضوء بسرعته الفائقة لمدة أربع سنوات أرضية . وخلاصة ذلك أننا لايمكن أن نفصل بين الزمان والمكان فهما وجهان لعملة واحدة ويمكن أن يتحول أحدهما للآخر في ظروف معينة فهما نسيج واحد يسميه آينشتين ــ الزمكان ــ فمراقب ما يرصد الزمن من زاوية معينة من الكون المرئي، يجده مراقب آخر من زاوية أخرى وبظروف أخرى على إنه مكان وليس زمان، ولو تمعنا ملياً بهذا المفهوم الجديد لاستوعبنا مدى عمق هذه الثورة العلمية التي بدأت في أوائل القرن العشرين وما زالت مستمرة وترفدنا بالعديد من المنجزات والتطورات والابتكارات العلمية والتكنولوجية التي نلمسها في حياتنا اليومية، كنظام الملاحة الفضائي الجي بي أس والأقمار الصناعية والذكاء الصناعي والهواتف الذكية والقنوات الفضائية الستلايت ، وكانت ترجمة هذا الحدث العلمي المهول قد تمت سينمائياً من خلال الفيلم الملحمي الرائع أنترستلر أي رحلة ما بين النجوم حيث يغادر شخص بحثاً عن أرض مناسبة لسكن البشرية المعرضة للفناء، لبضعة أشهر قليلة تاركاً ابنته المراهقة وعندما يعود يجدها طاعنة في السنة وجدة لعائلة كبيرة من الأبناء والأحفاد بينما هو مايزال شاباً يافعاً وما علينا سوى أن نتأمل .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- فيروسات الإيمان بالله والأديان
- كان يا ما كان في رواية الزمكان
- مصادر تسليح داعش
- داعش فرانكنشتاين إسلامي يهم بالتهام خالقيه
- السينما الممسرحة والمسرح المؤفلم
- الإسلام الحركي من السياسة إلى الجهاد الإرهابي: من الإخوان ال ...
- النقلات القادمة على رقعة الشطرنج في الشرق الأوسط
- وهم الوجود بين الواقع والخيال عند الإنسان: نحو مستقبل كوني ل ...
- خارطة الصراعات في عراق ما بعد داعش
- دونالد ترامب ومستقبل عراق ما بعد داعش
- هل ما يزال هناك من يراهن على ترامب بعد؟
- الكون المرئي ومحيطه رحلة خارج الزمكان أرقام وحقائق
- الإسلام بين خلافتين
- علم الميتافيزياء 2
- علم الميتافيزياء 1
- الإسلام السياسي : القاعدة وداعش وجهان لعملة واحدة 1
- الإسلام السياسي متعدد الأشكال وواجهاته هي الأزهروالإخوان وال ...
- بعض من ألغاز الكون الغامضة
- تكملة لموضوع الثقوب السوداء حقيقة فيزيائية أم وهم افتراضي - ...
- لعبة الأمم في الحرب الأهلية السورية


المزيد.....




- تويتر تعزز جهودها للتصدي للتحرش الجنسي على شبكتها
- سيارة -واز باتريوت- بمنظومة ملتيميديا تعمل بنظام أندرويد
- فيسبوك تشتري تطبيقاً للمراهقين لا يكشف الهوية
- الدكتور محمود فكري
- شركات روسية تعرض منتجاتها في القاهرة انتظارا لإنشاء المنطقة ...
- منظمة الصحة العالمية: انتشار كارثي لأمراض السرطان
- المدينة التي تستفيد من الإنترنت -لتدفئة المنازل-
- أول زيارة للمبعوث الأممي للمخيمات الصحراوية وتصميم على حل ال ...
- أول زيارة للمبعوث الأممي للمخيمات الصحراوية وتصميم على حل ال ...
- البصرة: المالية تطلق تخصيصات مستشفى الطفل لإمراض السرطان


المزيد.....

- معلومات اولية عن المنطق الرياضي 1 & 2 / علي عبد الواحد محمد
- الوجود المادي ومعضلة الزمن في الكون المرئي / جواد بشارة
- المادة إذا انهارت على نفسها.. / جواد البشيتي
- الكون المرئي من كافة جوانبه / جواد بشارة
- تفكيك الجينوم وبنية الإنسان التحتيّة / بهجت عباس
- كتاب ” المخ والكمبيوتر وبرامج التفكير” / نبيل حاجي نائف
- العلم الطبيعي بين الاختزالية و العمومية / جمال الدين أحمد عزام
- آلية انتاج الفكر في دماغ الانسان / رائف أمير اسماعيل
- بأيِّ معنى يتوقَّف الزمن؟ / جواد البشيتي
- الرياضيات المسلية، متعة. فن. ذكاء / مهندس عاطف احمد منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - جواد بشارة - السفر عبر الزمن والذهاب للمستقبل