أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم الوراق - شوارد الفكر -10-















المزيد.....



شوارد الفكر -10-


إبراهيم الوراق
الحوار المتمدن-العدد: 5594 - 2017 / 7 / 28 - 23:45
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


شوارد الفكر ‏

‏-10-

النهاية

وتتضمن رسالة الوداع‏‏

هنا توقف السؤال في سبر غور كثير من وسائل النضج العقلي، وفحص غمرة الذات في مدى قدرتها على صناعة نمطها الفكري، لأن لغة الاعتذار عن ‏فواجع الماضي، والنوح على ما أنتجته من بؤس في الوعي البشري، لم تكن إلا إمعانا في حيلة التدليس، وإحكاما لعقدة التقديس. فأين تتجسد ظواهر ‏الرشد، وتتجلى قابليتها في صياغة معنى الخلد، لكي يفنى منكور الأوغاد، ويزول مكروه الأكباد، وينتهي الصراع بين الكيانات الضعيفة، والتوجهات ‏الهزيلة.؟‎ ‎ربما يلتئم نظرنا حول مفهوم معين في الرشد المقصود بمعانيه المحصورة، ومبانيه المختومة، فنشهده فيما احتواه كل واحد من إرادة تربو بين ‏ملكات الروحية، وقدرة على صوغ الفعل بمهاراته الجسدية، ونراه فيما انطوى عليه من توافق تكتمل به الأفكار بين مضمرات صدره، وتناغمٍ تنفعل به ‏الأنظار بين جوامع عقله. إذ هو مسئول إلزاما عما يبدعه من سلوك في نسقه الاجتماعي، ومطلوب التزاما بالوفاء لما يبني قيمَه في سياقه الإنساني. وهو ‏إلى جانب هذا كله، له حقُّ تغيير مراده عند إدراك معرة بنيته، أو افتقادِه لكنه سر وظيفته، أو افتقارِه إلى نفس غيره، وتدبيِر فعله بما يوجه به نمو ‏فرديته، وكمال جماعيته، وصفاء غايته، وقيام حقيقته، ما دام أثره لا يؤثر بالنقض لمغنى، أو بالنقص لمعنى، لأنه لا يعني أكثر من كونه فهما واعيا ‏بتناقضات الحياة الملتبسة بأعراضها المختلفة، وأوضاعها المتنافرة، وإدراكا حقيقيا بتعقيدات الواقع المترع بأطياف اللذة، وألوان المتعة، إذ هو وضع ‏الأشياء في محلها، وإيقاعها موقعها، لأنه يدل على منتهى الحكمة، وغاية النباهة. إذ هو في هذا لغة نازلة على ألفاظها، ومعان حاصلة على فحواها، لأنه ‏يتعلق فيه المنطق بلازمه، ويتصل معه الحكم بموضوعه. ولا غرابة إذا كانت غايته استقرارا نفسيا مرتبطا بالأكنان، والأكوان، واستمرارا منفعلا بالزمان، ‏والمكان، إذ هو عصارة الخبرة، وخلاصة التجربة، لأنه يحلي الأفعال بسرها، ويجلي القصود بطرقها، إذ هو استجابة وجدانية للمواقف المتعارضة، ‏وارتباط اجتماعي بالعلاقات المتباينة.‏

‏ ولذا، يكون الرشد في بدايته تواصلا، وفي نهايته تفاعلا، لأنه ومهما كان نازفا بالصراع، والرهبة، فإنه يضخ في الخوف لطف الأمل، والرغبة، إذ هو ‏الميثاق الذي نصير بعطفه موجودين في صورة الحقيقة، والناموس الذي نعيش بيسره آمنين على وجه الطبيعة. لكن، لو كان مورد الرشد فيما نصطف ‏حوله عند محض الائتلاف، فإن شهودنا لما ينزف به من نبل عند محص الاختلاف، هو الذي يصيره رزانة العقول الخالدة، وسلامة القيم التالدة، إذ هو ‏الميزة التي فتشتها الحضارة حين كانت حارسة المجد الأسنى، والقيمة التي اجتمعت عليها الأمم لكبح أنانية الفرد الأدنى، لأن ما تفيده اليوتوبيا التي غزت ‏القرية، وحملتنا قواربها إلى هزيم المدينة، هو تلك النغمة الوديعة للحَمَل البريء الذاكرة، وهو في خفة رقصه يرنو إلى الشأو البعيد بعين ذاهلة. لكن، ‏هل يصح في شظايا الذكريات أن نقف عند تضاريس هذه الصورة الهلامية، ونحن قد قيدنا الأعراف بما تحدده القوة من نظام، وسطوة.؟ لو قيل بذلك ‏في مرسوم ما خلده الفزع من حطيم الأفكار، ونحن قد تفرقنا شذر مذر بين الديار، وصار الاتصال غريبا بين جيل التيه، لكذبنا كثيرا مما تدل عليه ‏عقود روسو في دولته، ولصدقنا غاية ميكيافيلي في بشارته بالآمال العريضة، ولخضنا معركة الوجود في مرقص القذارة، لأن فقد برزخ الاتصال بين ‏الجزئي والكلي في القضية التي تجمع الأضداد العديدة، وتلتئم حولها الأعراض الكثيرة، هو الذي يخالف بين الأشياء ومواضعها، والمعاني ومواضيعها، إذ ‏الانتصار لأحدهما في نطاقنا، ومهما كان فائضا في عملة الفكر الكاسبة لمناطنا، لن يؤثث للأمة مهدها القديم في كياننا، ولن يؤلف لواقعنا نصا يقطع دابر ‏الصراع في حوزتنا، وينهي ما في العالم من أزمات يثرى غلوها محيطنا.!‏

وإذا كان الخروج عن المألوف علة تافهة في عقل جيل التيه، فإن أهم ما يميز أساليب الاختيار عند رواده، هو ما بدأنا نحس به من كره لذواتنا، وحقد ‏على آمالنا، لأننا لو لم نكن حقيقة نصدق بأن الكون في رحاب النزعات الذاتية خرافة، وفي خضم الصراعات الاجتماعية أسطورة، لما ناحت ذكرياتنا ‏على قبر محمد بوزليم ببراعة، ولما انهمرت الدموع المدرارة على فقده بغزارة، إذ حين سخر من حدة خوفنا، واحتقر وطيء دارتنا، لم نكن إلا واثقين بسبة ‏جبننا، ومعرة كسادنا، لأن ما كان يصاغ فينا مبدأُه المنطقي، لم ندر عنه شيئا في زمنِ كَسْبِنا لمنتهاه المعرفي، إذ جعَلنا بساط رمال القرية في هدوء الليالي ‏المقمرة مهدا لما يزهو عليها من صنوف الأشكال، والأطياف، وصيرنا سكون أضرحتها معبدا للتأمل لفلك القمر الدائر حول الديار، والأطراف، وحولنا ‏تصايح أزقتها إلى لحن متحد في سمت وقار يكسو جماله المدى، والأكناف. فهل غرتنا قبابها بما وطَّأته من ضروب الأخلاق، والأخياف.؟ أم همست فينا ‏أشجان مزاراتها العتيدة، وأوجاع رمالها العنيدة.؟ أم ما زلنا نحبو نحو التفسير المستهزئ بما نحمله من أفكار، وتضمنته الأرض في بطنها من أسرار.؟ ‏

قد يكون التناقض جميلا في سبك نظام هذه الصورة الوضيئة، لاسيما حين امتزاج سرحان النظر بالذكريات التليدة، والتواريخ العتيقة، والحكايات ‏العريقة، لكن قضايا الإنسان في صوغ حقيقته، ومشكلاتِه التي تنطوي على تناقضاته، وتحتوي على تصدعاته، لم يكن التفكير فيها إلا تدبيرا للمسكوت ‏عنه، أو الممنوع منه، وهو اللامفكر فيه عند انتهاء العقول إلى سقف واحد في بناء المعرفة، وانتقاء كل غاية لحدها في الطوع، والمقْدُرة، واللامتعين عند ‏تحديد الحدود في قوالب اللغة، وترتيب القواعد في جهاز المعرفة، لأن حدسه مرهون بالسؤال، وهو قول الواثق من جهلِه بالمضمر في الأشياء من ‏مواطن الدليل. وهذا ما يجعل العالم ما هو عليه في الحقيقة، وما هو معلول به في الجبلة، إذ هو ما خلده الزمان والمكان في الطبيعة، وما أوقعه الإنسان ‏في دائرته بالسببية، لا ما أهملاه في الحضيض، لكي يصير خيالا جانحا في يوتوبيا المجددين لدين الوجوديين بالنقيض، لأن تغيير لبدة الحياة، لا تطرح ‏سؤال الوجود للمتعة، بل تستقرئ منه عوالم الخفاء في الذات، ومكامن الجلاء في الهويات. وإذا عبرت الإرادة الحرة عن الخفي في النيات، والجلي في ‏ضبط العبارات، كان استنفارا للهمم إلى الأمام، واستنهاضا للهامات نحو سني المرام، إذ ماذا ننتظر من الكون أن يمنحه إيانا بلا إعلام، ويفصح عنه فينا ‏بإحكام، وهو بعد طول عمر في دنوه، وجهر المقام بعلوه، لم يعلمنا إلا أن نخاف في الممشى من غوائله، ونهاب في غفلة المهد سفاسفه.؟ ‏

ربما يكون الشعور بتفاهة الكيان فينا، وازدراء الأشياء منا، هو الذي يمرِّننا على التأليف، والتفكير، ويروضنا على قبول التكليف، والتدبير، لأننا حين نتساءل بالبيان: لم خالف ‏العالم موعده مع الإنسان.؟ هل بدا له أن ينسخ منا كائنات أخرى، نكون وصلا بين أصولها في العدم الأوفى، وفروعها في الوجود الأقوى.؟ لم يأت هذا اعتباطا في الفكر ‏الأسمى، حتى يستلزم حصر الكلام في المقال، وقصره على ما يراد به من مآل، لأن صياغة المعنى الذي نختصره بطي اللسان، هو ما يلطمنا به الواقع من حوادث شحت فيها ‏يد الأمان، إذ ما عاشه محمد بوزليم في دوح دِمَنه؛ وسواء ما كان البرج دليلا على اتقاد مكمنه، أو ما ارتحل إليه طالبا لسؤر المكان، فخالفه سواد الزمان، فكان العدم فيه وصفا، ‏والوجود معه خوفا، لم يكن في اعتباره إلا مخاضا غير منضبط، لأنه ألف أن لا يأتي من التاريخ إلا ما هو مختلط. فلا غرابة إذا لم يمت في تاريخ الالتباس الأوباش، وهم ليسوا ‏في سيرة الزمن إلا فاقدي الرياش، إذ حضورهم الذهني في صوغ ذكريات اليباب، ليس إلا صورة فيما اعتبره كائنات منوية حادة الأنياب، لا تتميز بالكمال الذي منحه الإنسان في ‏اعتداله، وأُسبل عليه إزار استوائه. فهل هي طفيليات ضارة.؟ أم هي نفايات سامة.؟ لا أدري، ذاك الشبح فيه شيء من طبعه يصيره عقلا مهجورا، وشيء من غضبه ‏يجعله كلبا مسعورا.! هكذا تم له وصفُه، وعَمَّه حكمُه. ربما من غرابته يعيش في ذاته كالمومياء، وينطق بما يعري عار غبنه كالببغاء. فهل هذا تعويض وارد عن النقص.؟ أم هو ‏الشعور بالهامش في النص، والاستثناء في الاختصاص.؟ شيء من ذا وذاك يحصره، ويكاد من حدة لؤمه يسجُنه، فيلمسه قيدا للأسُود، ونزوا للقرود، فلا يدري، لم ‏سقطت ورقة التوت عما خفي من العورات الناحلة.؟ هل طول خريطة الحلم في رَمَل الأماني الذاهلة، قد أغرى الجريح بالاختباء وراء سوأة النيات الكاشحة.؟ هنا، نريد أن ‏نتوقف عن التقديس للعقل الراكد، والتنزيه للنظر الكاسد، لأنه حين صنع لنا مهادا للراحة، وخدعنا بما فيها من سكينة، لم يك في بحر المخالفة إلا قاطعا لصوتنا عن الأرض ‏اليابسة، وحابسا صدانا عن السماء الشاحبة. ‏

وهكذا تكون عقولنا في طفولتها فاقدة للأثر الذي تدونه رمال القرية، لأنها حين نظرت إلى الأمام بجدية متقدة، لم تتقدم بخطوات إلى بؤرة النار المستعرة، لكي يحترق منها ‏السؤال الذي أهاض جناح واقعها، وأباد ما في الفضاء من أنواء طلوعها، بل وجدت بعدا لم يتحقق في أحد ظلال هذه الصورة، وعثرت على مسافات امتلأ طول سطحها بنثار ‏الضغينة، وانفجر من عرضها ضيق يعتم الأفق، إذ الأفعال لا تكون مثالا لما انصهر في العمق، ما لم يكن قويمها سديدا في الذوق، لأنه إذا صح الوداد بين البشر في الشوق، وصار ‏كل واحد جديرا بالعشق، كان له أثر فيمن يريد وصله، وغاية في من يعبد طريق جدله. إذ يكشف لنا عما في الذات من فجوات، لئلا نضيع بين مجاهل الخداع، والغفلات، لأن ‏الصورة في كليتها المنصهرة مع الموجود، تربط بين الأزمنة في أعاصير الوجود، لكي نقرأ ما في كتابه من حدود، ونستنبط ما فيه من عهود. فلا غرابة إذا كنا فيه طينا، وكان غيرنا ‏طنينا، لأن ما درسناه في جيولوجيا الخلائق، وما استنبطناه في طبقاتها من رموز الحقائق، ورقيق الدقائق، وعظيم الخوارق، إذ هو الكائن الغامض، والكنه النابض، هو ما ‏تنقشه أصواتها على الحجر من رموز اللقاء، وأسرار البقاء، إذ هو أبلغ لسان ينطق صوته بالحق، وأمتع حديث يُحكى في الصدق، لأنه، ولو كان أسيرا لمألوفه الخالص، فإنه يصب ‏فيه عادات زمنه بلوعة تفاؤله الحريص، إذ هو يحارب ما يجبر عليه من كمد يومه، وما يُقهر له من وضر كده، لكي يجتاز جسر حاضره إلى واقع غده، ويبلغ ما يستهديه جهده من ‏حظه. فهو بهذا جدير بأن يرقب في المزيف الجيدَ، ويرنو ببصر فحصه إلى أبعد الآماد، لأنه في تجاوزه لقدرته الجسدية، وتعاليه على حدوده الفكرية، قد يكتسب مخبرا أوسع في ‏السعي، وينال مظهرا أربح في الجري، إذ هو المخاطرة في ميدان البطولة، والمقامرة في رهان الرجولة. ‏

كلا، بل هو المناعة التي تدفع الذات إلى خوض غمار تجاربها، لكي تصير بتقلب المصير واعية بتجاورها، لأنه ومهما غامرت بما تملكه، فإنها لا تقطع طرقا ‏إلا إلى ما لا تكسبه، لأن قعودها عن المشي لا يغني جلبها، وسكونها إلى الصراع لا ينهي نصبها.فلا غرابة إذا أيقنت بأنها مطلوبة، وإن كان ما يتعب ‏وكدها هو كونها طالبة، إذ هي في العبارة المنجلية، والواضحة، ليست إلا دليلا على الذات المنفعلة، والفاعلة. ومن هنا، فإن ما نعبر عنه، وهو مغروس ‏فينا نواه، ليس إلا إيماءة إلى حرد سعي الساعين منا، وإشارة إلى غاية سير السائرين فينا، فسواء من لمسته الأيدي الناعمة، أو من شقي به الحظ ‏بين بخل الديار الهامدة، فلم يجد في حيازة ذاته إلا تقبل خشونة فضلات الأغنياء، ورعونة جبروت الأقوياء. فهل كانت الصورة هي الحكاية نفسها التي ‏نتأملها بعد أن وخط الشيب فينا علامة.؟ أم لبست لبوسا وشَّاها الخداع بالطهارة.؟ لم أتخيل صديقي، بل تخيلت أصدقاء آخرين مثلي، لم أكن بصحبة ‏خيارهم حفيا، إلا لأني تواجدت بعمق الإنسان حين يصير بطبعه بهيا. أجل، لأن الاهتمام برابط الجامع الذي يمنع الصورة بقُبضته من الذوبان، ويحفظها ‏بسُوره من التوهان، هو ما نشعر به جميعا في رعاية المشترك الأسس، والذود عنه بأشرس الأحاسيس. لكن ما تآلفنا عليه من فيض الأمل، وتوافقنا ‏على كسب الحصص منه بالعدل، لم يجد اليوم من يعانده بمُر النصح، ولو لم يكن جديرا بقول الإصلاح، بل بقي في غضارته بكرا، لم تشبه شائبة العهر ‏برا، ولا بحرا، فيغدو صوت الرذيلة، ولسان الخصال القبيحة. ولذا انقطع الحبل السري بين المحنكين، والأغرار، وانصرم العهد بين الأخلاق، والأفكار، ‏وانجدل الود بين العمل، والغنى، وصار طالب الحق حقيرا في المنى، وراغب القوة جريئا، وحامي المعنى رديئا، لأن فقد الصورة لدليلها،وانحيازها إلى ‏ظلالها، لن يبني لنا إلا قبور أحلامنا، وسجون أفكارنا، إذ لا تكون الكلمة منطفئة الوصل، إلا إذا صار حاكيها يجيد حياكة الفصل. ‏

ربما قد تضيع بعض الصفات التي نحرص عليها حين يدهمنا غسق الرؤية، وينطفئ مصباح الدروب في الأمنية، لكن ما نشد على عضده في جمال الفكرة، ونرممه بما نزين به مرحَه ‏من متعة، ونراه ربحا في المرتجى، وغُنما في المنتهى، هو ما يتدفق بين شلالات الفكر من لآلئ ذهبية، لا تسام بعقيان القلائد الفضية، ولا تباع فتشترى، ولا تملك فتكترى، إذ هي ‏محض التجربة التي صنعت كثيرا من قصص الرفض، ونبذت عظيما من ألغاز الغوامض، لأنها تدل على معنى آخر في الأبوة، ورقيقِ كلامٍ في الأمومة، إذ لا يمكن لنا أن نظفر ‏بنظير ما توحي به من صورة إنسانيتنا، وعنوان حقيقتنا، إلا إذا جعلناها دليلا على العيش بلا قيود في حرية حياتنا، ومهيعا نرده بلا خوف من غاية أسبابنا. وإذ ذاك، سيزول ‏من مخيلتنا أن رقي الأفعال كامن في الأفكار القبلية، لا فيما نراه من وقائع بارزة للعيون المتأملة للمجاهل البعدية. وهنا يجوز لنا أن نقول بتحررنا من نفاق الشيطان الممخرق، ‏لأنه لا يرد بتمويهه على ما يروج من تلاسن بين رواد المقاهي، والحافلات، والأسواق، بل يخطو بقيوده نحو مكان ينبض في همسه ببرودة الموارد الشقية، لكي يتقي باختبائه حر ‏شمس المشاهد العصية. وإذا افتتنت به محددات المعرفة في حركة المعاهد، وكان خبره ساريا فيما تحترز عن التصريح به إشارات المواجد، أنتجنا أحلاما يستمد منها سؤرَ قوته ‏مَن ينسخ في أشلاء ذاته فارسا مغورا، لكي يفري أوداج المخالفين له اقتدارا، لأن سمو المعهد، وكمال المورد، هو في قدرته على صناعة حجة التحاور، والتخاطب، وقوتِه على سمع ‏صوت القبول في التراضي، والتجاوب، ذلك النسيم الذي يسري عليله في الذوات المطالبة باستواء خطوط المشي على السبل، واعتدال ما يختبر الإنسان واقعه من نظم في ‏القول، والفعل، إذ هو ذلك الناموس الذي ينفخ الاستقامة في سير بيعنا، وشرائنا، ويخلق السكينة في سر مشينا، وقعودنا. وإن لم يكونا بهذا المستوى من الذكاء، وغدا كل ‏واحد منهما معلولا بعقل التسويغ، والامتراء، فكيف سيكونان إشباعا لجوعتنا، وإرواء لعطشتنا، وهما لم يخلقا إلا لكسبهما بالحظ الأوفر العطاء، ولم يبتكرا إلا للتفاعل فيما بينهما ‏بالوفاء.؟ وما دمنا لا نحس بالشبع في أجوافنا النازفة بالعناء، فإن نداء الخبز سيئن حرفه بين الأرجاء، وسيغرق الحياض بجبن البلاء، وإذ ذاك لن يبقى لصوته أي معنى في ‏الأمداء. ‏

وإذا كانت الساحات التي نراها أنا وصديقي في كلية عقد التسعينات مكتظة بصراع الأفكار، فإني أراها بعد وفاته نازفة الحواشي برجيع الأكدار، لأنها ‏لا تدل على أصل ما كنا نسمعه من صفي الحكايات، ولا توحي بإشارة ما مرِحنا له من أرق الروايات. فاليوم غدا صوته نصالا حادة بفاحش الأقوال، ‏لأنه يستجدي خمود عواطفه من رداءة المكان الموحش الأحوال، إذ لو كان الذوق سليما، لما لكان الكلام في جموده تعميما، لأن غاية ما نحكي وجومه، ‏هو إثارة الفكر في حدوده، لا خبله المستكن في خموده، والمستجن في هموده. ولذا، لا نسعد هنا بالنعيم الأكمل، حيث كنا نحس بغمرة الأمل، لأن ما ‏تنجذب إليه الفتاة حين يقبلها وغد يترنم بقصيدة الزواج، لا يصير جمالا فيمن رفض قبح المنظر في رداءة الشبق الأهوج، إذ لا نستظل بيُمن مطالع ‏العيش الكريم، وهو سر السعد في مراسيل الرأي القويم، إلا إذا انعدم خطب الاحتياج، وصار قرار القلب هو الصوت الأعلى في حرَم الانفراج، لأننا ‏لا نستحلي شهواتنا، ولا نسوغ رغباتنا، ولا نبني عقودها على نزقنا، ولا ننافح باغترابها عن خرقنا، إلا إذا أيقنا بأملنا في الكمال، وأجلنا النظر في أزهار ‏الجمال. تلك هي جوهر أعرافنا، ومعدن عاداتنا، ولا أخالها ستؤخر تدفقنا عن محيط التجربة، أو ستزيلنا عن دارة الدائرة، إذ هي في استجابتها ‏لاحتياجنا محض القيم، والأخلاق. ولا أخال أحدا يراها غير سوية في التواطؤ، و الاتفاق، إلا إذا كانت أمنا في لطف الديار، ورجاء في كسب تمام ‏الخيار. ولهذا، لا نغتال ذواتنا بشرب نجيعنا، بل بازدراد صديد غيرنا، لأنه سم في الأدوار، وأصلال في كبس الأطوار. ولذا، لا نرانا محتاجين إلى ‏التداوي بما لم ينزل مطره على دورنا، لأنها ولو أنبتت موطنا للفراغ في شح خبزنا، فإنها لن تنسينا أننا عشنا على بساط القرية بسطاء، ولكننا كنا أكثر ‏المرفهين بالنعماء. لكن، وعلى الرغم من تجاوز غيرنا لهذا المسلك، وصار يناقش أجيالا مفترضة في الامتلاك، فإن ما نسعى إليه في صراع الوجود، هو ‏انتزاع الحقيقة من اختلال المفاهيم في الحدود، واحتراب الإرادات على الموارد، وانتكاب الهامات عن عتبات المعاهد، واصطراع الهمم في السير على ‏المناكب، واغتراب الحظوظ في المجالب، لأننا نريد الحياة بما كمن فيها من نكالها، ومحنتها، لا بما نخاله قادما من اهتياج على شرفها، إذ صياغة المعنى في ‏زمن يرفض التناقض، ويحبك الدور في إسهاب التعارض، هو العلة التي تعطل السير، والسبب الذي يدمي المصير.

رسالة الوداع‏

‏ وأختم هذه المقالات التي حملتني إلى مدرات مديدة، برسائل أضمنها لحظة الوداع لمرام خفي موطنه بين مقامات عديدة. فأقول: منذ أن ‏زرعت فسيلة أوصابي على ربوة الحلم، لم أقتطف إلا ما أدخره من جنى الألم. فماذا عساه أن يفعل بي وارد القدر، وهو يدري أن فراشي ‏شوك، وحذر.؟ لم أعانده حين صير غضارة الطين حجرا، لكي أكون في رعشة غوره مدرا، ولم أضايقه حين سجَّر جوني بنيران العتب، فأكون ‏حفيا بما نازلني به الأرب. كلا، إذا كنتَ تنادمني على خوان المنى، فما أنا بشارب إلا صبابة ما تخفيه الكنى. فهل ظننت أني أمتلك أكثر مما ‏يعتريني من ضعف، لكي تقيم على قبري شاهد الدنو بحيف. لو أيقنت بالذي تخاله بعدا، فقد غاليت في حصر ما يتركني بددا. لكن حسبي أني لم ‏أكن مختارا، لكي تجدني أرفل في غرور الأماكن محتارا، لأني ما أوجدتني أمي إلا محروما، فكيف لي أن أكون فيما تراه معلوما.؟ ألم أولد حبيس ‏العناء ، وعشت دهري بلا غشاء.؟ ‏

قد يكون لك أن تعاندني، وحق لك أن تصادرني، ما دامت واحات العشق يابسة، وغدا برزخ الحب ناضجا بآثام هامسة، لكن، متى تهتَ ‏عن الأنظار، وشغلتك توافه الأفكار.؟ ألم تحتف بما رماني الزمن به من سهام.؟ أم نسيت أني لبست أسمالي في كبد المقام.؟ قد يغريك أني ‏كنت مكينا، لكن ألم تر جِرمي إلا كمينا.؟ تلك هي الرحلة التي مشيتها مقيدا، لعلي أدرك ذرى الأمل مؤيدا، فما كان لي إلا أن ساخت قدمي ‏بين وحل الديار، ونابتني أحزان حبكتها الأقدار، فعشت في حلمي مبددا، وحييت دهري مهددا، فكان لي أن صرت بمشيي رخوا، ونالني في ‏مهيعي ما غدوت به حشوا. فلم أصررت على أن تجعلني عدوا، وأنا لن أكون إلا بك مكسوا.؟ لو جعلت حضنك نجاة لغبني، لعلمت أني لا ‏أنطق إلا بما يمليه حزني. لكن متى خالفتني الموعد، وطالبتني بالوفاء لما يهدم مني المحتد.؟ ربما أبلغتك صوتي رغبة في سماعك، فلم تناج الصدى ‏بما يلسعك، إذ كنتَ متوهما فيما تقضي، وصرت مغرورا بما تُمضي، لأني حين بعتك شط نخوتي، لم أحن إلا إلى انكساري في رغوة صولتي. فماذا ‏تنكر من مملوك أذابه النظر، وهو في عرس نشوته يدنفه الوضر.؟ لو دبرت فراري من أراجيح الحلم، فمن سيترنم بحسراتي على بساط ‏المأتم.؟ ‏

لم يضفرنا الحقد إلا في عقد الطمع، ولم يعزفنا الظلم إلا في زعقة الجشع. كلا، لو طرت في الفضاء متخفيا، فكيف لي أن أسبح في هوج البحر ‏منتشيا.؟ لو سرت بين الشعاب سيرا، أو عاندت في غوص نظري بحرا، لكان لي أمل في وصل المنى، لكني لم أكن بهيا بما نلته من بنى، فكيف ‏لي أن أطرز في حرير الوله وشي لوعتي، وأنا لست إلا شلوا ممزعا في دفعتي.؟ تلك هي عقدتي التي كتبت سري على صفحة الماء، ونقشت ‏فضول عيوني بين جفون الفضاء، وهي في لزوم نعوتها مدار ظلي، وفي عناد حروف عطائها حطيم طللي. فهل وجدتَ لي قدما على الرمال.؟ ‏أم شهدت لي على الماء صورة المثال.؟ ربما لم أغتر بما ألبستني من رداء، لأني في إدراكي لم أبرح دويرة العناءز فهل أستر عنك زهد عقلي عن ‏قبب الانتشاء، لئلا يشيني الخوف بكَيِّه عند الاشتهاء.؟ ‏

كلا، قد بدا لي في قلب الألم أن حنيني، ليس إلا نحيفا في أنيني، فكيف تعتبني بما أقتفي أثر سكونه، وأنا لم أكن في محل النصب إلا لكمونه، إذ ‏لو بلّغني المبشر بشقوته، لكنت خاليا من وحشته، لأني حين ولجت المدن مكافحا، لم أجد فيها إلا أنيابا تريدني مصافحا، فلم أرني إلا أعزل في ‏ضحى الملعب، حيث يُكتب بالعنف ما فيه من مطلب، فلا تلمني إن جئتك خاشعا، فإني لن أكون في محرابك إلا خاضعا، إذ لو علمت في ‏جسدي ما يغري، لألممت بما في الديار يُثري، لكني لست إلا دفا منخورا، ولحنا يجود به حزني منكورا. فحسبي أني انخدعت لما يهر به الحظ ‏أعواما، لعلي أن أشهد ما في الأعياد أحلاما، لأني حين كتبتي مريدا في اختياري، لم يكن إلا مرادا في اختباري، إذ ما أنجبه العناء من صوت، ‏لم يغد إلا نشازا في الصمت. فلا تلمني إن صرت وترا في النغم، وأنا لا أعري إلا ساق الورم، لأن ما يضج في أذني من صراخ الشهوات، لن ‏يوجد في حضني إلا عند منتهى النزوات، إذ ما يعيق سيري في المسير، هو ما يغيض من مياه المصير. ‏

لم يكن قدرا لي أن أغرس في بستاني شدو الورد، لكي أشم منها عرفا حامي الوقد، لأني لم أهد حمرة خدها فيما كسبته يدي، فكيف لي أن ‏أحلم بلثمها بين مغابن خلدي. إذ لو وجدت لي معينا سائغ المدام، لأيقنت بأني أطفح بما يصلني به المرام. فعطشتي في تسلق ظلي، لم تربحني ‏بمنتهي أملي، إذ ما أرسو على موانئه، هو ثمن ما سرت إلى مرافئه. فلا تلمني على ما ساومني بأبخس الأثمان، لأني ما نلته إلا لضياع في فخر ‏الأعيان. تلك قصة فتتت مني وحي العضد، وأهاضت جناحا كلَّه اللبد، إذ أباد في المدى تائه الأنظار، لكي يهديني في الدنى كاسف الأفكار. فما ‏أرعبني في ربوع لاهية، هو ما عشق تيهي في سؤر الموائد الساهية. أجل، لا تسألني عن وجهة المطر، وقد غالى في سوحي بالكدر، إذ لو ‏أشهدني ما أحبو إلى رصيفه، لأدركت في سحَري أني أسمع حفيفه. لكن بدا لي أني مؤمل خواء، ومرتج في علتي ترياق دواء. فكيف يلتقي بي ‏شارد الحلم، وأنا قد فقدت دارة السلم.؟ فهل غيرتَ اتجاه نظري، لكي أكون متهما بخبري.؟

أسراري اختفت بين هدب العناء، واستوجبت مني عينا ناضحة البكاء، وأوراقي دست بخفاف المشاة على الغيل، وكأنها مادت جوانحها بين ‏عيون الحيل. فكيف أمشي متبجحا بأني موجود، وما دريت أني صفراليد، و الحدود.؟ لعل إدراكي لما يصوغه سؤالي، لم يرغمني إلا على طي ‏نوالي، إذ نسيت في التيه عمرا غدا لي ذكرى، لأني غفلت عن عهد القرى، فلم أشهد على أبواب المدن ما استطابته المنى. فهل تغيرت لبدة ‏المعنى، وغدا همس الديار مجازا، وكنى، فزال ما في الأكنان من وهد البنى.؟ لو تولهت في فقد المعنى لأربه، لكان لي وافر الحظ سموا في جلبه. ‏لكن، لو قلت بإلفي لما يمليه علي عرينه، فأين المقام الآمن في مخوف كمينه.؟ إذ ودعناه حين خشينا أشباحا تعن في خياله، لئلا يشنقنا الخوف ‏في جوف وباله. كلا، لم يفرض جور المكان في الأنظار إلا لؤما، فلم لا يصير مع ضياع الرفاق شؤما.؟ شيء في الذاكرة يقيد ما يموج في حرف ‏الكلام، لئلا يصطاد في سكره رديء الأقلام، فيدني جوانح عزمي من شحوب الآفاق، لكي أحرر دقيق هبائه ببؤبؤ الآماق، فأعدو حافظا ‏صوتي في شهيق مهرج بطال، وأنا لا أدري ما ينشده الماكر من موال. فد أيس الرجاء في حبك المقال، ونابتني أوجاع شقية المنال، فلمن أشكو ‏فقد لغتي لمعنى البيان، وقد حاربها بغيض حقير الكيان. إذ لو قيل لي في صريح الجهد: لم أنت سجين ذكرى المجد، لقلت محاكيا جبني: لم أكن إلا ‏طنين أذني، إذ لو كنت صوتا نازفا بالغناء، لظهر شوقي بين مجاهل الخباء، لكني كلمة تمردت في صلادة الاعتلال، لكي تحكي بصداها عن قصد ‏يعريه الوصل، والانفصال. فلا غرابة إذا احترق الحظ في جرن العمر، لكي يحكي بين آصائلي ما يصد عني لحن الوتر، لأن ما لم يتضح في ‏سرحان الرؤية، لم يكن إلا وميضا خاشعا في الفكرة، إذ هو الوضوح الأوحد في صولة الشعاع، والأمل المغرد على أبواب التلاع. ‏

تلك هي الكلمة المضمرة في قسوة النهار، والمعنى الذي يخبئه الظلام في سورة الأنس، والسمر. فلا تعذله إن كان له في الغاية هدف، لأنه لن ‏يتحقق إلا بما فيه من كلف، إذ هي في لعبة القدر أشواك زرعت باليقين، لكي تصير في ناموس الطبيعة روح الوتين. هكذا كانت غلمة المكان ‏جبروتا، لكي تنبت في غباء الإنسان كهنوتا، وترسم في وحش العقول بداهة، وتنقش في حطام الجبان شجاعة. أجل، لم يستأسد الثعلب ‏برقاعته، إلا حين زور قبح وضاعته، ولم يعتل الربوة حصور بخشونته، إلا حين هان الحرف في سمج رعونته، لأن ما زيفه من رسم اللغات، لم ‏يكن إلا قناعا في طي اللذات، إذ لم يغد المعني عند شحوبه، إلا عاهرة تميس بغنج في كروبه. فهل زالت صفاته عن سواد جداوله، لئلا يبدو ‏اللون فاضحا لعري خمائله.؟ أمزق خيوط أسمالي في حضن الأسف، وأرتق في الفضاء جبة الخرف، لكي أتقي خبث دهر يقسو بالبدد، وأنتضي ‏حرفا شاكسته فتوة بالكمد، وعاندته فئام غدت له محاربة، وصارت من شدة العناء فيه مرتابة، لأني ما كتبت إلا على مرآة صفت من الكدر، ‏فكان حرفي لباسا يقي من علة الهذر، إذ لولاه ما ألم الفؤاد بالضنى، وما اجتوى غرة طاشت بالخنى، لأن ما كان الوصف به في القياس ‏محددا، إلا لكي يكون لقباب الخدعة مبددا، إذ هو لا يفصح عما يمتطي صهوة الإغراب، لكي ينجلي صبحه في الإعراب. هكذا تنتهي الشوارد، ‏وتقيد الأوابد، ونحن نرتوي من حنان المداد، لكي نعلن عن خجل يقتات صراح الوداد، ونصرح بحنين شوق إلى دوحة الأمل المفتون، لعلنا أن ‏نعانق في هوانا الجارف ثغر الغمام الولهان، فنغدو بعذب الأنغام بين خصور الدهر سكرى، ونرقص بشطح الخيال بين تراتيل الآمال الولهى.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- شوارد الفكر -9-
- شوارد الفكر -8-
- شوارد الفكر -7-
- شوارد الفكر -6-
- شوارد الفكر -5-
- شوارد الفكر -4-
- شوارد الفكر -3-
- شوارد الفكر -2-
- شوارد الفكر -1-
- سوانح البيان (3-4)
- سوانح البيان (1-2)
- موارد العنف -8-
- موارد العنف -7-
- موارد العنف -6-
- موارد العنف -5-
- موارد العنف -4-
- عطر الصباح (شهادة في حق والدي رحمه الله)-2-
- عطر الصباح (شهادة في حق أبي رحمه الله) -2-
- موارد العنف -3-
- موارد العنف -2-


المزيد.....




- ‎خلافات بين أقباط مصر في الداخل والمهجر حول استفتاء تقرير ال ...
- رابطة العالم الإسلامي: مجمع الملك سلمان للحديث النبوي يحرس ا ...
- الإسلام السياسي والحرب الدينية
- جندية تضرب برجليها متطرفين يهود (فيديو)
- الروهينغا والإيغور وأفريقيا الوسطى.. مسلمون تتجاهلهم الإنسان ...
- سيف الإسلام يعود للعمل السياسي في ليبيا
- الجماعة الإسلامية والتغيير تدعوان لحكومة انقاذ وطني تمهيداً ...
- تواصل محاكمات رموز -الإخوان- في مصر
- تركيا تدعو الدول الثماني الإسلامية للتعاون قبيل قمتها
- عبد الرزاق الكاديري: الفاشية الدينية محاولة لكشف مضمونها الط ...


المزيد.....

- الوصاية على الدين الإسلامي و احتكار الحقيقة ... / محمد الحنفي
- لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية / محمد الحنفي
- هل من الدين الإسلامي إزعاج الأطفال، والمرضى، والعجزة، بالمبا ... / محمد الحنفي
- متى نصل فعلا إلى تحقيق: أن الدين شأن فردي... / محمد الحنفي
- الإسلام و التعبير عن الاصطفاف الطبقي بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- كيف يرد المثقفون الدين؟ بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- اليسار الديمقراطية العلمانية بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- بحث في الإشكاليات اللغوية في القرآن / عادل العمري
- النزعة مركزية الإسلامية / عادل العمري
- تلخيص كتاب تاريخ الفلسفة العربية الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إبراهيم الوراق - شوارد الفكر -10-