أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - أغلبية المالكي السياسية















المزيد.....

أغلبية المالكي السياسية


جعفر المظفر
الحوار المتمدن-العدد: 5592 - 2017 / 7 / 26 - 19:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن حزبا بفقه مذهبي, وبتكوين يعتمد بشكل كلي على ابناء طائفة أو قومية لوحدها, هو آخر من يمكن له أن يتحدث عن أغلبية سياسية حقيقية, لأن أغلبية كهذه لا تتأسس إلا على بنية تحتية تدعمها, وفقه سياسي يؤمن بها, وبدون ذلك فإن الحديث عنها لا يعدو سوى ان يكون حديثا كاذبا وخادعا.
إن مفهوم الأغلبية السياسية يشترط وجود أحزاب وتجمعات سياسية يمثل بناءها السياسي والتنظيمي التركيبة الإجتماعية العراقية بكل ما فيها من أديان ومذاهب وقوميات. خلاف ذلك فليس المالكي وحده من يجب أن لا يتحدث عن أغلبية من هذا النوع, وإنما كل حزب لا تجتمع فيه تلك التركيبة, ولا يتأسس على فقه سياسي وطني علماني.
سليم الجبوري والمالكي شخصيتان بارزتان في هذا الزمن العراقي الردئ وهما أبرز من بات يتحدث عن مفهومي الدولة المدنية والأغلبية السياسية. الجبوري كما هو معروف كان نائبا للحزب الإسلامي, وهو النسخة العراقية من الإخوان المسلمين. هذا الحزب رغم أن عنوانه إسلامي إلا أن تكوينه مقصورا على الطائفة السنية, يقابله على الجانب الشيعي حزب الدعوة, الذي يمكن إعتباره من حيث الأهداف المركزية العامة القائمة على معاداة العلمانية, النسخة الشيعية للإخوان المسلمين السنة, والجبوري في محاولته المبتكرة توجه أيضا لتشكيل تجمع مدني مفترقا بذلك عن المجاميع الطائفية التي إستطاعت خلال السنوات الماضية أن تحتل لها مقاما في لعبة تقسيم السلطة والتي راحت هي أيضا تبحث عن تسمية ذات مدلولات وطنية مدنية تؤهلها للتعامل مع مرحلة ما بعد داعش.
إن الخطوة الأولى في الإتجاه الصحيح هي أن يُجري الحزب الذي يتحدث عن الأغلبية السياسية تغييرا بنيويا على أفكاره وقواعده التنظيمية, اي أن يفتح أبوابه لقبول أبناء الطوائف والأديان والقوميات الأخرى ضمن صفوفه الداخلية, وأن يعيد تأسيس عقيدته وأهدافه الفكرية معتمدا على العقيدة الوطنية العلمانية والتي هي الشرط الأساسي الواجب توفره في اي حزب أو تجمع يتحدث عن الأغلبية السياسية. خلاف ذلك فإن الذين يقودون تنظيمات ذات تركيبة أحادية طائفية أو قومية غير مسموح لهم أن يتحدثوا عن الأغلبية السياسية بمفهمومها السياسي الصحيح, إذ كيف يمكن لحزب طائفي أن يؤسس لعراق غير طائفي, إلا إذا كان الكلام عن الأغلبية السياسية ياتي هنا كلعبة من ألعاب الهيمنة على السلطة لا أكثر.
ما يدعو إليه المالكي لا يندرج مطلقا في خانة الأغلبية السياسية لأنه يترأس حزبا ذا فكر وتنظيم مذهبي, أما إذا أردنا الإقتراب من مسيرة هذا الحزب على صعيد تفصيلي فسنرى أنه كان السباق, على الجانب الشيعي, لإشعال الفتنة الطائفية في العراق منذ تأسيسه برعاية محمد باقر الصدر , أما بعد الإحتلال فقد تكفل المالكي نفسه في إنجاز الصفحة الطائفية الثانية حينما أشعل العراق جحيما من أجل الفوز بولاية ثانية وثالثة, والذي كان هو شخصيا المسؤول الأول عن تسهيل مهمة داعش لإحتلال ثلث الأراضي العراقية.
في عام 2010 وقبل أن يسرق الفوز من العراقية التي كانت قد فازت على فصيله (دولة القانون) كان المالكي قد دعا إلى حكم الأغلبية السياسية. أما السبب الرئيس وراء تلك الدعوة فقد تجلى عبر محاولته التخلص من شركائه في التحالف الطائفي الشيعي الذين يقاسموه الحكم والقرار بعد أن ظن أن الأربعة سنوات التي قضاها في رئاسة مجلس الوزراء كانت كافية لمنحه شخصيا فرصة الإستئثار بالسلطة.
وهم البطولة الذي جعله أعشى العقل والعينين بعد إنتصاره على الصدريين في البصرة أوهمه ان الزمن صار زمنه فظن أنه قد وضع صندوق الإنتخابات في جيبه وصار قادرا على تهديد قوى التحالف الطائفي الشيعي, من حكيميين وصدريين, لكي يقدموا له شخصيا مفتاح باب الحكم ويضعوا في يديه مزاليجه.
لكن حساب الحقل لم يطابق حساب البيدر بعد أن أتت الريح من الوضع غير المريح وذلك بعد فوز (العراقية) بأغلبية الأصوات التي تمنحها الحق الدستوري لتشكيل الوزارة. ولأن المالكي يبيع كل شيء من أجل كرسي الحكم, إضافة إلى ان المعادلات الطائفية التي أسست لمفهوم الأغلبية الشيعية بدأت تواجه, بفوز العراقية, وضعا صعبا, وهو وضع رفضته إيران بشدة ساعدها في ذلك أوباما نفسه, فإن المالكي سرعان ما بلع لسانه ووعوده وعاد إلى أحضان تحالفه الطائفي لكي يحصل على الأغلبية, التي لم تكن أغلبية عن حق وإنما صارت كذلك بقوة الإحتيال القانوني الذي أحكم لعبته مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء الأعلى.
لقد كانت أمام المالكي فرصة كبيرة للتحالف مع العراقية لتأسيس أغلبية سياسية مريحة, لكنه ضيع الفرصة الكبيرة على عراق ما بعد الإحتلال ووضعه مباشرة في فم المدفع. ولم يتوقف المالكي في متابعة مشواره كعراب للطائفية في العراق, فحين واجه صعوبة حقيقية في الحصول على الولاية الثالثة فقد لجأ إلى تفجير الوضع السياسي الداخلي طائفيا معلنا دخول العراق في معركة المواجهة بين جيش يزيد وجيش الحسين. وتحت شعار (الماننطيها) فجر المالكي المواجهة العسكرية مع المعتصمين في المناطق الغربية من العراق ومن ثم عمل كل جهده لتسليم تلك المناطق وصولا للموصل إلى داعش.
إن الطائفيين على الجانبين, السني والشيعي, هم كذابون من الدرجة الممتازة حين إعلانهم الذهاب إلى خيار الدولة المدنية. إن إعلانهم هذا دليل على فشل الخيار الديني السياسي الطائفي الذين كانوا قد حكموا العراق تحت خيمته طيلة ما يقارب العقد والنصف من الزمن, وهو زمن تم فيه تخريب العراق وسرقة أمواله وهدر فرصته التاريخية في التطور وإهداء ثلث أراضيه إلى داعش مع كل ما نتج عن ذلك من قتل وتشريد وخراب مدن وبيوت.
إن إعلانهم هذا بشأن الذهاب إلى خيار الدولة المدنية ومفهوم الأغلبية السياسية هو إعتراف منهم بفشل خياراتهم الدينية الطائفية والذي ترتب عليها ضياع الكثير من الدماء والأموال. وتلك لعمري جريمة لو كان السياسي في البلدان الأخرى قد إقترف الواحد بالألف منها لألقى به الناس في حاوية القمامة قبل ان يأخذوه إلى العدالة ويخرجوه بعدها إلى المشنقة.
أما مع المالكي فإن تجريمه لا يحتاج إلى محكمة وقضاة لأن كل خلية فيه تشهد على أنه لم يكن غير حاوية للجريمة المنظَّمة.










رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,102,460,534
- من يجرؤ على الكلام
- الإستفتاء الكردي .. العودة إلى ما قبل سايكس بيكو
- كيف ساهمت الأحزاب بتدمير الوعي السياسي العراقي قبل الإحتلال
- إشكالية الدين والدولة الوطنية .. (4)
- عيدية
- إشكالية الدين والدولة الوطنية .. في مصر أولا والعراق ثانيا ( ...
- وماذا بعد قيام الدولة الكردية المستقلة
- قطر ..حبة الرمل القاتلة
- في الموقف من المجابهة الخليجية القطرية .. الثابت المبدئي وال ...
- إسلامان سياسيان, واحد إيراني والثاني عراقي
- أرى جيوبا أينعت
- الخليفة أبو بكر البغدادي القرشي .. البعد الرمزي للتسمية
- العدو الآيديولوجي والصديق المخابراتي
- مثلث برمودا الإسلامي.. القومي في مجابهة الديني
- الإسلام السياسي .. فصل الخطاب
- عني وعن أمريكا وعن سوق حمادة
- الحجاب والتحضر وقمع الغرائز والدولة (العليمانية)
- والسارق والسارقة
- سألتني
- الإسلام التركي والإيراني والعربي .. مقارنات سياسية


المزيد.....




- عمرو أديب يرد على مهاجمة وزيري خارجية إيران وتركيا للسعودية ...
- بالفيديو... أموال تتطاير على الطريق تؤدي إلى حوادث وتوقف الس ...
- -Puma- تطلق -أحذية ذكية-!
- أمريكا تتهم موسكو بعدم الاكتراث بإنقاذ معاهدة الصواريخ قصيرة ...
- كوسوفو تشكل وفدا للتفاوض مع صربيا بعد تصاعد التوتر بينهما
- المفاوضات على بعد خطوة من الهاوية
- ماذا قال محمد بن سلمان عن الشعب السعودي لأحد الحاضرين لسباق ...
- أستراليا تعين قائدا عسكريا حاكما عاما للبلاد يمثل الملكة إلي ...
- بمنتدى الدوحة.. وزير خارجية تركيا يتطرق لقضية خاشقجي والأزمة ...
- سكان حلب يتلقون مساعدات غذائية من مركز المصالحة الروسي


المزيد.....

- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر المظفر - أغلبية المالكي السياسية