أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - طلال الربيعي - الدمية (الامريكية) باربي تعلّم المسلمات/المسلمين قيمهم!















المزيد.....

الدمية (الامريكية) باربي تعلّم المسلمات/المسلمين قيمهم!


طلال الربيعي
الحوار المتمدن-العدد: 5588 - 2017 / 7 / 22 - 04:16
المحور: كتابات ساخرة
    


اطلعت الآن على خبر مفاده التالي:
"بالصور : "هيجاربي" دمية جديدة لتعليم الفتيات المسلمات القيم الدينية !
الجمعة 21 يوليو 2017
أنتجت الشركة الأميركية المنتجة للعب الأطفال، دمية "هيجاربي" الجديدة من باربي في شكل جديد وهي ترتدي الحجاب لأهداف كثيرة أولها تعليم الفتيات المسلمات العادات الثقافية والدينية.

وقال المصمم لها إنه اختارها لأنها الدمية الأكثر شعبية بين الفتيات المسلمات.

كما فكر أيضاً أن يسيطر علي موضة الملابس الخاصة بهن من خلال ملابس الدمية. بالإضافة إلى أنه أراد أن يدعو الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتراجع عن قراره برفض دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة الأميركية.

http://www.alalam.ir/news/1998216
--------
استغرابي من هذا الخبر هو استغراب نفسي وله علاقة بالمشاعر والاحاسيس وكرامة الانسان عندنا (ان وجدت كرامة!), ولا علاقة له مباشرة بالامور الدينية بل بالدمى (نعم الدمى وتسمى اللعابات باللهجة العراقية!).

افليس امرا غريبا جدا ان تقوم دمى امريكية بتعليم المسلمات امور دينهن وقيمه؟ وطبعا ان النساء سيعلمن اطفالهن هذه القيم. والمحصلة ان الدمى هي من سيعلم المسملين قيمهم. وحسابيا, ستزيد الدمى من عدد المسلمين الذين يرفضون استخدام عقولهم وكأنهم يصرون على اثبات ان الدين عندنا, او الاسلام السياسي, في عصرنا هذا على الاقل, يثبت مقولة ماركس ان الدين افيون الشعوب! كما اننا نعلم ان اغتراب الشخص وتشوه الوعي عنده هو سيان في الرأسمالية والدين. فهل يحتاج ذلك الى تفصيل؟

وقبل بضعة ايام قرأت خبرا مفاده ان الولايات التمحدة, التي ترأست مؤتمر الدول الاسلامية في الرياض مؤخرا فقبضت مقابيل ذلك فوقها صفقات عسكرية وتجارية بمئات المليارات من الدولارات, ستعيد كتابة كتب المناهج الدينية في السعودية او غيرها.
"تغيير مناهج التعليم العربية بطلب أميركي"
http://www.aljazeera.net/programs/first-war-of-the-century/2005/1/10/%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%b7%d9%84%d8%a8-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d9%8a

فعلقت بقولي وقتها:
"ان الولايات المتحدة, زعيمة العالم الحر كما يسمونها, يبدو انها قد اصبحت ايضا زعيمة العالم الاسلامي والغت بذلك كل فرق بين ديانتين ابراهيمتين على الاقل, المسيحية والاسلام! هللويا!

وقبل ايام تسائلت ايضا في وسائل التواصل الاجتماعي بخصوص من يتكلم باسم اسلام يدعو الى المحبة والتآلف والمودة, فبادرا زميلة وزميل مشكورين بارسال بعض الفيدوات. وقبل يوم او يومين استفسر زميل ايضا عن امور تخص الشيوعية في العراق وامكانية تطبيقها, فقام زميل آخر بتذكيرنا بفتوى دينية تكفّر الشيوعيين في فترة عبد الكريم قاسم في العراق (ونحن حتى لا نعلم هل ان هذه الفتوى تفقد صلاحيتها بتقادم الزمن, حالها كل الاطعمة التي تفسد بمرور الوقت وينبغي عندها رميها في القمامة لتخليص البشر من شرور تعفنها وتلوثها, ام هذه الفتوى هي بمثابة كلام الله الذي لا يعترف بالزمن لانه هو الذي خلقه وبذلك تكون كلماته ذات صلاحية لا نهائية, واللانهاية هي ابتكار رياضي يلجأ اليه الدين لحل مشاكله؟!). علما اني لم اسمع بفتوى من شيوخ ورجال الدين تكفّر السراق والفاسدين الذين يسرقون قوت اليتامى والمعوزين والمشردين والارامل والمطلقات وهم بالملايين في العراق, مثلا, وكذلك لم اسمع احدا يقوم بتكفير داعش والارهاب, بالرغم من اني ضد كل انواع التكفير. والكل الطبع يسكت عن داعش المنطقة الخضراء في بغداد, فالمنطقة الخضراء هي "كعبة" العملية السياسية في العراق: انها فوق الميول والاتجاهات وهي رمز الوطن ووحدته, بعرفهم, وهي الوطن والوطن هي!

اتسائل وبكل استغراب: هل وصل بنا الامر ان الدمى هي التي من تعلم الناس امور دينهم؟! وهل سيعني هذا اننا دخلنا عصر الدمى لتحل محل رجال الدين وشيوخهم, جزئيا على الاقل ؟ ولا ادري هل ان بزوغ عصر الدمى سيكون مدعاة للفرح والاحتفاء ام امرا يستدعي الشجن والقنوط وتقديم التعازي لانفسنا على ما وصلت اليه حالتنا-ان كان هناك من جدوى للتعازي!

اكرر اني لا اناقش امورا دينية لا افقه فيها, قدر ما اني اطرح موضوعا يستدعي كل الاهتمام وخصوصا ممن يهتمون بامور دينهم. اني شخصيا لا اريد ان تقوم دمية امريكية او خلافها بان تعلمني معتقداتي لأن ذلك ببساطة سيكون اهانة لا مثيل لها بحقي وبحق معتقداتي.

ولا ادري هل ان هذه الدمى ستسبب العطالة والبطالة لرجال الدين مما سيدفعهم الى ان يزيدوا من انغماسهم في السياسة كتعويض مادي ومعنوي, اي ان الدمى ستكون مضادة لمشروع العلمانية التي ينادي بها البعض في منطقتنا, ام ان تساؤلا كهذا هو بمثابة ارتكاب خطيئة الاعتقاد بنظرية المؤامرة بزعم ان الدمى غير قادرة على التآمر (او التفكير!) رغم قدرتها على تعليم المسلمين قيمهم الدينية؟ وهل انه على الدول او الافراد الذين سيقتنون هذه الدمي تسديد ثمن الشراء بالدولار الامريكي الذي نقشت عليه عبارة
In God We Trust
"في الله نثق!"
ام سيستطيعون استخدام دولارات بلاستيكية بمثابة دمى للدولارات الحقيقية: دمى دينية مقابل دمى نقدية؟

ولكون ان الدمى هي كما يبدو هي من سيأخذ مكان رجال الدين الى حد كبير, فان دور رجال الدين لاحقا لربما سيقتصر فقط على كتابة وتأليف وتمحيص الادعية الداعية الى رفع الهم والغم عن امتهم! ولكنه هل هو امر مستبعد ان التطور التكنولوجي لاحقا سيمّكن الدمى Barbie Generation 2 ايضا من كتابة الادعية وانجاز غيرها من الامور مثل تأدية بعض الطقوس الدينية نيابة عن الشخص نفسه-الحج مثلا Barbie Generation 3, فباربي الذكية تتكيف مع مقتضيات العصر, حالها حال تكيف بعض الاحزاب الشيوعية في منطقتنا (احزاب شيوعية الباربي التي يستطيع الكل شراء شيوعيتها في السوبرماركت كما يشتري الدمية باربي اذا توفر لديهم الدولار, فالرأسمالية تحيل حتى شيوعية البعض او اسلامهم الى بضاعة!) كي لا تتقوقع او تندثر كما تزعم هذه الاحزاب, او حالها حال التلفون الجوال الذكي (طبعا ذكي, رأسماليا, لكونه يمتص اموال الناس ويشجعهم على الاستهلاك والمزيد منه). ولكن هذا موضوع آخر قد لا ينبغي الاستعجال في التكهن بحيثياته الآن!

اسألة اخرى تثيرها مسألة استخدام الدمى لتعليم المسلمين قيمهم وعاداتهم الدينية, مثل:
1. في حالة سلوك احدى المسلمات سلوكا منسجما مع (اجتهادات!) الدمية ولكنه سلوك يخالف تعاليم الاسلام, فهل سيكون المسؤول عن المخالفة هي الدمية نفسها والشركة التي انتجتها ام ان الأمرأة المخالفة, وليست الدمية او الشركة, هي من ستقوم السلطة في السعودية, مثلا, بجلدها؟
2- ما الذي سيحدث عند وجود اختلاف بين تعاليم الدمية وتعاليم رجال الدين مما قد يؤدي الى حدوث مشاكل عائلية واجتماعية هائلة لا يحمد عقباها؟
3- هل هناك تراتبية هرمية في الدمى بحيث ان احداها ستكون مرجعية دينية عليا لباقي الدمى او بمثابة ملكة في مملكة النحل؟
4. هل ان تعاليم الدمى, وهن اناث بالطبع, مقبولة من قبل المؤسسة الدينية, رغم ان المرأة في الاسلام عنصر سلبي لا يحق لها ان تصدر الفتاوى او ان تفسر الدين مهما بلغت من العلم واحاطتها بامور دينها؟
5. يبدو انّ الإسم (هيجاربي) مأخوذ مِن دمج كلمتي (حجاب + باربي) مع حذف ال"ب". فلماذا تعتقد الدمية باربي ان المسلمة ملزمة بالتحجب؟
6- هل ستكون الدمية طائفية ام مسلمة فقط وعابرة للطائفية؟ وكيف ستحقق الدمية الامريكية ما عجز عنه كل علماء الدين الاطهار ودهاقنة العلم والفكر عندنا؟
------
وقد اجاب احد الزملاء على استغرابي في الفيسبوك بقوله:
"ماذا نقول يا أخي طلال اذا وصلت الامور بنا الى حد ان الامريكان يعلموننا اصول ديننا .. وهذا كله بسبب رجال الدين من الطرفين الذين لم يحسنوا التوجيه الديني وانما اكثرهم اعتمدوا النفس الطائفي أو تلهية الناس بامور بعيدة عن الدين بالاضافة على سكوتهم عن الفساد والظلم والاستبداد وسرقة المال العام الذي يقوم به الغالبية العظمى من السياسيين وكذلك ما يقوم به رجال الدين انفسهم من سرقات ورشاوي باسم الدين ... آسف على الاطالة لكن هذا جزء مما يعاني منه المجتمع"
فاجبته بقولي: "السؤال وهو سؤال ازلي لم يتغير: متى يبقى مجتمعنا يردد و"هذا كله بسبب رجال الدين"؟ ونحن نسأل وهو سؤال ازلي ايضا: ما العمل؟ مع الاعتذار للينين الذي كتب كتابا بعنوان هو نفس هذا السؤال."
---------
ونأمل طبعا من كل قلوبنا أن توفق الدمى في حمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتراجع عن قراره برفض دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة الأميركية.
-------
ملاحظة نهائية لا بد منها: اني وضعت مقالي هذا في محور (مواضيع ساخرة), ليس لانه موضوع ساخر. فهو لا علاقة له بالسخرية من قريب او بعيد, ولكن لربما بسبب عدم وجود محور في الحوار المتمدن خاص بالدمى, وهذا يستدعي التفكير مليا وبشكل ملح في اضافته لاحقا.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لينين و-شيوعيو السوبر ماركت-!
- الشعر الطويل والزي لا علاقة لهما مطلقا بالجنسية المثلية!
- لينين, اللينينية, وديكتاتورية البروليتاريا!
- -حذفتم- لينين فعلام تستشهدون به الآن؟
- ماركس ووايتهيد والميتافيزيقيا والديالكتيك (39)
- ماركس ووايتهيد والميتافيزيقيا والديالكتيك (38)
- خرافات الحركة -الشيوعية العراقية!-
- ماركس ووايتهيد والميتافيزيقيا والديالكتيك (37)
- ماركس ووايتهيد والميتافيزيقيا والديالكتيك (36)
- ماركس ووايتهيد والميتافيزيقيا والديالكتيك (35)
- ماركس ووايتهيد والميتافيزيقيا والديالكتيك (34)
- ماركس ووايتهيد والميتافيزيقيا والديالكتيك (33)
- ماركس ووايتهيد والميتافيزيقيا والديالكتيك (32)
- ماركس ووايتهيد والميتافيزيقيا والديالكتيك (31)
- ماركس ووايتهيد والميتافيزيقيا والديالكتيك (30)
- ماركس ووايتهيد والميتافيزيقيا والديالكتيك (29)
- ماركس ووايتهيد والميتافيزيقيا والديالكتيك (28)
- ماركس ووايتهيد والميتافيزيقيا والديالكتيك (27)
- ماركس ووايتهيد والميتافيزيقيا والديالكتيك (26)
- ماركس ووايتهيد والميتافيزيقيا والديالكتيك (25)


المزيد.....




- ستون فيلماً عربياً وأجنبياً في مهرجان رام الله السينمائي
- مسرح -بيلسان-.. بصيص نور لأطفال صبرا وشاتيلا
- محمد سعيد ناود .. سيرة لن تغيب!
- الناقد إسماعيل إبراهيم عبد ودراسة عن الرواية
- -عائلة سورية- يدشن مهرجان الواحة السينمائي ببلجيكا
- عيد اسطفانوس: المحطة المهجورة
- دعوات لإدراج اللغة الأمازيغية في المناهج الدراسية بالمغرب
- انطلاق النسخة 22 من -المهرجان الدولي للآلات الوترية- بالرباط ...
- كاتب فرنسي للشباب: انفضوا غبار الواقع الافتراضي بالقراءة
- مشروع قانون المالية 2018 .. تخصيص أزيد من 4 آلاف منصب شغل لق ...


المزيد.....

- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- هكذا كلمني القصيد / دحمور منصور بن الونشريس الحسني
- مُقتطفات / جورج كارلين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - طلال الربيعي - الدمية (الامريكية) باربي تعلّم المسلمات/المسلمين قيمهم!