أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - أني أحْتَج














المزيد.....

أني أحْتَج


امين يونس
الحوار المتمدن-العدد: 5583 - 2017 / 7 / 17 - 23:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لو كانتْ أسطورة آدم وحواء صحيحة ، فتلك بداية التمايُز بين الذكر والأنثى ، فالأول خُلِق من الطين بينما الأخرى من ضِلع آدَم . ولو سايرنا بقية القصّة ، فأن تنافُس قابيل وأخيه هابيل على أختهم الأجمل ، كانتْ بداية نمو روح الإستحواذ والتصارُع الذي أدى إلى قتل الأخ لأخيه .. وظهرتْ بذرة الإستعداد للعُنف والقتل في سبيل الحصول على الأحسن والأجمل . ولو تبحرنا في التأريخ ، فيبدو ان جُل ثقافتنا قائمة على " الأساطير " و " الملاحِم " ، ويظهر ان ( اللاعدالة ) قائمة منذ الأزَل ، وليسَ في مجالاتٍ مُحّدَدة فقط ، بل ان اللامُساواة واللاعدالة ، مُتفشية في كُل رُكنٍ من أركان الحياة وفي كُل تفصيلٍ ومَنحى . فهنالك بشرٌ أية في الجمال والبهاء والرشاقة والثقافة والغِنى ، في مُقابِل بشرٍ قبيحين مُشّوَهين فُقراء مسحوقين .. بالنسبةٍ لي ، لا أقتنع ب " التبريرات " التي توردها الأديان أو الفلسفات او النظريات ، حول " ضرورة " تواجد النقيضَين ، حتى يُمكِن المُقارنة والمُفاضَلة ! . فما ذَنب الذي خُلِقَ قبيحاً أو مُعاقاً أو مسحوقاً ؟ ما ذنب طِفلٍ أفريقي وُلِدَ في منطقةٍ قاحِلة لعائلةٍ جائِعة ، وهو يشكو منذ ولادته من عَوقٍ وأمراض ؟ هل الغاية فقط ، حتى يشعر المُعافى الجميل الثري ، ب " النِعمة " التي هو فيها ، مُقارنةً بذاك الطفل البائِس وعائلته المسحوقة ؟ هل الغاية ، هي ، حتى " يشفق " الغني القوي ، فيتصدَق ببعض الفُتات ويفتخِر بإنسانيتهِ ؟ أحتَجُ على هذا الواقع !
...............
لا أعرف كيف كانتْ الأحوال المناخية في العالَم قبل آلاف السنين ، لكنني أتحدث عن اليوم ، ومدى اللاعدالة في ذلك . فكثيرٌ من المُدن المُطِلة على البحر الأبيض المتوسط ، على الجانبَين الأوروبي والأفريقي ، مناخها مُعتدِل أغلب أيام السنة ، ورُبما لا يحتاجون إلى تدفئة أو تبريد إلا في حدود بسيطة ... بينما هنالك مُدنٌ تتجاوز فيها الحرارة 55 مئوية صيفاً وأخرى الثلاثين تحت الصفر شتاءاً . أماكن تحتفل بالأيام المُشمِسة النادِرة وأماكِن تكفرُ بالشمس وحرارتها اللافحة المُحرِقة . وكمثال واقعي ، أنا الآن جالسٌ في ظهيرة السابع عشر من تموز ، في مكانٍ من هذا العالم ، ودرجة الحرارة لا تتجاوز الثلاثين وهواءٌ عليل يهبُ مُنعِشاً الروح ... بينما في نفس اللحظة ، هنالك مَنْ يتعرَقُ ويئن من شدّة الحرارةِ الكافِرة في السماوة او الديوانية . أحتجُ على هذا الواقِع ... فهنالك ألفُ أمينٍ هناك لا ذنبَ لهم إلا أنهم مُتواجدون صُدفة هناك ! .
..............
في الأشهُر الأولى من 1982 كُنتُ جُندياً في لواء المشاة 501 ، في المفرزة الطبية المتقدمة في ناحية السيبة .. حيث أنقَذَتْني غابات النخيل من شظايا هاونات العدو الإيراني الذي كان يرسل قذيفةً كُل نصف دقيقة " بدون مُبالَغة " وكان لواءنا يرُد عليهم بالمُقابِل .. بينما في نفس الوقت ، هنالك شابٌ في مثل عُمري ، يتجول مع حبيبته في قريةٍ يابانية مُسالِمة .
في نهاية آذار 1991 وعقب سحق الإنتفاضة الشعبية العارمة ، بتواطُؤ الغرب مع نظام صدام المهزوم في الكويت .. لجأنا إلى إيران في النزوح المليوني الشهير .. " ويا للمُفارَقة ، قبل سنوات كُنتُ جنديا اُحارِب إيران في الجبهة ، واليوم ألجأ إلى إيران هَرباً من بطش صدام ! " . عانَيتُ وعائلتي الأمَرَين خلال فترة الهروب الإضطراري ... بينما في نفس الأيام ، كان هُنالك اُناسٌ مثلي في الإمارات والسعودية ، آمِنينَ مُطمئنين يتحضرون لسفرة إستجمام في أوروبا .
أحتجُ على ذلك ... فلا الشاب الياباني أفضل مِنّي ولا الإماراتي والسعودي أحسن مِني ! .
.............
نِعمةٌ من الطبيعةِ أسبغَتْها علينا : .. هي القُدرةُ على الإحتجاج .. الرَفض .. عدم القبول .. قَول لا كبيرة واضحة . إذا كُنتُ مُحتجاً على " الطبيعةِ " في لاعدالتها ولامٌساواتها .. فكيفُ لا أحتَجُ على بَشَرٍ .. مَهما يَكُن ذاك البَشر ؟!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- خواطِر من روبار العمادية
- - شيائِكة -
- عن الموصل ، ثانية
- فوضى اليوم ... فوضى الغَد
- في إنتظار - العيدية -
- - دَولة كردستان -
- ألَنْ ديلون .. وإسماعيل ياس
- بُقَعٌ سوداء
- بعوضة
- رشيد ... سيرةٌ غريبة لشخصٍ إستثنائي
- على هامِش مُؤتَمَرَي أربيل : حقوق الإنسان والدفاع عن أتباع ا ...
- دخول الشوال مع الدُب
- شخصِيةٌ غير نَمَطِية
- يحدثُ أحياناً ...- جُزءٌ من مشروع رِواية -
- قولوا لا .. لأردوغان
- أعِدَكُمْ ... أعِدَكُمْ
- - شاه كَرَمْ -
- شاحِنةُ خرفان
- حِكاية شُرطيٍ ظريف
- إقترابات إيزيدية


المزيد.....




- وزير الداخلية: تم الافراج عن المتهم باستدارج فتاة قاصر بالضم ...
- الداخلية: قرار رئاسي وشيك لترحيل (450) ألف لاجئ جنوبي من الخ ...
- ممثل إقليم كردستان بلندن: هل هكذا يُكافأ الأكراد لقتال داعش؟ ...
- فلسطينية تُتوج بلقب بطل "تحدي القراءة" العربي
- العثور على المعبد المفقود في مصر
- الجيش الإسرائيلي يخنق الإعلام في فلسطين
- قوات الحشد الشعبي تسيطر على مدينة باطنيا في نينوى بعد انسحاب ...
- أمير قطر: مستعدون لحوار يحترم سيادتنا -لايوجد رابح من هذه ال ...
- قوات سوريا الديمقراطية: حملتنا ضد -داعش- في شرق البلاد ستتسا ...
- تسريبات عن جيب رانغلر قبل رفع الستار عنها


المزيد.....

- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني
- مثلث الخطر اسرائيل - تركيا ايران / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - امين يونس - أني أحْتَج