أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عباس علي العلي - ضرورة الديمقراطية وتحديات أحترام حقوق الإنسان في رؤية أستشراقية















المزيد.....

ضرورة الديمقراطية وتحديات أحترام حقوق الإنسان في رؤية أستشراقية


عباس علي العلي
الحوار المتمدن-العدد: 5566 - 2017 / 6 / 29 - 09:40
المحور: حقوق الانسان
    


الديمقراطية وحقوق الإنسان
لا تنفصل قضية الديمقراطية عن حقوق الإنسان بل أن الأولى واحدة من مصاديق تطبيق المعيار الكوني للحقوق بأعتباره ضامنه لتنفيذ النظرية وحسن أستخدامها، في العقل الفكري الإسلامي التراثي تأت أهمية حقوق الإنسان في سلسلة متأخرة جدا من الواجبات والألتزامات التي يبدأها عادة المتفيقهون في بيان حقوق الله أولا ثم حقوق المجتمع على الفرد، ثم حقوق حفظ الدين، وحق السلطان أو الولي كما يزعمون وبالأخر المتفضل من كل ذلك يأت حق الإنسان الأساسي.
هذه التوليفة من الحقوق والواجبات فرضت على الفرد المسلم وتبعا لقاعدة الطاعة والولاء أن يكون وعاء لحقوق كبرى فوقية بمعنى أنها ليست بالضرورة أو بالأصل تنبع من حق الإنسان أولا، النص الديني عندما يخاطب الفرد يخاطبه على أنه كائن مسئول ومكلف بالمعرفة وهذه المسئولية والتكليف تفترض أبتدأ ومنطقا أنها تنبع من حرية القرار في القبول والرفض، وبالتالي عندما نواجه الفرد الإنساني بمجموعة من الحقوق الضخمة ونطلب منه قبولها على علاتها لأنها كما يزعم الكهنوت الديني هي محاميل وحمولة النص، نسلبه بذلك القدرة على الأختيار والقدرة على الإيمان به كمسئول وتتحول القضية من تكليفية إلى وضع فرضي أجباري قهري ينتزع حقه ويغلب على إرادة فيسقط أصل التكليف ويفسد الإيمان من أول خطوة.
لو عدنا للنصوص التكليفية وسياقها العام تتجلى لنا جدلية التكليف والحرية، من خلال النص التالي {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً}الطلاق7، وما يشابهها من نصوص نستشف النقاط التالية:
1. لا تكليف بدون منح مقدمة تمكن المكلف من العمل والألتزام بالتكليف، وحيث أن العقل الحر المختار خارج القهرية والألجاء هو مناط التكليف، فنصل لقاعدة لا تكليف بدون حرية ولا حرية بدون عقل ولا عقل بدون إرادة على أحترامه.
2. أن مناط التكليف مناط رباني بمعنى أن لا تكليف غير ما ينص عليه الله ويهيئ له أسبابه، فتكليف الفقيه أو المجتهد لا يعد صالحا ولا موجبا للعمل به إن لم يكن هو ذاته تكليف الله، فالقواعد التي يحددها ويخترعها المجتهد الفقيه والكهنوتي الديني والتي يراد منها وفق قاعدة (تزاحم المصالح) أو قاعدة (جلب المنافع) لا شرعية لها ولا حقيقة لها إلا حين تتطابق مع مبدأ ألهية التكليف وفقا لمنهج سياق ما كلف الله به الإنسان ككائن عاقل.
3. التكليف لا يرتبط بالضرورة بنتائجة في الحياة الدنيوية وقد يمتد الأثر أو يأخر إلى ما بعد الحياة، وعليه فليس كل ما ورد من تكاليف دينية يجب أن تنفذ وتحصد نتائجها بالواقع، وهذا يخرج الكثير من القضايا اليومية التي يثيرها الكهنوت على أنها مستلزمات ضرورية من دائرة العلاقة الجمعية إلى دائرتها الحقيقية وهي الفردانية، فالحرية في هذه التكاليف تنبع من فردانيتها لا من صورتها الجمعية.
إن ما يقال في هذا المقام بخصوص الطاعة في التكليف لا يراد في الحقيقة منه ربط العبد بالمحمول النصي على علاته، بل تفسير وتحديد لمستوى التكليف وعلاقته بالحرية وحق الإنسان المشرع بأن يؤمن أو يكفر، هذه القاعدة التي جنب الفقه والأجتهاد اللاحق دورها في رسم العلاقة المطلوبة منها لصالح فكرة الطاعة والخضوع فقط، هذا هو ما أجمع عليه بالأضافة لرموز المدرسة المحافظة في الفكر الإسلامي ما تسمى مدرسة العقل والأجتهاد، وهو يكشف أجماع الفكر الإسلامي بمختلف صنوفه على قضية الطاعة كأساس للولاية دون حق للإنسان الفرد في رسم وجوده.
ليس غريبا مثلا أن نجد هذا التحريف والتمميع لقضية الحرية الإنسانية والحق الطبيعي في أن يكون الناس أحرارا فيما يخص خيارهم وإرادتهم خارج التكليف الشرعي المقنن، بل ضيقوا حتى حدود الحرية بمعناه الوارد ومقاصد النص، مثال حي وملازم للعقلية الإسلامية ما يردده الإسلاميون اليوم بعد كل هذه التجربة الغير موفقة بين المزج بين فهم الحرية وبين متطلبات التكليف الشرعب، يأت أحدهم اليوم لينظر (وعلى كل حال فإن هذه النظرية تعتمد على اساس ان مشروعية الفقيه وولايته تكون من عند الله وليست من عند الناس وتبقى ولايته ثابتة إلا ان يفقد شروط الفقه والعدالة ،ويكون الفقيه مصدر شرعية النظام وسائر المؤسسات الحكومية ومن بينها القوى الثلاث، ولا يكون للانتخاب وراي الناس دور إلا في المستويات الدنيا اذا رأى الفقيه الصلاح في ذلك) .
هذا التخريج الفقهي الذي يؤسس لهدر مسألة حقوق الإنسان ويربطها بالفقيه لا تختلف في جذورها عن فكرة المدرسة الثانية التي تنادي بحق السلطان بغض النظر عن مصدر مشروعيته في رسم الحدود للحق الإنساني الطبيعي، ومنها رفضها لمبدأ الشورى للأمة بمعناه الموسع تداول السلطة وفقا لمبدأ التفويض الجمعي لأفراد الأمة بناء على حق الخيار والأختيار، مثل هذه الأفكار الكهنوتية تحاول أستفراغ النصوص المحكمة من قصديتها من خلال الرواية والحديث والحادث الزمني مقابل نص محكم ثابت ومحفوظ.
إن أعتراض فكر الفقهاء والمجتهدين على الديمقراطية بشكل خاص وحقوق الإنسان، ليس أعتراضا مبني على تناقض الدين أصلا مع هاتيين القضيتين بقدر خوفها من الإحساس الذاتي بأن فتح باب الحقوق الإنسانية الطبيعية ومنها الديمقراطية، من أنها تعيد الأصالة العقلية لمفهوم الفردانية بدل مفهوم التحكم المؤسساتي والوصاية التي منحتها لنفسها على الأمة، يقول السيد الحكيم موضحا هذه المخاوف (نلاحظ ان الديمقراطية نشأت في بيئة تختلف ايدلوجيا وفي نظرتها الكونية عن النظرة الاسلامية في المبدأ والمعاد، والهدف من الخلقة وما يسعى اليه الانسان لتحقيقه، وكيفية نظرته الى عالم الدنيا، وكذلك اعتمادها على نظرية اصالة الفرد والسعي من اجل تحقيق اكبر قدر ممكن من رغباته وايجاد الظروف الملائمة لتحقيقها، فالانسان المسلم يسعى في عمله الدنيوي الى تحصيل الكمال والقرب الالهي، وهذا بخلاف النظرة المادية التي تتحدد نظرته الى حدود عالم الدنيا ولا تتجاوزها، وبالتالي يعمل من اجل تحقيق مصالحه الدنيوية لنفسه ولمجتمعه، وهذا الاختلاف البنيوي يلقي بظلاله على كافة التشريعات والتقنينات بل على طريقة الحياة والسلوك والاخلاق، فضلا عن العبادات ومعنى الايمان والحقوق والواجبات .
لقد أفصح تماما عن تلك المخاوف وبررتها بقضية المبدأ والميعاد من غير مناسبة لائقة في المقام، كما برر هذا القمع الفقهوي بقضية الكمال والقرب الألهي بأعتبار أن التمسك بالطاعة والخضوع هو دليل قرب وكمال نافيا بذلك كل النتائج التأريخية التي تثبت بطلان هذا التفكير وعدم تحققه بالرغم من مرور أكثر من أربعة عشر قرنا من التجربة المستمرة لتحقيقه، ولم تحصل إلا على المزيد من الغربة والأغتراب عن الله والكمال البشري المزعوم.
لقد حارب المتأسلمون فكرة الحرية والديمقراطية أيما محاربة، وجعلوا منها قضية تنافس بين الدين والحق من جهة وإرادة الأمة التي تبحث عن حقها في أن تعيش في ظل إرادتها الحرة تحت راية الخيار الحر في الإيمان، فلا عجب مثلا أن نسمع مثل هذه الأصوات التي تنعق بما لا تفهم (ولا شك في أن النظم الديمقراطية أحد صور الشرك الحديثة في الطاعة والانقياد أو في التشريع، حيث تُلغى سيادة الخالق سبحانه وتعالى وحقه في التشريع المطلق، وتجعلها من حقوق المخلوقين، والله تعالى يقول (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) يوسف/40 ، ويقول تعالى (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) الأنعام/57) .
السؤال هنا كيف يكون الأحتكام لرأي الأمة وقرارها الحر شركا بالله؟ وكيف فسر هذا المتفيقه القضية على أنها أعتراض ونقض لحكم الله والله هو الغالب على أمره مع شرحنا السابق لمعنى حكم الله في مباحث سابقة، سيبقى هذا الفكر التحريفي وأصحابه ومدارسة واحدا من أهم تداعيات فرض الأعتباطية على الناس بديلا عن تطويع المجتمع والأمة لتنال حقوقها مستهديه بالبحث عن حقها وحق الإنسان في البحث عن الخلاص والإصلاح والتطوير، وفرض سلطة الديكتاتورية الفقهية الروائية التخاريخية على النص منعا من أن تنكشف للناس هزالة وضحالة هذا الفكر مقارنة بحقيقة أن الناس لا بد لها من إرادة مع إرادة الله في تنفيذ علية الخلق وأسبابه.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,054,226,962
- المرأة ودورها في المجتمع ح2
- المرأة ودورها في المجتمع ح1
- إعادة صياغة مفهوم الأمن القومي
- التنمية الأقتصادية ودور المال وراس المال في بناء القاعدة الم ...
- المال ورأس المال في الفكر الديني
- الخيارات الصعبة في قرارات التغيير
- العولمة ما لها وما عليها
- أحلام تمتنع عن الطيران
- العدم والوجود وما قبل وبعد الموجود ح2
- العدم والوجود وما قبل وبعد الموجود ح1
- رواية أفتراضية من عالم ممكن الحدوث
- العودة إلى دراسة ظاهرة الألحاد وقضية تحرير العقل
- حين يكون الفقد فوزا ونحن الخاسرون
- ظاهرة الإلحاد ومشكلة تحرير العقل
- دروس في تدبر القرآن الكريم لا تأويلا ولا تفسيرا 6
- خطاب إلى دجلة .... الخير
- دروس في تدبر القرآن الكريم لا تأويلا ولا تفسيرا 5
- نشيد الوجود وأغنية الطريق
- دروس في تدبير القرآن لا تأويلا ولا تفسيرا 4
- أستئذان بالرحيل إلى منفى العمر


المزيد.....




- ?المفوضية السامية تشهد تخرج شباب اللاجئين من برنامج التدريب ...
- مشادة كلامية حادة بين مندوبي إيران والسعودية في الأمم المتحد ...
- الاستخبارات العراقية: اعتقال إرهابيين من المتورطين في تفجير ...
- هيومن رايتس ووتش: -حملة اعتقالات واسعة- ضد نشطاء وحقوقيين في ...
- 638 حكما ما بين إعدام ومؤبد لعصابات الخطف في بغداد
- أفريقيا الوسطى تسلم -رامبو- إلى المحكمة الجنائية الدولية
- مواجهة سعودية إيرانية جديدة في الأمم المتحدة
- رايتس ووتش: اعتقالات جماعية لمحامين وناشطين مصريين
- ملف حقوق الإنسان في مصر
- حماس: لا يوجد تقدم في مفاوضات الأسرى


المزيد.....

- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الحق في حرية الراي والتعبير وما جاوره.. ادوات في السياسة الو ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حقوق الانسان: قراءة تاريخية ومقاربة في الاسس والمنطلقات الفل ... / حسن الزهراوي
- العبوديّة والحركة الإلغائية / أحمد شوقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عباس علي العلي - ضرورة الديمقراطية وتحديات أحترام حقوق الإنسان في رؤية أستشراقية