أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد الملا - بغداد وحكم السفهاء














المزيد.....

بغداد وحكم السفهاء


احمد الملا
الحوار المتمدن-العدد: 5563 - 2017 / 6 / 26 - 02:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعد بغداد من أكثر عواصم ومدن العالم عرضة للإحتلال والسقوط بيد المحتلين والغزاة, وسبب ذلك يعود لأمرين وهما؛ الموقع الجغرافي وكثرة الموارد الطبيعية والأمر الآخر هو سفاهة وتفاهة من تسلطوا وحكموا بغداد والعراق بصورة عامة, فما يجري اليوم من أحداث ووقائع تشبه لحد كبير الأحداث والوقائع التي عصفت بالعراق سابقاً في كل فترة سبقت سقوط بغداد, حيث تجد الحاكم أو السلطان أو الرئيس أو الخليفة لا يملك من الحكمة والتدبير شيئاً ومنشغلاً بملذات الدنيا ومغرياتها غير مهتم بحال الدولة والشعب والرعية الأمر الذي يؤدي إلى تفكك الدولة وضعفها من كل الجهات والإتجاهات وهذا ما يُطمع الغزاة والمحتلين بها الأمر إلى يؤدي إلى سهولة سقوط الدولة.
ومن يقول أن سبب كثرة سقوط بغداد وإحتلالها هو بسبب الخيانات التي تحصل, نرد عليه بالقول إن سبب تلك الخيانات – إن كانت حقيقية – فهي ترجع إلى الحاكم نفسه فلو لم يكن سفيهاً لما وجدت الخيانة ولما كان هناك من يخون, لو كان يحكم بالعدل والإنصاف لما وجد هذا الخائن أو ذاك لكن سفاهة الحاكم وانشغاله بالمجون وقلة بل وإنعدام الخبرة والحكمة لديه أوجد الخونة والطامعين وغيرهم, فكل الأمور مرجعها الحاكم نفسه وليس غيره فكل عوامل السقوط ترجع إلى الحكام, ولنا في أول سقوط لبغداد على يد المغول خير شاهد, حيث يقول الذهبي في كتابه " تاريخ الإسلام " ج 48 ص 33 -35 (كائنة بغداد .... وكان المستنصر باللَّه قد استكثر مِن الْجُنْد حتَّى بلغ عدد عساكره مئة ألف فيما بَلَغَنَا، وكان مع ذلك يُصانعُ التّتارَ ويُهاديهم ويُرْضيهم, فلمّا استخلف المستعصم كان خليًّا مِن الرّأي والتّدبير، فأُشير عليه بقطع أكثر الْجُنْد، وأنّ مصانعةَ التّتار وإكرامَهم يحصل بها المقصود، ففعل ذلك)...
طبعاً توجد هناك أسباب أخرى جعلت المغول يغزون بغداد لكن سبب سقوطها هو كما أوضح الذهبي هو سفاهة الخليفة " كان خلياً من الرأي والتدبير " حتى أنه أخذ بنصيحة من أشار عليه بقطع أي بتقليل عدد الجند خصوصاً وإنه يعلم بأن المغول قد غزوا أكثر البلاد الإسلامية ومع ذلك قلل عدد الجند وقلصهم من 100 ألف إلى 10 آلاف جندي أو أقل, هذا مع إنشغاله بالخمر والمجون والليالي الحمراء حتى قيل إنه لم يعلم بقرب المغول من بغداد وقربهم منها إلا عندما أصاب سهم مغولي إحدى الجواري التي كان يراقصها, ومع ذلك كله يأتي عرابي الطائفية من أتباع الخط التيمي ويقولون أن ابن العلقمي هو من خان الخليفة وكان سبباً في سقوط بغداد !! حتى لو سلمنا – جدلاً – بصحة خيانة ابن العلقمي فسبب الخيانة إن صحت هو الخليفة نفسه لأنه سفيها ولا يملك من الرأي والتدبير شيئاً.
ورحم الله ذلك المحقق الإسلامي الكبير عندما قال معلقاً على هذا المورد من كتاب الذهبي ( أفليس هذا مِن أوضح وأجلى معاني السفاهة؟! فكيف سلّموا أمور المسلمين ومقدراتهم وتاريخهم ومستقبلهم بيد سفيه؟! وإذا كان سفيها فكيف رضي أئمة التيمية بتسلّم السفيه السلطة والخلافة والإمامة؟! يحتمل أنَّ الذهبي كان ملتفتًا إِلى معنى وحقيقة وتجسّد السفاهة، ولهذا لم يُشر هنا إِلى أكذوبة أنَّ ابن العلقمي قد أشار إِليه بقطع أكثر الجند وتسريحهم، لأنَّ هذا يُثبتُ قمَّة السفاهة وأفحشها، حيث يأخذ بنصيحة عميل خائن رافضي جَلْد خبيث!! ويؤيد هذا ويؤكدُهُ أنَّ الذهبي في هذا المقام قلَّل مِن دور عمالة وخيانة ابن العلقمي في سقوط بغداد وخيانتها، فلم يُحمّلُهُ كلَّ ما حصل، ولا الدور الرئيس فيما حصل.)...
وهنا نعود لأصل الموضوع وهو عن كل سقوط لبغداد يعود سببه للحكام أنفسهم فكلما سقطت بغداد بيد إحتلال وغزاة سواء كان الإحتلال صريح أو مبطن تحت حجج كمحاربة الإرهاب وغيرها فهو يعود لسفاهة الحكام وخلوهم من الرأي والحكمة والكفائة وإنشغالهم بالفساد بكل أنواعه.

بقلم :: احمد الملا





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أيهما أكثر نفعاً ... التقوى في العمل أم الإنتماءات الطائفية ...
- منهج اللصوصية وخراب الدول الإسلامية
- هولاكو والغرب الكافر خادمان لله !!
- الإعلام الموجه ودوره في إذكاء الفتن الطائفية
- التيمية في ميزان الذهبي
- متأسلمون يُكفرون المسلمين !!
- يا دعاة القومية ... كم من كبش في المرعى وخروف عند القصاب ؟!
- إحذروا الدواعش في مفاصل الدولة
- الحرب العسكرية على الإرهاب ... ذر للرماد في العيون
- الأرض والعرض لكم والمناصب لنا !!
- متى يرجع العراق إلى ما كان عليه ؟!
- جذور التطرف في الإسلام
- محتالون بلباس رهبان !!
- يا حكام الخليج .. داعش قرع أبوابكم .. فماذا أنتم فاعلون ؟!
- مَن سيأخذ الجزية من اليهود ؟!
- دعوات المصالحة الوطنية في العراق وفوات الأوان !!
- التبرع لمليشيا الحشد ... عنوان آخر للفساد الحكومي !!
- التواجد التركي العسكري والتدخل السعودي في العراق ... الأسباب ...
- هل سيظهر داعش جديد في وسط وجنوب العراق ..؟!
- هل يسير أردوغان على خطى المالكي والأسد في تصفية الخصوم ؟!


المزيد.....




- بوتين يشكر ترامب لتوفيره معلومات حالت دون هجوم إرهابي
- كاميرات المراقبة ترصد حادث سيارة طريفا من نوعه
- ترامب لا ينوي إقالة المحقق روبرت مولر الذي يقض مضاجعه
- أضخم غواصة في العالم تحتفل بعيد ميلادها الـ 35
- غارات إسرائيلية ليلا على مواقع حماس في غزة
- ترامب يعلن اليوم استراتيجية الأمن القومي الأمريكي وموقفها من ...
- قتلى وجرحى في الفلبين نتيجة العواصف والفيضانات
- رياح كاليفورنيا تساعد على مواجهة الحرائق
- أكبر بورصة أمريكية تبدأ في تداول -بيتكوين-
- دول جوار ليبيا تؤكد دعم اتفاق الصخيرات


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد الملا - بغداد وحكم السفهاء