أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي الذيب - اديان تحت التجربة وبالمزاد العلني















المزيد.....

اديان تحت التجربة وبالمزاد العلني


سامي الذيب
(Sami Aldeeb)


الحوار المتمدن-العدد: 5562 - 2017 / 6 / 25 - 17:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كل يوم على دين
-----------
سنة 1976 كنت في القاهرة لأعد لرسالة الدكتوراه عن وضع غير المسلمين في مصر تجدوها منشورة بالفرنسية هنا https://goo.gl/ffdmpW

كنت اذهب الى مكتبة جمعية القانون الدولي لمطالعة ما فيها من مصادر. وقابلت فيها رجلا طيبا كبيرا في السن وكنت ابادله اطراف الحديث من حين الى آخر. ومرة سألني عن اسم والدي فقلت له ذلك. ثم سألني عن اسم جدي فقلت له ذلك. ثم عن اسم عائلتي فقلت له ذلك. وكان كل مرة يهز رأسه. وأخيرا تنفس عميقا وقال: "يعني موش ممكن تقول لي شو دينك؟"

فهمت حين ذاك ان سؤاله عن اسم والدي واسم جدي واسم عائلتي كان الهدف منه الاستدلال من تلك الأسماء ان كنت مسلما أو غير مسلم. ولكن بما ان كل تلك الأسماء مشتركة بين المسيحيين والمسلمين، لم يستطع تحديد هويتي الدينية. فاجبر عندها على طرح السؤال بصورة مباشرة. فأجبته: "ديني يتغير حسب الأيام". فازداد حيرة وسأل: "كيف يمكن ذلك؟" فقلت له: "انا كل يوم على دين: يوم الجمعة مسلم، ويوم السبت يهودي، ويوم الأحد مسيحي، ويوم الاثنين بوذي، ويوم الثلاثاء كنفوشي....". فما به إلا صاح ضاحكا: "ان فهمت منك مليح، انت زنديق". وضحكت معه فنسي سؤاله.

وبعد عشر سنين من تلك الحادثة ذهبت في رحلة الى مصر لشراء كتب للمعهد السويسري للقانون المقارن الذي كنت اعمل فيه. فتذكرت تلك المكتبة وذهبت لأرى ان كان ذاك الرجل العجوز ما زال على قيد الحياة. وما دخلت باب المكتبة حتى قابلني بذراعين مفتوحين وبحنان ابوي وحضنني بشدة قائلا: "مرحباً بالزنديق". لقد بقيت القصة عالقة في رأسه عشر سنين.

اديان تحت التجربة
------------
قرأت في بعض الصحف السويسرية عن رحلات تنظم الى تركيا لغربيين غير مسلمين تقترح عليهم ان يعيشوا خلال تلك الرحلات تجربة حياة مسلمة. فيمارسوا خلالها الطقوس الدينية وكأنهم مسلمين. وقد انتقد رجال دين مسيحيون تلك الرحلات، ربما لخوفهم من ان يتحول هؤلاء الغربيون للإسلام. أو ربما لمعرفتهم ان من يدخل الإسلام لا يمكنه ان يخرج منه سالما. ولا اعرف ما كان موقف رجال الدين المسلمين من تلك المبادرة، ولكن اتخيل انهم كانوا يرون فيها نوعا من الاستهزاء بالدين الإسلامي. فهم يعتبرون ان من يدخل الدين عليه ان يدخل فيه باقتناع وليس تحت التجربة. أما أنا شخصيا، فقد رأيت في تلك المبادرة فكرة رائعة: دين تحت التجربة! فهناك محلات تجارية تعرض عليك منتجاتها معلنة انه يمكنك ان تعيد البضاعة إذا لم تعجبك. وفي عيد الميلاد مثلا، اذا اهداك شخص قميص أو كتاب أو غير ذلك ولكن وجدت ان هذا الغرض لا حاجة لك به، فيمكنك ان تذهب الى محل البائع وتستبدله بغرض آخر أو تقبض ثمنه فتشتري به ما تريد. وتلك المحلات تأخذ بالحسبان تلك الاحتمالات وتخصص موظفين يقومون باستقبال الزبائن حتى يستلموا منهم البضائع المعادة، دون أي عتب.

لا يمكن ان تخرج من دين مع رأسك
-----------------------
اصحاب الديانات السماوية لم يفهموا هذا الأسلوب في التعامل مع البشر. فهم يعتبرون أن من يدخل في معتقدهم فلا يحق له أن يخرج منه إلا مقطوع الرأس. وقد قام اتباع المسيحية سابقا بإنشاء محاكم التفتيش ونصب المحارق والمشانق لمن يترك الدين المسيحي أو يختلف معهم في بعض مبادئه. ولكنهم آخر الأمر فهموا انه لا فائدة من كل ذلك. فاعترفوا بالحرية الدينية.

وعلى سبيل المثال سن الدستور السويسري لعام 1874 في المادة 49 على حرية الضمير والاعتقاد وعلى عدم إجبار أي شخص على الانضمام لأي جماعة دينية كانت أو حضور دروس دينية، دون أن يتعرض لأي عقاب كان. ولا يحق للأهل ان يفرضوا التعليم الديني إلا حتى عمر السن السادسة عشر. فالطالب بعد هذا العمر له الحق في عدم حضور دروس دينية. مما يعني أنه بعد هذا العمر يصبح الشخص بالغا ويحق له اختيار الدين الذي يريده. وتضيف المادة 54 بأنه لا يمكن منع احد من الزواج بسبب اختلاف في الدين.

وقد جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 لكي يوثق حرية الاعتقاد في المادة 18 التي تقول: "لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة". وجاء في الفقرة الأولى من المادة 16: "للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين، ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله".

وزراء عدل عرب اغبياء
----------------
وقد اعترض ممثلو الدول العربية والإسلامية على هاتين المادتين بشدة وما زالوا معترضين حتى يومنا هذا لأنه وفقا للشريعة الإسلامية ولجميع التشريعات في تلك الدول يحق للشخص دخول الإسلام ولكن لا يحق له الخروج منه (مع رأسه)، ويحق للمسلم ان يتزوج من مسيحية ويهودية ولكن لا يحق لغير المسلم أن يتزوج من مسلمة (نأخذ ولا نعطي: وهو من مخلفات نظام السبايا). فالحرية عندهم طريق باتجاه واحد، أو مثل السجن... الحق في الدخول مع منع الخروج. وهذا ما سن عليه القانون الجزائي العربي الموحد الذي وافق عليه مجلس وزراء العدل العرب الأغبياء بالإجماع عام 1996 (انظر هذا القانون هنا http://www.carjj.org/node/237) والذي يقول:
المادة 162 - المرتد هو المسلم الراجع عن دين الإسلام ذكرا كان أم أنثي بقول صريح أو فعل قاطع الدلالة أو سبب الله أو رسله أو الدين الإسلامي أو حرف القرآن عن قصد
المادة 163 - يعاقب المرتد بالإعدام إذا ثبت تعمده وأصر بعد استتابته وإمهاله ثلاثة أيام
المادة 164 - تتحقق توبة المرتد بالعدول عما كفر به ولا تقبل توبة من تكررت ردته أكثر من مرتين
المادة 165 - تعتبر جميع تصرفات المرتد بعد ردته باطلة بطلانا مطلقا وتؤول الأموال التي كسبها من هذه التصرفات لخزينة الدولة
وقد اكمل هؤلاء الوزراء الأغبياء هذا القانون بالقانون العربي الموحد للأحوال الشخصية الذي اعتمدوه عام 1988 والذي تمنع احكامه غير المسلم من زواج المسلمة وتمنع زواج المسلم من غير الكتابية، وتمنع زواج المرتد وتحرمه من اولاده ومن الميراث (انظر هذا القانون هنا http://www.carjj.org/node/250).

فهل بعد هذا الغباء غباء؟ وهل هناك من يدلنا متى سوف يتخلص العرب والمسلمون من هذا الغباء؟ لا احد يعرف. والأوضاع الحالية تؤذن بتدهور الحرية الدينية في الدول العربية والإسلامية. فهدم الكنائس واضطهاد غير المسلمين وخطف البنات المسيحيات واغتصابهن وتنصيرهن بالقوة واقتراح فرض الجزية على غير المسلمين ان لم يتحولوا الى الإسلام يشير الى ان العرب والمسلمين ما زالوا في مصاف أنصاف البشر وأقل انسانية من الحيوانات.

اديان بالمزاد العلني
------------
ناقشت البارحة مع صديقة عربية من أصل مسلم ولكنها اصبحت ملحدة حسب قولها موضوع الحرية الدينية. وقد احتجت على اثارتي موضوع الردة وقالت بأن هذا الحد غير مذكور في القرآن وغير مطبق. وعندما ذكرت لها ما حدث لفرج فوده فكان ردها ان من قتلوه هم مجرمون وليس مسلمون. وعندما ذكرتها بما قاله الشيخ محمد الغزالي في تبرير قتله امام المحاكم المصرية بسبب ردته، اجابت بأنها لا تعرفه. وفي امكاني ان اذكر هنا ما حدث مع المرحوم محمود محمد طه الذي شنقه النظام السوداني لردته مع تصفيق الأزهر الشريف وهيئات إسلامية اخرى. كما يمكنني ان اذكرها بقتل وسجن مفكرين آخرين، أو بالفتوى الصادرة ضد صديقنا وعزيزنا الشيخ مصطفى راشد (انظر صفحته في الحوار المتمدن http://www.ahewar.org/m.asp?i=3699) والتي تعطي لكل مسلم الحق بقتله دون اللجوء الى المحاكم (أنظر هذا المقال http://blog.sami-aldeeb.com/?p=32272).

وقد احتجت صديقتي على اثارتي حد الردة بأن هناك من يتحول من الإسلام الى دين آخر لأسباب مادية أو رغبة في الحصول على تأشيرة للخروج من الدول الإسلامية. فقلت لها بأني لا ارى مانع من ان يتحول الإنسان الى دين آخر طمعاً في المال أو فائدة مادية أخرى. فقالت: "يعني انت تعمل دين بالمزاد العلني؟". فأجبتها ما المانع من ذلك؟ ألسنا نشتري البضاعة على اساس السعر والمنفعة؟ وما المانع من أن يدخل مسلم دينا معينا للحصول على تأشيرة تتيح لي الخروج من جحيم الدول العربية والإسلامية؟ ألا تمنح السعودية ودول الخليج كل التسهيلات لمن يتحول للإسلام من العمال الفيليبين المعدمين المتواجدين على أراضيها؟ وكلنا نعرف تحول صينيين للإسلام. فهم على علم بأنهم ان ارادوا أن يدخلوا في مشاريع صناعية مثل مشروع السكة الحديد في مكة عليهم اعتناق الإسلام، اذ انه ممنوع على غير المسلم التواجد في مكة.

التلاعب بالأديان
----------
بطبيعة الحال سوف يرى البعض في هذا الاقتراح تلاعب في الدين لمصالح مادية ودنيوية. إذا كان هذا هو الأسلوب الوحيد لكسر سخافة العرب والمسلمين في مجال الحرية الدينية، فليكن كذلك. وأنا شخصيا اقترح في الدين السامي الجديد الذي اريد انشاءه (انظر هذا المقال http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=343866) حرية الدخول والخروج منه دون أي عقاب. وقد اشبه هذا الدين بخم الدجاج. فللدجاج الحق في الدخول والخروج من الخم دون رقيب ودون الخوف من الثعالب التي تهدد حياتها إذا أرادت أن تتنفس مناخ الحرية.

اطالب اذن بأن يسمح للشخص أن يدخل في أي دين يريده تحت التجربة أو بالمزاد العلني. فيختار الدين الذي يوفر له أكبر قدر ممكن من السعادة حتى وإن كانت مادية، مع حق ترك ذاك الدين إلى دين أخر إذا فشل الدين السابق في تحقيق سعادته، دون أي عقاب.
.
ادعموا حملة "الترشيح لنبي جديد"
https://goo.gl/X1GQUa
وحملة "انشاء جائزة نوبل للغباء"
https://goo.gl/lv4OqO
.
النبي د. سامي الذيب
مدير مركز القانون العربي والإسلامي http://www.sami-aldeeb.com
طبعتي العربية وترجمتي الفرنسية والإنكليزية للقرآن بالتسلسل التاريخي: https://goo.gl/72ya61
كتبي الاخرى بعدة لغات في http://goo.gl/cE1LSC
يمكنكم التبرع لدعم ابحاثي https://www.paypal.me/aldeeb





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,521,930,956
- خلاص المسلمين يبدأ من المانيا
- الفرقة الناجية
- الجهاد والجزية في الإسلام
- عزيزي الله – مواطن مجهول 20 (تعليق نهائي)
- عزيزي الله – مواطن مجهول 19 (الخاتمة)
- عزيزي الله – مواطن مجهول 18
- النبي محمد يبايع النبي سامي الذيب
- عزيزي الله – مواطن مجهول 17
- عزيزي الله – مواطن مجهول 16
- عزيزي الله – مواطن مجهول 15
- عزيزي الله – مواطن مجهول 14
- عزيزي الله – مواطن مجهول 13
- عزيزي الله – مواطن مجهول 12
- عزيزي الله – مواطن مجهول 11
- اتعظوا: سوريا حصدت ما زرعت
- عزيزي الله – مواطن مجهول 10
- الحمار وصيام رمضان
- عزيزي الله – مواطن مجهول 9
- مقابلة من صحفي مصري
- علاج مرضى الإرهاب الإسلامي في الغرب


المزيد.....




- مصر.. حكم قضائي ببراءة 7 عناصر في جماعة الإخوان المسلمين
- العراق يستعد لاسترجاع الأرشيف اليهودي من الولايات المتحدة
- قرقاش: حملة الإخوان ضد مصر فشلت
- -أوقفوا العمل بالشريعة-... ضجة في السودان بعد تصريحات عضو مج ...
- قرقاش: حملة الإخوان ضد مصر فشلت
- رجل دين إيراني: مساحتنا أكبر من حدودنا الجغرافية
- بعد دعوة السيسي بتصويب الخطاب الديني..علماء: التخلص من القيا ...
- رغم مرور ستة أشهر ... فيديو مذبحة المسجدين لا يزال متاحا على ...
- رغم مرور ستة أشهر ... فيديو مذبحة المسجدين لا يزال متاحا على ...
- هيئة فلسطينية تنظم اعتصاما مفتوحا ضد إقامة بؤرة استيطانية يه ...


المزيد.....

- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سامي الذيب - اديان تحت التجربة وبالمزاد العلني