أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ياسر سعد - الزلزال السياسي الفلسطيني يحرج الجميع















المزيد.....

الزلزال السياسي الفلسطيني يحرج الجميع


ياسر سعد

الحوار المتمدن-العدد: 1444 - 2006 / 1 / 28 - 06:12
المحور: القضية الفلسطينية
    


نتائج الانتخابات الفلسطينية التشريعية والتي شكلت مفاجأة مدوية على جميع المستويات المحلية والاقليمية والدولية, جاءت بمثابة زلزال سياسي عاصف سيغير وعلى الارجح الكثير من التعريفات والمفاهيم والمواقف السياسية والثقافية والتي كانت سائدة. كما سيكون له تبعات كثيرة وكبيرة ستمتد اثارها وتفاعلاتها لسنوات ان لم نقل لعقود قادمة. نتائج الانتخابات شكلت ايضا احراجا كبيرا لاطراف متعددة وعلى رأسها ادارة جورج بوش و"اسرائيل" والمجموعة الاوربية والدول العربية المحيطة.

الادارة الامريكية وبعد انفضاح اكاذيبها وانكشاف زيف ادعاءاتها في العراق لم تجد من ذريعة وحجة لتبرر تدخلها السافر في المنطقة وشؤونها والهيمنة على مقدراتها الاقتصادية والتطاول على سيادتها السياسية سوى الديمقراطية ونشرها في المنطقة العربية. بل ان الانجاز الوحيد لجورج بوش في العراق والذي يسوقه ويتفاخر فيه ويتبجح به هو في اجراء انتخابات ديمقراطية هناك على الرغم مما شاب تلك الانتخابات من شبهات قوية واحتجاجات صارخة من تيارات سياسية مختلفة على التزوير الكبير والتجاوزات الفاقعة والتي اشارت اليها بوضوح وان على استحياء اللجنة الدولية التي تكونت من اجل دراسة تلك الشكاوي والاحتجاجات. الانتخابات الفلسطينية شكلت نموذجا متقدما في الممارسة الديمقراطية, فلم نسمع اتهامات بالتزوير او التلاعب, وعلى الرغم من انتشار السلاح داخل المجتمع الفلسطيني فلم تٌطلق رصاصة واحدة ولم تستخدم المدى والاسلحة البيضاء ولم تسل قطرة دم بل لم تنقل الوكالات والمراسلين اخبارا ولا صورا عن مشادات جرت في اثناء عمليات الاقتراع والتصويت والفرز. الديمقراطية الفلسطينية والمتقدمة في رقيها ادت الى فوز حماس, الحركة المصنفة امريكيا بالارهابية والتي كانت الادارة الامريكية ولوقت قريب تضغط باتجاه منعها من المشاركة في الانتخابات وبالتالي منع الاغلبية الشعبية الفلسطينية من ابداء رأيها او اسماع صوتها. فهل يعترف بوش بالنتائج الديمقراطية الفلسطينية ويسلم بها؟ وهل ما زال متمسكا بدعم الديمقراطية ونشرها -كما رايناها في فلسطين- في الدول العربية الحليفة لواشنطن؟ وان لم يفعل فما الذي يتبقى من قيم وشعارات ليرفعها جورج بوش او يتنطح بها؟

"اسرائيل" وقد غيب المرض واقعد جنرالها القوي شارون تجد نفسها محبطة ومحرجة للغاية من فوز حماس, الحركة التي اعلنت عليها الدولة العبرية حربا شاملة واستهدفت قياداتها وكوادرها بالاعتقالات الواسعة والاغتيالات المتواصلة والتي طالت مؤسس الحركة وشيخها المقعد احمد ياسين. اسرائيل تجد نفسها وقد تخلصت من عرفات امام استحقاقات كبيرة وخيارات محدودة. فضرب حماس وشن الحرب الضروس عليها ادى اضافة الى عوامل اخرى الى تجذرتلك الحركة داخل المجتمع الفلسطيني والذي اعطاها ثقته ملتفا حولها وبشكل كبير وساحق. الدول الاوربية والتي استجابت للضغوط الامريكية بتصنيف حماس كتنظيم ارهابي تجد نفسها هي الاخرى محرجة من الاستجابة لتلك الضغوط الامريكية وربما تسعى الان لتداركها وتجاوزها, ولعل تصريح وزير الخارجية البريطانية جاك سترو والذي اعلن فيها بإن حركة حماس قد تحظى بتأييد المجتمع الدولي إذا نبذت الإرهاب واختارت الديمقراطية يصب في هذا السياق. فيما اعرب دو فيليبان رئيس الوزارء الفرنسي عن قلقه من نتائج الانتخابات الفلسطينية, معيدا للذاكرة المواقف الفرنسية المعادية للتوجهات الاسلامية من قبيل مسألة الحجاب وتهميش المسلمين الفرنسيين في بلادهم. التوجه اليميني المتطرف وتقدمه شعبيا في الغرب واوربة قابله وبشكل تلقائي توجة اسلامي في المنطقة العربية والاسلامية يظهر بوضوح كلما اتيحت الفرصة للناخبين ان يعبروا عن توجهاتهم وتطلعاتهم الحقيقة.

الدول العربية والتي تُحكم في مجملها اما بدكتاتوريات فظة او دستورية!! او ديمقراطيات ديكورية عرجاء, تجد نفسها في موقف لا تحسد عليه وشعوبها ترقب وتراقب التجربة الفلسطينية الراقية. الشعب الفلسطيني والذي يرزح تحت احتلال قاس وشرس منذ عقود يقدم نموذجا رائعا في الديمقراطية من خلال عملية التصويت والاقتراع وممارسة الفرد فيه لحقوقه الاساسية والسياسية بحرية كبيرة. ماذا ستقول الانظمة العربية والتي حكمت البلاد والعباد بقوانين الطوارئ الجائرة وبقبضة من حديد بحجة المواجهة الاستراتيجية مع العدو الصهيوني؟ التجربة الفلسطينية والتي هُزم فيها حزب السلطة انتخابيا كانت مثالا يحتذى به في العالم العربي حسب ما نقلته الوكالات عن مسؤول في الاتحاد الأوروبي. التجربة الفلسطينية اثبتت ان الشعوب العربية قادرة ان اتيح لها المجال ان تمارس الديمقراطية بدرجة عالية من المسؤولية والوعي بعيدا عن التدخلات الحكومية الفظة من قبيل سن القوانين الانتخابية المفصلة والتقسيمات الادارية ومنع تشكيل الاحزاب تحت حجج واهية واعذار سخيفة واللجوء للبلطجة والعنف واتهام الانظمة لشعوبها بانها غير مؤهلة بما فيه الكفاية لممارسة الديمقراطية وحرية الانتخاب والاختيار كل ذلك من اجل تفريغ العملية الديمقراطية من جوهرها ومضمونها.

حماس والتي فازت وبوضوح بثقة الشعب الفسلطيني لقيادته من خلال انتخابات نزيهة عززها الاقبال الواسع على التصويت تجد نفسها هى الاخرى في حرج كبير. فهي تقود شعبا محاصرا يرزح تحت نير احتلال شرس وحصار خانق. الشعارات الكبيرة والتي تبنتها حماس ورفعتها وبرهنت على صدقيتها من خلال تضحيات جسام قدمتها الحركة وعلى كل مستوياتها تجد نفساها امام اختبار الواقع الجديد الصعب والعسير. حماس وهي مقدمة على عبور حقول الغام سياسية تحتاج من قيادة الحركة الى موازنات دقيقة وحسابات معقدة, عبور تلك الحقول يجب ان يترافق مع حكمة متناهية وحنكة عالية تتجاوز التعقيدات وتتجنب الافخاخ العديدة ولتؤدي في المحصلة لتعزيز مكانة الحركة وشعبيتها وقدراتها فيما يصب بمصلحة الشعب الفلسطيني, والا فإن الغاما ستنفجر في مسيرة الحركة وتوقعها في عثرات قد يكون لها عواقب شديدة السلبية على الحركة ومستقبلها وعلى القضية الفلسطينية بمجملها. على قادة الحركة الاقلال من التصريحات في هذه المرحلة بالذات, سواء كانت تلك التصريحات تعبيرا عن نشوة الفوز او تأكيدا لمواقف الحركة السابقة او تهئيتها لمواقف جديدة لاحقه. بكل الاحوال فإنه من الانصاف الاشادة بالرئيس الفلسطيني محمود عباس لاصراراه على اجراء الانتخابات في موعدها وعلى نجاحه المميز في تجنيبها وتجنيبنا السيناريوهات الانتخابية العربية المتكررة والمملة المثيرة للاكتئاب السياسي والاشمئزاز الفكري.





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,328,789,888
- !!حكام ولو بعد الممات
- شارون من القوة والانبهار ...الى الشلل والانكسار
- حتى لا يُستبدل النظام السوري بخداميه او جلاديه
- خدام...الشاهد والمدان
- !!غزة, شارون... وساسة العرب
- مشتريات الاسلحة العربية...صفقات ام صفعات؟؟
- !!ليبيا ....والايدز السياسي
- العراق: هل سقط شيعة ايران في الفخ الامريكي؟
- ! اللبواني والدولة السورية...بين المس بالهيبة ومشاعر الخيبة
- بشار الاسد...رئيس واهم ام حالم
- فرنسا ...وحصاد الهشيم
- جنود امريكيون: إحراق الجثث على أنغام الموسيقى
- الوزير صولاغ إذ يمتدح السياسة السعودية
- العراق الامريكي الجديد... والكوميديا السوداء
- إعصار كاترينا يعصف ببوش وإدارته
- أطفال العراق الجديد وتجارة الجنس البغيض
- إسلام قس ايطالي...وثقافة الخزعبلات
- العراق الجديد: تجارة الرقيق الابيض في العهد الاسود
- -بين كرازي وقادة -العراق الجديد
- الخادمة الاندونيسية شاهدة على انهيارنا الاخلاقي


المزيد.....




- أيمن نور: لا يمكن لعاقل أن يصدق بنتائج التعديلات الدستورية
- بلومبيرغ: ترامب ألمح لحفتر بأن واشنطن تدعم هجومه على طرابلس ...
- النفط الملوث يصل هنغاريا وسلوفاكيا في غضون 4-5 أيام
- مصر... فرض حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر
- الضباط ينحنون.. استقالة ثلاثة من أعضاء العسكري السوداني
- الجيش اليمني يعلن صد هجوم واسع لـ-أنصار الله- غرب البيضاء
- بوتين: تعرب بعض الدول عن مطالبها بالقيادة العالمية وتحاول فر ...
- مؤتمر موسكو.. شبح الإرهاب وسباق التسلح
- إسرائيل تتهم سويسرا بتمويل أنشطة ضدها
- أصداء التعديلات الدستورية في مصر


المزيد.....

- حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة / فهد سليمان
- في راهنية الفكر السياسي للجبهة الديمقراطية.. / فهد سليمان
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمودفنون
- مخيم شاتيلا - الجراح والكفاح / محمود عبدالله كلّم
- فلسفة المواجهة وراء القضبان / محمود فنون
- المملكة المنسية: تاريخ مملكة إسرئيل في ضوء علم الآثار(1) / محمود الصباغ
- قطاع غزة.. التغيرات الاجتماعية الاقتصادية / غازي الصوراني
- الفاتيكان و الحركة الصهيونية: الصراع على فلسطين / محمود الصباغ
- حزب الشعب الفلسطيني 100 عام: محطات على الطريق / ماهر الشريف
- الحركات الدينية الرافضة للصهيونية داخل إسرائيل / محمد عمارة تقي الدين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ياسر سعد - الزلزال السياسي الفلسطيني يحرج الجميع