أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - جمانة القروي - مبدعون عراقيون في المنافي ( 5 ) [ الدكتور رشيد الخيون ]






















المزيد.....

مبدعون عراقيون في المنافي ( 5 ) [ الدكتور رشيد الخيون ]



جمانة القروي
الحوار المتمدن-العدد: 1444 - 2006 / 1 / 28 - 06:10
المحور: مقابلات و حوارات
    


الباحث الدكتور رشيد الخيُّون:
التاريخ العراقي .. يعيد نفسه ليست بمأساة ولا بملهاة
البصرة الخاوية.. قبل ألف ومئتي عام ناقش معتزلتها الجاذبية!



قبل آلاف السنين، ومنذ الحضارة السومرية، وبيئة الأهوار عائمة على بحيرة شاسعة من الماء. أكواخ وصرائف القصب، وبعد انقطاع الماء بعمليات التجفيف الهائلة، التي كادت تخفي المنطقة من الوجود، يحاول أبناء تلك المنطقة العودة ثانية مع عودة الماء والاخضرار، ليشقون بمشاحيفهم ذات الأُصول السومرية دروب القصب.. حفلت تلك البيئة بولادة العديد من العلماء والشعراء والفنانين العراقيين: آل الجزائري، آل الشبيبي، وآل جمال الدين وغيرهم. والدكتور رشيد الخيون أحد ولادات تلك المنطقة، وأحد الذين انتزعوا قسرا من أوطانهم وبيئتهم التي ما برحت رائحتها في ذاكرتهم.

ولد الباحث رشيد الخيون في هور الحمار- الجبايش التي تقع على مشارف مدينة الناصرية، في بداية الخمسينيات من القرن الماضي. هناك أكمل المدرسة الابتدائية والمتوسطة وشطراً من المدرسة الثانوية، ولم ينقطع عن المنطقة حتى مغادرة العراق. كان لابد أن يبدأ حديثنا معه من تلك الأيام بالذات، لنسأله عن سنوات الطفولة والشباب. أشاح بوجه بعيدا، فطفحت عليه ظلال الماضي، وبرقت عيناه بحب تلك الأماكن، وهو يقول" طفولتي كانت في منطقة قد يجهل الكثير من العراقيين تفاصيلها، وهي الأهوار، في هذه البقعة من جنوب العراق لا يهتم الناس بتاريخ الميلاد بقدر اهتمامهم بالحدث، وكما كان العرف السومرية ظل تاريخ الميلاد مرتبط بحدث ما، وعند ذاك يغيب الميلاد وراء الحدث. كنت كلما اسأل متى ولدت؟ كان يأتي الخلاف بين الأهل حول تحديد الزمن. والدتي تقول أني ولدت في عام الفيضان، والدي يقول أنى ولدت في العام الذي اشترى فيه ماكينة الطحين. ولم يكن هذا مهما إن ولدت في بداية الخمسينات، من القرن الماضي، أو في منتصفها، لكنها بالتأكيد في هذه الفترة. ولم يسبب لي ذلك أي مشكلة من ناحية القبول في المدرسة، فلم نكن نحتاج إلى شهادة ميلاد أو جنسية للقبول بالابتدائية، لأنهما لما يكونا ليحددا انتمائي أو مواطنتي، أما بعد الابتدائية فالجنسية تمنح تبعاً للوالد، الذي كانت له منزلة في المنطقة".
تابع حديثه بشغف وحب وهو يصف تلك المنطقة: " الجبايش منطقة مثيرة وساحرة للغاية، اكتشفت ذلك بعد رحيلي عنها. لا اذكر مثلاً متى وكيف تعلمت السباحة؟ لأن السباحة كانت من بديهيات الانتماء للأهوار. فالأطفال يتعلمونها تلقائياً مثل تعلم الحبو والمشي. وخير من وصف سكان الاهوار هي المستشرقة البريطانية (ليدي دراور)، صاحبة أكبر مؤلفات وبحوث حول الصابئة المندائيين."في سكان البطائح (تسمية الأهوار في التاريخ العربي الإسلامي) شيء كثير من طباع طيور الماء. أنهم مرحون، يستمتعون بالنكت،ويكلفون بالضحك، ويولعون بالغناء. إن موطنهم اليابسة والماء على حد سواء، وما أن يدرج الصبي إلا وتجده سابحاً في الماء. إنهم كطيور الماء، وسيبقون كذلك، على الراجح أبد الدهر".

قلت للدكتور الخيون : يقال أنكم أحفاد السومريين وأصحاب إحدى اعرق حضارة وادي الرافدين، فهل هذا صحيح؟ لاحت على محياه ابتسامة اعتزاز وثقة، عندما قال"صحيح، تداولت الحكايات بين الناس عن قدم هذا المكان. لم نكن نعرف ذلك العمق السومري الذي يتجلى فينا نحن أبناء تلك البيئة العجيبة. ولكن بعد سنوات عندما اطلعنا على التاريخ وجدنا أنفسنا فعلا ننتمي لذلك العمق الحضاري، وبدرجات متفاوتة. بلا شك، أن بيت القصب هو بيت سومري. والقارب الذي نستخدمه هو ذات القارب السومري. والأكثر من هذا، أننا ما نزال نستخدم بعض الأسماء والكلمات التي هي أصلا سومرية. فالاهوار وباختصار شديد عبارة عن الريف السومري. الإنسان في تلك المنطقة متآلف ومتكيف مع وجود الحيوان معه، لا خوف من مطر شديد ولا من فيضان كاسح. لكن الخوف يأتي من الجفاف، لأنه يعني الموت بحد ذاته. أرى هناك تكامل بين الإنسان والطبيعة بشكل غريب، ولا أبالغ حين أقول نحن قلة من الناس الذين لا توجد بينهم وبين بيئتهم فواصل أو مسافات".
يتدفق الحب والحنين من خلال كلماته، عندما يصف البيئة التي عاش فيها ويواصل بنفس الشغف قائلا :"ما زال هذا الارتباط مؤثراً عليَ، لذلك تدرجت بالبحث في أصل تلك المنطقة. أصلها في التراث الإسلامي، لأنه دائرة اختصاصي، أما الأُصول السومرية فكان من اهتمام آخرين، أجانب وعراقيين. منطقة كانت ملجئاً للوجهاء الفارين من العاصمة العباسية بغداد، ومنهم الخليفة القادر العباسي نفسه، ووزراء وقضاة. منطقة ابتليت بحكام مجحفين من زمن الخلفاء المسلمين والفرس وإلى الوقت الحاضر.."
سألته : في مثل هكذا بيئة، هل كانت هناك مدارس أصلا، وإن كانت موجودة، فهل كانت في أماكن قريبه منكم؟ ثم كيف كنت تذهب وأقرانك إليها؟ لم يفكر كثيراً هذه المرة، بل لم يحاول أخذ وقتاً للتذكر، وكأنه لم يفارق ذلك المكان منذ ثلاث عقود خلت. أجاب: "أول مدرسة أنشئت في منطقة الجبايش كانت عام 1924، وسميت باسم العشيرة "الأسدية"، وفي هذه المدرسة درس والدي، ثم درست أنا واخوتي بعد ذلك. مازلت احتفظ بصورتها في ذاكرتي، وبشكل لم يستطع غبار الأيام والسنين تضبيبها، وكأن الأستاذ وحيد الأسدي مديرها مازال ماثلاً أمام عيني يهز عصاته بوجهي. في البداية كانت عبارة عن صرائف من القصب، وساحة، ثم بعد ذلك بنين صفوفها من الطابوق. ثم انشطرت إلى مدارس أخرى، أخذت تسميتها من المنطقة مثل مدرسة "الشاطئ"، ومدرسة بنات "الجزائر"، ثم متوسطة باسم "الجزائر" أيضاً، وهو اسم المنطقة في العهد العثماني وشطراً من العهد العراقي. وبعيداً كانت مدرسة آل غريج "اليقظة" الأبتدائية. كنا نضطر لمغادرة المنطقة إلى مدينة قريبة لإكمال المرحلة الثانوية، فالقليل منا كان يواصل الدراسة إلى مراحل متقدمة".
كان السؤال الذي راودني الآن هو كيف تسنى للدكتور الخيون، بل كيف إستطاع أن يغادر مثل هذه البيئة الحميمة، وهذا الوله الواضح بالمكان الأول، لذلك سألته عن المرحلة البغدادية، كما يحلو له تسميتها! لاحت أثار الحزن عليه وهو يسرد تفاصيل تلك المرحلة قائلا: "اضطررت حينها لترك ديار أهلي، والرحيل إلى بغداد لإكمال دراستي الثانوية. لكن لم يكن الغرض الوحيد للانتقال إلى بغداد هو الدراسة فقط، كان بإمكاني ذلك في مدينة الناصرية مثلاً، إلا أن سعة بغداد وإمكانية ممارسة حرية الحركة وسد العوز لأجواء المدينة، وممارسة الانتماء فيها، الفكري والسياسي، والذي كنت قد بدأت به منذ مرحلة المتوسطة ربما كان السبب الأول للهجرة. فرغم البعد الجغرافي لمنطقتنا عن المدينة إلا أنها لم تكن بمعزل عن المد الثوري والحركة السياسية اللذان عما العراق ككل، فانتمى العديد من شباب تلك المنطقة للأحزاب المحظورة، لاسيما الحزب الشيوعي".
يتابع حديثه عن تلك الفترة التي قضاها في بغداد"أكملت مرحلة الدراسة الثانوية هناك، كانت العقلية الريفية ما تزال تسيطر عليَ، لذلك فكرت بالطريق الأسهل، والأسرع للعمل آلا وهو طريق الانخراط في السلك العسكري، سيما وأن أخي الكبير كان ضابطاً في الجيش، وكنت معجباً بالمعاملة التي ينالها من ترحاب وتقدير واحترام لبزته ورتبته العسكرية، وهو لم يزل في العشرينيات. لذلك كان أملي وحلمي أن اصبح ضابطاً في الجيش. قدمت أوراقي إلى الكلية العسكرية، لكن لم يخطر ببالي عند ذاك (إي في منتصف السبعينيات)، انه كان محرما على غير البعثيين، وكيف الحال لمَنْ له سوابق؟ وقد حاول أخي تلافي تلك المشكلة ولم يستطع ذلك، و من محاسن الصدف أني لم اقبل وإلا، لأعدمت بعد حين لو علموا بانتمائي إلى حزب آخر. وبذلك انتهى الحلم الذي تحول بمرور الزمن إلى كابوس، خصوصاً بعد إعدام أخي حميد الخيُّون بتهمة الانتماء لحزب الدعوة.
ونتيجة لانتظار القبول في الكلية العسكرية، وطارئ مرضي، فقدت سنة دراسية كاملة رغم أني كنت مؤهلاً للدخول في أي كلية اختارها للمعدل العالي الذي حصلت عليه. بعد ذلك دخلت إلى "معهد المعلمين" العالي لمدة سنتين، وحاولت إكمال دراستي الجامعية، إلا أن ذلك لم يتحقق. بعد التخرج عملت معلماً، ولكن رغبتي في إكمال الدراسة الجامعية لم تنطفئ، وكان قسم الفلسفة يستهويني أكثر من أي شئ آخر، لذلك كنت دائم الذهاب إلى المكتبة الوطنية وقراءة "ابن رشد". أثناء ذلك كتبت استمارة الترشيح للدراسة خارج الوطن، لتحقيق هذا الحلم، لكن مدير المدرسة اخبرني بان طلاب الزمالات هذه قد سافروا منذ اكثر من شهرين، فكان مجرد لعبة من وزارة التربية أن توزع استمارات بالوقت الذي حسم فيه أمر المقبولين للبعثيين فقط. وبذلك تبخر الحلم الآخر".

مشوار الاغتراب..
وصلنا إلى أعوام الإرهاب المفضوح للسلطة الفاشية آنذاك فاستعرت ملاحقات كل الوطنيين، وكل من لا ينتمي لحزبها، ولم يكن الدكتور رشيد الخيون بمعزل عن التهديد بالبطش والقتل، فأضطر كغيره على الرحيل إلى المجهول من أجل البقاء على قيد الحياة، وخارج الانتماء لحزب السلطة! عن تلك الأيام سألته، فانطفأت الابتسامة، وساد الصمت لبرهة قبل أن يقول:"رحلت إلى المجهول كغيري ممن رحلوا، فكنت لا ألوي على شئ إلا الحفاظ على حياتي، وحريتي في الانتماء، واستقر بي الرحيل باليمن، وهناك بدأت مرحلة أخرى من حياتي، فحاولت الاستفادة من تلك الظروف، وفعلا قدمت أوراقي للدراسة الجامعية، وقبلت فيها على أساس الدرجات التي حزت عليها بعد أدائي للامتحانات في كافة المواد المطلوبة، وهكذا تحقق الحلم في دراسة الفلسفة لمدة أربع سنوات، ثم أكملت دراسة الدكتوراه في جامعة صوفيا عام 1991".

دراسة التراث..
قلت للدكتور رشيد الخيون: منذ متى بدأ اهتمامك بالتراث وما الذي جذبك إليه؟ أجاب: "التأثير الأول والمهم هو نشأتي في تلك البيئة العجيبة المحاطة بعبق التاريخ. ثم تأثير الوالد في حب القراءة، فكثيرا ما كان يستعير من أصدقائه الكتب مثل"العقد الفريد"، "البيان والتبيين" وكان يقوم بعمل ملخصات لها بعد قراءتها، حتى الأستاذ سالم الدباغ، وكان مدرساً للعربية في متوسطتنا، وصديقاً للوالد فكر بنشرها، ولا صدرها على شاكلة كتابه "أدب المعدمين في كتب الأقدمين". كنت بدوري استغل فرصة غياب الوالد، وأقرأ هذه الكتب والملخصات. ونشأت بيني وبين الوالد علاقة كتب، أتي له بكتاب وينصحني بقراءة كتاب، وحدث أن أعطيته كتاباً ممنوعاً من التداول، وخاصاً بالاشتراكية، فغضب وقطع الصلة لفترة من الزمن، خوفاً عليَّ من الملاحقة. وعندما كنت أتي له بجريدة "طريق الشعب" كان يقول لي: "هؤلاء، ويعني البعثيين، يريدون كشف أمثالك بإعطاء هذه الحرية لإصدار الجريدة"!
منذ الطفولة و بحكم النشأة أيضا كان هناك خزين لديَّ عن الماضي الزاهي و حكاياته، وأساطيره التي استأثرت بها هذه المنطقة، من دون غيرها. كانت هذه كلها رواسب وخزين ما أن تجد فرصة سانحة حتى تخرج إلى الوجود. ابن بحر الجاحظ هذا العظيم، الذي لم تخلَ مكتبة من مكتبات ملوك العرب والعجم من كتبه قال في كتابه "البلدان" عن الاهوار: "لو أجتهد أعلم الناس وأنطق الناس أن يجمع في كتاب واحد منافع هذه البطيحة" الهور" وهذه الأجمة لما قدر عليها. قال زيد: "قصبة خير من نخلة. وبحق أقول: لقد جهدت جهدي أن أجمع منافع القصب ومرافقه وأجناسه، وجميع تصرفه وما يجيء منه فما قدرت عليه حتى قطعته. وإنما معترف بالعجز مستسلم له".
ليس هذا فحسب، لقد رأيت في المتحف البريطاني تحفة آشورية، تصور الآشوريين وهم يتتبعون أهل الاهوار. ورأيت في متحف اللوفر بباريس وفي متحف برلين أيضا بعض الألواح الطينية التي تصور أهل الاهوار، وكيف كانوا يزاولون الصيد. هذه كلها تخلق نوعاً من الرومانسية في الدواخل. كان بودي دراسة علم الآثار، لأني اعتبر المختص بالآثار سعيد جدا باكتشاف ما طمرته الأرض من عجائب".
قاطعته، لماذا لم تدرس التاريخ أذن واخترت الفلسفة قال:"الحقيقة، أني لا أثق بالتاريخ المكتوب كثيرا، وتدريس التاريخ سواء بالعراق أو البلاد العربية الأخرى يقدم بشكل مغلوط، والتاريخ من خلال ما درسته في الثانوية ومن خلال قراءتي له وجدت من الممكن قرائته والتعمق به بشكل ذاتي، ولا يحتاج إلى شهادة عليا، سيما انه لم يكن طموحي بأن أكون مؤرخاً، لكني وجدت نفسي باحثاً تراثياً يجمع بين الفلسفة والتاريخ. كذلك لا تعطي دراسة التاريخ ذلك الحيز للتفكير، بالعكس منه تفتح الفلسفة افقأ واسعا ومجالا رحبا، وتقدم نظريات عديدة ومختلفة. بالإضافة إلى أنها لا تحكمك لتبقى أسيرا لها دائما، وباستطاعتك تغيير اتجاهك العلمي أو الفكري من خلال ذلك. الفلسفة متعددة الجوانب، وبذلك تكون متعتها اكبر وفائدتها اكثر وأعم، وتغرس فكر حيوي يثير الجدل، والمقارنة دائما". قاطعته مضطرة مرة أخرى، لكنك انتقلت من الفلسفة إلى الاهتمام بالتراث، إلا يعتبر التراث جزءاً من التاريخ؟ أجاب: "صحيح أن التراث متقارب مع التاريخ، إلا أن الاهتمام به يختلف تماما عن الاهتمام بالتاريخ. فالباحث بالتراث دائم النبش لإيجاد توافق بين الماضي وبين الحاضر، لكن المؤرخ غير ذلك يؤرخ لشخصية معينة أو حادثة ما ولا تعنيه مسألة الحاضر أبدا. لذلك كلما فهمنا عمق التاريخ كلما استطعنا تحديد رؤية المستقبل".
لم يكتفِ رشيد الخيون بالحصول على شهادة البكالوريوس، حيث رحل إلى بلغاريا لمواصلة دراسته العليا هناك في قسم الفلسفة جامعة صوفيا، واختار موضوع الفلسفة الإسلامية، واتخذ " فرقة المعتزلة " موضوعاً لنيل درجة الدكتوراه. لذلك كان لابد من سؤاله، لماذا هذه الفرقة بالذات، رغم أن التاريخ الإسلامي زاخر بالفرق الدينية والفكرية؟ أجاب وكأنه كان متوقعا مثل هكذا سؤال، فسلط الضوء على ما يخفى على الكثيرين قائلا:"أن فرقة المعتزلة هي أم الفلسفة في العراق بل في أرجاء المنطقة برمتها، حيث أعطت للعقل منزلة، كما أنها أنزلت المقالات الدينية إلى مستوى النقاش والجدل، وجمعت بين ما هو ديني وما هو دنيوي، كانت هذه الفرقة لا تخشى شيئاً عندما تتكلم عن وجود الله، أو عن القرآن، وهل هو حقا كلام الله، أم كلام من مخلوقاته؟ وهل هذه الدولة عادلة أم ظالمة، وما علاقتها بالفكر القدري أو الفكر غير القدري؟ ثم هل صحيح أن كل هذا يأتي من الله، والحاكم غير مسؤول عن إي شئ؟ وقد دار حول كل هذه الأشياء جدال طويل وقدمت ارهاصات الفرقة العديد من الشهداء مثل المتكلمين: غيلان الدمشقي، ومعبد الجهني، والجعد بن درهم، وآخرين. لقد ذبحوا من أجل هذه الأفكار. سمحت حركة الاعتزال بحرية التفكير، حسب مقاسات عصرها. ولها الفضل بتأسيس الفلسفة الإسلامية، وبفضلها استوعبت المنطقة الفلسفة اليونانية، وهي أول من استخدم التفاحة لا ثبات جاذبية الأرض"التفاحة التي تسمى الآن بتفاحة نيوتن".
والمدهش حقاً أن هذه الفرقة ظهرت بالبصرة قبل أكثر من ألف ومئتي عام، وعندما نقارنها مع البصرة الآن، نخيلها بلا رؤوس، وشواطئها طاردةٌ للحياة، وتراكم عليها غبار التخلف والجهل، نشعر بحسرة على مدينة كانت رمز الحضارة والتطور في مختلف نواحي الحياة. ولكن يبقى الأمل في أن تعود البصرة إلى ما كانت عليه، لأني مؤمن تماما بمقولة: "التاريخ يعيد نفسه"، وليس بالضرورة أن تكون العودة بمأساة أو بملهاة، أي عودة مطابقة للتجربة السابقة. ولهذا السبب منحت اهتمامي للتراث الإسلامي، الذي يأخذ عدة مناح: فلسفية وتاريخية واجتماعية وسياسية وثقافية في نفس الوقت.
وأنا أذكر المعتزلة وماضي البصرة الزاهي، لابد من الإشارة إلى أن جماعة إخوان الصفا الذين تكلموا بما تكلم به لاحقا داروين، بعد 600 أو 700 عام، ربطوا أصل الإنسان بالحيوان، وعلى وجه الخصوص بالقرد. و مما تجدر الإشارة إليه في هذا المضمار، أن مقدمة ابن خلدون الشهيرة ليست إلا رسائل أخوان الصفا، لقد سطى عليها فكرياً وحرفياً في العديد من نظرياتها، وهذا مجال آخر للحديث. أرادت هذه الجماعة السرية تكوين دولة رومانسية، دولة فيها عدالة تامة، هي دولة الله، هي الجنة ذاتها في حياة الدنيا وليس في الآخرة. ومن المفارقة أن الإخوان استخدموا أسماء حركية، مثل الأحزاب السرية قبيل سقوط دولة البعث، وما ذكره أبو حيان التوحيدي عنهم ليس سوى أسمائهم لنقل الحزبية.
لذلك أنا ابحث في الماضي، ولي أمل وثقة تامة بان الماضي لن يضيع أبدا، فهو ليس مجرد تاريخ إنما هو أفكار ثابتة في جينات البشر والشجر، ربما تكون موجودة في الهواء أو في التربة والماء. أقول، لو أن المعتزلة واصلوا بالبصرة نشاطهم، منذ القرن التاسع الميلادي وإلى القرن العشرين، لكان ظهور الكومبيوتر بصرياً وليس يابانياً، أو بمكان آخر. لقد نسوا أن البصرة هي بصرياثا، باسمها الآرامي، ونسوا إنها تدمر لكثرة النخيل فيها، وقد قال هارون الرشيد برواية الأصمعي: "كل ذهب وفضة على وجه الأرض لا يبلغ ثمن نخل البصرة"، وأنها اكدية، فمن معاني أكد كثرة النخيل، وهي موجودة قبل العرب وقبل الإسلام، لذلك لابد من أن نلتفت إلى تاريخها العريق، الذي يكمن بين بساتينها التي قطعت رؤوسها، عندما كانت ظلال تلك البساتين ساحات للمناظرة الشعرية والجدل. من المؤكد أنها ستستعيد نفسها وتكوينها وعمرانها لأنها لم تكن من عدم".
لم يكن الخزين الذي تكون لدى الدكتور رشيد الخيون من التراث الإسلامي، محض صدفة أو جاء من فراغ إنما هو نتيجة لقراءات كثيرة وعديدة دأب عليها منذ نحو اكثر من عشرين عاما، وضمن تعلق غير طبيعي بالماضي والرغبة في فهم هذا الماضي،الذي كان يحوي الكثير من التجارب والعبر، ولإيمانه التام بظهورها مرة أخرى حتى لو اختلف المكان أو الزمان. و رغم أن الحديث تنوع وتشعب وطال، وقد خشيت أن أتعب ضيفي، لكن ذلك لم يثنيني عن مواصلة الحديث الممتع الذي لم أتمنَ أن أضع له نقطة النهاية فسألته، لقد صدر لك العديد من الكتب و عشرات المقالات فكيف بدأت الكتابة؟


"على الرغم من أني، كما قلت نشرت العديد من الكتب والكثير من المقالات، إلا أن هاجس الخوف ما زال يهيمن عليَّ في كل مرة أفكر فيها بالكتابة. لقد ساعدني الأصدقاء في تخطي هذه العقبة وشجعوني على خوض هذه التجربة، ولكني لم أجرؤ على كتابة اسمي على ما أكتب خوفا من ردة فعل الآخرين. فالجاحظ يقول ما معناه: عليك عندما تكتب أن ترى الناس القراء كلهم أعداء، يتربصون بك. كنت استوضح رأيهم في المقالة التي انشرها باسم مستعار، حتى يكونوا اكثر موضوعية في نقدها. كنت وما زلت أرى أن عملية النشر فيها مسؤولية كبيرة، وفي غاية الصعوبة. وللآن أخشى عملية الكتابة، فأنا أفكر دائما بالمتلقي، لهذا السبب استند في الكتابة على الرواية التاريخية أو الخبر التاريخي، الذي يكون بمثابة الهيكل العظمي لأية مقالة أو محاضرة أو كتاب، حيث استنطق الرواية واجعلها تتكلم عن عصرها. كما ذكرت كانت البدايات تحت أسماء مستعارة خاصة حينما كنت أكتب مقالات فلسفية متواضعة، بعد فترة طلب مني أحد المحررين نشر اسمي الحقيقي. كان لصحيفة "صوت العمال" اليمنية ، في منتصف الثمانينيات الفضل في نشر بواكير إنتاجي، المتواضع طبعاً من ناحية أسلوب الكتابة، حيث كان لي مقال أسبوعي فيها بعنوان "تراثيات"، كما كانت تصدر لي مقالات في جريدة 14 أكتوبر، وجريدة "الثوري" العدنيات. وبعد ذلك خرجت إلى الصحف اللبنانية منها " بيروت المساء". وكان أول موضوع فيها حول القرامطة، كوني كنت باليمن قريباً على عاصمتهم، وآخر حول مقتل المتصوف شهاب الدين السهروردي، وغيرها. وقد سرني ومنحني ثقة أن مجلة الطليعة السورية، على ما اذكر، أعادت نشر مقالاً لي حول بواكير السلفية الإسلامية، كنت نشرته في مجلة يمنية، من دون أن أطلب منها ذلك، وبلا سابقة معرفة. اعتقد أن الكتابة الجادة يتخللها دائما القلق المشروع .."

أديان العراق ومذاهبه..
كانت أجابته صريحة وبسيطة وواضحة، ولم يكن يتردد بالكشف عما يجول في خاطره، دون حواجز أو عقبات، مما جعل للحديث معه متعة ومذاق خاص. سألته: هل باستطاعتنا تصفح أهم ما صدر لك من كتب ،وهل لكل منها قصة، أو حادثة معينة؟ وبشفافية متناهية أجاب: "الكتاب الأول الذي نشر لي كان بعنوان "المعتزلة من الكلام إلى الفلسفة" في العام 1994، والذي كان جزءاً من أطروحة الدكتوراه، أو بالحقيقة كان نواة من الكتاب الأكاديمي. وكان يتضمن نظريات المعتزلة في الكون والوجود ومبادئهم، مثل مبدأ التوحيد ومبدأ العدل والمبادئ الأخرى. المعتزلة يؤمنون بالطبيعة وبانعكاسها على الأشياء، وكذلك يؤمنون بالضرورة. هم علمانيون، وليس معنى العلمانية الإلحاد كما هو شائع الآن، العلماني هو الذي ينادي بفصل الدين عن الدولة، ولا يفرضه على التفكير، ويقدم العقل على النص، مثلما كان يفعل المعتزلة. كان المعتزلة ينادون بحاكم عادل حتى لو كان حبشياً، لا يلتزمون بإمامة قريش أو العرب، مثلهم مثل الخوارج في هذا الأمر. لقي هذا الكتاب صدى كبيراً، وقد حصلت منه على مردود مالي لم اكن أتوقعه عند نشري لأول كتاب.
لم يدخل في حسابي الاعتماد على شهرة هذا الكتاب، ولكن على العكس أحسست بمسؤولية أكبر تجاه ما سأنشره لاحقا. عندما أردت نشر كتابي الثاني بذلت جهوداً مضنية وراودني القلق، قبل وبعد خروجه للنور وكان بعنوان "معتزلة البصرة وبغداد" الذي صدر عام 1997 وله قصة أيضا. كنت قد بدأت بدراسة شخصية الحسن البصري، حيث يعتبره الكثيرون أساس الفرق والملل، وهو الأستاذ الأول للمعتزلة، وحرضتني دراسة الحسن البصري لدراسة شخصيات أخرى مثل واصل بن عطاء، وعمر بن عبيد، وتعمقت في دراسة هذه الشخصيات حتى تجمعت لديَ مادة كبيرة واصبح كتاب عن شخصيات وفكر المعتزلة".
تناول الدكتور رشيد الخيون في هذا الكتاب بعد المقدمة ، حياة الحسن البصري الذي لم تكن له صلة بالاعتزال، لكن شيوخ المعتزلة درسوا عنده، وخرجوا عنه فاصبحوا معتزلة. ثم أوائل شخصيات معتزلة البصرة وبغداد: أبو الهذيل العلاف، وإبراهيم النظام، والجاحظ، ابن أبي الحديد وغيرهم. ثم شخصيات من المتكلمين الأوائل: جعد بن درهم، وغيلان الدمشقي، والجهم بن صفوان. ثم المتمردون على الاعتزال: ابن الراوندي، وأبو الحسن الأشعري. وقد اعيد طبع هذا الكتاب العام 1999. ثم ماذا عن تأليفك الثالث، وهل له حكاية؟ ابتسم مرة أخرى قبل أن يجيب قائلا: "اخترت لهذا الكتاب عنوان "جدل التنزيل مع كتاب خلق القران للجاحظ"، وقد تم طبعه العام2000، والذي قادني لكتابته هو قراءة الجاحظ بشكل أوسع، وكما هو معروف كان للجاحظ كتاب بعنوان "خلق القران"، عثرت على مخطوطته في المكتبة البريطانية، وكان يجب أن ينشر هذا الكتاب، مستقلاً بعد أن نشر في العشرينيات من القرن المنصرم في حاشية كتاب المبرد "الكامل في اللغة والأدب". لذلك فكرت بتحقيقه وعمل مقدمة له، وهي التي قادتني إلى تأليف كتاب "جدل التنزيل" وألحقته بالمخطوطة مع التحقيق".
كما صدر له أيضا عام 2002 كتاب بعنوان "حروف حي"، تاريخ البابية والبهائية. وفي عام 2003 صدر له كتاب هام جدا هو "الأديان والمذاهب بالعراق". كان يجب التوقف عند هذا الكتاب لسؤاله ، كيف خطرت لك فكرة كتابة هذا الكتاب؟ أجاب:"لقد حثني وجود و تنوع الأديان حتى يومنا هذا، وفي مختلف مدن العراق، للغور في هذا المضمار، حيث دخلت المسيحية إلى بلادنا في القرن الأول الميلادي، ومن العراق وصلت إلى الهند، وحتى الآن هناك ما لا يقل عن ثمانية ملايين هندي مسيحي، يدينون بمذهب الكنيسة الشرقية العراقية. لقد انتشرت المسيحية بشكل هادئ، وحاولت أن لا اخرج عن إطار عملي، لذلك ربطت تاريخ العلاقة بين المسيحية والإسلام، بين الصابئة والإسلام، ثم اليهودية والأيزيدية. كما حاولت جمع كل صغيرة وكبيرة حول هذا الموضوع، محاولة مني لتوضيح أن للعراقيين خصوصيتهم. ثم توسعت في دراسة المذاهب الإسلامية: الشيعة، والحنفية، والشافعية، والحنبلية، وجاء البحث في الكاكائية، أو أهل الحق، والشبك في فصلين منفصلين. للأسف هناك دور نشر سرقت الكتاب، ونشرته من دون علمي ولا علم الناشر (دار الجمل)، وقد سرق لمرتين، وكانت إحداها من قبل دار نشر، من المفارقة، تسمى بالصادق. وضحت في مقدمة الكتاب أن المنطقة التي يعيش فيها مذهب واحد أو قومية واحدة تكون اقل إبداعا من المنطقة ذات التنوع المذهبي والديني والقومي، وهذا شئ واضح بالعراق، والطائفية ليست بسبب التنوع بل بسبب التفكير الطائفي والتعصب".
وصدر له العام 2005 كتاب "المباح وغير المباح"، عالج في الجزء الأول معاملة النساء في الفقه، وقضية الحجاب والسفور، وربات القصور. وتضمن الجزء الثاني منه موضوع تحريم اللحوم، وتحريم الورد، والسرقة الأدبية كما يراها الفقه، والكتابة المريحة، بلغ عدد فصوله أكثر من ثلاثين فصلاً في خمسمائة صفحة. ويعكف الآن على إنجاز كتابه القادم الذي سيكون بعنوان" الفتاوى القاتلة". كما أن له مشروعاً لكتابة تراث السُّود في التراث الإسلامي، الذين كان لهم تأثير فكري وحضاري، ومدى الظلم الذي وقع عليهم بسبب لونهم، على الرغم من مساهمتهم الكبيرة والواسعة في ميادين الشعر والفن، وسيبدأ من الجاحظ الذي كان اسود. إضافة إلى التأليف له كتابين محققين هما: "تلخيص البيان في ذكر فرق أهل الأديان" في الملل والنحل، وكتاب "الصابئة الأقدمون"، ويكتب مقالاً ثابتاً في جريدة "الشرق الأوسط".

الصبر بحجم المأساة..
اقتربنا من المرسى الأخير، فقد بان التعب على قسمات وجهه، وقبل أن نحط رحالنا سألته عن رأيه بما يجري في العراق الآن؟ أخذ نفسا عميقا ليقول: "لنقل عاش العراق في ظروف استثنائية وقاسية فوق العادة نحو 35 سنة، صودرت فيها الثقافة، والعلوم بكل مشاربها، لقد حُرمت حتى الأسماء التي ترد في الأغاني لأن هناك اسماً واحداً من حقه الشهرة فحسب. تعرض الشعب العراقي لردة حضارية، لم يسمح له حتى بالتفكير بصمت. لا يشاهد في التلفزيون إلا صورة شخص واحد، ولا يسمع في المذياع إلا صوت واحد. عاش الفرد العراقي في دوامة الإرهاب والخوف حتى من أحلامه. وصل إعدام الناس لمجرد انهم رأوا مناماً بانقلاب أو ما يسء للقائد الضرورة.
لكل ما تقدم، أقول ما يجري الآن حالة طبيعية، وهو تحصيل حاصل، فالتركة ثقيلة والنظام السابق زرع جذوره بقوة، لذلك ليس من السهل على أزلامه وأعوانه التسليم للأمر الواقع بسهولة. إن ما يجري بكربلاء والرمادي وبغداد وغيرها من مدن العراق قياساً بما حصل حالة موت للماضي وآلام مخاض لولادة المستقبل. لذلك لا نيأس ولا نقول انتهى العراق. أقرأ الكثير من الكتابات التي تتحدث بهذا النفس. نحن بحاجة لطول البال و الصبر ما يعادل مأساة تلك المرحلة الثقيلة،. الدول الأوربية المتقدمة لم تصل إلى ما وصلت إليه، ولم تجني ثمرات التحضر والديمقراطية إلا بعد دماء وأحكام جائرة ومشاق استمرت طويلاً. فالشعب بكل فئاته مجروح، لا يوجد عراقي واحد لم يتضرر من ذلك النظام، بما فيهم البعثيون: حرب الثماني سنوات، ثم حرب أخرى على الكويت، فالحرب الثالثة التي كانت أشد قسوة. الأمل موجود، لا ما يجري هو المصير. هناك بلد تاريخيا حدوده من أقصى الموصل إلى عبادان فيه اختلاف اثني، وديني ومذهبي، هذا الاختلاف الذي هو نعمة على تلك الأرض. أنا متفائل بعراق حر، وما هذا العنف والقتل إلا النزع الأخير لقوى الشر، ولمَنْ تريد التربع على العراق بممارسة الشر نفسه".

ويبقى السؤال .. متى ستتاح لهؤلاء المبدعين فرصة العودة المناسبة لوطنهم ليجدوا فيه مكانهم .. ومكانتهم؟







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,719,390,624
- الفنانة ناهدة الرماح - حب الناس هو النور لعيونها .. وبذاك تل ...
- السمفونية الأخيرة
- مبدعون عراقيون في المنافي الدكتور صلاح نيازي
- مبدعون عراقيون في المنافي ...الحلقة 2
- مبدعون عراقيون في المنافي
- زينب .. رائدة المسرح العراقي
- سنبقى نذكرك يا أرضا رويت بدمائنا وحبنا
- من زوايا الذاكرة ...القميص


المزيد.....




- أحمد عبد ربه منتقداً الانتخابات البرلمانية في مصر: أصوات مهد ...
- "المكتب 121"... كتيبة "هاكرز" مقاتلة حول ...
- "رقاقة شم" للكشف عن الكيماويات والأمراض أقوى من ال ...
- مصر.. ما هي الأسباب الحقيقية لـ"إعفاء" السيسي لرئي ...
- نعى
- خارج السياق
- تقرير المراجع العام لسنة 2013
- حوارات و افكار
-  العنصرية أعشاب مائية في مجرى التأريخ
- فوضى التشريع


المزيد.....

- تفاصيل تنشر لأول مرة عن تطورات القضية الفلسطينية / نايف حواتمة
- حوار حول انتخابات البرلمانية في مملكة البحرين / مجيد البلوشي
- بروباجندات الحكام الدينية والسياسية / غازي الصوراني
- الرفيق حميد كشكولي في بؤرة ضوء - حوارات / فاطمة الفلاحي
- الحسن الثاني والمغرب كما يراهما الصحفي الفرنسي / إدريس ولد القابلة
- علاء عوض في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: اصلاح اجتماع ... / علاء عوض
- الحالة الفلسطينية، الانتفاضات والثورات العربية مراجعة نقدية / نايف حواتمة
- حوار فلسفي / هشام غصيب
- جميل المجدلاوي عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسط ... / جميل المجدلاوي
- محمد منير مجاهد عضو مجلس أمناء -حزب التحالف الشعبي الاشتراكي ... / محمد منير مجاهد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - جمانة القروي - مبدعون عراقيون في المنافي ( 5 ) [ الدكتور رشيد الخيون ]