أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - ناصر اليونس - فوبيا العرب














المزيد.....

فوبيا العرب


ناصر اليونس
الحوار المتمدن-العدد: 5513 - 2017 / 5 / 7 - 09:13
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


بات من الملحوظ بشكل واضح الاستعداء لكل ما يمت للعرب والعروبة من ثقافة وعادات ودين وقيم و خطاب عقلي خاص للعرب , والتوصيفات الإعلامية أو مجمل الأحكام الدعائية التي تتناول العرب , تتعلق بقضايا إما أن تكون أحداث وافعال يومية إرهابية حدثت هنا أو هنالك أو وسم الثقافة العربية بالتخلف والرجعية التي لا تحترم الأخر بمجمل إختلافاته الثقافية والدينية والمذهبية أو حتى الفنية .
ولكي نفهم دور العرب كجزء من مجموع الشعوب التي تسكن المنطقة بجوار باقي القوميات الفارسية و الكردية والتركية والازادية وغيرها علينا تبيان دورهم وفاعليتهم السلبية المفترضة , فهل كان العرب هم وحدهم المسؤوليين عن المشاكل الاجتماعية والثقافية وملحقاتها الاقتصادية والسياسية ؟
بحسب مراجع التاريخ انتهى أخر دور قيادي للعرب في المنطقة عام 1258 م بسقوط بغداد والخلافة العباسية بيد جيش المغول وللحقيقة انتهى الدور قبل ذلك بتسلل البويهين الفرس للسطة أو التركمان السلاجقة الذين شاركوا الحكم ونازعوا العرب به بشكل كامل في زمن طغرل في الشمال و في الجنوب "مصر" وحتى الايوبين الاكراد في تلك المرحلة ولم يكن للخلافة العباسية العربية الا الاسم , حيث كانت الخلافة العباسية في نهاية أمرهها دويلات تحكمها عائلات وعشائر أغلبها غير عربي في مقاطعات متباعدة (طولونيون , سامانوين , اخشيديون , غزنويون , صافريون , قرامطة ....)

ولم تكن الامبراطورية العربية او الخلافة العباسية مثال شاذ في حكم الدول لتلك الفترة بل كانت في اوج حضارتها وعطائها ففي العصر الذهبي العربي العباسي كانت مجالس الخلفاء العرب تصدح بالعلماء والمفكرين و الفلاسفة المعتزلة ونشطت حركة الترجمة والتأليف و النشاط الثقافي لدرجة بتنا اليوم نتحسر عليها .
ولم يعد للعرب استقلال وسلطة حقيقة لهم إلا بالثورة العربية الكبرى التي تم استنزافها في محاربة العثمانين وتقسيم المنطقة بعد اتفاقية السلام التي تلت الحرب العالمية الاولى في اتفاقية سايكس بيكو في مطلع القرن الماضي .
وحتى الأن لم تقم للعرب قائمة باتوا فرق منثورة في دويلات يستطيع الاجنبي أن يتنقل بينها ميسورا بعكس العرب الذي يعسر عليهم التنقل في بلادهم , وبعد ستين او اربعين سنة -بحسب استقلال تلك المقاطعات او الدول- وحتى الأن ونحن في ظل غياب مشروع عربي نهضوي والكثير الكثير من التدخلات الأجنبية العسكرية المباشرة كما في بغداد وصنعاء وبيروت أو بشكل حماية لأبار البترول التي قد تعرقل في حال توقفها ماكينة القضم الامبريالية .
فلا أدري سبب هذه المازوشية لدى العرب أولا أو لدى أصحاب الثقافة العربية الذي بقيوا دهرا في جوارنا او في قلبنا , باتوا اليوم ك "فينوس ذات الفراء" التي أخذت عليهم صك عبودية مطلق و هم العشاق الشعراء .
وقد يرد معترض بأن كل العالم تجاوز ماضيه وانطلق ليفكر بالمستقبل الا العرب لا يزاولوا مختلفين في مذاهبهم , وكأن الحروب المذهبية في أوربا كانت بالورود والرياحين وفقط العرب هم المتطرفين الدمويين المذهبيين وكأن محاكم التفتيش لم تأخذ أطول عصر في عصور التاريخ ليتم التخلص منها بلا رجعة بعد جهد جهيد , علما أن مؤسسي المذاهب الاربعة في الاسلام السني ثلاثة منهم غير عرب وأخرهم فقط ابن حنبل هو العربي الوحيد , كما أنه لم يحتج العرب لكل هذا التفقه الديني او الافراط في قواعد النحو كما فعل سيبويه "غير عربي" . فلا حاجة للعرب لشرح لغتهم ودلالات معانيها ومقاصد كلماتها .
والعربي الأن بات يطعم كلامه بمفردات غربية ويلحن ما بقي من العربي فيها . وقد وصلت المرحلة ان إحدى الصديقات عندما رأتني استخدم مواقع التواصل الاجتماعية باللغة العربية أبدت استغرابها , كيف هناللك من يستخدم التطبيقات بلغته الأم ؟ ويا لها من فضيحة !
هنالك في الشمال البارد حالها كحال الملايين الذين استقروا في الغرب , الذي رفض الاعتذار عن مليون شهيد في الجزائر لم تفرق رصاصاته بين العربي والامازيغي , سيدركوا ربما بعد عثر الهضم للطاحونة الاستهلاكية أن اللغة هي الشخصية هي الذات التي لن تتغير داخلنا وأن العرب كأمة ههم حالة إرادة جمعية فإما أن يتفقوا على عقدها فيبادلوا العالم خيرهم وبرهم أو أن يظلوا عشرات القرون الاخرى بعيدا عن الحراك التاريخي .
ولغير العرب أيضا ممن جاورونا وجاورناهم في القديم الساحق والجديد الحاضر لكم في محمد علي باشا "الألباني" مثلا, كان العرب وغيرهم له لا عليه احتضنته مصر بعد يتمه ورفعها بعد عجزها .
وعذرا من ابن مريم الآرامي : من كان منكم بلا خطيئة فليرمي العروبة بحجر





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- قراءة في كتاب -الشخصانية في الفكر العربي المعاصر-
- تراجيديا الفدرالية
- قراءة في كتاب أساطير الآخِرين لياسين الحاج صالح
- عن العقوبات البدنية
- تجارب وخلفيات الحركات الجهادية في سوريا
- الفيتشية من الخفاء إلى العلانية تطور الرموز ودلالتها


المزيد.....




- شاهد كيف تصرف شرطي لإنقاذ صبي عالق تحت سيارة
- تصميم أول طائرة برمائية روسية تعمل بالكهرباء!
- السعودية: قرار مراجعة الأحاديث الشريفة يهدف لكشف المفاهيم ال ...
- بوتين: هناك من يعرقل محاربة الإرهاب
- أردوغان يلمح إلى مراجعة الشراكة الاستراتيجية مع الولايات الم ...
- السعودية تضع قدما في الرقة لإعادة الاعمار
- استمرار عملية تطهير الرقة من الألغام
- أربيل تتحدث عن نزوح آلاف الأكراد من كركوك
- تيلرسون: بعض الدول المقاطعة لقطر لا ترغب في الحوار
- -باريس هيلتون روسيا- تعتزم الترشح للرئاسة


المزيد.....

- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين
- السودان - الاقتصاد والجغرافيا والتاريخ - / محمد عادل زكى
- كتاب في الذكري ال 48 لاستقلال الجزائر / علي شكشك
- جذور مخططات تقسيم العراق في ملفات الاستعمار البريطاني / عبد الكاظم العبودي
- الثورة الماوية فى الهند / شادي الشماوي
- ورقة إسرائيلية خطيرة: إستراتيجية لإسرائيل في ثمانينيات القرن ... / شريف حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - ناصر اليونس - فوبيا العرب