أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - 83 دع ما يريبك إلى ما لا يريبك















المزيد.....

83 دع ما يريبك إلى ما لا يريبك


ضياء الشكرجي
الحوار المتمدن-العدد: 5512 - 2017 / 5 / 5 - 17:48
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


83 دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
ضياء الشكرجي
dia.al-shakarchi@gmx.info
www.nasmaa.org

هذه هي الحلقة الثالثة والثمانون من مختارات من مقالات كتبي في نقد الدين، حيث سنكون مع مقالات مختارة من الكتاب الرابع «الدين أمام إشكالات العقل»، وتشتمل على موضوعين: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، و«مدى مسؤولية محمد عن الإسلام الذي وصلنا».

دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
من المقالات التي نشرت باسمي المستعار (تنزيه العقيلي).
وأنا أتصفح مفكرة منضدية، تحمل كل صفحة منها ذكرا لمناسبة ما، أو حكمة، أو نصا دينيا، من القرآن أو السنة، فوقعت عيناي عـلى حديث نبوي طالما سمعته، ولكني عندما واجهته هذه المرة، قرأته قراءة جديدة، وكأن نبي المسلمين يدعو فيه إلى ترك دينه. النص للحديث هو «دَع ما يَريبُكَ إِلى ما لا يَريبُكَ، فَإِنَّ الصِّدقَ طُمَأنينَةٌ، وَالكَذِبَ ريبة». ثم يدعوني حفيد النبي جعفر بن محمد إلى إلزام جده بما ألزم به نفسه، إذ أسس لقاعدة «أَلزِموهُم بِما أَلزَموا بِهِ أَنفُسَهُم».
إذن من يكون مرتابا من صدق دعوى أن الإسلام يمثل وحي الله ورسالته ودينه، ويجد قلبُه الطمأنينةَ في نفي الدين، عليه وفق قول محمد بن عبد الله، وقول حفيده جعفر بن محمد، أن يدع ما يريبه الذي هو الإسلام، إلى ما لا يريبه من إيمان لاديني، أو أي عقيدة يطمئن قلبه إليها، حتى لو كان دينا آخر، كالمسيحية، أو البوذية، أو حتى لو كان الإلحاد ونفي وجود الخالق، لأن الذي يطمئن له قلبك، كما يقول نبي المسلمين يمثل الصدق، وما يرتاب القلب منه يمثل الكذب. بلا شك هو الصدق النسبي، أي عند من يراه صدقا، ثم هو صدق، لصدق المرء عندها ابتداءً مع نفسه. وهذا ما أكدته القاعدة الأصولية «القطع حجة»، ومقولة ألّا تقليد في الأصول، ونهي القرآن عن اتباع ما وجدنا عليه آباءنا تقليدا ومن غير تبين. ولو إني لا أرى صحة التعويل على الأحاسيس، لكننا إذا فهمنا طمأنينة القلب إلى ما لا ريبة للقلب فيه، هو اعتماد الأدلة العقلية، فذاك ما يمثل (القطع) العقلي، و(الحجة) العقلية، اللذين لا بد من التعويل عليهما، مع بقاء الحقائق في هذا المجال نسبية.
هذا لا يعني أني أصحـح هذه القاعدة، فهي قاعدة غير علمية، فلطالما يطمئن القلب إلى ما هو كاذب، وغير واقعي، وخرافي. لكني أُلزِم صاحب هذه الدعوة بما دعا إليه، وكذلك بما قاله في قرآنه الذي نسبه إلى الله، تنزه الله عما لا يليق بجلاله وجماله وعدله ورحمته من القرآن، المهم أشير أيضا إلى ما سبق وأشرت إليه في مقالة أخرى فيما يدعونا القرآن نفسه إلى أن ندعه إلى غيره، وهذا ما أشرت إليه في مقالـتي الأولى (مخالفة الأحكام الشرعية طاعة لله يثاب عليها مرتكبها)، حيث التزمت بدعوة القرآن بوجوب الكفر بالطاغوت، ووجوب ترك ما كان ضرره أكثر من نفعه، حيث يتحول العمل بما ضرره أكثر من نفعه إلى إثم يجب اجتنابه، وكذلك وجوب ترك ما يكون صَدّا عن سبيل الله، وهذا كله يوجب ترك الدين، إما إلى الإيمان اللاديني، أو اللاموقف من الإيمان أو اللاإيمان، بشرط اعتماد أساسَي العقلانية والإنسانية، بقطع النظر عن النتيجة الـتي يصل إليها كل إنسان، فإن الله لو كان يهمه فعلا أن يعتمد الإنسان عقيدة خاصة، ويدين بدين محدد، لعملها فعلا، وأرسل رسولا، ثم جعل معه ما يثبت به صدقه لعموم العقلاء والعلميين والأذكياء، وليس بعض العقلاء والكثير من الجهلة والسذج والأميين، الذي يفتخر الإسلام أنهم كانوا يمثلون جماهيره، أو ما يعبر عنهم بأراذل القوم الذي يقول القرآن أنهم اتبعوا نوحا وغيره، ولخاطبنا سبحانه خطابا واضحا، لا لبس فيه، ولا يكون حمّال أوجه ينقض بعضها بعضا، بل يكون مُحكَما غير مُتشابِه، ولا يكون «مِنهُ آياتٌ مُّحكَماتٌ ... وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ»، ولا يحتاج إلى تأويل، ثم لا «يَعلَمُ تَأويلَهُ إِلَّا اللهُ»، أو في أحسن الأحوال «إِلَّا اللهُ والرّاسـِخونَ فِي العِلمِ»، ويبقى باقي الناس في حيرة، وتخبط، وتجاذب بين الأديان، والمذاهب، والاجتهادات، والمدارس، الـتي يصل التعارض بينها لحد التناقض أحيانا، ويأتي هنا التكفير والتكفير المقابل فيما بينها، هذا التكفير المتبادل الذي يكون غالبا نتيجة له أنهار من الدم.
إذن الإسلام، كما وكل الأديان تريبني، واللادينية يطمئن لها قلبي، وعقلي دليلي إلى الله، وضميري رقيبي من لدنه سبحانه. لا أحتاج إلى نبي يقول لي لا تكذب، ثم يأتي فقهاء ذلك الدين ليدلوني عـلى المخارج الشرعية للكذب، ولا أحتاج إلى كتاب مقدس، يقول لي لا تقتل، لأن القتل حرام، حرام، حرام، بضرورة العقل، والضمير، والإنسانية، والفطرة السوية، والمروءة، وحب المرء لغيره ما يحب لنفسه، فشريعتي عقلي وضميري، وليس قرآنا، أو سنة، أو رأيا فقهيا لفقيه، يبحث لي كذلك عن غطاء شرعي للقتل، بل يجعل بعض القتل (حقا) بحسب تفسير وتأويل النص القرآني: «لا تَقتُلُوا النَّفسَ الَّـتي حَرَّمَ اللهُ إِلّا بِالحقِّ»، ويجعل من القتل ما هو قتل مقدس، بعنوان الجهاد في سبيل الله، بينما هو في الواقع في سبيل الدين، الذي اتُّخِذ نِدّا لله وإلها يُعبَد من دونه، من حيث لا يشعر العابدون له. وهكذا هي كل القيم الإنسانية، الـتي أدركها بعقلي وضميري، ثم لا حاجة لنبي يعلمني ما يجوز لي أكله، وما يجب عليّ الامتناع عنه، فميلي في الطعام من غير إفراط وشَرَه، والقواعد الصحية الـتي يعرفها أطباء العصر، ووضعي المعاشي وغيره، هو الذي يحدد لي ما أأكل، وما لا أأكل، ولا أحتاج إلى دين وتشريعات يُدَّعى أنها منزلة من الله، وأنا لست مقتنعا أنها منه، تتدخل في مأكلي وملبسي وذوقي وحبي. الظلم قبيح، وقبيح، ومقيت، ومرفوض، فلا حاجة لي لكتاب، أو سنة، أو كتاب مقدس، أو وصايا عشر، أو تسع، أو بأي عدد كانت، فعقلي وضميري والقوانين الـتي يتبانى عليها الناس، ومبادئ حقوق الإنسان الـتي تمخضت عنها التجربة الإنسانية، هي الـتي تقول لي ما هو حرام، وما هو مباح، وما هو واجب، وما هو مستحب ومندوب، وما هو مكروه ومستهجن، إنسانيا وعقلانيا، وليس دينيا. ألّا أظلم، ألّا أزعج الآخرين، ألّا أتعسّف بحرية أحد، ألّا أمسّ كرامة إنسان، ألّا أخدش مشاعر إنسان، أن أساعد، أن أعطي، أن أُدخل السرور إلى قلوب الناس، أن أعدل، أن أكون رحيما، متعاونا، متسامحا، متواضعا، صادقا، أمينا، مُؤْثِرا غيري عـلى نفسي عند الضرورة الأخلاقية. هذا كله لا يحتاج إلى قرآن، أو إنجيل، أو توراة، أو سنة، أو عترة، أو نبوة، أو إمامة، أو حديث شريف أو غير شريف، أو رواية مقدسة أو غير مقدسة، أو سنة، أو سيرة مطهرة أو غير مطهرة، أو رسالة عملية، أو غير عملية، أو أئمة مذاهب، أو أعلمية فقهية، أو أجهلية فقهية، أو ولاية فقيه، أو ديكتاتورية فقيه، أو حاكم شرعي، أو مُفتٍ، أو شيخ، أو قَسّ، أو كاردينال، أو پاپا، أو حاخام، أو كاهن، أو أي من هذه التسميات، الـتي ابتُدِعَت ابتداعا، وتُفُنِّن في إضفاء القداسة عليها.
06/09/2009

مدى مسؤولية محمد عن الإسلام الذي وصلنا
بوصفي مؤمنا بالله، منزها له مما نسبت إليه الأديان عموما، والإسلام خصوصا، وبوصفي ناقدا ونافيا ورافضا للدين عموما، وللإسلام خصوصا، من أجل توضيح موقفي من نبي الإسلام، تبادرت إلى ذهني بعد صدور كتبي الثلاثة في نقد الدين، أن أدرج في كتابي الرابع هذا، ما أراه عن مدى تحميل محمد مسؤولية ما آل إلينا من إسلام أو مجموعة إسلامات؛ أن أدرج موضوعا بهذا الخصوص. لكني وجدت أني كتبت عن ذلك نصين في وقتين مختلفين، كنت قد عنونت الأول بـ«مسؤولية محمد عن الإسلام»، والثاني بـ«مدى مسؤولية محمد عن الإسلام الذي وصلنا». وعندما أردت إعداد الكتاب للطبع ودفعه إلى النشر، رأيت أن أجمع وأوفق بين النصين، كما هو أدناه.
إننا عندما ننظر إلى تلك الجوانب والأوجه من الإسلام، التي نوجه إليها نحن ناقدو الإسلام نقدنا إليها، وبسببها نرفض، لاسيما نحن المؤمنون بالله من اللادينيين، دعوى أن الإسلام يمثل وحيا إلهيا، فهل يجب عكس مسؤولية هذه الجوانب والأوجه السلبية على مؤسس الإسلام نبي المسلمين محمد بن عبد الله، أم يمكن تبرئته مما آل إليه الإسلام من بعده.
عندما أنتقد الإسلام، وأحاول إثبات امتناع كونه وحيا إليها، وعندما أشير إلى الجوانب السلبية في الإسلام، مع الإقرار بجوانبه الإيجابية وبتألقاته، لكن فيما يتعلق بجوانبه السلبية، من تكفير لأصحاب العقائد الأخرى، ودعوة لقتال غير المسلمين، وتشريع أحكام شرعية غير عادلة، وموقف مجحف تجاه المرأة، وتجاه غير المسلمين، وتصوير الجزاء الأخروي ناقضا للعدل الإلهي، ونسبة أمور كثيرة لا تليق بالله وجلاله وجماله وحكمته وعدله ورحمته. عندما أقوم بكل ذلك، لا يهمني أن أدين محمدا بوصفه مؤسس الإسلام ومؤلف القرآن، أو أن أبرئه. لا يهمني إن كان صادقا أو غير صادق. لا يهمني إن كان عقله سليما، أو لم يكن. لا يهمني أن كان عادلا أو ظالما. لا يهمني أن كان رحيما أو ساديا، رفيقا أو عنيفا. لا يهمني إن كان فعلا قد تزوج عائشة طفلة أو كانت راشدة. لا يهمني إن كان مهووسا بالجنس كما يصوره البعض، أو طبيعيا متوازنا، كما يعتقد المؤمنون به. لا يهمني إن كان فعلا قد قام بإبادة جماعية ليهود بني قريضة، أو كانت حربه ضدهم دفاعية ومبررة، وكانوا هم البادئين بالعدوان. لا يهمني إن كان قد تزوج صفية بعد قتل أبيها وأخيها وبني قومها دون مراعاة لمشاعرها، أو إنها تزوجته برغبة وقناعة منها. لا يهمني إن كان هو مؤلف القرآن لوحده، أو تعلمه من معلم، أو اقتبسه من أديان أخرى، منقحا ومغيرا حسب رؤيته. لا يهمني إن كانت قد حصلت لديه أحيانا إيحاءات ذاتية تصورها وحيا إلهيا، أو كان يؤلف الآيات حسب الحاجة والمصلحة الذاتية، أو هو أمر بين أمرين، إذ كانت له حالات من ذا وذا، أو في مرحلة الضعف المكية من تلك، وفي مرحلة القوة المدنية من هذه. لا يهمني إن كان القرآن الذي بين يدينا هو ما جاء به محمد كما هو، أو قد زيدَ فيه ونُقِصَ منه وغُيِّرَت فيه عبارات، أو أُخِلَّ بترتيب سوره وآياته، أو تغير الكثير منه بسبب التنقيط والتشكيل على يد المتأخرين. لا يهمني إن كان محمد فعلا أراد أن يؤسس دينا، أو إن ذلك اختلق من بعده ونسب إليه. بل لا يهمني إن كان محمد شخصية حقيقية أو أسطورية كما ذهب البعض، ولو إن هذا يمثل رؤية شاذة، لكن لندع الباب مفتوحا أمام إمكان صحتها أو عدمها. لا يهمني أن كان هدفه من تأسيس الدين الجديد توحيد العرب وتكوين أمة عربية قوية، مقابل الأمم والحضارات الأخرى المحيطة بالعرب، أو إنه انطلق من إيمانه بالله وتوحيده له ورفضه ككثير من الحنفاء في زمانه للعقائد الخرافية والأديان الوثنية والتقاليد التي رآها ظالمة أو على خطأ، أراد تصحيحها وتهذيبها. لا يهمني إن كان أبوه هو عبد الله أو عبد المطلب كما يذهب البعض بسبب استغراق الحمل المفترض لآمنة بنت وهب سنتين بعد وفاة زوجها عبد الله. لست معنيا بالبحث والتمحيص والتدقيق في السيرة والحديث، لا يهمني إن كان فعلا قد تحلى بمكارم الأخلاق، أو إنه كان له في أخلاقه سمو تارة وهبوط أخرى، ككثير من الناس المبتلين بالازدواجية أو ما يسمى بانفصام الشخصية.
شخصيا أقول لا ينبغي أن يكون مهما عندنا إدانة وشيطنة النبي محمد، ولا تبرئته وملأكته، بل أرى أن ما يجب التركيز عليه، هو مدى قبول أو رفض الإسلام الذي أمامنا اليوم، مدى نفعه أو ضرره، مدى إثبات إلهية مصدره بالأدلة العقلية، أو إثبات نفي ذلك، مدى وجوب دعوى إلهيته عقليا، أو مدى إمكانها، أو امتناعها، وذلك عبر تقويم (تقييم) الإسلام، أو مجموعة الإسلامات الذي أو التي بين أيدينا، وذلك عبر النص المؤسس المفترض بما يكاد يكون مجمعا عليه من المؤمنين بالإسلام، أعني القرآن.
فدعونا نسلم بأن القرآن ليس هو ذات القرآن الذي جاء به محمد، بل أضيف إليه ما أضيف، وحذف منه ما حذف، واستبدل فيه ما استبدل، وإن المؤسس لا يتحمل وزر آيات الدعوة إلى قتال غير المسلمين، المنعوتين بالكافرين أو الذين كفروا، أو لنفترض إن آيات القتال لم تكن موجهة إلى غير المسلمين، كونهم ليسوا مسلمين، بل كان القتال دفاعيا، واضطراريا، وإن البادئين بالعدوان والظلم والاضطهاد والتآمر ضد أتباع الدين الـجديد، هم غير المسلمين من مشركين ويهود ونصارى الجزيرة، ولنفترض أن الفتوحات لم تكن من أجل فرض الإسلام على الشعوب بالسيف، بل من أجل تحريرها من الحكام المستبدين. ودعونا أيضا نفترض أن محمدا لا يتحمل مسؤولية الآيات الذكورية التي تنتقص من حقوق المرأة ومكانتها وكرامتها وحريتها، بل إنها وضعت بعده، أو حرفت. أما الأحاديث النبوية، ففيها الإنساني والجميل والمنفتح والمعتدل، وفيها ما هو بالضد من كل ذلك، فنفترض إن القسم الثاني من الأحاديث موضوعة ومكذوبة على النبي من الذين أرادوا تشويه صورة نبي الإسلام، أو إن الأحاديث والسلوكيات الراقية في إنسانيتها هي التي وضعها بعض مدوني السيرة والحديث اختلاقا منهم، من أجل تجميل صورة نبيهم، لكون الإسلام أصبح هو المبرر للسلطة والتوسع.
حتى مع فرض كل ذلك، ولو إن إثبات صدق بعض الفرضيات أمر صعب جدا، سواء السلبية أو الإيجابية، ولكن لنقل إن ما كان صعبا أو مستبعدا، لا يجب أن يكون مستحيلا. مع كل ذلك نقول كيف لا يتحمل من أسّس ما يتقبل الأوجه المتعددة، وما لا يضمن عدم إحداث الكثير عليه مما ليس منه، وفوق كل ذلك يعطي وعدا لن يتحقق باستنزال قول من الله «إِنّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظونَ»، ثم يسد الباب أمام التصحيح والتطوير ومواكبة متغيرات الزمان بقول «حَلالُ مُحَمَّدٍ حَلالٌ إِلى يَومِ القِيامَةِ وَحَرامُ مُحَمَّدٍ حَرامٌ إِلى يَومِ القِيامَة»، في حال صدقت نسبة هذا القول إليه، وكذلك قول «لا نَبِيَّ بَعدي» في حال صح ذلك أيضا، واستنزال قول من الله «ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِّن رِّجالِكُم وَلـاـكِن رَّسولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيّينَ». وكل ذلك مع احتمال تقويله وتقويل قرآنه، بما لم يقله، ولم يستنزله.
فإني في هذه المجموعة من «كتب لاهوت التنزيه»، لست معنيا بالإسلام، بما جاء به محمد، ولا معنيا بإدانة محمد ولا بتبرئته، بل أنا معني حصرا بالدين الذي بين أيدينا، ولم أكن معنيا بكل صوره وتأويلاته، بل بالنص المؤسس، وبعرض هذا النص على محكمة العقل، لتصدر حكمها له أو عليه، بما هي ممكناته العقلية أو العلمية، وما هي ممتنعاته العقلية أو العلمية، بمدى بره ونفعه، ومدى إثمه وضرّه، وبمدى ضرورته للبشرية، ومدى لاجدوائيته.الذي يهمني محاكمة الإسلام كما وصلنا على ضوء القرآن الذي بين أيدينا، والذي يُجمِعُ 99% من المسلمين، ولا أعني المسلمين بالولادة وبالهوية، بل أولئك المؤمنين أن الإسلام دين الله، والقرآن كتاب الله، ومحمدا رسول الله، يُجمِعون على أن القرآن هذا هو الكتاب المنزل من الله على محمد، من غير نقص ولا زيادة ولا تحوير.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- 82 مقدمة «الدين أمام إشكالات العقل»
- من كبريات المشاكل وجود سنة وشيعة
- 81 الله القرآني المعذب 3/3
- 80 الله القرآني المعذب 2/3
- 79 الله القرآني المعذب 1/3
- 78 ثلاثة مواضيع في نقد الإسلام
- 77 وهم الإعجاز العلمي للقرآن 2/2
- 76 وهم الإعجاز العلمي للقرآن 1/2
- 75 المرأة في القرآن 8/8
- 74 المرأة في القرآن 7/8
- أردوغان وصناعة الشعوب للطغاة
- 73 المرأة في القرآن 6/8
- 72 المرأة في القرآن 5/8
- 71 المرأة في القرآن 4/8
- 70 المرأة في القرآن 3/8
- 69 المرأة في القرآن 2/8
- 68 المرأة في القرآن 1/8
- 67 القتال في القرآن 6/6
- 66 القتال في القرآن 5/6
- 65 القتال في القرآن 4/6


المزيد.....




- خروج مسلحي جيش الإسلام من مدينة الضمير
- المتهم الرئيسي في الاعتداء على المتحف اليهودي..قريبا أمام ال ...
- المتهم الرئيسي في الاعتداء على المتحف اليهودي بروكسل أمام ال ...
- إيران: المرشد الأعلى يقرر التوقف عن استخدام تطبيق تلغرام من ...
- عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى اليوم
- الجيش العراقي يشن غارات جوية على مواقع لتنظيم -الدولة الإسلا ...
- القوات الجوية العراقية تشن ضربات على موقع لتنظيم "الدول ...
- القوات الجوية العراقية تشن ضربات على موقع لتنظيم "الدول ...
- جيش الإسلام يسلم أسلحته بالضمير قبيل التهجير لجرابلس
- -مقاصد-.. أول مؤسسة لإدارة المحافظ وفق الشريعة بتركيا


المزيد.....

- علم نفس إنجيلي جديد / ماجد هاشم كيلاني
- مراد وهبة كاهن أم فيلسوف؟ / سامح عسكر
- الضحك على الذقون باسم البدعة في الدين / مولود مدي
- فصول من تاريخ الكذب على الرسول / مولود مدي
- تفكيك شيفرة حزب الله / محمد علي مقلد
- اماطة اللثام عن البدايات المبكرة للاسلام / شريف عبد الرزاق
- المتأسلمون بين نظرية المؤامرة والشوفينية / ياسين المصري
- سوسيولوجية الأماكن الدينية بين البنية المزدوجة والوظيفة الضا ... / وديع جعواني
- وجة نظر في البحث عن ثقافة التنوير والحداثة / ياسين المصري
- إستراتيجية الإسلام في مواجهة تحدي الحداثة كلود جيفري ترجمة ح ... / حنان قصبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - 83 دع ما يريبك إلى ما لا يريبك