أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - واشنطن تطلق نكتة من العيار الثقيل














المزيد.....

واشنطن تطلق نكتة من العيار الثقيل


زكي رضا
الحوار المتمدن-العدد: 5482 - 2017 / 4 / 5 - 04:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أن يكون العراق في مقدمة الدول الأكثر فسادا بالعالم فأنه أمر لا يحتاج الى مؤسسات دولية لقياس الشفافية ولا إلى "روحه للقاضي" مثل ما يقول المثل البغدادي، "فالجوز معدود والجراب مسدود" كما يقول أهلنا في أمثالهم. فبمجرد إلقاء نظرة بسيطة على مداخيل العراق النفطية كوننا لا نمتلك غيرها بأعتبارنا من أكثر بلدان العالم المعتمدة على الأقتصاد الريعي خلال سنوات ما بعد الأحتلال الأمريكي لليوم، نستطيع أن نؤشر وبوضوح الى حجم الفساد والسرقة التي تقوم بها قوى المحاصصة الطائفية القومية، وذلك من خلال الكم الهائل للخراب الذي يضرب جميع القطاعات الأنتاجية وزيادة مستوى البطالة والفقر.

الّا أن واشنطن التي جلبت لنا التغيير "الديموقراطي" تأبى ونحن على أعتاب العام الرابع عشر في أن تترك هذه المناسبة دون مشاركة فاعلة منها في توجيه "ديموقراطيتنا" الى حيث مصالح شركاتها وحلفائها، لتوعز لسفيرها في بغداد "دوغلاس سيليمان" في إطلاق نكتة من العيار الثقيل بعد إحتلال العراق "كالعادة" المرتبة 166 من أصل 176 بقائمة الدول الأكثر فسادا بالعالم. والنكتة هي "أنّ واشنطن ستساعد رئيس لوزراء حيدر العبادي على محاربة الفساد في البلد"، وأنها أي واشنطن ستساعد العبادي عن طريق "وحدة الإصلاح الأقتصادي"، ومشيرا في جانب آخر من حديثه الى وسائل الأعلام الى أنّ "العراق يجب ان يحارب الفاسدين ووضع قوانين شفافة لتقليل الفساد".

لو كانت واشنطن وهي أحد أكبر الرعاة في أدارة ما تسمى بالعملية السياسية بالعراق جادّة في أرساء نظام ديموقراطي حقيقي وغير فاسد بالعراق كي يكون نموذجا يحتذى به بالمنطقة والعالم كما روّجت إبّان أحتلالها لبلدنا، لكانت قد تبنت خطة أشبه بمشروع مارشال لبناء العراق الذي فرضت عليه الحصار المدمر لما يقارب الأثنتي عشرة سنة، ودكّت مدنه ودمّرت بناه التحتية. وأقول أشبه بمشروع مارشال لأن العراق بثرواته كان قادرا على النهوض من جديد وأعادة دورته الأقتصادية دون الحاجة لمشروع ضخم كمشروع مارشال ولا الى قروض كبيرة أو سنوات طويلة من الأنتظار. فالعراق كان بحاجة بالحقيقة الى ما هو أهم بكثير من "مشروع مارشال" و "ديموقراطية الطوائف والقوميات" التي جاء لنا بها مندوبها السامي "بريمر"، هذا الأمر المهم وكما أثبتت أحداث 14 عاما من الفساد والقتل والتدمير وأنعدام الثقة بين مكونات شعبنا لم يكن سوى الدستور الأعرج.

فواشنطن لو كانت جادة كما أسلفنا في بناء تجربة ديموقراطية بالعراق لكانت بعثت رجلا كالجنرال "دوغلاس ماكارثر" الذي أشرف على كتابة الدستور الياباني بعد الحرب العالمية الثانية الى البلد بدلا عن الكارثة "بريمر". ليشرف على كتابة دستور عراقي يأخذ بنظر الأعتبار الخصوصية العراقية المتنوعة، لا أن تترك الأمر للأحزاب الدينية ومراجع الدين، الذين ساهموا في كتابة دستور يعتبر حقل ألغام لكثرة المتناقضات التي تقع بين دفّتيه.

أنّ وحدة الأصلاح التي تطرق اليها السفير الأمريكي خلال لقاءه مع وسائل الأعلام لن تقوم الا بأصلاح سياسي وبدوره فأن الأصلاح السياسي هذا لا يأتي والمحاصصة هي التي تمثل المشهد السياسي البائس وما جرّته من ويلات على شعبنا ووطننا. كما وأنّ الأصلاح السياسي لا يتم الا بأعادة النظر في العديد من القوانين والتشريعات والتي بدورها لا تأتي الا بأعادة النظر بالدستور أولا. كما وأن الفساد سيبقى مستمرا بشكل شرس كون القوى الحاكمة التي تمتلك السلطة والقانون والميليشيات لن تسنّ قوانين للحد من الفساد، كونها جزء أساس من حالة الفساد بالبلد.

ويبدو أنّ السيد العبادي هو الآخر يحب إطلاق نكت من العيار الثقيل، كما المالكي الذي حدد 100 يوم كفترة للأنتهاء من الأصلاحات بالعام 2011 ، أو الشهرستاني الذي تعهد بتصدير الكهرباء لدول الجوار، أذ قال "العبادي" في وقت سابق من العام الماضي، أنّ العام 2016 سيكون عام القضاء على الفساد وإذا به يصطدم في الثلث الأول من العام الجديد بـ "نعالات" عديلة، التي أكّدت وعلى خلاف ما جاء به العبادي من أنّ الفساد له دين ومذهب وطائفة وأحزاب وميليشيات ومراجع دينية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مساء الخير حزب الكادحين
- مهمّة إصلاح وتأهيل التعليم فوق طاقتكم وحزبكم أيها العبادي
- الى الكورد الفيليين من أتباع وأنصار وجماهير الأحزاب الشيعية
- لماذا لا يفتي السيستاني ضد ترّهات رجال الدين!؟
- الإمام علي -ع- ليس بِلصِّ يا شيعة العراق
- لبنان تقدّم مساعدات إنسانية للعراق!!
- الإسلاميون وإغتيال العراق علنا
- قراءة في إفتتاحية طريق الشعب حول - مشروع قانون انتخاب مجالس ...
- متى يعلن الإسلاميون إفلاس العراق؟
- أستفتي السيد السيستاني حول إنتخاب الأحزاب الإسلامية...
- أنا أعرف -الملثّمين- في ساحة التحرير
- أيّ داعش كانت في الغدير أمس؟
- أمنيات لن تتحقق بالعراق في العام القادم
- 16.6 مليار دولار
- نوري وحزبه ودمار العراق
- سپايكرمان يهدد بصولة -فرسان- جديدة
- الإسلاميون تفّوقوا على أنفسهم بخيانة الوطن
- الأحزاب الشيعية وترسيخ الطائفية ..... الجيش مثالا
- سنده عيدي ... سوش خيدي ... سلوس فيدي*
- كم هدى عمّاش لدينا في العراق الإسلامي!!؟؟


المزيد.....




- بوتين يبحث أزمة سوريا مع السيسي ونتنياهو
- عون يتصل بالسيسي بالتزامن مع زيارة الحريري إلى القاهرة
- لافروف يبحث مع تيلرسون وضع سوريا والنزاع الأوكراني
- 150 سلاحا روسيا في باريس
- واشنطن تفرض عقوبات على كيانات صينية
- نتنياهو يتلقى -تحيات- من السيسي
- مقتل 30 من رعاة الماشية بهجوم مسلح في نيجيريا
- تشييع ضحايا حادث التدافع بمدينة الصويرة المغربية
- الإتجار بالبشر.. مسمى جديد لعبودية عرفها العالم
- واشنطن تفرض عقوبات جديدة على شركات صينية


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - واشنطن تطلق نكتة من العيار الثقيل