أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - أمير أمين - الذكرى السابعة عشر على رحيل السياسي والشاعر الدكتور إبراهيم السماوي















المزيد.....

الذكرى السابعة عشر على رحيل السياسي والشاعر الدكتور إبراهيم السماوي


أمير أمين

الحوار المتمدن-العدد: 5477 - 2017 / 3 / 31 - 00:06
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


في الأول من نيسان عام 2000 كان إحتفال الشيوعيين العراقيين وأصدقائهم في الدنمارك بعيد الحزب الشيوعي العراقي في منطقة آما في كوبنهاكن وفي قاعة بمكان يطلق عليه الكيملة Gimla, وقبل حوالي إسبوعين من موعد الحفل جرى لقاء لعدد من الشيوعيين لترتيب ما يستلزمه الحفل من متطلبات وقد وزعت المهام على عدد من الرفاق لإحياءه , كنّا جالسين في قاعة صغيرة وكان بالقرب مني الفقيد إبراهيم السماوي أبو نزار وبينما نحن نناقش تفصيلات الحفل همس بأذني بأن الرفيق أبو هدى صحته ليست على ما يرام وأضاف أن وضعه الصحي خطر وسيء للغاية وربما يموت وتشاء الأقدار بأنه غادرنا بعد رحيل أبو نزار بحوالي شهر ّ! أي أن أبا نزار الذي كان خائفاً على تدهور صحته وقد سبقه لنهايته الحتمية مخلفاً زوجته الروسية وإبنه الشاب نزار , كانت مسؤوليتي معه مشتركة أثناء الحفل وهي قطع التذاكر للذين يتوافدون على القاعة فكنت بجانب الباب من جهة والفقيد كان واقفاً من الجهة الأخرى وكنّا نستقبل الوافدين للحفل ونستلم منهم التذاكر ونقطع جزء منها ونترك جزء لدينا , كنت أقطع التذكرة وأرمي بجزئها المتبقي في سطل القمامة وبعد حوالي ساعة بادرني الفقيد أبو نزار بالسؤال عن الأجزاء المقتطعة فأخبرته بأنني رميتها بالقمامة فما كان منه إلاّ أن إنطلق بضحكة قوية ومتواصلة قائلاً لي ..صدك تحجي ..سوف يحاسبنا الحزب عن عدد المباع منها قرب هذا الباب فكيف ترميها ..!! ثم صار يجمعها من السطل ووضعها في جيب سترته وأكد لي بجمع الباقي وعدم رمي تلك الأجزاء لضرورتها ..وللأسف وجدت بعد وفاته المفاجئة كما هي في جيب تلك السترة . وكان حينها بلا نفس.!.. وبعد مدة من الزمن ولما إبتدأ الحفل بفترة طلب مني بعد أن قل عدد الوافدين أن أبقى قرب الباب لإداء نفس المهمة بينما دخل هو للقاعة للمشاركة بالإحتفال مع الجموع المحتفلة ثم قام رفاقنا بعد ذلك بربع ساعة بإستبدالي برفيق آخر وبينما كنت أصفق مع إحدى الأغاني الجميلة لفرقة كانت قادمة من السويد واضعاً إبني الأكبر ماريو بحضني ..سقط الرفيق أبو نزار وسط القاعة وأغمي عليه بالقرب من مكاننا وكان منتشياً بتلك الاغنية الثورية ومتفاعلاً معها ..وما هي إلاّ دقائق معدودة حتى جاءت سيارة الإسعاف وقامت بقص قميصه ووضع أجهزة لتحريك القلب بصعقات كهربائية كانت إستجابته لها ضعيفة مما حدى بالمسعفين الى أن يقرروا نقله فوراً بسيارتهم للمستشفى وقد تم إيقاف مواد الحفل والكل كانت تشوبه علامات اليأس والكدر وما هي إلاّ دقائق قليلة حتى ورد لنا الخبر المحزن جداً وهو أن رفيقنا الدكتور إبراهيم السماوي قد فارق الحياة وهو في طريقه للمستشفى ..عم الحزن والبكاء أركان القاعة وألغي ما تبقى من برنامج للحفل تلك الليلة .لقد توقف القلب الكبير للسياسي والشاعر إبراهيم السماوي وهو في أوج عطاءه الشعري وطاقته في العمل الحزبي والديمقراطي حيث كان يشغل موقع رئيس جمعية حقوق الانسان في الدنمارك ..لقد غادرنا مبكراً وقد تجاوز قليلاً سن الخمسين من عمره تاركاً آماله العظمى بتخليص شعبنا من كابوس الديكتاتورية وكان يطمح بأن يرى حزبه يواصل عمله مجدداً بين فيافي نخيل مدينته الجميلة البصرة ونخيل شط العرب وكل مدن العراق الأخرى وللأسف لم يمنحه القدر وقتاً إضافياً ليرى نهاية سقوط الجلاد , ويقال أنه كان يتمنى هذه الميتة في حفل الحزب وبين ناسه ومعارفه ورفاقه الذين عمل معهم وأحبهم وأحبوه وتحققت له تلك الأمنية التي كان يحلم ويفكر بها في سنوات سابقة , وبهذه المناسبة الأليمة أقول مجداً لطيبة روحك ومعدنك الأصيل وطيبة محضرك وخفة الدم التي كنت فيها وفي أية ظروف ..سلاماً لروحك السمحة وستبقى في وجداننا ذلك الأخ والصديق والرفيق الأنيس الى الأبد.. ولن ننساك ..ومن الجدير ذكره أن الفقيد جرت له مراسيم دفن حضرها جمع غفير من العراقيين رجالاً ونساءً حيث وري الثرى في مقبرة شيلور في كوبنهاكن يوم الخامس من نيسان عام 2000 .لقد تعرفت على الفقيد الدكتور إبراهيم في اليمن وعملنا سوية في لجنة منظمة عدن للحزب الشيوعي العراقي عام 1985 وكان يمتاز بالحيوية والنشاط وخفة الدم ومن المشاركين الفاعلين بمواد الاجتماع وهنالك حادثة طريفة قربتني منه أكثر وكان يتذكرها دوماً وحتى في سنته الأخيرة وهي أننا كنّا نجتمع في مقر منظمة اليمن للحزب في عدن وكان عددنا كبيراً الى حد ما وكانت تقود الاجتماع النصيرة أم زينب وهي من كوادر مدينة الحلة وكان الاجتماع بحضور رفيق مشرف كان هو الرفيق أبو سلام عادل حبة سكرتير منظمة اليمن ..طلبت الرفيقة من أحدنا أن يعمل شاي لنا ولأنني كنت الأصغر سناً بينهم فقلت لها أنا جاهز لإعداده ولي خبرة في ذلك ..إبتسمت وقالت لا تتأخر ونحن سوف نبدأ بكتابة المحضر..كان المطبخ في المقر مقابل غرفة الاجتماع وكنت أسمع بعض من مناقشاتهم وحينما إنهيت مهمتي أدرت الشاي في أستكانات كنت قد وضعتها في الصينية الكبيرة ولكني حنما حملتها بكلتا يدي لتوصيلها لهم إنقلب أحدها على صدري وسبب تلف لقميصي وملابسي الداخلية بالإضافة الى حرقة وألم في صدري ..أزحت الإستكان عنها ودخلت لغرفة الاجتماع بصدر عاري ..!! فما كان منهم إلاّ أن تركوا كل شيء وغرقوا بالضحك والمسؤولة وهي تشاركهم الضحك أيضاً كانت تناشدني بالعودة الفورية للمطبخ والبحث عن غطاء أستر به صدري ّ.. فواصلت معهم الاجتماع بعد أن عثرت بالحمام على خاولي وضعته على المناطق العارية من جسدي ..!! هذه الحادثة يتذكرها جميع الرفاق الذين كانوا معنا تلك الساعة وقد ذكّرني بها الفقيد أبو نزار حينما التقيت به بعد غياب طويل في مدينة ساندهوم الدنماركية في حزيران عام 1992 حينما جاء هو لها للبحث عن اللجوء السياسي وجئت بعده بفترة وجيزة وأخبرته حينها أن عندي قنينة فودكا جلبتها معي من موسكو ..فقال لنشربها هذه الليلة وما ان إحتسينا بضعة أقداح منها حتى قام بتذكر تلك الحادثة وسقوط الشاي الساخن على صدري وصرنا نضحك لها ..وفي نهاية يوم حياته كنت مع الرفيق حسين المشهداني ننقل المشروبات الغازية للحفل بسيارة كان حسين يقودها وقريباً من قاعة الحفل لمحنا الفقيد أبو نزار ووقفنا وسلمنا عليه ثم سألنا عن زوجته وهل أحد منّا قد رآها فقال له حسين ..لقد الغي الحفل لأسباب خاصة وربما هي عادت للبيت ..لحظات صمت من قبل الرفيق أبو نزار ثم ضحك ملأ شدقيه قائلاً ..ملاعين تريدون تلعبوني ..اليوم مو واحد نيسان ..كذبة نيسان ..ثم ضحكنا وغادر هو للبحث عنها بينما واصلنا طريقنا لإيصال المشروبات لقاعة الحفل ولم يعلم هو أو نحن أن هذا اليوم سيكون تاريخ وفاته الأبدي بكل أسف ..سبعة عشر عاماً مرت على رحيله وترك مكانه في قلوبنا وضمائنا ولا زلنا بذكراه دوماً .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,390,973,658
- سنوات شاقة وممتعة في مدرسة الحزب الشيوعي العراقي .
- عن الشهيدة الشابة سحر ..بنت الحزب
- لحظة الوصول السعيدة الى قاعدة بهدينان
- هل يعود الشيوعيين المنقطعين الى أحضان حزبهم
- ديركة ..القرية الكردية التي أوجعت قلبي..
- الخمر ودوافع تحريمه في اروقة البرلمان العراقي
- شهادة جامعية في وضع سياسي مضطرب
- من وحي أيام عاشوراء في مدينة الناصرية
- في ذكرى رحيل المطرب والملحن المصري الشيخ إمام
- عن القائد الانصاري الشيوعي علي خليل أبو ماجد
- رسالة الحزب الشيوعي العراقي عن إستشهاد النصيرة البطلة أنسام
- رد الى موقع الحوار المتمدن المحترم..على مقال نشر لديكم عن مق ...
- مفرزة بهدينان الكبرى والشهيد الأول النصير أبو إيفان
- بذور الشيوعية في سنوات الطفولة الأولى
- في ذكرى رحيل ملك الصعاليك الشاعر عبد الأمير الحصيري
- مرحى لمؤتمر حزبنا الشيوعي التاسع ..!
- رحيل الصديق هاني ناجي و 166 شهيد يدخل عامه الثلاثين!
- أيها العراقيون : إرسوا على بر قبل فوات الأوان !
- وجهة نظر حيادية لأحداث الربيع العربي .
- الوقوف أمام ضريح لينين !


المزيد.....




- تاريخ الثورة الروسية: الانسحاب من اللجنة التحضيرية للمجلس ال ...
- جامعة القنيطرة: الاحتراب البين طلابي مدان
- للتحميل، ملف حول الثورة المصرية
- ظهور المدفع السوفييتي -صائد الوحوش- في سوريا (صور)
- الاشتراكي اليمني ينعي الرفيق المناضل أحمد حسين العرار
- ‎افتتاح المنتدى الدولي الرابع للكهرمان في مقاطعة كالينينغراد ...
- بعد القتل البطيء للرئيس السابق: آلاف السجناء في خطر
- بوتين يدعو إلى عدم مقارنة المشاريع الوطنية بالشيوعية
- «الديمقراطية» تدعو لخارطة طريق فلسطينية لإفشال نتائج ورشة ال ...
- احتفال بـ #يوم_الشهيد_الشيوعي السبت في خريبة الشوف _ ساحة ال ...


المزيد.....

- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف / سعيد العليمى
- منطق الشهادة و الاستشهاد أو منطق التميز عن الإرهاب و الاستره ... / محمد الحنفي
- تشي غيفارا: الشرارة التي لا تنطفأ / ميكائيل لووي
- وداعاً...ايتها الشيوعية العزيزة ... في وداع فاطمة أحمد إبراه ... / صديق عبد الهادي
- الوفاء للشهداء مصل مضاد للانتهازية..... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - أمير أمين - الذكرى السابعة عشر على رحيل السياسي والشاعر الدكتور إبراهيم السماوي