أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - لماذا طالب ادوارد سعيد بتحسين شروط التبعية؟















المزيد.....

لماذا طالب ادوارد سعيد بتحسين شروط التبعية؟


طلعت رضوان
الحوار المتمدن-العدد: 5466 - 2017 / 3 / 20 - 10:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لماذا طالب إدوارد سعيد بتحسين شروط التبعية؟
طلعت رضوان
ولماذا دافع عن المستشرقين المُـدافعين عن الإسلام؟
أعتقد أنّ المفكرالسورى صادق جلال العظم نموذج للمفكرالحرالذى يكتب مايعتقده، وبالتالى كان أحد الليبراليين الذين كرّسوا لمنهج (التنويربلا تزوير) فهومثلا فى كتابه (ذهنية التحريم) الصادرعن دارالريس للنشر- نوفمبر92، تناول بعض الشخصيات ذات الشهرة فى البلاد العربية ومصرأمثال إدوارد سعيد وأدونيس إلخ، وروّجتْ الثقافة السائدة لأسطورة أنّ أصحاب هذه الأسماء رموزثقافية رفيعة المستوى، وأنهم ((ضد الامبريالية العالمية)) وفى مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، وأنهم ضد ما يُسمى ((الليبرالية الجديدة)) التى ((تــُـدعّم الرأسمالية المُــتوحشة))
ونطرًا لشهرة كتاب سعيد (الاستشراق) اكتشفتُ أنّ أغلب المحسوبين على الثقافة السائدة لم يقرأوا كتابًا واحدًا من كتبه خاصة كتابه (الاستشراق) ودافعوا عنه بحرارة اعتمادًا على (الثقافة السمعية) لذا غاب عنهم سؤال: كيف يكون إدوارد سعيد من التنويريين وهوالذى كتب ((لم يعد أحد يفترض أنّ الشرق كان فى حاجة إلى التنويرالغربى)) (الاستشراق- ترجمة د. محمد عنانى- رؤية للنشر- عام 2006- ص 397) أليس ما قاله سعيد فى هذه الجملة هوما يقوله شيوخ الإسلام الذين يعتبرون أنّ الإسلام سبق كل الحضارات فى كل المجالات؟ فإذا تقبـّـل العقل الحرهذا القول من أى أصولى إسلامى، فكيف يتقبله من كاتب يعتبره (دراويشه) من (التنويريين)؟ خاصة وأنّ كتابه (الاستشراق- 534 صفحة من القطع الكبير- الترجمة العربية) ليس أكثرمن دفاع عاطفى عن الإسلام ونبيه محمد، فإذا تمّ نزع اسم المؤلف مع كتابة أى اسم آخريتبادرإلى الذهن أنه أحد عتاة الأصوليين الإسلاميين.
أما المفكرالسورى الكبيرصادق العظم فى كتابه (ذهنية التحريم) فقد تناول بالنقد والتحليل كتاب سعيد. ولاحظ العظم أنّ الاستشراق المذموم عند سعيد يمتد من هوميروس إلى المستشرق المعاصرجوستاف فون مرورًا بدانتى وفلوبيروماركس، ولاحظ العظم على كتاب إدوارد (1) القسوة التى تناول بها محاولات ماركس النظرية لفهم المجتمعات الآسوية والشرقية عمومًا (2) الرفق واللين عند تناوله معالجة كل من المستشرقيْن هارولد جيب وماكدونالد للإسلام (3) التعاطف الكبيروالمديح الشديد عند تناوله للتأويلات الروحانية/ الصوفية للإسلام ومجتمعه وثقافته التى اشتهربها لويس ماسينـــون ومدرسته فى الاستشراق. حيث يرى سعيد أنّ ماسينون درس الإسلام والشرق بإنسانية لامتناهية وحنوعميق..إلخ. اندهش العظم من إعجاب إدوارد بماسينون الخبيرفى الشئون الإسلامية، من جانب الحكومات الاستعمارية. وأنه كان يطالب بلده فرنسا بمساعدة المسلمين فى الدفاع عن ثقافتهم التقليدية وعن القاعدة التى مارسوا الحكم على أساسها وعن الإرث الذى وصل إليهم من أسلافهم. فإذا كان هذا هوموقف ماسينون وصلاته الاستعمارية، فلماذا كان إعجاب إدوارد به؟ وهل يختلف ماسينون (الذى يُعجب به إدوارد) عن رئيس مؤسسة الثقافة الإسلامية فى بارس (تمويل إيرانى) الذى قال ((استنادًا إلى الأهمية التى يتمتــّـع بها السكان العرب الآن فى فرنسا وإلى نفوذ الإسلام فى البلاد، بإمكاننا القول إنّ فرنسا غدتْ الآن جزءًا من الأمة الإسلامية، وخلال سنوات قليلة ستــُـصبح باريس عاصمة الإسلام تمامًا مثل بغداد والقاهرة فى أزمنة أخرى))
كتب أدونيس مقالافى مجلة (مواقف) قال فيه أنّ العظم إتهم إدوارد بأنه عميل للمخابرات الأمريكية وللسياسة الأمريكية إجمالا. وهى تهمة وجّهها إدوارد إلى العظم فى رسالة شخصية مليئة بالشتائم. فنــّـد العظم التهمة، ورأى أنّ غضب إدوارد سببه الفقرة التى نقلها عن إدوارد وقال فيها ((يـُـشكــّـل العالم العربى اليوم تابعًا فكريًا وسياسيًا وثقافيًا للولايات المتحدة. لاتبعث هذه العلاقة على الأسى بحد ذاتها. لكن الشكل المُحدد الذى تتخذه علاقة التبعية هذه هوالذى يبعث على الأسى)) فكان تحليل العظم على هذه الفقرة ((التعبيرعن الدهشة لإنصباب اعتراض إدوارد وأساه ليس على تبعية العالم العربى للولايات المتحدة الأمريكية، بل على الشكل المُحدد الذى تتجلى فيه هذه التبعية والأسلوب السيىء الذى تـُـمارس به (من جانب المتبوع وليس التابع) وأنّ هذه الدهشة تزداد خاصة أنّ سعيد اشتهربعد 1967 بكونه مفكرًا تقدميًا يساريًا ومعاديًا للامبريالية. أما نص كلام إدوارد فهويؤدى إلى الإسهام فى تحسين شروط علاقة التبعية والتخلص من جوانبها السيئة (بما يخدم الجانب التابع) وليس الدعوة للتخلص منها كليًا وتحطيمها نهائيًا. كما أنّ إدوارد حذرالخبراء من صانعى السياسة الأمريكية، بأنهم مالم ينظروا نظرة واقعية جديدة إلى العالم العربى، فإنّ المصالح الأمريكية تبقى مستندة إلى أسس من الرمال المتحركة. وبناءً على هذا فإنّ سعيد حريص على سلامة الاستثمارات أوالتوظيفات الأمريكية الهائلة فى الشرق الأوسط. ونسى سعيد أوتناسى أنه لوقام هؤلاء الخبراء وأسيادهم بإتباع نصيحته، سيجد الشرق عندئذ فى الامبريالية الأمريكية عدوًا أعظم هولاًمما يجد الآن. كما أنّ سعيد لايخفى عضويته فى مجلس العلاقات الخارجية. أى الهيئة المسئولة عن إصدارمجلة فورين أفيرزالمتعلقة بالسياسة الخارجية الأمريكية. وأنّ ونستون لورد رئيس مجلس إدارة العلاقات الخارجية، هوفى نفس الوقت عضومجلس الأمن الأمريكى، المسئول عن الشئون العسكرية والسياسية والاقتصادية فى وزارة الخارجية الأمريكية ومديرهيئة التخطيط فى الوزارة نفسها. ويختتم العظم هذا الجزء قائلا ((لذلك لا أعتقد أنى تجنيتُ على إدوارد عندما أخذتُ عليه إرتداده إلى موقع المستشرقين الذين انتقدهم بسبب صلاتهم المعروفة بحكومات دولهم الاستعمارية)) (من ص47- 49، من 87- 97)
إنّ كتاب العظم جديربالقراءة، بمنهجه العلمى، ومعلوماته الغزيرة الموثقة، فكتب ((تعمل المصالح الحيوية للطرف المتقدم، ليس على منع الطرف المتخلف من اكتساب تجاوزالتخلف فحسب بل على إعادة إنتاج تخلفه)) وفى دفاعه عن سلمان رشدى بسبب الهجوم عليه بلا شفقة كتب أنّ وراءه ((ذلك التحالف الوثيق المدعوم بقوة، أمريكيًا وغربيًا، وبين التعصب الدينى الإسلامى الارتدادى، وبين الديكتاتورية العسكرية السافرة فى بلد مثل الباكستان)) (ص 328)
000
هامش: صادق جلال العظم (نوفمبر1934- ديسمبر2016) مفكرسورى علمانى. تخصص فى الفلسفة الأوروبية الحديثة. وشغل عضوية مجلس إدارة المنظمة السورية لحقوق الإنسان. من كتبه (نقد الفكرالدينى) و(الاستشراق والإستشراق معكوسًـا) و(دفاعـًـا عن المادية والتاريخ) إلخ. مات فى منفاه فى برلين.
***











رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مغزى تشابه الأساطير والأديان
- أزهريون يكفرون زميلا لهم
- إصرارالأصوليين على رفض حق الاختلاف
- هل يمكن كسر قيود الطاعة بعد تغلغلها ؟
- قرار أتاتورك الذى هزّ الثوابت
- خديعة يناير2011
- النظام وحزب الضلمة الشهير(بحزب النور)
- مغزى تضامن الكاب والعمامة لمصادرة الفن
- لماذا حرق مسلمون موحدون الكعبة ؟
- لماذا اختلف الفقهاء والمفسرون فى فهم القرآن
- الأصوليون وتحجر العقول
- لماذا تحولت الكنائس إلى مساجد ؟
- جدل الحوار حول التمييز بين البشر
- نماذج من جذورالعنف الإسلامى
- لماذا لم ينطبق على اليهود المصريين مجتمع الجيتو؟
- لماذا استمرّت البغضاء بعد الإسلام؟
- أليس العداء لمجتمع الزراع عنصرية؟
- هل علاج الفقراء رفاهية فى نظرالمسئولين؟
- لماذا يستمرالنظام فى مغازلة الأصوليين.
- لماذا يقدس الأزهريون البخارى ؟


المزيد.....




- أحمد الريسوني لشبكتنا: الحركات الإسلامية تشبه الأنظمة العربي ...
- بالفيديو: تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق يحتمي بفتى كدرع بشر ...
- الصين تحظر ممارسات إسلامية بإقليم شينغيانغ
- القضاء يوجه ببذل العناية في دعاوى تمليك العقارات العائدة للم ...
- البنتاغون: وجود أكثر من 100 ألف عنصر من المليشيات الشيعية في ...
- تركيا تنتقد رفع علم كردستان في كركوك والمسيحيون يخشون العود ...
- مجلس المفوضين في مفوضية الانتخابات يمنح اجازة تأسيس للحزب ال ...
- مسيحيون: الحكومة العراقية لم تقدم لنا سوى كلمات رنانة
- تخفيف عقوبة شيخ مصري في تهمة -ازدراء الأديان-
- متطرفون يهود يسعون لذبح قرابين قرب الأقصى


المزيد.....

- المقدس والمدنس / ميرسيا الياد
- للتحميل: الإلحاد- تعليل فلسفي، لأستاذ الفلسفة الأمِرِكِيّ ما ... / مايكل مارتن أستاذ الفلسفة الأمِرِكِيّ - ترجمة لؤي عشري
- في الدين والتدين والخلق والخالق (5) / محمود شاهين
- آفاق مجهولة: الأحزاب الإسلامية في العالم العربي / إدريس ولد القابلة
- تنظيم الدولة الإسلامية: الجذور الإيديولوجية والسياق السياسي / إدريس ولد القابلة
- مفهوم ظاهرة الإسلام السياسي ما المقصود بظاهرة الإسلام السياس ... / إدريس ولد القابلة
- البارانويا والإسلاموية / ياسين المصري
- وأد العقل المسلم / كامل النجار
- الإسلاميون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- الطائفية: الجذور والبديل الثوري / وسام رفيدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - لماذا طالب ادوارد سعيد بتحسين شروط التبعية؟