أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدر الدين شنن - إنهاء الحرب بالوكالة ومتغيراتها















المزيد.....

إنهاء الحرب بالوكالة ومتغيراتها


بدر الدين شنن
الحوار المتمدن-العدد: 5461 - 2017 / 3 / 15 - 13:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مازالت مقتضيات .. ومفاعيل ، مخطط " الترويع العربي " ، الذي وضعه المحافظون الجدد ، ضمن مشروعهم الأكبر " الفوضى الخلاقة " في عهد الرئيس الأميركي الأسبق " جورج بوش الابن " ، مازالت ( منذ 2011 ) تجري قدماً ، في تحقيق الأهداف المطلوبة في عدد من البلدان العربية المختارة بدقة لافتة وهي ( تونس ، ليبيا ، مصر أ العراق ، سوريا ، اليمن ، لبنان ) .

وبعد سنوات من الحرب ، النارية ، والسياسية ، والإعلامية ) الترويعية المدمرة ، صارت هذه الأهداف معروفة وغير قابلة للتمويه ، باسم الديمقراطية ، أو باسم الدين ،، وظهرت على حقيقتها ، وهي تفكيك المجتمعات والبلدان العربية ، طائفياً ، وقومياً .. وتشويه ، وتحريف القيم الدينية ، والقيم الوطنية ، والقومية والحضارية . وترسيخ وتوسيع الكيان الإسرائيلي ، وتمكينه من الهيمنة على المنطقة .. والسيطرة المطلقة على مخزون الطاقة فيها ، واستثماره وتسويقه .. واستغلال المواقع الجغرافية السياسية العربية الهامة وهي ( قناة السويس في مصر ، وباب المندب في اليمن ، ومضيق هرمز في الخليج العربي ) .

في المشهد العسكري السياسي ، صارت أيضاً أدوات التنفيذ ، وحركات توزيع الأدوار ، والمسؤوليات ، بين الدول المنغمسة ، في حرب الترويع العربي ، مكشوفة . وفي مقدمها ( أيركا ، وفرنسا ، وبريطانيا ، وتركيا ، والمملكة السعودية ، وإسرائيل ، وقطر ) . وتعتبر الدول المذكورة والمسؤولين فيها ، هم أساس وأعمدة " منظومة الإرهاب الدولية " وهم الذين استجلبوا جيوش الإرهاب من مختلف دول العالم ، لتغزو البلدان العربية ، وتسيطر عليها ، بالوكالة ، عن جيوشهم بلدانهم النظامية ، خشية التداعيات الدولية المفاجئة ، واستخدام الأسلحة النووية فيها .

لقد صارت حرب ( الترويع العربي ) باسم الربيع العربي ، مكشوفة عالمياً أيضاً ، بعد أن حول عباقرة ، منظومة الإرهاب بوصلة أنشطتهم قليلاً، لتطاول بعض المواقع في قارات وبلدان أخرى ، وذلك بعد اشتداد المقاومة العربية المتصاعدة لمخططاتهم ( في سوريا ، ولبنان ، واليمن ، والعراق ) وخيبت الكثير من آمالهم ، لتسريع هيمنتهم على العالم .

كانوا يتصورون ، أن لا أحد ، دولياً ، غيرهم ، قادر على التدخل ، وتغيير مسارات ومآلا ت ما هم عليه يعملون ، وعليه عازمون . وكان التدخل العسكري الروسي النوعي بطلب من الحومة السورية مباغتاً لهم ، والذي تبعه تدخل عدد من الدول بأشكال مساعدات مادية وسياسية للشعب السوري .
وبعد خمس سنوات ونيف من الحرب بالوكالة ، اتضح ، أن معطيات الواقع الميدانية ، تدل على أن هذا الأسلوب من الحرب لم يعد قادراً على تحقيق الأهداف المطلوبة ، في الزمن المحدد لها ، بل وكما يبدو ظاهراً للعيان ، أن جيوش الإرهاب ، قد انتقلت من الهجوم إلى الدفاع والتراجع ، وتتجه في زمن غير بعيد نحو الهزيمة . ولذلك بدأت الحرب السورية تشهد ، منذ أكثر من عام ، تنوعاً مضافاً للمقالتين ، كما تشهد تغييراً متسارعاً في توزيع الأدوار بين القوى العاملة ميدانياً ، العسكرية والسياسية ، تكاد تكون نهاية الحرب بالوكالة ، تعمل عليها قوات عسكرية مباشرة من الدول الرئيسية في المنظومة الإرهابية ، باستكمال الغزو بتكريس الاحتلال ، والبدء بعمليات تقسيم الدولة السورية

وقد بدأت المباشرة بتنفيذ هذا التحول ، منذ إنشاء ( التحالف الأميركي الدولي ) الذي يضم نحو ستين دولة باشم محاربة " داعش " . وبدأ بضرباته الجوية فوق مواقع سورية بعضها ليس له علاقة بداعش ، مثل موقع الجيش السوري في جبل " ثردة " في دير الزور ـ بدون قرار دولي أو موافقة الحكومة السورية . ثم بدأت أميركا وبريطانيا بإرسال قوات برية خاصة غير مشروعة أيضاً إلى الأراضي السورية .

وفي هذه الأجواء ، توسع التدخل العسكري التركي المباشر ، عما كان عليه في السنوات السابقة ، نوعاً وكماً . فمن استجلابه ورعايته مئات الآلاف من الإرهابيين وإرسالهم إلى سوريا ، إلى إرسال قطعات عسكرية تركية مساندة للجماعات الإرهابية للقتال والغزو في مدن الشمال السوري ، بذرعة القضاء على الحماية الكردية ، واستغل الفراغ العسكري السوري لمدة طويلة في الشمال السوري وهيمنة داعش والنصرة عليه ، ووتكرارطرح إقامة منطقة آمنة مزعومة واسعة في الأراضي السورية ، بذريعة التصدي للإرهاب ، فكان التصدي لقوات الحماية الكردية وقوات الجيش السوري .. وجرى احتلال جرابلس ، والباب ، والتوجه التركي الآن بالتعاون مع أميركا نحو منبج .. والرقة .

وبدأت القوات الأجنبية ، تستولي على مناطق لها أهميتها الجغرافية ، وتؤسس قواعد ومطارات في الشمال الشرقي السوري . ولم يعد من الغرابة مشاهدة العلم الأميركي والبريطاني والتركي ، وأعلام عير وطنية أخرى ، مرفوعة فوق مواقع ، وقواعد سورية ، وفوق آليات عسكرية وأبنية ، هنا .. وهناك ، سيما بالقرب من قوات كردية أو قوات سوريا الديمقراطية .

ومع مجيء " دونالد ترامب " إلى البيت الأبيض " انتعش التدخل العسكري الأميركي في سوريا . وقد تمثل بإعلانه عزمه على سحق الإسلام المتطرف في العالم ، بادئاً بطرح إرسال قوات أميركية مسلحة إلى سوريا لهذه الغاية . وقد تم فعلاً ، منذ أيام ، إرسال مئات الجنود الأميركيين من " كردستان العراق " إلى مدينة القامشلي السورية ، والتحقوا بمهمات ومراكز قوات أميركية أرسلت سابقاً على سوريا .

والمفارقة الجارية الآن في سوريا وحولها ، هي توسيع التدخل الخارجي وتعدده من طرف .. ومن طرف آخر ، الجري بلا هوادة ، إلى عقد مؤتمر " أستانا 3 " بعد أيام قليلة على انتهاء " جنيف 4 " ، ودعوة المزيد من ممثلي الجماعات الإرهابية المسلحة الموالية لتركيا . ــ لم يضروا أستانا 3 ــ وبحضور الغازي التركي ، ومؤسس " داعش " الأميركي ، إضافة لروسيا ولإيران .. ويسمى بإصرار على أنه مؤتمر ــ سوري ـ سوري ــ مهمته إنجاز اتفاق ملزم بوقف العمليات القتالية ، دون تحديد الجهات غير الحكومية التي ستشترك بالمفاوضات .. وصنع القرار .. وفي تنفيذه .

إن سوريا تمر في الظروف الراهنة بمرحلة تاريخية نادرة . فهي بحاجة للصديق الخارجي ، لتبقى دولة ، وهي مهددة ببقائها دولة مع استمرار وتوسيع التدخل الخارجي المقابل ، ما يساعد على خلق واستمرار هذه الحالة المركبة ، هو الفراغ السياسي الداخلي ، وهو عدم التئام البنية السياسية الوطنية الداخلية ، ما يخلق المناخ الحيوي ، لتتابع الأطراف الخارجية بقاءها على حساب الدولة السورية .
إن الحاجة الوطنية الرئيسة الملحة الآن هي كيف نملأ هذا الفراغ ، ونكف عن طلب المزيد من المساعدات من الصديق ، ونحول دون استدعاء خارجي لقوى إضافية في المقابل ، وكيف نستطيع استعادة ما استحوذ عليه الخارج من أراضينا ، لضمنان مصالحه .

وفي زمن الوقت الضائع الذي تجري فيه الأمور ، مع ضياع الرجاء بملء قوانا السياسية للفراغ ، تبقى الدولة السورية موضوعاً للأطراف الدولية ، حتى يفرض استمرار الحرب ، التعب ، والعجز ، والخسائر المرهقة إجراء اتفاق بالتراضي بإنهاء الحرب .
من الواضح أنه ، إذا استمر المسار السوري السياسي والعسكري بهذا الشكل ، فإن رقم مؤتمرات " أستانا .. وجنيف " قد يصل إلى مستوى مذهل .. بينما بضعة لقاءات جادة ، تحت سقف الوطن ، تكفي للتوصل إلى حل وطني ديمقراطي .. يمنح سوريا السلام والأمان والازدهار والقوة .. حل يحول دون العدوان علينا من أحد .. أوالحاجة في أزماتنا لأحد .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مصباح يسرى إلى يسرى الإبراهيمي
- يوم تجديد نضال المرأة الاجتماعي والوطني
- هل يجلب هذا الرجل المختال السلام لسوريا ؟
- المعارضة في الزمن الأميركي الجديد
- آفاق معركة الشعوب مع - الترامبية - الأميركية
- الشعب السوري هو صانع الدستور
- أخي السوري ارفع رأسك - إلى الفوعة وكفريا
- هل تنجح - أستانا - وبعدها إلى جنيف ؟
- فرصة الشرف
- ثيران بلفات .. وأشياء أخرى
- كل عام وأنت بخير يا حلب
- في التحرير والتسوية والطبقات الشعبية
- الاستحقاق السياسي المطروح بعد تحرير حلب
- حلب تنتصر .. وستكمل الطريق
- العقيدة السياسية ومسؤولية تحرير الوطن وحمايته
- حلب تتحرر .. وتتوحد ... ( مرة أخرى )
- بين نداء السلام وقذائف القصف الوحشي
- كل ما في الأمر
- الطريق إلى عرش الشيطان
- الحل السياسي ليس الآن .. سوريا إلى أين


المزيد.....




- ماكرون: فبراير المقبل شهر القضاء على -داعش- نهائيا
- الأمير زيد: الهجمات على الروهينغا مدروسة ومخطط لها جيدا
- عقب عودته من تركيا.. اغتيال عمدة بلدية مصراتة
- بوتين ممتن لمعلومات أميركية جنبت بلاده عملية إرهابية
- غارات إسرائيلية على مواقع للمقاومة بغزة
- مقتل حراس معارض صومالي مقرب من الإمارات
- شاهد إطلالة هيفاء وهبي في أحدث حفلاتها في بيروت (فيديو)
- المقاتلات الإسرئيلية تهاجم مواقع لحماس في غزة
- قانون روسي يشدد عقوبة القسوة على الحيوانات
- مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار خاص بالقدس


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بدر الدين شنن - إنهاء الحرب بالوكالة ومتغيراتها